Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

بر الوالدين في الكبر.. فضل الإحسان وصور الرعاية وحقوق الآباء والأمهات

الكاتب

هيئة التحرير

بر الوالدين في الكبر.. فضل الإحسان وصور الرعاية وحقوق الآباء والأمهات

إن بر الوالدين في كبرهما هو "بوابة الجنة" ومفتاح التوفيق في الدنيا والآخرة، وهو مقامٌ رفيعٌ يمتزج فيه الوفاءُ الإنساني بالتكليف الرباني؛ ليكون إحسانُنا إليهما استكمالًا لرسالةِ الود التي غرسوها فينا منذ الصغر.

بر الوالدين في الكبر.. لماذا أفرد القرآن هذه المرحلة بالعناية؟

يقول الله تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَیۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا یَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَاۤ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَاۤ أُفࣲّ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلࣰا كَرِیمࣰا﴾ [الإسراء: ٢٣]

لقد خصَّ القرآنُ الكريم هذه المرحلة بالذكر؛ لأنَّ الوالد في الكبر يستعيد "ضعف الطفولة"، فيحتاج إلى رعايةٍ نفسية وجسدية فائقة، هنا لا يُطلب من الابن "العدل" فحسب، بل يُطلب منه "اللطف"؛ فالآية لم تقل "لا تؤذوهما" فقط، بل قالت: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَاۤ أُفࣲّ﴾، فمنع اللهُ كل ما يُشعر الوالدين بالضيق، حتى مجرد التضجر، ليظل البيت سكنًا لا سجنًا.

وعن قتادة، قوله: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ﴾: أي أمر ربك في ألا تعبدوا إلا إياه، فهذا قضاء الله العاجل، وكان يُقال في بعض الحكمة: "من أرضى والديه؛ أرضى خالقه، ومن أسخط والديه، فقد أسخط ربه". [تفسير الطبري (١٧/ ٤١٣)].

فضل الإحسان إلى الوالدين وأثره في رضا الله تعالىش

إنَّ بر الوالدين ليس مجرد واجب أخلاقي، بل هو عبادةٌ تتجاوز حدود الدنيا لتصل إلى رضوان الله. 

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوِ احْفَظْهُ». [سنن ابن ماجه (٣٦٦٣)].

أي: خير الأبواب وأعلاها، والمعنى: أن أحسن ما يتوسل به إلى دخول الجنة، ويتوصل به إلى الوصول إليها، مطاوعة الوالد ومراعاة جانبه. [تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (٣/ ٢٥٢)].

إنَّ من أراد البركة في عمره، والفتح في رزقه، فليجعل والديه قبلةً لقلبه، فكما كانا يرفعان أكفهما بالدعاء له وهو صغير لا يملك لنفسه نفعًا، يردُّ الابن الجميل ببرٍّ يجعلهما يرفعان أكفهما بالرضا عنه، والرضا مفتاح كل مغلق.

حقوق الوالدين عند الكبر كما بينها القرآن والسنة

لا تتوقف حقوق الوالدين عند توفير الطعام والشراب، بل تتعدى ذلك إلى:

  • الخضوع والذل: ﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤]؛ أي التواضع الجمّ وعدم التعالي عليهما مهما بلغ الابن من المكانة العلمية أو الوظيفية، أَيْ: أَلِنْ جَانِبَكَ لَهُمَا وَاخْضَعْ، قال عروة بْنُ الزُّبَيْرِ: لِنْ لَهُمَا حَتَّى لَا تَمْتَنِعَ عَنْ شَيْءٍ أَحَبَّاهُ {مِنَ الرَّحْمَةِ} مِنَ الشفقة. [تفسير البغوي - طيبة (٥/ ٨٦)].
  • القول الكريم: الخطاب اللين الذي يجبر الخاطر، قال تعالى: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوۡلࣰا كَرِیمࣰا﴾ [الإسراء: ٢٣]، قَوْلًا كَرِيمًا جميلًا لا شراسة فيه. [تفسير البيضاوي = أنوار التنزيل وأسرار التأويل (٣/ ٢٥٢)].
  • الدعاء المستمر: قال تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّیَانِی صَغِیرࣰا﴾ [الإسراء: ٢٤]، أي: في كبرهما وعند وفاتهما. [تفسير ابن كثير (٥/ ٦٣(].
  • الإكرام: فليس البر أن تُعطيهما ما يطلبانه فقط، بل أن تُبادرهما بما يحتاجانه قبل الطلب.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رِضَا اللَّهِ فِي رِضَا الْوَالِدِ وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ» [البيهقي شعب الايمان (٧٤٤٥)].


