شهدت مرحلة ما بعد أُحُد تحولًا استراتيجيًّا تجلت فيه اليقظة النبوية لإحباط تحالفات القبائل قبل تكتلها، فكيف نجحت سرية قطن في إعادة التوازن العسكري لحضرة سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولدولته؟
شهدت مرحلة ما بعد أُحُد تحولًا استراتيجيًّا تجلت فيه اليقظة النبوية لإحباط تحالفات القبائل قبل تكتلها، فكيف نجحت سرية قطن في إعادة التوازن العسكري لحضرة سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولدولته؟
لم تمضِ على غزوة أحد سوى بضعة أشهر، حتى بدأت طوائف عدة تتحين الفرصة للانقضاض على المدينة المنورة، وكان بنو أسد بن خزيمة أول من تحرك؛ حيث وصلت معلومات استخباراتية دقيقة إلى حضرة سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - من رجل طائي يُدعى الوليد بن زهير بن طريف، كان قد قدم المدينة وزوج ابنة أخيه، فأخبر أن طليحة وسلمة ابني خويلد الأسديين يسيران في قومهما ومن أطاعهما لحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رغم تحذير بعض عقلاء قومهم مثل قيس بن الحارث الذي نهاهم عن ذلك مذكرًا إياهم ببعد مسافتهم وعدم تكافؤ قوتهم مع قريش، إلا أنهم عصوه واستمروا في التحشيد [الصالحي الشامي، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ٦ / ٣٥].
عادت السرية إلى المدينة سالمة غانمة، وقام أبو سلمة - رضي الله عنه - بقسمة الغنائم في الطريق؛ حيث:
كان أبو سلمة - رضي الله عنه - قد جُرح في عضده يوم أحد على يد أبي أسامة الجشمي، ومكث شهرًا يداويه حتى برأ ظاهريًا قبل أن يبعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه السرية التي غاب فيها بضع عشرة ليلة [ابن كثير، السيرة النبوية، ٣ / ١٢١ - ١٢٢]، وبعد عودته إلى المدينة، انتقض عليه الجرح ونغر مجددًا جراء المجهود العسكري، فلم يلبث أن مات شهيدًا لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة ٤ هـ [ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج ٢، ص ٥٠].
لقد ضرب أبو سلمة - رضي الله عنه - أروع الأمثلة في تلبية نداء العقيدة؛ فرغم جراحه السابقة، لم يتوانَ عن قيادة السرية وتحمل مشاق السفر، ليؤدي واجبه حتى لقى ربه شهيدًا، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَالࣱ صَدَقُوا۟ مَا عَٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ﴾ [الأحزاب: ٢٣].
الهجرة النبوية كانت في جوهرها مشروعًا حضاريًّا متكاملًا لبناء الإنسان: عقله، وقلبه، وسلوكه، ومكانته في المجتمع
في قلب صحراء قاحلة وبين جبال جرداء، نشأت مكة المكرمة مهد النبوة ومنطلق رسالة الإسلام
انتصار بدر: قمة اليقين وهزيمة جبروت قريش.
غزوة أحد: نصر تبدل لدروس في الطاعة.
غزوة الخندق: اختبار الإيمان وهزيمة تحالف الأحزاب.