Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

سيدنا عبد الله بن رواحة

الكاتب

هيئة التحرير

سيدنا عبد الله بن رواحة

هل تساءلت يومًا كيف يجمع المرء بين سلاح السيف وبراعة البيان في آنٍ واحد؟

الإجابة تكمن في سيرة الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة؛ الذي لم يكن مجرد مقاتل شجاع في صفوف المسلمين، بل كان "شاعر الرسول" الذي سخر كلماته لنصرة الحق، وقائدًا فذًا في غزوة مؤتة جسد أسمى معاني التضحية والإقدام. في هذا المقال، نبحر في رحلة إيمانية لنستكشف محطات حياته الملهمة، من بيعة العقبة حتى لحظات استشهاده الخالدة.

عبد الله بن رواحة: النشأة، والنسب، وبدايات الإسلام

ولد عبد الله بن رواحة في المدينة المنورة قبل الهجرة بسنوات، وهو من قبيلة الخزرج من الأنصار، واسمه عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك الأغر، ويكنى أبا محمد، وقيل: أبا رواحة، وكان من بيت شرف في قومه.

أسلم عبد الله بن رواحة مبكرًا، وكان من النقباء الاثني عشر الذين اختارهم النبي - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - ليلة بيعة العقبة الثانية، حين بايع الأنصار رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - على النصرة والحماية، فكان من القادة الذين تحملوا مسؤولية نشر الإسلام في المدينة قبل الهجرة، وأسهم في تهيئة المجتمع المدني لاستقبال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

عبد الله بن رواحة: مسيرة العطاء بين الجهاد والبيان

وقد شهد عبد الله بن رواحة مع رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - عددًا من المشاهد العظيمة، فكان من أهل السابقة والجهاد، فشهد غزوة بدر، ثم شهد غزوة أحد وما بعدها من المشاهد، وكان من المجاهدين الصادقين الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم نصرةً لدين الله، وكان النبي - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -يثق به ويستعمله في بعض المهام، فقد أرسله في بعض السرايا، كما كان ممن يكتبون بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

وكان عبد الله بن رواحة شاعرًا مجيدًا من شعراء الإسلام، وقد سخر شعره للدفاع عن الإسلام ورسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - وكان شعره يتسم بالقوة والصدق، ومن أشهر ما عُرف عنه من شعره في حب النبي - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -قوله:

يا هاشِمَ الخَيْرِ إِنَّ اللهَ فَضَّلَكُمْ

عَلَى البَرِيَّةِ فَضْلًا ما لَهُ غِيَرُ

وكان شعره يُلهب حماس المسلمين في مواطن الجهاد، كما كان يردُّ على شعراء المشركين، فكان شعره جهادًا بالكلمة كما كان سيفه جهادًا في الميدان

وقد كان عبد الله بن رواحة معروفًا بالزهد والخشية من الله تعالى، وكان كثير التفكر في الآخرة، وقد روي أنه كان يحاسب نفسه ويذكرها بالله، وكان يقول لأصحابه: "اجْلِسُوا بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً" يقصد بذلك أن يتذاكروا الإيمان ويذكروا الله تعالى.

ومن أعظم مواقفه ما كان في غزوة مؤتة، حين بعث النبي - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -جيشًا إلى بلاد الشام، وجعل على الجيش ثلاثة قادة على الترتيب، أولهم زيد بن حارثة، فإن قُتل فـ جعفر بن أبي طالب، فإن قُتل فـ عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - فلما التقى المسلمون بجموع الروم وقُتل القائدان الأولان حمل عبد الله بن رواحة الراية، وكان مترددًا لحظةً وهو يتذكر عظم الموقف، ثم ثبت نفسه وأنشد أبياتًا يذكر فيها الجنة والشهادة، ثم تقدم فقاتل قتال الأبطال حتى استشهد - رضي الله عنه.

تخوف الناس من لقاء هرقل وتشجيع ابن رواحة الناس على القتال:

لما كان يوم مؤتة ورأى المسلمون أعداد الروم، حدث خوف لدى بعضهم وقالوا: نَكْتُبُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -فَنُخْبِرُهُ بِعَدَدِ عَدُوِّنَا، فَإِمَّا أَنْ يُمِدَّنَا بِالرِّجَالِ، وَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَنَا بِأَمْرِهِ، فَنَمْضِيَ لَهُ.

قَالَ: فَشَجَّعَ النَّاسَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَقَالَ: يَا قَوْمِ، وَاَللَّهِ إنَّ الَّتِي ‌تَكْرَهُونَ، لَلَّتِي خَرَجْتُمْ تَطْلُبُونَ "الشَّهَادَةُ"، وَمَا نُقَاتِلُ النَّاسَ بِعَدَدِ وَلَا قُوَّةٍ وَلَا كَثْرَةٍ، مَا نُقَاتِلُهُمْ إلَّا بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِهِ، فَانْطَلِقُوا فَإِنَّمَا هِيَ إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إمَّا ظُهُورٌ وَإِمَّا شَهَادَةٌ، قَالَ: فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ وَاَللَّهِ صَدَقَ ابْنُ رَوَاحَةَ. فَمَضَى النَّاسُ، وجعلَ ابنُ رواحةَ يقولُ الشعرَ. [لسيرة النبوية لابن هشام، المؤلف: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين (ت ٢١٣ هـ)، تحقيق: مصطفى السقا (ت ١٣٨٩ هـ)- إبراهيم الأبياري (ت ١٤١٤ هـ) - عبد الحفيظ شلبي، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة: الثانية، ١٣٧٥ هـ - ١٩٥٥ م].

استشهاد عبد الله بن رواحة

وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -أصحابه بخبر استشهاد قادة مؤتة وهو في المدينة، فذكر استشهاد زيد وجعفر وعبد الله بن رواحة، وقال: إن الراية أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، حتى أخذ الراية بعدهم خالد بن الوليد ففتح الله على يديه.

وباستشهاد عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - ختم حياته صفحة مشرقة من صفحات التضحية في تاريخ الإسلام، فقد جمع بين الإيمان والعلم والشعر والجهاد، وكان مثالًا للصحابي الصادق الذي عاش للدعوة واستشهد في سبيلها، فخلد اسمه في سجل المجاهدين الصادقين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم,

الخلاصة

 سيدنا عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه -أحد السابقين إلى الإسلام ومن النقباء، وما اتصف به من إيمان صادق وجهاد وشعر في نصرة الدين، له دوره البارز في الغزوات خاصة غزوة مؤتة؛ حيث تجلت شجاعته وثباته في مواجهة العدو وتشجيع المسلمين على القتال، يبقى سيدنا عبد الله - رضي الله عنه - نموذجًا خالدًا للصحابي الذي جمع بين الإيمان والعمل والجهاد، وختم حياته بالشهادة في سبيل الله.

موضوعات ذات صلة

جعفر الطيار: نموذج الهاشمي الشجاع والمِعطاء.

زيد بن حارثة: وفاء نبويٌ خُلّد بالقرآن.

غزوة مؤتة: ملحمة دفاع عن كرامة الإسلام.

موضوعات مختارة