Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أسئلة عن الصوفية وعن حلقات الذكر والعهد (١)

الكاتب

هيئة التحرير

أسئلة عن الصوفية وعن حلقات الذكر والعهد (1)

هل تُعد حلقات الذكر والتلقين في التصوف ابتكارًا أم أنها امتدادٌ لإرث نبوي أصيل؟ 

 التصوف بحقائق أوراده وسلاسل تلقينه واحةً للأرواح التائهة في مادية العصر، فمجالس الذكر ليست مجرد طقوس، بل هي حلقات نبعت من معين النبوة، وتلقاها الصحابة عن سيد الخلق - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - لتستمر عبر سلاسل ذهبية تُزكي النفوس، وتربط القلب بخالقه عبر منهج مسند يجمع بين طمأنينة الظاهر ونور الباطن.

ما الصورة الحقيقية للصوفي؟

نود أولًا أن تتجاوز صورة التصوف المغلوطة لدى أذهان البعص من العامة، بسبب الثورة التقنية التي حدثت في السنوات الأخيرة، وما صاحبها من تطور في وسائل الاتصال والنشر، ووسائل التسجيل للصوت والصورة، وظهور وسائل التواصل الاجتماعي، وتفاعل الناس معها، كل بحسب حاله ومقتضى منهجه، وبالطبع تعمد البعض تصدير صورة مشوهة للتصوف بتلك الصور النمطية المختزلة في المنصات الرقمية، ولكن هل هذه هي الصورة الحقيقية؟

أم أن هناك جانبًا يتعمد البعض إخفاءه؟

الحقيقة أن الصوفي صاحب وقته؛ فحياته تكون في "الوقت الخفي" العامر بالخلوات مع الله، وخدمة القوم من أهل الله، ومدارسة العلوم والقرآن الكريم، إن الجوهر يكمن في عمارة وقت السَّحَر بقيام الليل، والمواظبة على الأوراد والصلاة على النبي المختار- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - مما يجعل المظهر العلني مجرد ثمرة بسيطة لحياة قوامها الانضباط الروحي، والخدمة الإنسانية، والمنطق السلوكي الرصين.

هل كانت حلقات الذكر موجودة على عهد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

والجواب هو نعم، فإن حلقات الذكر في جماعة كانت موجودة على عهد سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد رآها سيدنا سول الله - صلى الله عليه وسلم - وبَشَّرَ أهلها، وحث على ارتيادها حثَّا ما عليه من مزيد.

وكل ما جاء في كتب الأحاديث الصحيحة وغيرها من ذكر لفظ "حِلَق، أو: حلقات الذكر" يفيد لغة وعقلًا معنى التجمع والمشاركة، فالإسلام دين الاجتماع، والتكافل، والتعاون.

وإذا أطلق لفظ الذكر من غير مُخَصِّصٍ ملحوظ أو ملفوظ فقد أريد به كل ما ذُكِرَ اللهُ تعالى فيه أو به، سواء كان صلاة، أو علمًا، أو قرآنًا، أو تسبيحًا، أو تهليلًا، أو تكبيرًا، فأيما شيء من ذلك فهو مشمول بعموم النص، ومستحِق للثواب، حتى الفكر هو ذكر قلبي مأثور ما دام بشروطه.

ولكن الذكر هنا مُخَصَّصٌ بمعنى التهليل، والتكبير، والتسبيح، والتحميد، والتفريد، والتمجيد، وما هو منه بالتصريح والقرينة.

قال الإمام النووي - رحمه الله: اعلم كما أنه يستحب الذكر، يستحب الجلوس في حِلَقِ أهله، وقد تظاهرت الأدلة على ذلك، ويكفي في ذلك حديث ابن عمر - رضي الله عنهما، قال - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَّنَةِ فَارْتَعُوا»، قالوا: وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قاَلَ: «حِلَقُ الذَّكْرِ» [راجع: الأذكار: (١/٢٠)، والحديث أخرجه الترمذي: ٣٥١٠، والإمام أحمد: ١٢٥٢٣]، ولا تكون الحلقة إلا من اجتماع الناس.

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ، قَالَ آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟» قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: «آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟» قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي، أَنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ» [مسلم: ٢٧٠١].

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ، مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَلَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى، أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً» [أبو داود: ٣٦٦٧].

