وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
الحج هو رحلة الخروج من ضيق الذات إلى سعة الحضرة الإلهية، يقول تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» [صحيح البخاري، كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور رقم ١٥٢١].
فالحج لله وليس لغيره، والحاج حين يخلع ملابسه المخيطة، فإنه يخلع معها رداء الكبر وأوهام الاستغناء، ليعلن أن الوحدانية الحقة لله، يقول الإمام الجنيد: "التوحيد هو الخروج من ضيق رسوم الزمانية إلى سعة فناء السرمدية"[أبو نصر الطوسي: اللمع، دار الكتب الحديثة بمصر، ص٤٩]، يعني تحرر الروح من قيود المادة والمظاهر المؤقتة، والانطلاق نحو الاستغراق التام في وجود الله الباقي الذي لا يحده وقت ولا فناء.
عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما:" أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ» [صحيح مسلم، كتاب الحج، باب التلبية وصفتها ووقتها رقم:١١٨٤]، فهتاف "لبيك" ليس مجرد تردد صوتي، بل هو استجابة كونية تخرق حجب الغفلة، قال ابن عبد البر: "قال جماعة من العلماء معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم حين أذن في الناس بالحج" [الزرقاني: شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، مكتبة الثقافة الدينية، ٢ /٣٦١].
تبدأ رحلة الطواف بخلع رسوم الدنيا وألقابها، فيستوي الملوك والعوام في رداءٍ واحد، إعلانًا بأن العبودية لله هي المقام الأسمى الذي تذوب فيه الجنسيات وتتلاشى عنده الطبقات، يقول تعالى: ﴿وَلۡیَطَّوَّفُوا۟ بِٱلۡبَیۡتِ ٱلۡعَتِیقِ﴾ [الحج: ٢٩]، وحين نتدبر الأمر الإلهي للخليل إبراهيم - عليه السلام - في قوله تعالى: ﴿وَطَهِّرۡ بَیۡتِیَ لِلطَّاۤئِفِینَ وَٱلۡقَاۤئِمِینَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦]؛ ندرك بوجداننا أنَّ المقصود ليس مجرد تنظيف الجدران والأركان، بل هو إشارةٌ رمزية عميقة لتطهير القلب من أدران الحقد وكدر الغل؛ فكما لا يليق بالبيت العتيق إلا الطهر ليستقبل الطائفين، لا يليق بقلب المؤمن إلا النقاء ليستقبل أنوار اليقين؛ وعن أبي هريرة - رضي الله عنه – أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ» [البخاري، الصحيح، رقم ١٥٢١].
إن الحاج الذي يطوف بالبيت وهو يستشعر طهارة المكان، ينسحب هذا الطهر على سره وباطنه، فيخرج من حجه وقد غسل روحه من نزعات الكبر والخصومة، ليعود إلى حياته بقلبٍ سليم، مبرورِ العمل، موصولِ الجنان، قد جعل من حجه معراجًا للتطهر الأخلاقي الذي يصحبه أبدًا في كل شؤون حياته.
"وأما الطواف بالبيت فاعلم أنه صلاة فأحضر في قلبك فيه من التعظيم والخوف والرجاء والمحبة، واعلم أنك بالطواف متشبه بالملائكة المقربين الحافين حول العرش الطائفين حوله ولا تظنن أن المقصود طواف جسمك بالبيت، بل المقصود طواف قلبك بذكر رب البيت حتى لا تبتدئ الذكر إلا منه ولا تختم إلا به، كما تبتدئ الطواف من البيت وتختم، بالبيت" [مرتضى الزبيدي: إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين، مؤسسة التاريخ العربي، ٤ /٤٤٩].
وعندما تذوب هذه الهويات الضيقة، يتربى الحاج على قبول الآخر؛ مستحضرًا وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الوداع: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ» [مسند الإمام أحمد: ٢٣٤٨٩].
فمن استسلم لعظمة الخالق، سقط من عينه كبر المخلوق، فيتحول ذلك الصفاء الروحي في الطواف إلى طاقةِ نفعٍ وإحسانٍ في السعي؛ ليتحقق في العبد مراد النبوة: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ» [الطبراني في الأوسط،: ٦٠٢٦]، والنفع لا يأتي إلا من تواضع لله، قال العزيزي:" التواضع الاستسلام للحق وترك الإعراض عن الحكم من الحاكم" [العظيم آبادي: عون المعبود، دار الفكر،١٣ /١٩٥].
كما يُعد الحج مختبر تزكية النفس، يقول تعالى:﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرࣱ مَّعۡلُومَٰتࣱۚ فَمَن فَرَضَ فِیهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِی ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ یَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ [البقرة: ١٩٧]، "فلا مجادلة في وقت الحج وفي مناسكه ، وقد بينه الله أتم بيان ووضحه أكمل إيضاح... عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ولا جدال في الحج قال الجدال: "المراء والملاحاة ، حتى تغضب أخاك وصاحبك ، فنهى الله عن ذلك"، لما نهاهم عن إتيان القبيح قولا وفعلا حثهم على فعل الجميل ، وأخبرهم أنه عالم به ، وسيجزيهم عليه أوفر الجزاء يوم القيامة" [ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ط العلمية، ١/ ٤٠٧]، فالحاج الذي طاف قلبه بالبيت وتواضع للحق، لا بد أن ينعكس صفاءُ روحه رحمةً شاملة؛ فمن كفَّ لسانَه عن الجدال تزكيةً لنفسه، اتسع قلبُه لرحمة مَن في الأرض جميعًا، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال - صلى الله عليه وسلم: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» [الترمذي، السنن، رقم ١٩٢٤].
