وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
يقول بعض المنتقدين: لماذا حرّم الإسلام أكل لحم الخنزير؟ وما المانع من تناوله إذا تمت تربية الخنازير في مزارع نظيفة، وطهي لحومها جيدًا؟ أليس هذا التحريم مجرد أمر تعبدي لا علاقة له بالصحة والعقل؟
الرد من سبعة أوجه:
أولًا: أن الإسلام لم يكن أول من حرَّم لحم الخنزير، بل سبقته اليهودية والمسيحية قبل التحريف.
ثانيًّا: أن التحريم نص عليه القرآن في أربعة مواضع صريحة.
ثالثًا: أن هناك أسبابًا صحية وعلمية مؤكدة تثبت أضرار لحم الخنزير.
رابعًا: أن العلم الحديث اكتشف أكثر من أربعمائة وخمسين مرضًا ينقلها الخنزير.
خامسًا: أن الخنزير يتميز بخصائص تشريحية أو فسيولوجية تجعله أكثر الحيوانات ضررًا.
سادسًا: أن الإسلام يبيح المحرمات عند الضرورة القصوى؛ رحمة من الله بالناس.
سابعًا: أن الديانة المسيحية حرفت النص الأصلي الذي كان يحرم الخنزير.
الوجه الأول: الإسلام ليس أول من حرَّم الخنزير، بل هو امتداد للديانات السماوية السابقة.
لم يكن الإسلام أول الأديان التي حرمت أكل لحم الخنزير، فالديانة اليهودية تحرِّم أكل لحم الخنزير في التوراة، حيث ورد في سفر اللاويين: "وَأَمَّا الْخِنْزِيرُ فَإِنَّهُ مُنْشَقُّ الظِّلْفِ وَمُنْشَقُّ الْحَافِرِ، وَلَكِنَّهُ لاَ يَجْتَرُّ، فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ، فَمِنْ لَحْمِهَا لاَ تَأْكُلُوا، وَجُثَثَهَا لاَ تَلْمَسُوا؛ إِنَّهَا نَجِسَةٌ لَكُمْ" [سفر اللاويين ١١ ٧-٨]، ولا يوجد حتى الآن يهودي في أوروبا وأمريكا يأكل لحم الخنزير إلا فيما ندر، ولم يعب أحد على اليهود ذلك، بل يحترم الغرب عاداتهم الدينية.
وعندما جاء السيد المسيح - عليه السلام - صرَّح – كما جاء في الإنجيل – بأنه لم يأت لينقض الناموس بل ليكمله [متى ٥ ١٧]، أي أنه لم يأت ليغير التشريعات اليهودية، ومن بينها بطبيعة الحال تحريم أكل لحم الخنزير، فالأمر المنطقي أن يكون الخنزير محرمًا في المسيحية الأصلية - أيضًا - ولكن النصارى اليوم لا يلتزمون بذلك، مما يدل على أن التحريف طال النصوص والأحكام.
الوجه الثاني: النصوص القرآنية الصريحة في التحريم
نص القرآن الكريم على تحريم لحم الخنزير صراحةً في أربعة مواضع، هي:
ويلاحظ أن الآيات جمعت بين تحريم لحم الخنزير وتحريم الميتة والدم، وضرر الميتة والدم محقق؛ لما فيهما من ميكروبات ومواد ضارة، مما يدل على أن الضرر ينسحب - أيضًا - على لحم الخنزير، ولو لم يكن للمسلم إلا هذه الآيات لكفته لتحريم الخنزير، حتى ولو ثبت أنه ينفعه صحيًّا، فتركه أولى؛ تعبدًا لله تعالى.
الوجه الثالث: الأدلة العلمية الحديثة، وما اكتشفه الأطباء من أضرار لحم الخنزير.
بينما اكتفى المسلمون واليهود بالأمر الإلهي دون مناقشة العلة، توصل العلماء المعاصرون إلى نتائج مدهشة تثبت صحة هذا التحريم، ويؤكد الطبيب الألماني هانس ريكفينغ أن الكتب السماوية التي جاء بها موسى ومحمد كان الحق في جانبها، فالمصلحة البشرية في تحريم تناول لحم الخنزير، ثم يشير إلى دراسة جرت في جبال الهيمالايا حيث تعيش قبائل الهونزا التي اعتنق معظم أفرادها الإسلام، ويمتنعون عن أكل لحم الخنزير، فوجد أنهم يتمتعون بصحة جيدة، ومتوسط أعمارهم مرتفع، ويعملون حتى سن متقدمة، في حين أن القبائل المجاورة من غير المسلمين تصاب بأمراض كثيرة؛ بسبب تناولهم لحم الخنزير، ومتوسط أعمارهم وفعاليتهم أقل بكثير.
الوجه الرابع: الخنزير مرتع للأمراض والأوبئة
لقد ثبت علميًّا أن الخنزير مرتع خصب لأكثر من أربعمائة وخمسين مرضًا وبائيًّا، وهو يقوم بدور الوسيط لنقل سبعة وخمسين مرضا منها إلى الإنسان، والخنزير يختص بمفرده بنقل سبعة وعشرين مرضًا وبائيًّا إلى الإنسان، وتشاركه بعض الحيوانات الأخرى في بقية الأمراض، لكنه يبقى المخزن والمصدر الرئيسي لهذه الأمراض، ومن أشهر هذه الأمراض: مرض الكلب الكاذب، وداء وايل، والحمى اليابانية، والحمى المتوهجة، والحميرة الخنزيرية، وغيرها، وهذه الأوبئة يمكن أن تنتقل من الخنزير إلى الإنسان بطرق مختلفة عن طريق مخالطته أثناء تربيته أو التعامل مع منتجاته، وتصيب عمال الزرائب والمجازر والبياطرة عن طريق تلوث الطعام والشراب بفضلاته.