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «مَا مِنْ قَوْمٍ اجْتَمَعُوا يَذْكُرُونَ الله لا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِلا وَجْهَهُ إِلا نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ قُومُوا مَغْفُورًا لَكُمْ قَدْ بُدِّلَتْ سيئاتكم حَسَنَاتٍ» [مسند الإمام أحمد: ١٢٤٥٣ وأبو يعلى: ٤١٤١، والبزار: ٦٤٦٧].

وعَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنهما-  أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» [مسلم: ٢٧٠٠].

وحديث الصحيحين الطويل «إِنَّ لِلَّهِ مَلاَئِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ»، وفيه: «فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ» قَالَ: «يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ المَلاَئِكَةِ: فِيهِمْ فُلاَنٌ لَيْسَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: هُمُ الجُلَسَاءُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» [البخاري: ٦٤٠٨، ومسلم: ٢٦٨٩].

وفي الصحيحين: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ» [البخاري: ٧٤٠٥، ومسلم: ٢٦٧٥] أي جماعة من الملائكة.

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا غَنِيمَةُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ؟ قَالَ: «غَنِيمَةُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ الْجَنَّةُ الْجَنَّةُ» [مسند الإمام أحمد: ٦٦٥١].

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: مرّ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بعبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - وهو يذكِّر أصحابه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: «أَمَا إِنَّكُمُ الْمَلَأُ الَّذِينَ أَمَرَنِي اللهُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَكُمْ»، ثم تلا هذه الآية: ﴿‌وَٱصۡبِرۡ ‌نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَیۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِیدُ زِینَةَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطࣰا﴾  [الكهف: ٢٨]، ثم قال: «أَمَا إِنَّهُ مَا جَلَسَ عِدَّتُكُمْ إِلَّا جَلَسَ مَعَهُمْ عِدَّتُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِنْ سَبَّحُوا اللهَ سَبَّحُوهُ، وَإِنْ حَمِدُوا اللهَ حَمِدُوهُ، وَإِنْ كَبَّرُوا اللهَ كَبَّرُوهُ، ثُمَّ يَصْعَدُونَ إِلَى الرَّبِّ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ، فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا، عِبَادُكَ سَبَّحُوكَ فَسَبَّحْنَا، وَكَبَّرُوكَ فَكَبَّرْنَا، وَحَمِدُوكَ فَحِمَدْنَا، فَيَقُولُ رَبُّنَا: يَا مَلَائِكَتِي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. فَيَقُولُونَ: فِيهِمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ الْخَطَّاءُ. فَيَقُولُ: هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» [الطبراني في الصغير: ١٠٧٤].

إلى غير ذلك من الأحاديث المتكاثرة الدالة على مشروعية الاجتماع على الذكر.

على ذلك: فإنَّ القول بأن هذا اللون من الذكر بدعة هو في نفسه بدعة مذمومة؛ إذ من البدعة تضييق ما وسَّع الله ورسولُه - صلى الله عليه وآله وسلم - فإن الأمر المطلق بذكر الله يتناول الذكر الجماعي، وإذا شرع الله سبحانه وتعالى أمرًا على جهة الإطلاق، وكان يحتمل في فعله وكيفية إيقاعه أكثر من وجه، فإنه يُؤْخَذُ على إطلاقه وسعته، ولا يصحّ تقييدُهُ بوجه دون وجه إلا بدليل، على أن الذكر في الجمع أرجى للقبول، وأيقظ للقلب، وأجمع للهمة، وأدعى للتضرع والذلة بين يدي الله تعالى؛ وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: «يَدُ الله مَعَ الْجَمَاعَةِ» [الترمذي: ٢١٦٦] ومما سبق يعلم الجواب عن السؤال. [راجع حكم الذكر الجماعي والأدلة على مشروعيته - تاريخ الفتوى: ١٨ أبريل ٢٠٠٤ م - رقم الفتوى: ٧٣٥٤  - من فتاوى فضيلة الأستاذ الدكتور/ علي جمعة محمد].

هل أذِنَ سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبعض أصاحبه رضوان الله عليهم بذكر معين مخصوص؟

والجواب: نعم قد أذن النبي - صلى الله عليه وسلم -  لبعض أصحابه في الذكر بأذكار مخصوصة، في أوقات مخصوصة؛ مثلما خص سيدنا معاذا - رضي الله عنه؛ ففي الحديث عن عُقْبَة بْن مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنْ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، "أَنَّ رَسُولَ - صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ»، فَقَالَ: «أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ»، وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ، وَأَوْصَى بِهِ الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ" [أبو داود: ١٥٢٢، والنسائي: ١٣٠٣، ومسند الإمام أحمد: ٢٢١١٩].