وفي هذا السياق، يتجلى اختبارٌ من نوعٍ آخر، وهو اختبار مروءة البذل؛ فالحاج لا يطوف بجسده فقط، بل يطوف بماله وجوده ليكسر في نفسه صنم الشُّح الجاثم على الصدور، فالحق سبحانه قد عقد نيل البِر بذروة العطاء ﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَۚ﴾ [آل عمران: ٩٢]، ليعلمنا أنَّ الطريق إلى الله يمرُّ عبر الجود بكل عزيز.
وعن جابر رضي الله عنه قال - صلى الله عليه وسلم: «نَفَقَةُ الْحَجِّ كَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الدِّرْهَمُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ» [أحمد: المسند، (٢٣٠٠٠)]، حيث الدرهم الواحد يربو بسبعمائة ضعف، ليدرب المسلم على أن يكون غيثًا أينما وقع نفع.
السعي بين الصفا والمروة هو استحضار ليقين السيدة هاجر: "إذن لا يضيعنا"، يقول تعالى: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَاۤئِرِ ٱللَّهِۖ﴾ [البقرة: ١٥٨]، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قصة السيدة هاجر: "قَالَتْ لَهُ: آللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: إِذًا لاَ يُضَيِّعُنَا" [البخاري، الصحيح رقم ٣٣٦٤].
إن سعي أمنا هاجر كان تعليمًا للأمة، أن الرزق يطلب بالسعي مع كمال اليقين والافتقار للرزاق، فهي لم تكتفِ بمجرد الانتظار، بل سعت بكل ما أوتيت من قوة بين الصفا والمروة، في حركةٍ دؤوبة وشاقة تجلى فيها بذل الوسع إلى أقصى مداه.
لقد علمتنا السيدة هاجر أنَّ العبد مؤتمنٌ على الجهد، أما النتيجة فهي من فيض الرب؛ فكان سعيها سببًا لفيضان زمزم التي لا تزال تروي الدنيا، ليكون الدرس (ابذل مجهودك، يفيض الله بجوده)، وعلى ذات المنوال الإلهي، نجد السيدة مريم -عليها السلام- في أضعف حالاتها الإنسانية، يُناديها الوحي: ﴿وَهُزِّیۤ إِلَیۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَیۡكِ رُطَبࣰا جَنِیࣰّا﴾ [مريم: ٢٥]، ويا له من تدريبٍ إلهي عجيب! فماذا عسى ليدِ امرأةٍ نال منها المخاض وهنًا على وهن أن تصنع بجذع نخلةٍ راسخ؟ إنَّ الحق سبحانه لم يطلب منها تحصيل الرطب بقوتها، بل طلب منها حركة السبب لتنزل عليها البركة، إنه تعليمٌ لنا بأنَّ المطلوب هو شرف المحاولة مهما ضَعُفت الإمكانات؛ فالهزُّ من مريم، والتساقطُ من خالق النخلة.
إنَّ هذا هو الميزان الدقيق لسنة الله في كونه، أن تأخذ بالسبب بيدك، وتتوكل على مسببه بقلبك، فالفعلُ منك صورة، والمددُ من الله حقيقة. وحينها فقط ندرك سرَّ قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَیۡتَ إِذۡ رَمَیۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ﴾ [الأنفال: ١٧]؛ فالمهمُّ أن تبذل الرميةَ لتقوم بحق العبودية، ولتعلم يقينًا أنه ليس برميك وصلت، ولكنَّ الله بفضله أوصلك.
إنَّ الحج في جوهره ليس مجرد تجمعٍ بشري، بل هو لحظةُ التحامٍ كبرى بسلسلة النور التي بدأت من لدن آدم -عليه السلام- وصولًا إلى خاتم المرسلين - صلى الله عليه وسلم؛ فحين يقف الحاج في رحاب البيت العتيق، فإنه يستحضر مشهد الخليل إبراهيم - عليه السلام - وهو يُرسي قواعد التوحيد، قال تعالى ﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِیمَ مَكَانَ ٱلۡبَیۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِی شَیۡءࣰا﴾ [الحج: ٢٦]، ليعلن أنَّ هذا المكان ليس مجرد بناءٍ حجري، بل هو مبعثُ الطهرِ ومثابةُ الأرواح.
