Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

البيعة عند المتطرفين – تحريف المفهوم واستغلاله لبناء الولاء التنظيمي

الكاتب

هيئة التحرير

البيعة عند المتطرفين – تحريف المفهوم واستغلاله لبناء الولاء التنظيمي

البيعة في الإسلام عقد شرعي يُبنى على الرضا والطاعة في غير معصية، ويهدف إلى استقرار الحكم ووحدة الأمة وفق الشورى والعدل، لكنها حين استُغلت من قبل الجماعات المتطرفة، تحولت إلى أداة للهيمنة والابتزاز، مما أدى إلى تفتت المرجعية الدينية، وتديين العمل الحزبي، وشرعنة العنف والاقتتال، بعيدًا عن مقاصدها الأصلية في حفظ الجماعة وضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

البيعة في الإسلام – المفهوم الصحيح

البيعة في الإسلام عقد شرعي يقوم على الرضا والطاعة في غير معصية، وتهدف إلى تحقيق الاستقرار السياسي، ووحدة الأمة، وشرعية الحكم وفق الشورى والعدل.

لكن الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيمات مثل القاعدة وداعش وجماعة الإخوان، حرّفت هذا المفهوم الجليل، وأخرجته من سياقه الإسلامي الجامع، إلى أداةٍ لبناء الولاء التنظيمي المطلق، وإحلال القيادة الحركية محل الدولة الشرعية.

في هذا المقال نتناول:

  •  المعنى الشرعي للبيعة في الإسلام.
  •  صور الانحراف في فهم البيعة عند الجماعات المتطرفة.
  •  كيف استُخدمت البيعة لضرب وحدة الأمة.
  • الأثر الخطير لهذا المفهوم المؤدلج على الأمن والفكر والدين.

 أ. تعريف البيعة:

البيعة هي عقد بين الحاكم الشرعي (الإمام) والأمة أو أهل الحل والعقد، يُلزم الحاكم بالعدل والشورى، ويُلزم الرعية بالطاعة في غير معصية.

 قال النبي - صلى الله عليه وسلم:  «مَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ» [رواه مسلم].

 ب. شروط البيعة الشرعية:

  • أن يكون المبايَع حاكمًا شرعيًا معلنًا في دولة قائمة.
  • أن تتم البيعة من أهل الحل والعقد.
  • أن تكون على المعروف لا على المعصية.
  • ألا تؤدي إلى شق صف المسلمين أو النزاع المسلح.

البيعة عند الجماعات المتطرفة – التوظيف الأيديولوجي

 ١. تحويل البيعة من مفهوم شرعي إلى ولاء تنظيمي:

  • أصبحت البيعة عندهم لزعيم الجماعة أو الأمير، ولو لم يكن له سلطان حقيقي أو دولة.
  • تُؤخذ البيعة على السمع والطاعة المطلقة، حتى لو خالف الشرع أو الحق.

٢. احتكار الشرعية الدينية والسياسية:

  •  جعلوا أنفسهم ممثلين للإسلام، ومن يخرج عن بيعتهم فهو (ناكث)، (خائن)، أو (مرتد).
  •  يروّجون أن بيعة أميرهم تعلو على أي التزام شرعي آخر.

 ٣. استغلال البيعة للتجنيد والهيمنة:

  • تُستخدم البيعة كأداة لربط الأعضاء نفسيًّا وفكريًّا بالتنظيم.
  • يُمنع العضو من ترك الجماعة، ويُحاسب على مخالفته كما يُحاسب المرتد في زعمهم.

أمثلة من الواقع على تحريف البيعة

التنظيم

صورة البيعة

الأثر

القاعدة

بيعة لأمير التنظيم (ابن لادن، الظواهري)  

صارت طاعة القادة فوق الشرع، ومن ترك التنظيم يُقتل

داعش

بيعة للبغدادي (خليفة المسلمين)       

اعتُبرت نكثها (ردة)، واستُبيح دم آلاف المسلمين

الإخوان المسلمون

بيعة للمرشد العام (على كتاب الله)

اعتُبرت تنظيمًا فوق الدولة، يُلزِم أفراده بطاعة القيادة سرًا

الآثار الخطيرة لهذا الانحراف

١. تفتيت المرجعية الدينية:

  •  أصبح لكل جماعة (إمام)، و(بيعة)، و(شرعية)، ما أدى إلى تشرذم الأمة وتعدد الولاءات.