فتأمل عمل رواة الحديث بالحديث، والوصية به بعضهم لبعض، وفي هذا دلالة على جواز تخصيص بعض الناس ببعض الأذكار!

ومع هذا فقد فهمت الأمة العموم؛ لأنه لا دليل على التخصيص!

لكن الشاهد أنه - صلى الله عليه وسلم - خصّ معاذا - رضي الله عنه - بهذا الذكر، ولم يذكره لعموم الصحابة، فهذا وجه التخصيص.

هل هناك أنواع للذكر؟

نعم فالذكر نوعان: ذكر مقيَّد، وذكر مطلق؛ فالذكر المقيد هو المقيد بصيغة، أو بعدد، أو بوقت، أو بصفة، أو بهيئة، فهذا لا يجوز التغيير فيه، بل يلزم وقوعه على صفته الشرعية، مثل صيغة التشهد، والأذان، والأذكار عقيب الصلوات.

وذكر مطلق، وهو غير المقيَّد بذلك، كصيغة للصلاة على سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غير الصلاة، بغير صيغة الصلاة الإبراهيمية؛ لأن الشرع لم يحصر صلاتنا عليه في صيغة أو عدد أو صفة، وقد فهم سيدنا عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - هذا المعنى، فأنشأ صيغة للصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - من كلامه، خلاف الصيغة الإبراهيمية، ودعا المسلمين إلى الأخذ بها.

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَحْسِنُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ، لَعَلَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: فَعَلِّمْنَا، قَالَ، قُولُوا: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَاتَكَ، وَرَحْمَتَكَ، وَبَرَكَاتِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ، مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، إِمَامِ الْخَيْرِ، وَقَائِدِ الْخَيْرِ، وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ، اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا، يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ" [ابن ماجه: ٩٠٦، وأبو يعلى: ٥٢٦٧، والشاشي: ٦١١]، وهو أثر صحيح له حكم الرفع؛ لأنه مما لا يقال بالرأي.

فاستفاد واستنبط من ذلك العارفون في إنشاء صيغ الصلاة على سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتفننوا في إتقانها وإحسانها؛ لكونها تُعرض على حضرته، فلا يعرضون عليه إلا أحسن ما عندهم.

فلا يجوز العدول عن الصيغة الإبراهيمية في التشهد، حال الصلاة، فإن فعل فقد ابتدع في الدين، ويجوز العدول عنها إلى غيرها خارج الصلاة، والزيادة في العدد، واستعمالها سرًّا وجهرًا، فردًا وجماعة.

وبهذا يتضح الفرق بين الذكر المقيَّد، والذكر المطلق.

ومن الذكر المطلق؛ الذكر بالأسماء الحسنى؛ فقد ورد الأمر بالدعاء بها - والدعاء ذكر - مطلقا، من غير تقييد، في قوله تعالى: ﴿‌وَلِلَّهِ ‌ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ﴾  [الأعراف: ١٨٠].

فيجوز استعمالها - بناء على هذا الإطلاق - مفردة ومركبة، ومجموعة ومكررة، وبياء النداء وبغير ياء النداء، وبالطلب بعدها ومن غير طلب، فكل هذا جائز شرعًا ولغة وورودًا، ووقع نظيره في القرآن والسنة وعن السلف.

والأصل في الذكر المطلق، واستعمال الأعداد الكثيرة؛ قوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكۡرࣰا كَثِیرࣰا﴾ [الأحزاب: ٤١]، وقوله تعالى ﴿وَٱلذَّٰكِرِینَ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةࣰ وَأَجۡرًا عَظِیمࣰا﴾ [الأحزاب: ٣٥] وأقل حد للإكثار ثلاث مئة، بناء على أن أقل الجمع ثلاثة.

ولا يجوز أن يقال: "لا تخصِّص عددًا"؛ لأن القرآن أذن في الذكر الكثير مطلقًا ولم يفصِّل، فالذكر بعدد كثير خاص؛ امتثال لأمر القرآن!

