Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشيخ طه الفشني قيثارة الليالي الباردة وسلطان الإنشاد

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

الشيخ طه الفشني قيثارة الليالي الباردة وسلطان الإنشاد

جمع الشيخ طه الفشني بين زعامة الإنشاد الديني والتفرد في دولة التلاوة كخير خلف لأستاذه الشيخ علي محمود، فظل صوته مدرسة نغمية وروحانية فريدة عابرة للأجيال والبلدان، ونموذجًا يُحتذى في العبقرية والتواضع والأصالة.

النشأة الأولى.. من كتّاب الفشن إلى منصات العلم

في مدينة الفشن العريقة بمحافظة بني سويف، استقبلت الدنيا طه حسن مرسي الفشني في عام ١٩٠٠م، سرعان ما لمح والده مخايل النبوغ فيه، فألحقه بكتاب القرية ليجاور دراسته الابتدائية، ولم يكد الصبي الموهوب يبلغ الخامسة عشرة من عمره حتى كان قد أتم حفظ كتاب الله كاملًا، بالتزامن مع بزوغ موهبته في الإنشاد بين زملائه في المدرسة الإعدادية.

تدرج الشيخ طه في دراسته الدينية والعامة حتى حصل على كفاءة المعلمين من مدرسة المعلمين عام ١٩١٩م، وبدأ يحترف القراءة والإنشاد في المآتم والموالد والأفراح، قبل أن تقوده خطاه إلى العاصمة في منتصف عشرينيات القرن الماضي؛ ليلتحق بمعهد القراءات التابع للأزهر الشريف، ويتلقى علوم التلاوة على يد أكابر علماء عصره كالشيخ عبد العزيز السحار والشيخ المغربي.

في مدرسة الشيخ علي محمود.. صقل الموهبة بالأنغام

لم تكن القاهرة لتمر بمثل هذا الصوت دون أن تحتفي به، فسرعان ما انضم الشيخ طه إلى بطانة المنشد والقارئ العبقري الشيخ علي محمود، الذي اقتنع بموهبته الفذة، فتبناه وقدمه في حفلاته الدينية، وفي ليلة مشهودة من ليالي عام ١٩٣٩م، قدم الشيخ علي تلميذه النجيب ليحل محله أمام الجمهور في ليلة خالدة، أثبت فيها الفشني أنه الأقدر على استيعاب مدرسة أستاذه وسد الفراغ الكبير الذي سيخلفه.

ولم يقف طموح الشيخ عند حدود الموهبة الفطرية، بل التقطه الموسيقار الشيخ درويش الحريري، فأصقله بعلوم الموسيقى والمقامات، مما أتاح له لاحقًا التعاون مع قمم الفن والموسيقى في عصره مثل الموسيقار زكريا أحمد والموسيقار محمد عبد الوهاب، لتنتهي إليه بحق رئاسة فن الإنشاد في زمنه دون منازع.

أثير الإذاعة ومحراب السيدة سكينة.. صعود سريع وثابت

عرف الشيخ طه الفشني طريقه إلى الإذاعة المصرية عام ١٩٣٧م، وفور اعتماده، تعاقدت معه الإذاعة لتقديم الابتهالات والقصائد النبوية في موعد أسبوعي ثابت لمدة ساعة كل يوم أحد، فطار صيته وبلغت شهرته الآفاق، وفي عام ١٩٤٠م عُين قارئًا للسورة بمسجد السيدة سكينة - وهو المنصب الذي حافظ عليه حتى وفاته - كما عُين مؤذنًا أول للمسجد الحسيني.

بحلول عام ١٩٤٢م، أسس الشيخ طه فرقة خاصة به تقف خلفه في سهراته وحفلاته التي جابت أنحاء مصر، وارتفع أجره سريعًا ليعكس مكانته الفريدة؛ إذ كان يتقاضى عشرة جنيهات في الإذاعة وثلاثين جنيهًا في الليالي الخارجية، وقفز الأجر إلى مائة جنيه لليلة الواحدة بعد رحيل أستاذه الشيخ علي محمود، واستقر الشيخ في بيته بمصر الجديدة تاركًا حارته القديمة التي جاور فيها الشيخ محمد سلامة.