كيف يكون بر الوالدين في حياتهما اليومية

البر ليس مواسم، بل هو ديمومة:

  1. الإنصات: الاستماع لحديثهما مهما تكرر، ففيه تفريغ لآلامهما وتذكير بذكرياتهما، قال عطاء بن رباح في قوله تعالى: {وَلا تَنْهَرْهُما} أي: لا تنفض يدك عليهما، ولما نهاه عن القول القبيح والفعل القبيح، أمره بالقول والفعل الحسن. [تفسير ابن كثير (٥/ ٦٠)].
  2. المشاورة: إشعارهما بأنهما لا يزالان ركنًا أساسيًا في اتخاذ القرار.
  3. الخدمة المباشرة: أن يضع الابن يده في خدمة والديه، كما كان الحسن البصري -رحمه الله- يرى في خدمة الأم عبادة تُنافس صلاة النافلة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَجْزِى وَلَدُ وَالِدَهُ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فيشتَريَه فيعتقه». [الأدب المفرد (ص١٠)].

وعن أبى بردة قال سمعت أبي يحدث (بن أبي موسى الأشعري، اسمه الحارث وقيل عامر) أنه شهد ابن عُمَرَ ورجلُ يَمَانِيٌّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ - حَمَلَ أُمَّهُ وراء ظهره - يقول:

إِنِّي لَهَا بَعِيرُهَا الْمُذَلَّلُ … إِنْ أُذْعِرَتْ رِكَابُهَا لَمْ أُذْعَرِ

ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ أَتُرَانِي جَزَيْتُهَا؟ قَالَ: "لَا وَلَا بِزَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ"، ثُمَّ طَافَ ابْنُ عُمَرَ فَأَتَى الْمَقَامَ فَصَلَّى ركعتين ثم قال: "يا ابن أَبِي مُوسَى إِنَّ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ تُكّفِران مَا أمامهما" [الأدب المفرد (١١)].

الصبر على الوالدين عند الضعف والمرض من تمام البر

قد يطرأ على الوالدين تغير في الطباع أو ضعف في الصحة؛ هنا تظهر معادن الأبناء، لقد كان سلفنا الصالح يتسابقون في خدمة والديهم عند المرض، يغسلون أيديهم، ويحملونهم على ظهورهم، بل ويطعمونهم كما يُطعم الطفل.

إنَّ صَبْرَكَ على ضيقِ والِدِكَ هو "جهادٌ" خفي، يُكتب لك به أجرُ المجاهد في سبيل الله، فلا تضجر، بل استشعر أنك في "موسم تجارة" مع الله، لا يضيع فيه مثقال ذرة.

كان ظَبْيانُ بنُ عليٍّ الثَّوْرِيُّ مِنْ أبَرِّ النَّاسِ، "لقدْ باتَتْ أُمُّه وفي صَدْرِها عليه شيءٌ، فقامَ على رِجلَيْه قائِمًا يَكْرَه أنْ يُوقِظَها ويَكْرَهُ أنْ يَقْعُدَ، حتَّى إذا ضَعُف جاءَ غُلامانِ مِنْ غِلْمانِه فما زالَ مُعْتَمِدًا عليهما حتَّى استيقَظَتْ مِنْ قِبَلِ نفسِها، وإنْ كانَ لَيَبْتاعُ الدَّسْتَجَةَ مِنْ البَقْلِ فيُنَقِّيها لها طاقَةً طاقَةً حتَّى يَضَعَها بينَ يَدَيْها، وكان يُسافِرُ بها إلى مَكَّةَ، فإذا كان يومٌ حارٌّ حَفَر بِئْرًا ثُمَّ جاء بنِطْعٍ فصَبَّ فيه الماءَ، ثُمَّ قال لها: ادْخُلي تبَرَّدِي في هذا". ["مكارم الأخلاق"، لابن أبي الدنيا (٢٢٧)].

رعاية الوالدين المسنين بين الواجب الشرعي والوفاء الإنساني

إنَّ رعاية الوالدين ليست "عبئًا" نؤديه، بل هي "وفاءٌ" لجميل لا يُرد. لقد سهروا لترتاح، وجاعوا لتشبع، وتعبوا لترتاح، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ إنَّ نظرة الحنان من الابن لأبيه في كبره، والمُسحة على رأس الأم وهي مريضة، تساوي عند الله ما لا يُقدر بثمن.