وبهذا يتضح لك معنى الإذن بالذكر، بما يزيل الشبهة، ويقيم الحجة

هل ورد تلقين النبي صلى الله عليه وسلم الذكر لأحد من الصحابة رضي الله عنهم؟

والجواب: نعم وهذا له تخريج شرعي؛ فأخذ العهد والبيعة في السنة النبوية ما كان يتخذ صورة واحدة من التلقين، أو يختص بجماعة من المسلمين، وإنما كان أخذ العهد في السنة جامعًا بين بيعة الرجال، وتلقين الجماعات والأفراد، ومبايعة النساء، بل وحتى من لم يحتلم [ينظر: العهد عند الصوفية للأستاذ أشرف سعد، مجلة البحوث والدراسات الصوفية، العدد الثاني ص٤٥٨].

وأما التلقين جماعة؛ فبيانه بما ورد عن يعلى بن شداد قال: قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ - رضي الله عنه - حَاضِرٌ يُصَدِّقُهُ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَقَالَ: «هَلْ فِيكُمْ غَرِيبٌ؟» يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ، فَقُلْنَا: لا يَا رَسُولَ الله، فَأَمَرَ بِغَلْقِ الْبَابِ، وَقَالَ: «ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ وَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا الله»، فَرَفَعْنَا أَيْدِيَنَا سَاعَةً ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ للهِ، اللهمَّ إنك بَعَثْتَنِي بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ وَأَمَرْتَنِي بِهَا وَوَعَدْتَنِي عَلَيْهَا الْجَنَّةَ وَإِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ»، ثُمَّ قَالَ: «أَبْشِرُوا فَإِنَّ الله - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ غَفَرَ لَكُمْ» [مسند الإمام أحمد: ١٧١٢١، له، والحاكم: ١٨٤٤].

ومن التلقين الإفرادي: مثاله ما ورد عَنْ السَّدُوسِيّ ابْن الْخَصَاصِيَّةِ، قَالَ: "أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُبَايِعَهُ، قَالَ: فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنْ أُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَأَنْ أُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ، وَأَنْ أَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، وَأَنْ أَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَأَنْ أُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا اثْنَتَانِ، فَوَاللَّهِ مَا أُطِيقُهُمَا: الْجِهَادُ وَالصَّدَقَةُ، فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُ مَنْ وَلَّى الدُّبُرَ، فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، فَأَخَافُ إِنْ حَضَرْتُ تِلْكَ جَشِعَتْ نَفْسِي، وَكَرِهَتِ الْمَوْتَ، وَالصَّدَقَةُ فَوَاللَّهِ مَا لِي إِلَّا غُنَيْمَةٌ وَعَشْرُ ذَوْدٍ، هُنَّ رَسَلُ أَهْلِي وَحَمُولَتُهُمْ. قَالَ: فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ، ثُمَّ حَرَّكَ يَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: «فَلَا جِهَادَ وَلَا صَدَقَةَ، فَبِمَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِذًا؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أُبَايِعُكَ. قَالَ: فَبَايَعْتُهُ عَلَيْهِنَّ كُلِّهِنَّ" [مسند الإمام أحمد: ٢١٩٥٢، والطبراني: ١٢٣٣، والحاكم: ٢٤٢١، والبيهقي: ١٧٧٩٦].

وفي هذا يقول الإمام عبد الوهاب الشعراني - رحمه الله: وأما بيان مستند القوم في تلقينهم كلمة: لا إله إلا الله، للمريدين، وبيان ما قاله الأشياخ في آداب الذكر، وبيان عزة التلقين، وبيان فوائد تتعلق بالذكر، فاعلم رحمك الله: أنه ورد تلقين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه كلمة "لا إلهَ إِلَّا اللهُ" جماعة وفرادى، وتسلسلت السلسلة من كل منها لجماعة، مع اتصال سندهم؛ فعن يعلى بن شداد قال: حَدَّثَنِي أَبِي شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ - رضي الله عنه - وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ - رضي الله عنه - حَاضِرٌ يُصَدِّقُهُ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَقَالَ: «هَلْ فِيكُمْ غَرِيبٌ؟» وذكر الحديث السابق وروده [مسند الإمام أحمد: ١٧١٢١، له، والحاكم: ١٨٤٤].