الوجه الخامس: أخطر طفيليات الخنزير وتأثيرها على الإنسان
يؤكد الأطباء أن الخنزير يأوي في بدنه أكثر من خمسين نوعًا من الطفيليات التي تصيب الإنسان، من أخطرها الدودة الشعرية الحلزونية (Trichinella Spiralis) – فتكثر في عضلات الحجاب الحاجز للمصاب وفي حنجرته ولسانه وعينيه، وقد أثبت الدكتور هانس ريكفينغ أن الدورة الدموية المحيطية قد تضطرب في ظروف مناخية خاصة نتيجة تناول لحم الخنزير محدثة تقرحات مؤلمة على الساقين، واكتشف الأطباء علاقة هذه الإصابة بتناول لحم الخنزير عندما وجدوا أن السكان المحليين المسلمين لا يصابون بها مطلقًا، ورغم كل العلاجات، لم تتحسن حالات المرضى إلا بعد حذف لحم الخنزير بشكل نهائي.
كذلك من الطفيليات الدودة الشريطية المسلحة (Taenia Solium) – وهي تعيش في أمعاء الإنسان، طولها من ٢-٣ أمتار، وتمتلئ القطع الناضجة بآلاف البيوض التي تخرج مع براز المصاب، ثم يأتي خنزير فيلتهمها، وتنمو في أمعائه، ثم ينتقل إلى الإنسان مرة أخرى بتناول اللحم غير المطهوِّ جيدًا.
وكذلك المتحول الأميبي الهدبي (Balantidium Coli) – وهو يتطفل في الأمعاء الغليظة للخنزير، ويسبب للإنسان زحارًا زقيًا خطيرًا.
كذلك الالتهاب السحائي المخلي وتسمم الدم؛ الناجم عن المكورات السبحية الخنزيرية المكتشفة عام ١٩٦٨م، والتي تسبب التهاب السحايا المغلفة للمخ، والناجون بعد كل هذا من الموت لا يسلمون من العاهات، حيث يصابون بالصمم الدائم وفقدان التوازن.
الوجه السادس: خصائص الخنزير التشريحية (الفسيولوجية) التي تزيد الضرر
يؤكد العلماء أن لحم الخنزير غني بالمركبات المشتملة على نسب عالية من الكبريت، وهذه المركبات تؤثر على قابلية امتصاص الأنسجة الضامة للماء، مما يؤدي إلى تراكم المواد المخاطية في الأوتار والأربطة والغضاريف ويجعلها رخوة، مما يؤدي للإصابة بالتهاب المفاصل التنكسي، وخاصة المفاصل بين الفقرات، وإلى تنكس في العظام.
كما أن الأنسجة المحتوية على الكبريت تتخرب بالتعفن والتخمر؛ منتجة روائح كريهة فواحة لانطلاق غاز كبريت الهدروجين، ويؤكد الدكتور هانس هايترش أن فيروس الكريب الذي ينقله الخنزير هو العامل الأكثر سمية، وأن فيروسات الكريب تتموضع بكثرة في رئة الخنازير التي تدخل في صنع السجق.
الوجه السابع: قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، ورحمة الإسلام.
يحسب الإسلام حساب الضرورات؛ فيبيح فيها المحرمات، ومن هنا فإن المسلم إذا ألجأته الضرورة الملحة التي يخشى منها على حياته إذا لم يتناول الأطعمة المحرمة ومنها الخنزير، فلا حرج عليه في تناولها صيانة لحياته، قال الله تعالى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة ١٧٣]، ولكن هذه الإباحة لا يجوز أن تتعدى حدود تلك الضرورة، وإلا كان المسلم آثمًا، وهذا دليل على أن الإسلام دين الرحمة واليسر، لا دين التعنت والتشدد.
الشبهة حول تحريم لحم الخنزير تزول بمعرفة الحقائق، وهي أن التحريم موجود في التوراة والإنجيل الأصليين، وأن الإسلام جاء مؤكدًا له، وأن العلم الحديث كشف عن أضرار صحية جسيمة لتناول لحم الخنزير تفوق ما كان يتخيله البشر، وأن الخنزير ينقل أكثر من أربعمائة مرضًا، ويحتوي على طفيليات خطيرة، وأن له خصائص فسيولوجية تجعل لحمه ضارًا حتى مع الطهي الجيد، والإسلام مع ذلك رفع الحرج عند الضرورة القصوى، وهذا كله يثبت أن تحريم لحم الخنزير ليس نزعة تعبدية عمياء، بل هو تشريع إلهي مبني على علم الخالق بما ينفع عباده ويضرهم، وأن الحظر كان لحكمة إلهية جليلة.
عتاب النبي بالتحريم التزام شخصي لا يقدح بالعصمة.
التعارض المزعوم بالقرآن سطحي يزول بفهم سياق الآيات.
شبهة ذنب النبي بالفتح تفسير خاطئ يدفعه السياق.