وهذه بعض نماذج الصالحين في برهم لوالديهم:

  • بِرُّ أُوَيسٍ القَرنيِّ بأمِّه:

عن أُسَيرِ بنِ جابرٍ، قال: «كان عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إذا أتى عليه أمدادُ أهلِ اليَمَنِ سألهم: أفيكم أُوَيسُ بنُ عامرٍ؟ حتَّى أتى على أُوَيسٍ فقال: أنت أُوَيسُ بنُ عامرٍ؟ قال: نعَمْ، قال: من مُرادٍ ثمَّ مِن قَرَنٍ؟ قال: نعَمْ، قال: فكان بك بَرَصٌ فبَرَأتَ منه إلَّا موضِعَ دِرهَمٍ؟ قال: نعم، قال: لكَ والدةٌ؟ قال: نعم، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: «يأتي عليكم أُوَيسُ بنُ عامرٍ مع أمدادِ أهلِ اليَمَنِ، من مُرادٍ ثمَّ من قَرَنٍ، كان به بَرَصٌ فبَرَأ منه إلَّا موضِعَ دِرهَمٍ، له والِدةٌ هو بها بَرٌّ، لو أقسَمَ على اللهِ لأبَرَّه! فإن استطَعْتَ أن يَستغفِرَ لك فافعَلْ»؛ فاستغفِرْ لي! فاستغفَرَ له، فقال له عُمَرُ: أين تريدُ؟ قال: الكوفةَ، قال: ألا أكتُبُ لك إلى عامِلِها؟ قال: أكونُ في غبراءِ النَّاسِ أحَبُّ إليَّ، قال: فلمَّا كان من العامِ المُقبِلِ حَجَّ رجُلٌ من أشرافِهم، فوافق عُمَرَ، فسأله عن أُوَيسٍ، قال: تركتُه رَثَّ البيتِ، قليلَ المتاعِ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: «يأتي عليكم أُوَيسُ بنُ عامرٍ مع أمدادِ أهلِ اليَمَنِ، من مُرادٍ ثمَّ من قَرَنٍ، كان به بَرَصٌ فبَرَأ منه إلَّا موضِعَ دِرهَمٍ، له والِدةٌ هو بها بَرٌّ، لو أقسَمَ على اللهِ لأبَرَّه! فإن استطَعْتَ أن يَستغفِرَ لك فافعَلْ»، فأتى أويسًا فقال: استغفِرْ لي، قال: أنت أحدَثُ عهدًا بسفَرٍ صالحٍ، فاستغفِرْ لي، قال: استغفِرْ لي، قال: أنت أحدَثُ عهدًا بسَفَرٍ صالحٍ، فاستغفِرْ لي، قال: لَقِيتَ عُمَرَ؟! قال: نعَمْ، فاستغفَرَ له، ففَطِنَ له النَّاسُ، فانطلق على وَجهِه، قال أُسَيرٌ: وكَسَوتُه بُردةً، فكان كلَّما رآه إنسانٌ قال: من أينَ لأُوَيسٍ هذه البُردةُ؟! [أخرجه مسلم (٢٥٤٢)]، قَولُه: «هو بها بَرٌّ» بفتحِ الباءِ الموحَّدةِ: أي: بالِغٌ في البِرِّ والإحسانِ إليها. [دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، لابن علان (٣/ ٢٣٦)].

  • بِرُّ محمَّدِ بنِ المُنكَدِرِ بأمِّه:

عن جَعفَرِ بنِ سُلَيمانَ، عن محمَّدِ بنِ المُنكَدِرِ، قال: "كان يضَعُ خَدَّه على الأرضِ، ثمَّ يقولُ لأمِّه: يا أُمَّهْ، قومي ضَعي قَدَمَكِ على خَدِّي". [((طبقات ابن سعد)) (٧/٤٤١)].

  • بِرُّ عليِّ بنِ الحُسَينِ بنِ عَليٍّ زينِ العابِدينَ بأمِّه:

كان زَينُ العابدينَ كثيرَ البِرِّ بأمِّه، حتَّى قيل له: إنَّك أبَرُّ النَّاسِ بأمِّك، ولَسْنا نراك تأكُلُ معها في صَحفةٍ! فقال: "أخاف أن تَسبِقَ يَدي إلى ما سبَقَت إليه عينُها، فأكونَ قد عقَقْتُها!". ["عيون الأخبار" لابن قتيبة (٣/ ١١١)، "وفيات الأعيان" لابن خلكان (٣/٢٦٨)].