ثم قال الإمام الشعراني - رحمه الله: فهذا دليل الأشياخ في تلقينهم الذكر لجماعة معًا، وأما دليل تلقينهم الذكر فرادى، فلم أره في شيء من كتب المحدثين التي اطلعت عليها، ولكن روى سيدي يوسف العجمي شيخ السلسلة في رسالته بسنده المتصل عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه، قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلَى أَقْرَبِ الطُّرُقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَسْهَلِهَا عَلَى عِبَادِهِ، وَأَفْضَلِهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَلِيُّ، عَلَيْكَ بِمُدَاوَمَةِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْخَلْوَةِ»، فَقَالَ عَلِيٌّ: كَيْفَ أَذْكُرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: «غَمِّضْ عَيْنَيْكَ وَاسْمَعْ مِنِّي ثَلاثَ مَرَّاتٍ»، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ»، وَعَلِيٌّ يَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: «لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ».

ثم قال الإمام الشعراني - رحمه الله: ويشهد لهذا الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَذْكُرُكَ بِهِ وَأَدْعُوكَ بِهِ، قَالَ: يَا مُوسَى: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ: كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا، قَالَ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، إِنَّمَا أُرِيدُ شَيْئًا تَخُصَّنِي بِهِ، قَالَ: يَا مُوسَى، لَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي، وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي كَفَّةٍ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فِي كَفَّةٍ مَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» [النسائي في الكبرى: ١٠٦٠٢].

ثم قال - رحمه الله: قال سيدي يوسف العجمي - رحمه الله: وإنما أمر - صلى الله عليه وسلم - بغلق الباب لما أراد أن يلقن جماعة من أصحابه كما تقدم وقال: هل فيكم غريب؟ يعني أهل الكتاب، لينبه إلى أن طريق القوم مبنية على الستر، بخلاف الشريعة المطهرة، فلا ينبغي لأحد من أهل الطريق أن يتكلم بالحقيقة عند من لا يؤمن بها، خوفًا من أن ينكرها فيمقت!

وما زال الكلام للإمام الشعراني فيقول: ومن هنا أنكر بعض المحدثين كون الحسن البصري تلقن كلمة: "لا إله إلا الله" من علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لعزة ثبوت ذلك من طريق مشهورة، بل أنكر بعضهم اجتماع الحسن البصري بعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فضلًا عن أخذه عنه الطريق، والحق أنه اجتمع به، ولقنه الذكر، وألبسه الخرقة .

وروى الحافظ ابن حجر وتلميذه الحافظ جلال الدين السيوطي رحمهما الله تعالى، وقالا: إن إسناده صحيح، ورجاله ثقات، أن الحسن البصري كان يقول: سمعت عليًّا - رضي الله عنه يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ أُمَّتِي كَالْمَطَرِ، يَجْعَلُهُ اللَّهُ فِي أَوَّلِهِ خَيْرًا، وَفِي آخِرِهِ خَيْرًا» [مسند الروياني: ١٣٤٣] وفي رواية أخرى عن الحسن البصري قال: "شَهِدْتُ عَلِيًّا بِالْمَدِينَةِ وَسَمِعَ صَوْتًا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قُتِلَ عُثْمَانُ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أنِّي لَمْ أَرْضَ وَلَمْ أُمَالِئْ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا". [اللالكائي  في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: ٢٦٥١]، وفي مسند الحافظ ابن مبدي عن الحسن البصري قال: "صافحت علي بن أبي طالب رضي الله عنه" قال الجلال السيوطي رحمه الله : "فقد ثبت عندي وعند جماعة من الحفاظ ثبوت رواية الحسن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه".

قال الجلال السيوطي: وكذلك هي عبارة شيخنا الحافظ ابن حجر قال: ويؤيد هذا وجوه، الأول: أن المثبِت مقدَّم على النافي، الثاني: أن الحافظ ذكر أن الحسن البصري كان يصلي خلف عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فلما قُتل كان يصلي خلف علي - رضي الله عنه - حين قدم على المدينة، وكان يجتمع بعلي -رضي الله عنه - في كل يوم خمس مرات، وأطال الشيخ جلال الدين في ذلك في جزء له ألفه في بيان صحة لبس الخرقة، القادرية، والرفاعية، والسهروردية، فراجعه، والله أعلم .

