تُمثل مقامات السلوك إلى الله تعالى مسالك شريفة لتزكية النفوس وتطهير السرائر، حيث تتجلى حقائق القرب في قلوب العارفين حين تتخلص من كدورات الغفلة وعلل الالتفات إلى الخلق. وفي طليعة هذه المقامات المنيفة يأتي مقام الرضا، الذي يعدّه أهل الله إكسيرًا يداوي أمراض النفوس، وحصنًا حصينًا مانعًا من السقوط في مهاوي المباهاة والرياء والعجب، ونحن إذ نقتفي أثر ساداتنا من الأعلام وأهل التربية، فإننا نستلهم من إشاراتهم ونصوصهم كيف يكون الرضا مانعًا من المباهاة، ومطهرًا للبواطن، ومجددًا لحقيقة العبودية لله وحده لا شريك له.