Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شبهة محمد صلى الله عليه وسلم مذنب كما في القرآن

الكاتب

هيئة التحرير

شبهة محمد صلى الله عليه وسلم مذنب كما في القرآن

زعم بعض المنتقدين، مستغلين فهمهم الخاطئ لآية من سورة الفتح، أن القرآن يصف النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بأنه مذنب، وهذا المقال يعرض الشبهة ويرد عليها مستوعبًا السياق الكامل للآية وشمائل النبي - صلى الله عليه وسلم.

عرض شبهة محمد صلى الله عليه وسلم مذنب كما في القرآن

يقول صاحب الشبهة: إن الله تعالى يقول في مفتتح سورة الفتح: ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحࣰا مُّبِینࣰا ۝١ لِّیَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَیُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكَ وَیَهۡدِیَكَ صِرَٰطࣰا مُّسۡتَقِیمࣰا﴾ [الفتح: ١-٢]، فكيف يطلب الله المغفرة لنبيه من ذنبه إن لم يكن مذنباً؟ هذا دليل على أن القرآن يعترف بأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مذنب.

رد مجمل على شبهة محمد صلى الله عليه وسلم مذنب كما في القرآن

الرد من خمسة أوجه: أولاً أن الصحابة سجلوا حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - بتفاصيلها ولم يذكروا له ذنبًا، وثانيًا أن القرآن وصفه بأنه رحمة للعالمين وعلى خلق عظيم، وثالثًا أن بقية سورة الفتح تثبت تأييد الله ونصره له، والنصر لا يكون للمذنبين بالمعنى المفهوم، ورابعًا أن معنى الذنب في الآية خاص بمقام النبوة، وليس الذنب الاصطلاحي الذي يفهمه الناس، وخامسًا أن سيرته قبل البعثة كانت محل تقدير قومه بالصدق والأمانة.

رد مفصل على شبهة محمد صلى الله عليه وسلم مذنب كما في القرآن

الوجه الأول: دقة تسجيل الصحابة لحياته - صلى الله عليه وسلم -  ولم يذكروا له ذنبًا

سيرة سيدنامحمد - صلى الله عليه وسلم - كتاب كبير مفتوح استوفى فيه كتاب سيرته كل شيء في حياته: في صحوه ونومه، في حربه وسلمه، في عبادته وصلواته، في حياته مع الناس، بل وفي بيته، كان الصحابة يصفونه وصفًا دقيقًا، حتى يقول أحدهم: قال - صلى الله عليه وسلم - كذا وكان متكئًا فجلس، أو قال كذا وقد امتلأ وجهه بالسرور، ومع هذا التسجيل الدقيق بالصوت والصورة، لم يذكر له - صلى الله عليه وسلم - زلة ولا ذنب في قول أو عمل.

الوجه الثاني: القرآن وصفه بأعلى الصفات

جاء القرآن فسجل شمائله الكريمة: قال عنه: إنه رحمة للعالمين: ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةࣰ لِّلۡعَٰلَمِینَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، ووصفه بأنه الرؤوف الرحيم: ﴿لَقَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِیزٌ عَلَیۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِیصٌ عَلَیۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [التوبة: ١٢٨]، ولخص مجمل شمائله في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِیمࣲ﴾ [القلم: ٤]، فهذه الصفات لا تجتمع مع كون الموصوف مذنبًا بالمعنى المعروف.

الوجه الثالث: القرآن كشف حديث نفسه في قصة زينب بنت جحش ولم يذكر له ذنبًا

تكفل القرآن بإذاعة ما هو من خلجات الرسول  - صلى الله عليه وسلم - وحديث نفسه الذي بينه وبين الله مما لا يطلع عليه الناس، على نحو ما جاء في سورة الأحزاب في أمر الزواج بزينب بنت جحش، وكان القصد التشريعي فيه إبطال عادة التبني، قال تعالى: ﴿وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِیۤ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَیۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِی فِی نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِیهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَیۡدࣱ مِّنۡهَا وَطَرࣰا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَیۡ لَا یَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ حَرَجࣱ فِیۤ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِیَاۤئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡا۟ مِنۡهُنَّ وَطَرࣰاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولࣰا﴾ [الأحزاب: ٣٧]. ومع أن القرآن كشف حتى ما يحدث به نفسه - صلى الله عليه وسلم - من خشية الناس وإخفاء ما سينزل فيه الوحي، لم يذكر له ذنبًا في هذا المقام، بل كان ذلك تشريفًا له وإبطالًا لعادة جاهلية.

