Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أنساب الرواة والمحدثين

الكاتب

أ. د/ عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي

أنساب الرواة والمحدثين

 ما هو علم أنساب الرواة والمحدثين؟ ولماذا اهتم به علماء الحديث بهذا الشكل الدقيق؟ وكيف يساعد النسب في تمييز الرواة ومعرفة صحة الأحاديث النبوية؟ وما علاقته بعلم الرجال والإسناد؟

في هذا المقال ستكتشف أسرار هذا العلم وأهميته في حفظ السنة النبوية وتمييز الصحيح من الضعيف.

ما هو علم أنساب الرواة والمحدثين؟

هذا علم يهتم بما يضاف إليه الرواة من قبيلة أو بطن أو جد أو بلد أو صناعة أو مذهب أو غير ذلك.

الأساس الشرعي لعلم الأنساب

وعلم الأنساب - أنساب الرواة وكل الأمة - ويسمى أيضًا "علم المعارف" من أهم العلوم التي وضعها الله تعالى في هذه الأمة، قال الله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ } [الحجرات: ١٣]، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ، مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ، مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ» [أخرجه الحاكم ١٦١/٤، وصححه، وأقره الذهبي، والترمذي في كتاب البر والصلة، حديث (١٩٧٩)، وأحمد ٠٣٧٤/٢]

أهمية علم الأنساب عند المحدثين

ومعرفة الأنساب من أسباب الائتلاف والقوة، ومدعاة للتحلي بالمكارم والمعالي، ومن هنا اهتم المسلمون بأنسابهم وتميزوا بذلك عن بقية الأمم.

والمحدثون من الأمة الإسلامية اهتموا أيضًا بالأنساب، من ضمن الاهتمام بأوامر الإسلام، وللأثر العظيم لذلك في تخصصهم والمتمثل فيما يلي:

١- معرفة نسب الرواة، فبعلم الأنساب يعرفون الراوي وقراباته، يعرفون: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه يلتقي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جدهما "مُرَّة بن كعب بن لؤي"، أي: في الجد السادس له صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر.

وأن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جدهما "كعب بن لؤي"، أي في الجد السابع لهما.

وأن عثمان بن عفان رضي الله عنه يلتقي مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في جدهم عبد مناف، وهو الجد الثالث له صلى الله عليه وسلم، والرابع لعثمان.

وأن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجد الأول لهما "عبد المطلب".

إن علم الأنساب يعرف بقرابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع الصحابة، والبارعون في الأنساب يعرفون كثيرًا من ذلك، حتى قال ابن عباس: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ - فأنزل الله {قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ} [الشورى: ٢٣] - إِلا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ القَرَابَةِ» [صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، حديث (٤٨١٨)، وسنن الترمذي. كتاب تفسير القرآن، حديث (٣٢٥١)].  ولابن إسحاق - عالم الأنساب - كلام في ذلك يطول ذكره.

والمحدثون يأخذون من ذلك ما يخصهم، فيعرفون قرابات الصحابة به -صلى الله عليه وسلم، ويعرفون قرابات المحدثين به -صلى الله عليه وسلم.

فالزبير بن العوام - وكذا أخوه السائب بن العوام - رضي الله عنهم - يلتقي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جدهم قصي.

وكذلك حكيم بن حزام رضي الله عنه يلتقي معه -صلى الله عليه وسلم- في جدهما قصي. [يزيد بن صهيب الفقير أبو عثمان الكوفي التابعي الجليل. تهذيب التهذيب ٠٣٣٨/١١]

إن المحدثين بعلم الأنساب عرفوا: أن الإمام مالك بن أنس يلتقي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم: في جده السادس مرة بن كعب.

وأن الإمام الشافعي محمد بن إدريس يلتقي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جده الثالث عبد مناف.

وأن سفيان الثوري يلتقي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جده الخامس عشر وهو إلياس بن مضر.

وهكذا عرفوا علاقة الصحابة والمحدثين النسبية به -صلى الله عليه وسلم، وعرفوا أيضًا علاقة المحدثين النسبية بالبطون والقبائل، حتى قالوا على حديث: رواته قرشيون، وعلى حديث آخر: رواته هاشميون، وعلى حديث آخر: رواته كوفيون.. وهكذا.