وهذا الاتصالُ لا يقف عند حدود المكان، بل يمتد ليعانق الزمان؛ ويذكرنا بيوم نجّى اللهُ موسى وقومه في يومٍ عظيم؛ إذ قال - صلى الله عليه وسلم - «هذا يَومٌ عَظيمٌ، أنجى اللهُ فيه موسى وقَومَه...» [مسلم، الصحيح، رقم ١١٣٠]، فالمناسك هي إحياء لسنن الأنبياء من لدن آدم، لأن أصولنا مرتبطة بهم، مما يعيد للأمة ثقتها بأصالتها الممتدة؛ فهي ليست أمةً منقطعة الجذور، بل هي ثمرةُ جهاد الأنبياء جميعًا، فيشعر الحاج وهو يطوف أو يسعى أنه يسير في موكب النبوة الممتد عبر العصور، ليستمد من هذا الاتصال هيبةً، ومن ذلك الإرث عزةً، ومن تلك السلسلة يقينًا لا يتزعزع بأنَّ الحقَّ باقٍ وموصول.
عن ثوبان - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: «يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا... قَالُوا: وَمَا الْوَهَنُ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» [أبو داود، السنن، رقم ٤٢٩٧]، يأتي الحج ليكون الترياق الإلهي لداء الوَهَن الذي حذر منه النبي - صلى الله عليه وسلم؛ فإذا كانت الأمم تداعى علينا حين يتمكن حب الدنيا من القلوب، فإن الحج ينتزع هذا الداء من جذوره، إنَّ بياض الإحرام، وخشونة المناسك، والتجرد من الزينة، كلها أدوات نبوية لإعادة صياغة الإنسان النوعي الذي لا تكسره المادة، ولا تستعبده الشهوات.
قال الداراني: "من صفى صفي له، ومن كدر كدر عليه، ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره، ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله"، فإذا حضر القلبُ مع الله، استصغر الدنيا وما فيها، وانكسر لديه كبرياء الشهوة، فيعود العبد من حجه بقلبٍ حاضر، وعزمٍ متين، وقد تخلص من "وهن" التعلق بالفاني، ليستمسك بالحبل الباقي الذي لا ينقطع.
الذكر في الحج هو حالة استغراق، يقول تعالى: ﴿فَإِذَاۤ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتࣲ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ﴾ [البقرة: ١٩٨]، وعن أمنا عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ» [أبو داود: سنن أبي داود، رقم: ١٨٨٨].
بهذا الربط، يظهر أنَّ كل حركة في الحج - من طوافٍ وسعي ورمي - ليست مقصودة لذاتها كفعلٍ مجرد، بل هي محملٌ لذكر الله، ليكون المسلم في كل أحواله مستغرقًا في معية الحق، مستحضرًا لعظمته، ومقدمًا كبرياءه سبحانه على كل كبرياء زائف.
يأتي الحج ليضع الإنسان أمام الحقيقة الكبرى التي قررها القرآن الكريم: ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِی كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤]، فالحياةُ في جوهرها جُبلت على المشقة، والحج هو المختبر الأرقى لترويض النفس على تحمل هذا الكَبَد برضا وتسليم.
إن تلك المشاق التي يواجهها الحاج في الزحام، والحر، والسفر، ليست عناءً عبثيًا، بل هي رياضة روحية تهدف إلى صهر النفس لتخرج منها شوائب الرخاوة والاتكال.
ولهذا حين سألت السيدة عائشة - رضي الله عنها - حضرة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلاَ نُجَاهِدُ؟ قَالَ: لاَ، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ» [النسائي، السنن، رقم ٢٦٢٣]، ليعلمنا أنَّ الحج هو جهاد الضعفاء ونُسكُ الأقوياء بالروح، فالنسك يقوي الروح لمواجهة فتن الدنيا؛ فالذي جاهد نفسه في رمضاء مكة، وزحمات المشاعر، انتصرت إرادته على هواه، وصار أقدر على مواجهة صراعات الحياة بقلبٍ صلب وإيمانٍ راسخ، وهو ما أشار إليه سيد الطائفة الإمام الجنيد حين قال: "عليكم بحفظ الهمة؛ فإن حفظ الهمة مقدمة الأشياء" [أبو نعيم الأصبهاني: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، دار الفكر، ١٠/ ٢٦٧].
الحج يمثل المحطة الكبرى لإعادة بناء الذات المسلمة وتصحيح مسارها نحو الحق، ليعود الحاج من رحلته بقلب أصلحه التوحيد، ونفس هذبها النسك، فيكون في مجتمعه غيثًا نافعًا ومنارة للقيم التي استلهمها من رحاب البيت العتيق.
الحجّ هو قصد بيت الله الحرام لأداء المناسك في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة
بقيت في شبه الجزيرة العربية جذور توحيدية ممتدة لدعوة إبراهيم - عليه السلام
دخل سيدنا رسول الله ﷺ مكة فاتحًا مطأطئ الرأس تواضعًا لله الذي أكرمه بالفتح المبين
الحجُّ معراجٌ لا يُقطع بحدوِ الركائب، بل بصدقِ الرغائب.
هل تساءلت يومًا كيف تبدأ رحلتك إلى الحج أو العمرة بخطوات صحيحة تضمن القبول؟