Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

حقيقة حرمان الفقير من ثواب الزكاة لعجزه عنها.. شبهة والرد عليها

الكاتب

هيئة التحرير

حقيقة حرمان الفقير من ثواب الزكاة لعجزه عنها.. شبهة والرد عليها

تُعد الزكاة من أهم النظم المالية في الإسلام؛ حيث شرعها الله تعالى على القادرين، وجعلها عبادة مالية، تهدف إلى تحقيق التكافل الاجتماعي، مع إعفاء غير القادرين والفقراء منها، وقد جاءت هذه الفريضة في إطار تشريعي منظم، يجمع بين البعد التعبدي والبعد الاجتماعي والاقتصادي.

وقد أثار هذا التشريع تساؤلات لدى بعض الناس منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يزال يثير نقاشات عند بعض المعاصرين حول طبيعته وأهدافه الاقتصادية والاجتماعية.

عرض شبهة حرمان الفقير من ثواب الزكاة لعجزه عنها

يقول بعض المشككين: إن الإسلام أوجب الزكاة على الأغنياء دون الفقراء، وهو ما يجعل الغني - بحسب زعمهم - ينال ثوابًا وأجرًا إضافيًا لا يناله الفقير، وكأن القرب من الله مرتبط بالمال، مما قد يوحي بأن الغني يمتلك فرصة أكبر في الأجر لمجرد امتلاكه للمال، في حين أن الفقير لا ذنب له في فقره.

ويضيفون: أن إعفاء الفقير من الزكاة قد يعني حرمانه من هذا النوع من العبادة المالية، وبالتالي تفوّق الغني عليه في جانب الثواب المرتبط بالإنفاق.

الرد المجمل على شبهة حرمان الفقير من ثواب الزكاة لعجزه عنها

ويُمكن الرد على هذه الشبهة من عدة وجوه:

أولًا: أن معيار التفاضل في الإسلام ليس المال، وإنما التقوى والعمل الصالح، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ [الحجرات: ١٣]، فالغنى والفقر ليسا معيارًا للكرامة أو القرب من الله.

ثانيًا: أن الشريعة لم تجعل باب الثواب مقصورًا على المال، بل فُتحت أبواب متعددة للعبادات القولية والبدنية والمالية، فيستطيع الفقير أن ينال من الأجور بما يقوم به من ذكرٍ وتسبيح وتحميد وتكبير وعبادةٍ وطاعةٍ لا تتوقف على المال.

ثالثًا: أن النية الصالحة معتبرة في الثواب، والفقير الذي يتمنى أن لو كان لديه مال ليزكي به يثاب على نيته بنصوص صريحة.

رابعًا: أن الزكاة ليست امتيازًا شخصيًّا للغني، وإنما هي حق شرعي واجب في المال، تصرف إلى أصناف محددة ذكرها الله تعالى في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَاۤءِ وَٱلۡمَسَٰكِینِ.....﴾ [التوبة: ٦٠]، فهي نظام تكافلي يحقق العدالة الاجتماعية، لا وسيلة تفضيل طبقي.

الرد المفصل على شبهة حرمان الفقير من ثواب الزكاة لعجزه عنها

الوجه الأول: تعويض الفقراء بأبواب أخرى من الطاعات

لما اشتكى فقراء المهاجرين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أهل الأموال يسبقونهم في بعض أعمال البر المرتبطة بالمال؛ كالصدقة والعتق، لم يتركهم دون توجيه، بل دلَّهم على أبواب من الذكر والطاعة يستطيعون بها إدراك الأجر والمنافسة في الخيرات.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء فقراء المهاجرين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم؛ يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:  «أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ؟ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ» قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولُ اللهِ قَالَ: «تُسَبِّحُونَ، وَتُكَبِّرُونَ، وَتَحْمَدُونَ، دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً » [ البخاري: الصحيح (٦٣٢٩) ، مسلم، الصحيح ( ٥٩٥) ]،

فدلَّ الحديث على أن أبواب الأجر في الإسلام ليست محصورة في المال، وأن الفقير لا يُحرم من المنافسة في مراتب القرب؛ إذ شُرعت له عبادات قولية وبدنية ينال بها عظيم الثواب، وبذلك تتحقق العدالة في فرص التقرب إلى الله - تعالى.

الوجه الثاني: معيار التفاضل هو التقوى لا المال

المعيار الذي اعتمده القرآن الكريم في المفاضلة بين الناس ليس المال ولا الجاه، وإنما التقوى والعمل الصالح، قال الله تعالى: : ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ [الحجرات: ١٣]، فالقرب من الله - تعالى - لا يرتبط بالغنى أو الفقر، ولا يتوقف على أداء الزكاة وحدها، بل جعلت الشريعة أبواب الطاعة والقربات متنوعة بين العبادات القلبية والقولية والبدنية والمالية، ليتمكن كل إنسان من التنافس في الخير بحسب قدرته واستطاعته.

