Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

استقرار الأوطان وحتمية الشورى

الكاتب

هيئة التحرير

استقرار الأوطان وحتمية الشورى

هل يستقيم أمن الأوطان واستقرارها في ظل غياب المشاركة الفعالة لأبنائها؟ 

 إن العدل والشورى هما الركيزة الأساسية للأمان؛ فإقصاء العقول وتغييب الحوار الوطني يمثلان الثغرة التي يتسلل منها الاحتقان ويترعرع عبرها المروق الفكري.

مأزق الإقصاء وتجفيف منابع المشاركة الفعالة

إن الناظر بوعي أزهريٍّ مستنير في أركان الاجتماع الإنساني يدرك أن غياب المشاركة في الحياة السياسية، لا سيما من قِبل الشباب الذين هم عصب الأمة وقلبها النابض، يمثل ثغرة كبرى في جدار الأمن القومي، فعندما يُحجب الشباب عن ممارسة دورهم الفعال في قيادة الأمة والمشاركة في اتخاذ القرارات التي ترسم معالم المستقبل، وفي ظل غياب التعددية الحزبية وافتقار هؤلاء الشباب لحرية التعبير المنضبطة التي تحفظ للأمة هيبتها، تنشأ حالة من الاغتراب السياسي، إن عدم المشاركة في الحوار القائم على احترام الرأي الآخر وتقبله يمهد الطريق لإيجاد تربة خصبة ينبت فيها شجر العنف المر، وتترعرع فيها أفكار الإرهاب التي تقتات على الفراغ [د. عدنان طراد إبراهيم: إرشاد الطلاب للتفريق بين الجهاد والإرهاب، ص ٣٩-٤٠].

إن هذه الحالة من التدني في المشاركة لا تقف عند حدود العمل السياسي الرسمي، بل تمتد لتشمل مفاصل الحياة اليومية؛ من الأسرة والمدرسة وصولًا إلى الحي السكني ومحيط العمل، فعندما يفتقد الشاب العضوية الفعالة في التنظيمات الشعبية والرسمية، ويُحرم من ممارسة سياسية تنمي لديه القدرة على الحوار حول المسائل الاجتماعية العامة، يضعف لديه الانتماء، ويُضاف إلى ذلك هشاشة التجربة الديمقراطية في العديد من الأقطار، وعدم الأخذ بمبدأ الشورى الأصيل الذي أقره الإسلام، مما يدفع بعض الفئات للتعبير عن آرائها بطرق تتسم بالشدة والاعتساف [د. محمد علي حسن الهواري، مفهوم الإرهاب وأسبابه وسبل علاجه، ص ٣٨].

غياب الشورى وأثره في صناعة الاحتقان الاجتماعي

إن فقدان الحياة الديمقراطية الحقيقية والقائمة على العدل والمساواة، يفتح الباب على مصراعيه لظهور تيارات تستغل هذا النقص، فالتعددية السياسية ليست مجرد ترف، بل هي ضرورة لاستيعاب كافة الطاقات، وتهميش الفئات، أو استبعاد الأقليات، وقمع المعارضة الوطنية يخلق جوًا خانقًا من الشعور بالظلم الاجتماعي، هذا الشعور بالضيم هو الوقود الذي يدفع بعض النفوس نحو الانخراط في العمل السياسي العنيف، كبديل يائس عن المشاركة السلمية.

إننا نؤكد بوضوح أن من أسباب لجوء بعض الجماعات إلى العنف هو محاصرة العمل السياسي المشروع والعلني، وقمع التيارات الدينية التي تريد العمل تحت مظلة القانون، مما يدفعها للانكفاء نحو العمل السري الذي يولد الغلو والتشدد [د. عبد الله بن عبد العزيز اليوسف: الأنساق الاجتماعية ودورها في مقاومة الإرهاب والتطرف، ، ص ٩٥، ٩٦]، وقد أشار ملك المغرب محمد السادس في خطاب تاريخي له إلى أن ما يشهده العالم هو (صراع جهالات) لا (صدام حضارات)، مؤكدًا أن إشاعة ثقافة الديمقراطية والحوار والتسامح هي الأداة الناجعة لتدبير الخلاف، والقضاء على التطرف [موقع [www.arab.ipu.org].

المقصد الشرعي من إقامة الدولة وحماية الحقوق

إن الشريعة الإسلامية جاءت لإقامة ميزان العدل، يقول تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰۤ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَیۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُوا۟ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ [النساء: ٥٨]، والعدل هنا يشمل إعطاء كل ذي حق حقه في التعبير والمشاركة في بناء وطنه، فعندما تغيب هذه المعاني، يظهر المتطرفون ليزعموا أنهم (حماة الدين) المظلومون، مستغلين المظالم السياسية لتبرير إفسادهم في الأرض.

إن حماية الدولة الوطنية هي فريضة شرعية، ولكن هذه الحماية تكتمل عندما تفتح الدولة أبوابها لأبنائها للمشاركة والبناء، فالشورى التي أمر الله بها في قوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، ليست مجرد نص عابر، بل هي منهج حياة يقي المجتمعات من الانفجار، ويمنع أصحاب الفكر الضال من العبث بعقول الشباب المقهور سياسيًّا، إن المسلم الحقيقي هو من يسعى للإصلاح عبر القنوات التي تحفظ استقرار المجتمع، والدولة القوية هي التي تستوعب معارضيها بالحوار قبل السنان.

حتمية الحوار الوطني في مواجهة المروق الفكري

إن المواجهة السياسية للإرهاب تتطلب ترسيخ مبدأ (المواطنة) الذي لا يفرق بين ابنِ وطنٍ وآخر، إن استبعاد أي فئة أو محاصرة الرأي المخالف يؤدي حتمًا إلى (المروق) من سفينة الوطن، والواجب الشرعي والوطني يحتم علينا أن نفتح آفاق الحوار الواسع، وأن نمكن الشباب من أدوات القيادة، وأن نعيد للشورى مكانتها في مؤسساتنا.

إن الإرهاب الذي يتخفى خلف (دوافع سياسية) هو إرهاب مارق، لا يقبل به عقل ولا دين، ولكن استئصاله يتطلب تجفيف منابعه السياسية عبر العدالة والمشاركة، إننا بحاجة إلى (ثقافة التسامح) التي تحترم الحق في الاختلاف، وتجعل من التعددية قوة للأمة لا ضعفًا لها، فبالعدل تُصان الدماء، وبالشورى تُبنى الأمجاد، وبالانتماء الصادق نغلق الأبواب أمام كل خائن لدينه ووطنه، عملًا بقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ؟ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ» [أخرجه النسائي، ٢٣٩٥٨].

الخلاصة

إن الاستقرار السياسي هو السياج الحقيقي ضد التطرف، وإن تهميش الشباب وتغييب الشورى يمثلان بيئة خصبة لنمو الفكر العنيف، والواجب يقتضي ترسيخ قيم المواطنة، والمشاركة الفعالة لقطع الطريق على المتاجرين بالمظالم، فالدولة العادلة هي الحصن الحصين من غوائل الإرهاب، والعدل أساس الملك، وضمانة الأمان.

موضوعات ذات صلة

بتحصين العقول بالوعي، وترسيخ قيم المواطنة، ونشر الفكر الوسطي. 

بالوعي الرشيد تُحفظ الدماء، وبالفكر السليم تُبنى الأوطان وتُصان. 

بالوعي الرشيد تُحفظ الدماء، وبالفكر السليم تُبنى الأوطان وتُصان.