لقد عرفوا أنساب الرواة، فأعانهم ذلك على معرفة الأسانيد، ومسارات الأحاديث.

تمييز الرواة عن بعضهم بالنسب

٢- وللأنساب دور عظيم في تمييز الرواة، حتى لا يلتبس راو براو آخر، ذلك:

(أ‌) أن من الرواة من ينسب إلى غير أبيه: فينسب إلى جده كخالد بن إسماعيل بن الوليد المخزومي راو ضعيف جدًا، يروي عن هشام بن عروة، فإنه قد ينسب إلى جده فيظن أنه الصحابي المشهور خالد بن الوليد.

 وكعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك شيخ للزهري، نسبه ابن وهب إلى جده فقال: عبد الرحمن بن كعب، وهذا اسم عم الأول، وليس له رواية عن الزهري.

وكابن جريج فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.

أو ينسب إلى أمه كمعاذ بن عفراء، وأخويه معوذ وعوذ - رضي الله عنهم - ينسبون إلى أمهم عفراء بنت عبيد بن ثعلبة من بني النجار، واسم أبيهم الحارث بن رفاعة.

وكذلك: محمد بن حبيب؛ ف "حبيب" اسم أمه؛ ومن لا يعرف الأنساب يعتقد أن "حبيب" اسم أبيه.

أو ينسب إلى جدته كيعلى بن منية رضي الله عنه الصحابي الشهير فـ "منية" جدته، ووَهِم ابن وضاح فقال: إن "منية" والد يعلى، واسم والد يعلى: أمية بن أبي عبيدة.

وممن نسب إلى جدته بشير بن الخصاصية، فالخصاصية أمٌّ له، منهم من يرى أنه أمه، ومنهم من يرى أنها أم أحد أجداده؛ واسم والد بشير: معبد.

أو ينسب الراوي لأجنبي عنه، وذلك لسبب من الأسباب، كالمقداد بن الأسود رضي الله عنه الصحابي الشهير، فهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي، وإنما قيل له: المقداد بن الأسود؛ لأنه كان في حجر الأسود بن عبد يغوث فتبنّاه فنُسب إليه.

وكالحسن بن دينار أحد الرواة الضعفاء، فـ"دينار" ليس والده، وإنما هو زوج أمه، واسم أبيه "واصل" وأخطأ من جهل نسبه فسماه: الحسن بن دينار بن واصل، وسماه آخر: الحسن بن واصل بن دينار، وكذلك "ابن نقطة" منسوب إلى امرأة أجنبية عنه، ربت جده.

وكذلك "ابن الملقن"، لم يكن أبوه ملقنًا، وإنما نسب لزوج أمه الذي كان يلقن القرآن بجامع عمرو بن العاص بمصر.

(ب‌) ومن الرواة من ينسب إلى خلاف الظاهر، فتذكر له نسبة إلى مكان أو بلد أو قبيلة أو صنعة أو غير ذلك، ولكن الظاهر الذي يسبق إلى الفهم ليس مرادًا.

ومثال ذلك: ثابت بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس ـ رضي الله عنه ـ الصحابي الجليل، يقال له: "البدري"، وظاهر ذلك أنه شهد غزوة بدر، وليس كذلك، وإنما ينسب إلى بدر لأنه نزل آبار بدر.

وإسماعيل بن محمد المكي، نُسب لمكة وليس هو منها، وإنما لإكثاره التوجه إليها للحج والمجاورة، و"مقسم" مولى ابن عباس - رضي الله عنهما - إنه ليس مولى لابن عباس، وإنما هو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، لكنه لازم ابن عباس كثيرًا فقيل له: مولى ابن عباس.

و"يزيد الفقير" [يراجع معرفة علوم الحديث للحاكم ص ١٧١، وما بعدها] التابعي، ظاهر ذلك أنه كان فقيرًا، وليس الأمر كذلك وإنما أصيب في فقار ظهره فكان يشكو منه، فقيل له: "الفقير".

وخالد بن مهران الحذاء، ظاهر ذلك أنه كان يصنع الأحذية أو يتجر فيها، وليس كذلك، وإنما كان يجلس فيهم فنسب إلى صنعتهم.