عمدة التواشيح في محراب القرآن الكريم

رغم تربعه على عرش الإنشاد والتواشيح الدينية بأعمال خالدة لا تنسى مثل: (ميلاد طه) و (يا أيها المختار)، إلا أن الشيخ طه الفشني ظل حريصًا على مكانته كقارئ للقرآن من الطراز الأول، واقترن اسمه بـ (القرآن المسلسل) في ختمة مشتركة فريدة جمعته مع عمالقة عصره أمثال: محمد الصيفي، وعبد العظيم زاهر، وأبو العينين شعيشع.

وعلى امتداد سبع سنوات (١٩٤٥ - ١٩٥٢م)، كان الشيخ طه أحد أبرز القراء الذين يحيون ليالي شهر رمضان المبارك في قصر عابدين العامر؛ حيث زامل هناك الشيخ مصطفى إسماعيل وتأثر بأدائه الصاعد، على الرغم من إعجابه الشديد بطريقة الشيخ محمد الصيفي، وتقديره الاستثنائي لصوت الشيخ محمد رفعت الذي كان يراه فلتة زمانه، ومن أروع ما ترك خلفه من تلاوات أبهرت المستمعين وسلبت عقولهم كانت تلاوته الإعجازية لسورتي (ق والذاريات).

الزعامة والترحال.. والمحطة الأخيرة

تقديرًا لمكانته الرفيعة وعلمه الغزير، اختير الشيخ طه الفشني في عام ١٩٦٢م رئيسًا لرابطة القراء خلفًا للشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، طاف الشيخ بلدان العالم الإسلامي سفيرًا فوق العادة للقرآن والإنشاد، فنال التكريم والتقدير في إندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وتركيا، وأفغانستان، وترك تسجيلات نادرة في الإذاعتين المصرية والبريطانية.

وفي ستينيات القرن الماضي، ومع بدء مشروع تسجيل المصحف المرتل، تمنى الشيخ أن يترك ختمته الخاصة، إلا أن مرض القلب داهمه وحال بينه وبين التسجيل، وفي العاشر من ديسمبر عام ١٩٧١م، أسدل الستار على حياة هذا العبقري عن عمر ناهز ٧١ عامًا، ولم تنسَ مصر عطاءه؛ فكرمت اسمه في احتفال ليلة القدر عام ١٩٩٠م بمنحه نوط الامتياز في العلوم والفنون من الطبقة الأولى.

مراجع للاستزادة

  • [أحمد البلك، أشهر من قرأ القرآن في العصر الحديث، ص٣٦].
  • [شكري القاضي، عباقرة التلاوة في القرن العشرين، ص٥٣].
  • [محمود الخولي، أصوات من نور، ص٥٥].
  • [محمود السعدني، ألحان السماء، ص٢٦].

الخلاصة

ثمة أصوات في ذاكرتنا ترتبط بفصول السنة وطقوسها، ولعل صوت الشيخ طه الفشني هو الدفء الخالص الذي ينساب في أوصال الليالي الشتوية الباردة، لطالما ارتبطت في أذهان محبيه تلك الصورة الروحانية المهيبة، صوتٌ يتهادى بالابتهالات في رحاب مسجد سيدنا الحسين بينما المطر يغسل وجه القاهرة؛ ليكون صوته بمثابة الملاذ الدافئ والقلب الرحيم الذي يمس أوتار القلوب بنبرته الشجية، جامعًا بين جلال التلاوة وعبقرية النغم.

موضوعات ذات صلة

شاهد دولة التلاوة تحيي ذكرى الشيخ محمد صديق المنشاوي أحد عمالقة مدرسة التلاوة.

تُعد مراتب التلاوة من الأسس الجوهرية في أداء القرآن الكريم.

يبرز اسم الشيخ كامل يوسف البهتيمي رحمه الله في تاريخ وسماء دولة التلاوة والإنشاد.

دولة التلاوة تُعيد لنا مع القرآن الكريم حضورنا الفاعل.

موضوعات مختارة