 ٢. شرعنة العمل التنظيمي والسياسي حسب أهواء التنظيم:

  •  أُعطيت البيعة التنظيمية قدسية شرعية زائفة.
  •  رُبطت البيعة بالعقيدة، فصار الخروج عن التنظيم خروجًا عن الدين!

٣. شرعنة العنف والاقتتال:

  • نكث البيعة يُعد خيانة عظمى.
  • كثير من الجماعات قاتلت خصومها المسلمين بدعوى (نكث العهد)، كما فعلت داعش والقاعدة.

٤. إلغاء سلطة الدولة الشرعية:

  • الجماعات تزعم أن بيعة أميرهم تُسقط شرعية الحكام والدول، وتوجب الثورة والعنف.

البيعة الصحيحة في مقابل البيعة المتطرفة

المعيار

البيعة الشرعية

بيعة الجماعات المتطرفة

الطرف المُبايَع

الإمام الشرعي أو الحاكم

أمير الجماعة أو التنظيم  

الجهة المبايِعة

الأمة أو أهل الحل والعقد

أفراد التنظيم أو الخلية   

حدود الطاعة

في المعروف فقط

طاعة مطلقة ولو في الباطل  

الأثر السياسي

وحدة الأمة

تفتيت الكيان السياسي     

العلاقة بالدولة

تؤكد الشرعية

تنقض شرعية الدولة        

ومما سبق يمكن التأكيد على أن البيعة في الإسلام عقد شرعي عظيم، يُقيم أركان الدولة، ويحفظ الجماعة، ويضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم، لكنها تحولت في يد الجماعات المتطرفة إلى أداة لابتزاز الأفراد، وممارسة السيطرة، وتكريس العنف، ولقد حوّلوا البيعة إلى قسم ولاء لتنظيم مغلق، لا يُراجع، ولا يُحاسب، ولا يُسائَل.

 والواجب الشرعي اليوم أن نُعيد البيعة إلى إطارها الصحيح:

  •  تحت راية الدولة الشرعية.
  • بضوابط الشريعة، لا أهواء التنظيم.
  • في سبيل وحدة الأمة، لا في خدمـة فُرقـة المتطرفين

الخلاصة

البيعة في الإسلام عقد شرعي يقوم على الرضا والطاعة في غير معصية، وتهدف إلى تحقيق الاستقرار السياسي، ووحدة الأمة، وشرعية الحكم وفق الشورى والعدل، وهي عقد بين الحاكم الشرعي (الإمام) والأمة أو أهل الحل والعقد، يُلزم الحاكم بالعدل والشورى، ويُلزم الرعية بالطاعة في غير معصية، ومن شروط البيعة الشرعية أن يكون المبايَع حاكمًا شرعيًّا معلنًا في دولة قائمة وأن تتم البيعة من أهل الحل والعقد، ونتج عن ذلك آثار خطيرة منها  تفتيت المرجعية الدينية، وتديين العمل التنظيمي والسياسي و شرعنة العنف والاقتتال ..إلخ، والبيعة في الإسلام عقد شرعي عظيم، يُقيم أركان الدولة، ويحفظ الجماعة، ويضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم، لكنها تحولت في يد الجماعات المتطرفة إلى أداة لابتزاز الأفراد، وممارسة السيطرة.

موضوعات ذات صلة

الانحراف الفكري ظاهرة مروعة قوضت سلام العالم، ومزقت الوحدة الداخلية للأمة.

 إنَّ قراءة ضلالات الخوارج ليست ترفًا تاريخيًّا، بل هي ضرورةٌ فكرية لكشف الداء الذي يستحل الدماء بدعوى التوحيد.

إن التطرفَ والإرهابَ لا ينبعانِ من سببٍ واحدٍ، بل من شبكةٍ معقّدة منَ العواملِ المتداخلةِ.

قراءة تكشف توظيف المتطرفين للدين في صناعة الإرهاب الفكري والسيطرة والتمكين.