Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي إلى قطن المحرم ٤ هـ

الكاتب

هيئة التحرير

سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي إلى قطن المحرم 4 هـ

شهدت مرحلة ما بعد أُحُد تحولًا استراتيجيًّا تجلت فيه اليقظة النبوية لإحباط تحالفات القبائل قبل تكتلها، فكيف نجحت سرية قطن في إعادة التوازن العسكري لحضرة سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولدولته؟

سبب سرية أبو سلمة إلى قطن

لم تمضِ على غزوة أحد سوى بضعة أشهر، حتى بدأت طوائف عدة تتحين الفرصة للانقضاض على المدينة المنورة، وكان بنو أسد بن خزيمة أول من تحرك؛ حيث وصلت معلومات استخباراتية دقيقة إلى حضرة سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - من رجل طائي يُدعى الوليد بن زهير بن طريف، كان قد قدم المدينة وزوج ابنة أخيه، فأخبر أن طليحة وسلمة ابني خويلد الأسديين يسيران في قومهما ومن أطاعهما لحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رغم تحذير بعض عقلاء قومهم مثل قيس بن الحارث الذي نهاهم عن ذلك مذكرًا إياهم ببعد مسافتهم وعدم تكافؤ قوتهم مع قريش، إلا أنهم عصوه واستمروا في التحشيد [الصالحي الشامي، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ٦ / ٣٥].

القيادة العسكرية والتحرك الاستراتيجي

  • بناءً على تلك الأنباء، سارع حضرة سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اتخاذ خطوة استباقية حاسمة، فدعا أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي - رضي الله عنه - وهو ابن عمة النبي وأخوه من الرضاعة - وعقد له لواءً، وأمره قائلًا: «سِرْ حَتَّى تَرِدَ أَرْضَ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، فَأَغِرْ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ تَلَاقَى عَلَيْكُمْ جُمُوعُهُمْ»، وأوصاه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرًا [ابن سعد، الطبقات الكبرى، ط دار صادر، ٢ / ٥٠].
  • قوام القوة وسير الحركة: خرج أبو سلمة في مائة وخمسين (١٥٠) مقاتلًا من المهاجرين والأنصار معًا، واستعان برجل طائي دليلًا له، ولكي يحقق المسلمون عنصر المفاجأة، أغذَّ أبو سلمة - رضي الله عنه - السير ونكب عن الطريق المألوف وسار ليلًا ونهارًا، مما سمح له بسبق الأخبار ومباغتة الأعداء [ابن سعد، الطبقات الكبرى، ط دار صادر، ٢ / ٥٠، الصالحي الشامي، سبل الهدى والرشاد، ٦ / ٣٥].

أحداث السرية في قطن وتشتت العدو

  • انتهت القوة الإسلامية إلى أدنى قطن - وهو جبل بناحية فيد وفيه ماء لبني أسد بن خزيمة - هناك، فاجأ أبو سلمة - رضي الله عنه - الرعاة فأغار على سرحٍ لهم واستولى عليه، وأسر ثلاثة من رعاتهم المماليك، بينما أفلت بقية الرعاة فلحقوا بقومهم وحذروهم ووهبوهم الرعب بتهويل حجم القوة الإسلامية، فتفرقت جموع بني أسد في كل ناحية هاربين دون أي مقاومة تُذكر [ابن سعد، الطبقات الكبرى، ٢ / ٥٠].
  • تأمين الموقع والتمشيط: نزل أبو سلمة - رضي الله عنه - على الماء، وقام بتقسيم أصحابه إلى ثلاث فرق لتتبع الأنعام والشاء، مع توجيهات صارمة بعدم الإمعان في الطلب، وألا يبيتوا إلا في المعسكر، مستعملًا على كل فرقة أميرًا، فعادت الفرق سالمة غانمة بالكثير من الإبل والغنم، ولم يلقوا كيدًا سوى ما ذُكر من استشهاد مسعود بن عروة في هذه السرية [الصالحي الشامي، سبل الهدى والرشاد، ٦ / ٣٥].

غنائم سرية أبو سلمة وقسمتها

عادت السرية إلى المدينة سالمة غانمة، وقام أبو سلمة - رضي الله عنه - بقسمة الغنائم في الطريق؛ حيث:

  • أعطى الدليل الطائي نصيبًا وافرًا أرضاه [ابن كثير، البداية والنهاية، ٥/ ٤٩٦].
  • عزل صفي سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - (وهو عبد اختير له).
  • أخرج خمس الغنيمة لله - عز وجل - وللرسول - صلى الله عليه وسلم - كمشروعية الأنفال، وقسم الباقي على الجيش فكان نصيب الرجل الواحد سبعة أبعرة [الديار بكري: تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس،١ /٤٥٠].

استشهاد أبو سلمة رضي الله عنه

كان أبو سلمة - رضي الله عنه - قد جُرح في عضده يوم أحد على يد أبي أسامة الجشمي، ومكث شهرًا يداويه حتى برأ ظاهريًا قبل أن يبعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه السرية التي غاب فيها بضع عشرة ليلة [ابن كثير، السيرة النبوية، ٣ / ١٢١ - ١٢٢]، وبعد عودته إلى المدينة، انتقض عليه الجرح ونغر مجددًا جراء المجهود العسكري، فلم يلبث أن مات شهيدًا لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة ٤ هـ [ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج ٢، ص ٥٠].

لقد ضرب أبو سلمة - رضي الله عنه - أروع الأمثلة في تلبية نداء العقيدة؛ فرغم جراحه السابقة، لم يتوانَ عن قيادة السرية وتحمل مشاق السفر، ليؤدي واجبه حتى لقى ربه شهيدًا، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَالࣱ صَدَقُوا۟ مَا عَٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ﴾ [الأحزاب: ٢٣].

الخلاصة

برهنت السرية على عبقرية الضربات الاستباقية في تفكيك حشود العدو وبث الرعب في نفوفهم دون قتال، كما جسدت أسمى معاني التضحية والبذل بجهاد القائد أبي سلمة الذي لم تثنه جراحه المثخنة عن نصرة الدين وإعلاء كلمة الله.

موضوعات ذات صلة

الهجرة النبوية كانت في جوهرها مشروعًا حضاريًّا متكاملًا لبناء الإنسان: عقله، وقلبه، وسلوكه، ومكانته في المجتمع

في قلب صحراء قاحلة وبين جبال جرداء، نشأت مكة المكرمة مهد النبوة ومنطلق رسالة الإسلام

انتصار بدر: قمة اليقين وهزيمة جبروت قريش.

غزوة أحد: نصر تبدل لدروس في الطاعة.

غزوة الخندق: اختبار الإيمان وهزيمة تحالف الأحزاب.