الوجه الرابع: سورة الفتح كلها تثبيت وتأييد ونصر

لو كان محمد - صلى الله عليه وسلم - كما يدعي المنتقدون من المذنبين العاصين، لكان من المستحيل أن يجعله الله ممن يؤيدهم بنوره ويتم عليهم نعمته ويهديهم صراطًا مستقيمًا؛ لأن النصر والعون يكون للصالحين الأتقياء لا للمذنبين، وسورة الفتح كلها تثبيت للمؤمنين وللرسول وتبشير بالنصر: ﴿وَیَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِیزًا﴾ [الفتح: ٣]، ﴿لِّیُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ [الفتح: ٥]، فكيف يمنح الله كل هذا لمن هو مذنب بالمعنى الذي يتصوره المنتقدون؟

الوجه الخامس: معنى "الذنب" في الآية خاص بمقام النبوة

الذنب في منطوق الآية ليس مما تعارف عليه الناس من الخطأ والآثام، فسنة الله - تبارك وتعالى - هي عصمة جميع أنبيائه، وفي قمتهم خاتمهم - صلى الله عليه وسلم - فالذنب هنا هو ما يمكن اعتباره ذنبًا على مستوى مقام نبوته مما تقدره الحكمة الإلهية، لا ما تحدده أعراف الناس، وقد فسر أهل العلم ذلك بعدة معانٍ لا تمس العصمة:

١.  أن المراد (ذنب أمتك)، أي: غفر الله لأمتك ما تقدم من ذنوبها وما تأخر تكريمًا لك.

٢.  أن المراد تبعة الدعوة والمسئولية التي حملها، والمغفرة بمعنى الستر والإبطال، أي: أبطأ الله تبعات دعوتك عند المشركين.

٣.  أن المراد ترك الأولى مما هو دون المعصية، وهو من باب (حسنات الأبرار سيئات المقربين)، أي: ما يعتبر طاعة من غيره يعتبر تقصيرًا في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -لمقامه الرفيع.

٤.  أن المغفرة هنا بمعنى العصمة والحفظ، أي: عصمك الله مما يتوهم أنه ذنب قبل وقوعه وبعده.

فهذه المعاني كلها تخرج "الذنب" عن دلالته الاصطلاحية عند الناس، وتجعله من خصائص المقام النبوي.

الوجه السادس: سيرته قبل البعثة كانت محل تقدير قومه

مع كل ما سبق، فإن سيرة محمد - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة كانت محل تقدير قومه وإكبارهم له، لما اشتهر به من العفة والطهر والتميز عن جميع أترابه من الشباب، حتى كان معروفًا بينهم بالصادق الأمين، فكيف يقال عنه بعد كل هذا: إنه مذنب بالمعنى الذي يفهمه الناس من الخطيئة والمعصية؟

الخلاصة

الشبهة مبنية على فهم خاطئ لمعنى الذنب في الآية، وتجاهل السياق الكامل لسورة الفتح التي تمجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وتنصره، وتجاهل نصوص القرآن التي تمدحه بالخلق العظيم والرحمة، وتجاهل دقة تسجيل الصحابة لحياته وخلوها من أي ذنب، والآية في حقيقتها تشريف وتكريم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإعلان بمكانته العالية عند ربه.

موضوعات ذات صلة

يزعم المشككون أن القرآن الكريم لم يُسجل تاريخ مولده.

الولادة البشرية تؤكد عالمية الرسالة، والمعجزات ليست مقياسًا للنبوة.

الدستور القرآني والتاريخ يثبتان: السيف حمى الحرية ولم يجبر أحدًا.