ثم قال الإمام الشعراني - رحمه الله: فعُلم أن سند التلقين ولبس الخرقة كان السلف يتناولونها فيما بينهم من غير ثبوت من طريق المحدثين، إحسانا للظن بسلفهم، حتى جاء الحافظ ابن حجر، والجلال السيوطي ومن وافقهما، فصحَّحوا سماع الحسن من علي - رضي الله عنه - وأوصلوا السند بهما، فلا تستغرب يا أخي توقف بعض المحدثين في اتصال السند بلبس الخرقة، فإنه معذور في ذلك، لعسر استخراج ذلك من كتب المحدثين على غالب الصوفية، فرحم الله الحافظ ابن حجر، والجلال السيوطي في تبيينهما اتصال السند بذلك.

إذا علمت صحة سند القوم، واتصاله بالتلقين من النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فكذلك لقن - رضي الله عنه - الحسن البصري، والحسن البصري لقن حبيبًا العجمي، وحبيب العجمي لقن داود الطائي، وداود الطائي لقن معروفًا الكرخي، ومعروف الكرخي لقن السري السقطي، والسري لقن أبا القاسم الجنيد، والجنيد لقن القاضي رويم، ورويم لقن محمد بن خفيف الشيرازي، وابن خفيف لقن أبا العباس النهاوندي، والنهاوندي لقن الشيخ فرج الزنجاني، والزنجاني لقن القاضي وجيه الدين، والقاضي وجيه الدين لقن أبا النجيب السهروردي، والشيخ أبو النجيب لقن الشيخ شهاب الدين السهروردي، والشيخ شهاب الدين لقن الشيخ نجيب الدين برغوش الشيرازي، وابن برغوش لقن الشيخ عبد الصمد النطتري، والشيخ عبد الصمد لقن الشيخ حسن الشمسيري، والشمسيري لقن الشيخ نجم الدين، والشيخ نجم الدين لقن الشيخ محمود الأصفهاني، والشيخ محمود لقن الشيخ يوسف العجمي الكوراني، والشيخ يوسف لقن الشيخ حسن التستري، المدفون في قنطرة الموسكي بمصر المحروسة، والشيخ حسن لقن الشيخ أحمد بن سليمان الزاهد، والزاهد لقن الشيخ مدين، والشيخ مدين لقن الشيخ محمد ولد أخته، وسيدي محمد لقن الشيخ محمد السروي، والشيخ علي المرصفي، وهما توَّبا ولقنا العبد الفقير إلى الله تعالى عبد الوهاب بن أحمد الشعراني، مؤلف هذه الرسالة [ينظر الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية، باب سند التلقين الصوفي: ١/١٦ وما بعدها].

مراجع الاستزادة

حكم الذكر الجماعي والأدلة على مشروعيته، تاريخ الفتوى: ١٨ - أبريل ٢٠٠٤م - رقم الفتوى: ٧٣٥٤ - من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور/ علي جمعة محمد.

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية، للإمام عبد الوهاب الشعراني.

مدخل إلى التصوف الإسلامي، للأستاذ الدكتور/ علي جمعة - الوابل الصيب.

من فتاوى دار الإفتاء المصرية - حكم الذكر الجماعي، والأدلة على مشروعيته - تاريخ الفتوى: ١٨ أبريل ٢٠٠٤ م - رقم الفتوى: ٧٣٥٤ - من فتاوى فضيلة الأستاذ الدكتور/ علي جمعة محمد.

الخلاصة

إن مجالس الذكر الجماعي والتلقين ليست إحداثًا في الدين، بل هي ميراث نبوي أصيل، وسلسلة نورانية شرعها الإسلام لتزكية النفوس، وتطهير القلوب؛ فحينما تجتمع الأرواح على ذكر الله بصدق واقتداء، تتنزل عليها السكينة، وتغشاها الرحمة، لتجد في هذا الوصال دواءً ناجعًا لكل ضيق وشتات، وكلما تمسَّك السالك بهذا العهد الموثوق، والذكر المسند، انفتحت له أبواب الطمأنينة، وعبر من قسوة المادة وعزلتها إلى سعة القرب من الله - تعالى.

موضوعات ذات صلة

التصوفُ منهج روحيّ لتهذيب النفس وتزكية الأخلاق.

التصوف جوهر أخلاقيّ يهدف لترقية الرُّوح والوجدان.

التوكل سكون القلب والأخذ بالأسباب سعي الجوارحِ.

موضوعات مختارة