١- تشريع العبادات بشكل تفصيلي
- الصلاة كانت
مفروضة في مكة، لكن في المدينة تم: ١- تنظيمها جماعيًّا. ٢- فرض الأذان. ٣- بناء المسجد.
- الصيام فرض
في السنة الثانية للهجرة
- الزكاة فُرضت
بتفصيل دقيق (المقادير، الأصناف، مصارفها)
- الحج شُرع
لاحقًا كعبادة جامعة
قَالَ
ابْنُ إسْحَاقَ: "فَلَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
بِالْمَدِينَةِ، وَاجْتَمَعَ إلَيْهِ إخْوَانُهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ،
وَاجْتَمَعَ أَمْرُ الْأَنْصَارِ، اسْتَحْكَمَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ، فَقَامَتْ
الصَّلَاةُ، وَفُرِضَتْ الزَّكَاةُ وَالصِّيَامُ، وَقَامَتْ الْحُدُودُ، وَفُرِضَ
الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَتَبَوَّأَ الْإِسْلَامُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَكَانَ
هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ هُمْ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ
وَالْإِيمَانَ".
ورأى
عبد الله بن زيد رؤيا الاذان وأخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال له الحبيب
المصطفي صلى الله عليه وسلم: «إنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ، إنْ شَاءَ
اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِهَا عَلَيْهِ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهَا،
فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ». [سيرة ابن هشام - ت السقا ورفاقه (١/ ٥٠٨-٥٠٩)].
٢- تشريع
المعاملات
في المدينة بدأ الإسلام يشرع:
- أحكام
البيع والشراء والربا
- عقود
الإيجار والرهون
- أحكام
الدَّين والتجارة والزكاة في المال
وهذا يعكس تطور الدولة الاقتصادية والإدارية بعد الهجرة.
٣- تشريع
الأحوال الشخصية
هذا كان ضروريًّا لبناء مجتمع متماسك ومستقر.
٤- التشريع
الجنائي
- إقامة
الحدود (السرقة، الزنا، القذف...)
- تنظيم
القضاء والعدالة.
- تشريع
القصاص والدية.
فالدولة لا يمكن أن تستقر بدون قانون يحقق العدل
ويمنع الجريمة.
٥- تنظيم
العلاقات الدولية
- أحكام
الجهاد والدفاع.
- أحكام
المعاهدات.
- التعامل
مع أهل الكتاب والمنافقين.
- ميثاق
المدينة لتنظيم العلاقة بين المسلمين واليهود.
الإسلام لم ينعزل، بل نظم العلاقة مع غير المسلمين
سياسيًّا واجتماعيًّا.
أما
في العهد المدني فقد بدأت الدعوة الاسلامية تتجه اتجاها اخر، ولم تعد مقصورة على
مكة وما جاورها، بل وجدت أمامها افاقا فسيحة، ودنيا عريضة في جزيرة العرب وخارجها،
ووجدت أرضا خصبة تقبلت الإسلام بقبول حسن، وأخذت عالمية الإسلام تأخذ طريقها إلى
الأمم والشعوب، فلم تمض بضع سنوات حتى أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بالكتب إلى
الملوك والأمراء والرؤساء، داعيا إياهم إلى الدخول في الإسلام.
وقد
كانت هذه الفترة من عمر الإسلام أخصب الفترتين، ففيها نزلت معظم التشريعات
التفصيلية والأحكام العملية في الحلال والحرام، والعبادات والمعاملات والحدود
والجنائيات، والحروب والمعاهدات، والعلاقات الدولية، والنظم السياسية، وذلك لأن
حياة المسلمين في المدينة بدأت في الاستقرار، وأصبح لهم دولة وسلطان، ومن شأن
الجماعة التي لها رابطة تربطها أن تكون في مسيس الحاجة إلى تشريع يتكفل بما تحتاج
إليه في دينها ودنياها.
وشيء اخر: ذلك أن التشريعات العملية- ولا سيما
الحدود والجنائيات- مرتبطة بسلطان الحكم التنفيذي، فلا تشريع لمن لا يملك حق
التنفيذ. [السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة (٢/ ١٤-١٥)].