عقوق الوالدين في الكبر.. صور خفية وآثار خطيرة

العقوق ليس ضربًا أو شتمًا فقط، بل له صور خفية قد نقع فيها دون أن نشعر:

  • التأفف من كثرة طلباتهما.
  • الانشغال عنهما بالهاتف أو العمل أثناء جلوسهما معك.
  • التعامل ببرود عاطفي أو التحدث بنبرة حادة.
  • ترك التبسم في وجههما؛ فالكلمة الطيبة والوجه البشوش من أعظم البر.

تذكر دائمًا قول سيدنا ﷺ في الحديث الشريف الذي يرويه أَبِا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ»، قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا، فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ». [صحيح مسلم (٢٥٥١)].

 وعن أبي ذرٍّ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهم اللهُ يومَ القيامةِ، ولا ينظُرُ إليهم ولا يُزَكِّيهم ولهم عذابٌ أليمٌ»، قال: فقرأها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثلاثَ مرارٍ، قال أبو ذرٍّ: خابوا وخَسِروا! من هم يا رسولَ اللهِ؟ قال: «المُسبِلُ، والمنَّانُ، والمُنَفِّقُ سِلعتَه بالحَلِفِ الكاذِبِ». [أخرجه مسلم (١٠٦)].

وعن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما قال: جاءَ أعرابِيٌّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رَسولَ اللَّهِ، ما الكَبائِرُ؟ قالَ: «الإشراكُ باللَّهِ»، قالَ: ثُمَّ ماذا؟ قال: «ثُمَّ عُقوقُ الوالِدَينِ»، قال: ثُمَّ ماذا؟ قال: «اليَمينُ الغَموسُ»، قُلتُ: وما اليَمينُ الغَموسُ؟ قال: «الذي يَقتَطِعُ مالَ امرِئٍ مُسلِمٍ هو فيها كاذِبٌ». [البخاري (٦٩٢٠)].

كيف يستمر بر الوالدين بعد وفاتهما؟

لا ينقطع حبل الوصل بالموت، فباب البر مفتوح: عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِيفَاءٌ بِعُهُودِهِمَا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا». [سنن ابن ماجه (٣٦٦٤)].

  • الدعاء: «أو وَلدٌ صالحٌ يَدْعو لَهُ»، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ». [سنن ابن ماجه (٣٦٦٠)].
  • الصدقة الجارية باسمهما: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». [صحيح مسلم (١٦٣١)].
  • صلة الرحم: إكرام صديق الأب والأم، وتفقد أقاربهما، ففي الحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ». [الأدب المفرد - ت عبد الباقي (٤١)].
  • إكرام صديقهما بعد موتهما: تنفيذ وصاياهما وإكرام من كانا يحبانه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ وَأَعْطَاهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ: فَقُلْنَا لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ إِنَّهُمُ الْأَعْرَابُ وَإِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ». [صحيح مسلم (٢٥٥٢)].

الخلاصة

إنَّ وجود الوالدين بيننا فرصةٌ ذهبيةٌ لا تُعوَّض لجمع الحسنات ورفع الدرجات، فليس البرُّ مجرد خدمةٍ بدنيةٍ نؤديها، بل هو ميثاقُ وفاءٍ وعبادةٌ تُقربنا إلى الله؛ فلنكن لهما خيرَ سندٍ في ضعفهما ومرضهما، وليكن لساننا رطبًا بالدعاء لهما، وقلبنا محبًا لرضاهما؛ لننال بذلك بركة الدنيا، ونجاة الآخرة، فمن زرع البرَّ في أصوله (والديه)، حصد الوفاء من فروعه (أبنائه)، وتوج ذلك بالرضا من خالقه.

موضوعات ذات صلة

من أبرز وأهم الحقوق التي يحث عليها الإسلام.

اسم جامع للخيرات كلها.

من عرفَ قدرَ من ربَّاهُ صغيرًا كانَ لهما في الكبرِ عونًا ومجيرًا.

بر الوالدين هو الغذاء الاجتماعي الذي تستمد منه الأمة قوتها.

طريق النجاة في كثرة الصلاة على سيدنا النبي ﷺ، والإحسان للوالدين.

موضوعات مختارة