وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
عرَّفوا الغضب بأنه شعلة نار مستكنَّة في طيِّ القلب، كاستكنان الجمر تحت الرماد؛ فهي قابلة للاشتعال والظهور، لكنها غير ظاهرة، والغضب غريزة من غرائز الإنسان؛ يحتاج إليها الإنسان ليدافع عن نفسه، ولذلك نحتاج إلى توجيهه، لا إلى نفيه؛ لأننا لا نستطيع أن نلغيه. وهو مثل الحب: نوجِّهه، ولا نلغيه.
وكان سيدنا رسول الله ﷺ يقول: «لَا تَغْضَبْ، وَلَكَ الْجَنَّةُ» [الطبراني (ت ٣٦٠)]، وكان ﷺ لا يغضب إلا أن تُنتهك حرمات الله، والغضب لله يكون منضبطًا؛ فلا يؤدي إلى الأذية والانتقام، وإنما يؤدي إلى التأديب والتربية.
أما الغضب الثائر الذي يكون بسبب نقص مراد الإنسان، فهو غضب غير متحكَّم فيه، والغضب يؤثر في اللسان، فيدفع إلى السب والفحش والبذاءة، ويؤثر في الجوارح، فيدفع إلى الضرب والتخريب، وقد يؤدي في القلب إلى الحقد والحسد والغل.
أما التفريط، فيكون بأن يحتمل الإنسان الذل ويهين نفسه، وكان النبي ﷺ يقول: «إِنَّ سَعْدًا لَغَيُورٌ، وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْ سَعْدٍ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي» [إحياء علوم الدين - أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥)]، فهذا النوع من الغضب يحافظ على الأسرة، والحرمات، والهيبة، وهذا هو المطلوب: لا إفراط ولا تفريط.
ويرجع الإمام الغزالي أسباب الغضب إلى أمور، منها: الزهو، والعُجب، والفخر، والاستهزاء، والسخرية، والتعيير، وشدة الحرص، والبخل، والشح.
وكانت قاعدته في العلاج أن الأشياء تُعالَج بأضدادها: فالزهو يُعالَج بالتواضع، والعُجب بمعرفة النفس وافتقارها، والفخر بالتذكُّر، والهزل بالجد، والاستهزاء بالاحترام، وشدة الحرص بالتوكل والصبر والقناعة، وهذه هي فكرة التخلي والتحلي؛ فإذا خلَّيت قلبك من القبيح، امتلأ بضده من الصحيح.
ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَٱلۡكَٰظِمِینَ ٱلۡغَیۡظَ وَٱلۡعَافِینَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]، وتُذكر في الكتب رواية أن جارية كانت تصب الماء لعلي بن الحسين - رضي الله تعالى عنه - فسقط الإبريق من يدها على وجهه فشجَّه، أي: جرحه، فرفع رأسه إليها.
فقالت له: إن الله يقول: ﴿وَٱلۡكَٰظِمِینَ ٱلۡغَیۡظَ﴾ .
فقال لها: قد كظمت غيظي.
قالت: ﴿وَٱلۡعَافِینَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ﴾.
قال لها: قد عفوت عنك.
قالت: ﴿وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾.
قال: اذهبي، فأنت حرة لوجه الله.
ونقف دائمًا عند مثل هذه القصص، وقد يتعجب بعض الناس، ولهم حق أن يتعجبوا؛ لأن هذا قلب مستعد للتنفيذ في الحال.
وكان سيدنا رسول الله ﷺ يقول: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» [البخاري (ت ٢٥٦)]، وكان ﷺ يقول: «مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَهُ» [بلوغ المرام من أدلة الأحكام ت الزهيري - ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢)]، وكان ﷺ يقول: «أَشَدُّكُمْ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَأَحْلَمُكُمْ مَنْ عَفَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ» [إحياء علوم الدين — أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥)]، فهذه المعاني، عندما يتدبرها الإنسان ويقف عندها، تساعده على مقاومة الغضب.
ومن الأمور التي تساعد على ذهاب الغضب: ذكر الله، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والوضوء، وتغيير الهيئة؛ فمن كان قائمًا فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب، وإلا فليضطجع.
الغضب غريزة فطرية تحتاج إلى الاعتدال والتوجيه، لا إلى الإلغاء، وقد يكون محمودًا إذا كان لحماية الحقوق والحرمات، ومذمومًا إذا أدى إلى الأذى والانتقام. وعلاجه يكون بكظم الغيظ والعفو والتواضع والصبر والقناعة، مع الاستعاذة والذكر والوضوء وتغيير الهيئة عند اشتداده.
الغضب هيجان النفس وانفعالها، وقد يكون لله أو للنفس بحسب مصدره وسببه وآثاره.
التحكم في الغضب من أهم المهارات التي تضبط الانفعالات.
معرفة النفس وضبطها والتوكل على الله والصبر أساس التوازن والقوة ومواجهة التحديات.
الحسد ظاهرة نفسية مذمومة، وهو تمني زوال النعمة عن الآخرين.