وبذلك لا يكون الغني أفضل من الفقير لمجرد امتلاكه المال، كما لا يُحرم الفقير من أسباب القرب من الله بسبب فقره، وإنما العبرة بما يقوم في القلب من تقوى وما يترتب عليها من عمل صالح.

الوجه الثالث: النية أساس الثواب، والعاجز يدرك أجر الفاعل

يُعد هذا الوجه من أقوى وجوه الرد على الشبهة؛ إذ يقرر الإسلام أن النية الصادقة قد تبلغ بصاحبها منزلة العامل إذا منعه العجز من العمل، وقد دلت النصوص الشرعية على ذلك دلالة واضحة، فهذا حديث أبي كبشة الأنماري، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ... وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ» [رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح ( ٢٣٢٥)]، وحديث أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال بعد رجوعه من غزوة تبوك: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ» قالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: «وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ» [رواه البخاري: الصحيح ،( ٤٤٢٣)].

كذاحديث الهَمِّ بالحسنة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ  قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً» [ البخاري: الصحيح ،( ٦٤٩١)، مسلم، الصحيح ،( ١٣١) ]،وبناءً على هذه النصوص؛ فإن الفقير الذي لا يملك نصاب الزكاة، ويتمنى بصدق أنه لو كان لديه مال لأدى حق الله فيه، يُرجى له أجر هذه النية الصادقة، وفي المقابل قد يؤدي الغني الزكاة دون إخلاص أو يقصد بها الرياء والسمعة، فلا ينال أجرها؛ لأن الثواب مرتبط بالإخلاص وصحة القصد، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:  «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» [البخاري، الصحيح (  ١ ) ومسلم:  الصحيح (١٩٠٧) من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه].

الوجه الرابع: الزكاة حق مفروض لأصناف ثمانية

الزكاة في حقيقتها ليست منحة يتفضل بها الغني على الفقير، وإنما هي حق شرعي مفروض في المال لأصناف محددة بيّنها الله - تعالى - في كتابه الكريم، قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَاۤءِ وَٱلۡمَسَٰكِینِ وَٱلۡعَٰمِلِینَ عَلَیۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِی ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِینَ وَفِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِۖ فَرِیضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ﴾ [التوبة: ٦٠]،

فالمال الذي في يد الغني ليس حقًا مطلقًا له، يتصرف فيه كيف شاء، بل جعل الله - تعالى - فيه حقوقًا واجبة للغير، ومن ذلك حق الزكاة، ومن ثمّ،َ فإن الغني عندما يخرج الزكاة لا يمنح الفقير تفضّلًا شخصيًا، وإنما يؤدي واجبًا شرعيًا افترضه الله عليه.

كما أن الفقير لا يُحرم من الأجر بسبب فقره؛ فإن احتسب وصبر ونوى الخير نال الثواب، وقد جعلت الشريعة له أبوابًا واسعة من القربات والطاعات لا تتوقف على المال، وبذلك لا يكون الغنى وحده سببًا للفضل أو زيادة المنزلة عند الله - تعالى.

الخلاصة

لا تمنح الزكاة الغني أفضلية عند الله لمجرد امتلاكه المال؛ لأن معيار التفاضل في الإسلام هو التقوى والعمل الصالح، لا الغنى ولا الفقر، كما أن الشريعة لم تجعل أبواب الأجر محصورة في المال، بل فتحت للفقراء مجالات واسعة من الطاعات والعبادات القولية والبدنية التي ينالون بها عظيم الثواب.

وقد دلت النصوص الشرعية على أن النية الصادقة قد تبلغ بالعاجز منزلة العامل، وأن من تمنى الخير وعجز عنه لعذر صادق يُرجى له أجره، كما في النصوص الواردة في فضل النية وأجر المعذور.

كما أن الزكاة ليست منحة يتفضل بها الغني على الفقير، وإنما هي حق شرعي مفروض في المال لأصناف ثمانية حددهم القرآن الكريم، وفي مقدمتهم الفقراء والمساكين.

وبذلك يتبين أن الزكاة لا تجعل الغني أقرب إلى الله لمجرد غناه، وإنما العبرة بما يقوم في القلب من تقوى وإخلاص، وما يصدر عن العبد من عمل صالح بحسب استطاعته.

موضوعات ذات صلة

يزعم الطاعنون وجوب تقديم العقل على السنة لكونها "نتاجًا لعقل بشري قديم"، مما يجعلها غير صالحة لحل المشكلات المعاصرة.

مراحل خلق الإنسان الطينية تكاملٌ إعجازي متتابع يطرد التناقض.

زيادة العمر بالصلة تكاملٌ قدريٌّ مع الأجل الثابت تطرد التعارض.

يزعم الطاعنون أن آية ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ تقصر حفظ الله على القرآن فقط دون السنة، مما يعرض السنة للضياع والتحريف.