وسليمان بن طرخان التيمي ليس من بني تيم، وإنما نزل فيهم فنُسب إليهم.

إن علم الأنساب عرف المحدثين بالرواة بدقة، فعرفوا الراوي، وعرفوا أقاربه، وإن كان في نسبته شيء على خلاف الظاهر عرفوه أيضًا، مما جعلهم يعرفون الرواة بكل دقة، لا يختلط هذا بذلك، وإنما يعرف كل راو معرفة دقيقة.

الكتب والمؤلفات في علم أنساب المحدثين

 ومن هنا ألفت مؤلفات في أنساب المحدثين، منها:

- الأنساب للسمعاني، الإمام أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني، المتوفى ٥٦٢هـ، والكتاب مطبوع شائع [طبعته دائرة المعارف العثمانية بالهند من سنة ١٣٨٢هـ ١٩٦٢م إلى سنة ١٤٠٢هـ / سنة ١٩٨٢م في ثلاثة عشر مجلدًا]، وهو من أجمع ما أُلِّف في الأنساب.

- واختصره ابن الأثير محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم عز الدين أبو الحسن، أخو مؤلف "جامع الأصول" وسمى مختصره للأنساب "اللباب"، وهو وإن كان مختصرًا إلا أنه زاد على السمعاني في بعض المواطن زيادات، واستدرك عليه بعض الاستدراكات.

- ولخص السيوطي كتاب اللباب، وزاد عليه أشياء وسماه " لب اللباب في تحرير الأنساب".

- و"اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار" للرُّشاطي أبي محمد عبد الله بن علي بن عبد الله بن خلف اللخمي الأندلسي، المتوفى ٥٤٢هـ جمع فيه الكثير من الأنساب.

- و"الاكتساب في تلخيص كتب الأنساب" للخيضري قطب الدين محمد بن محمد بن عبد الله بن خيضر المتوفى ٨٩٤هـ، لخص فيه كتاب السمعاني وضم إليه ما عند ابن الأثير والرُّشاطي، وغيرهما من الزيادات.

- و"عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في النسبللحازمي أبي بكر محمد بن أبي عثمان موسى بن عثمان الحازمي الهمداني زين الدين المتوفى ٥٨٤هـ، وقد طبعه مجمع اللغة العربية بالقاهرة. [الطبعة الثانية ١٣٩٣هـ/ ١٩٧٣م]

و"المشتبه في الرجال أسمائهم وأنسابهم" للحافظ الذهبي المتوفى ٧٤٨هـ، وهو مطبوع شائع [طبعة عيسى الحلبي بالقاهرة ١٩٦٢م]. و"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" لابن حجر العسقلاني، المتوفى ٨٥٢هـ، وهو مطبوع شائع [طبعة المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر]، وكتب الأنساب كثيرة، وفي كتب الرجال كثير من الفوائد النسبية.

الخلاصة

علم الأنساب لم يكن مجرد اهتمام اجتماعي أو قبلي عند المسلمين، بل امتد ليكون أداة علمية دقيقة اعتمد عليها المحدثون في ضبط علم الرواية، وتحقيق العدالة، ومنع اللبس بين الرواة، فقد مكّنهم من التحقق من الشخصيات وتاريخها ونسبها الحقيقي، وساعد في تصفية الروايات وتمييز الصحيح من الضعيف، ولأهمية هذا العلم، وُضعت له المؤلفات، وتوارثه العلماء جيلًا بعد جيل.

موضوعات ذات صلة

من فوائد معرفتها كشف الالتباس والتدليس في علم الحديث.

تكمن أهمية هذا العلم في توضيح اللبس واستيعاب أساليب المدلّسين.

ذكر النسب الكامل للرواة يضمن تمييزهم عن غيرهم ويمنع الالتباس في سلسلة النقل.

هذا الباب يكشف لنا عن مدى عمق المنهج الإسلامي في التوثيق.

اهتم علماء الحديث بتمييز أسماء الرواة وألقابهم وكناهم التي لم يشاركهم فيها أحد، لمنع الالتباس والتصحيف.

موضوعات مختارة