Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الجائز في حق الله تعالى

الكاتب

هيئة التحرير

الجائز في حق الله تعالى

هل تساءلت: ماذا يعني الجائز في حق الله؟ وهل يمكن أن يفعل الله الشيء أو يتركه دون أن يكون ذلك نقصًا؟ ولماذا لا يجب على الله فعل الأصلح لعباده؟

في هذا المقال ستجد إجابات واضحة ومبسطة عن هذه الأسئلة، مع شرح دقيق لأقسام الجائز العقلي وأدلته وأهم مسائله في العقيدة الإسلامية.

ما معنى الجائز العقلي؟

لغة هو:

 كل أمر قابل في حد ذاته للانتفاء والثبوت بلا خفاء، أي أن العقل لا يجد مانعًا من وجوده ولا مانعًا من عدمه [الدردير: شرح الخريدة، ص ٤٢].

اصطلاحًا:

هي صفات تدل على أفعال الله التي يجوز عليه فعلها وتركها، ولا يترتب على وجودها أو عدمها نقص في حقه سبحانه وتعالى؛ ففعل الممكن ليس بواجب عليه، وتركه ليس بمستحيل [الدردير: شرح الخريدة، ص ٤٢].

الأدلة على الجائز في حقه تعالى

  • الدليل النقلي:

لقد جاءت النصوصُ القرآنيةُ متضافرةً لتؤكدَ هذا الأصلَ العقديَّ الأصيل، وتُرسخَ في وجدانِ المكلفِ طلاقةَ المشيئةِ الإلهيةِ وكمالَ الاختيارِ في شئونِ الخلقِ والتدبير؛ ومن ذلك قوله تعالى: ﴿رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن یَشَأۡ یَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن یَشَأۡ یُعَذِّبۡكُمۡۚ﴾ [الإسراء: ٥٤]، وقوله تعالى: ﴿لَا یُسۡءَلُ عَمَّا یَفۡعَلُ وَهُمۡ یُسۡءَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، وقوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُ وَیَخۡتَارُۗ﴾ [القصص: ٦٨]، وقوله تعالى: ﴿فَعَّالࣱ لِّمَا یُرِیدُ﴾ [البروج: ١٦].

  • الدليل العقلي:

 لو وجب على الله تعالى فعل شيء من الممكنات، أو استحال عليه فعله، لخرج الممكن عن حقيقته وصار إما واجبًا أو مستحيلًا، وهذا قلب للحقائق وهو باطل، كما أن ثبوت كمال القدرة والإرادة والعلم والوحدانية له سبحانه يقتضي بالضرورة ثبوت الاختيار المطلق في كل شئونه [الدردير: شرح الخريدة، ص ٤٢].

أقسام الجائز من حيث الإدراك الضروري والنظري

ينقسم الجائز العقلي إلى قسمين لبيان كيفية إدراك العقل له:

١- الضروري (البديهي): وهو ما يدركه العقل مباشرة دون حاجة لتفكير أو تأمل، كحركة الجرم أو سكونه، فالعقل يجزم بجواز أي منهما [البيجوري: تحفة المريد على جوهرة التوحيد، ص ٤٥].

٢- النظري: وهو ما يحتاج إدراكه إلى تأمل ونظر، وفيه مسائل دقيقة:

  • إثابة العاصي وتعذيب المطيع

 يجوز عقلًا (لأنه تصرف في ملكه)، لكنه ممتنع شرعًا؛ لأن الله أخبرنا أنه يثيب المطيع ويعاقب العاصي، وخبره صدق لا يتخلف [البيجوري، تحفة المريد على جوهرة التوحيد، ص ٤٥].

  • الأسباب العادية

ومن دقائق مسائل الجائز العقلي: القولُ بأنَّ آثار الأسباب المعتادة - كالشبع عند الأكل والإحراق عند مماسة النار- هي من قبيل الجائزات العقلية النظريّة لا الواجبات؛ فالعقلُ يُجوِّزُ عقلًا تخلف الأثر عن سببه، كأن يأكل المرء ولا يشبع، لأنَّ الفاعل الحقيقي للأثر هو اللهُ جلَّ وعلا (عند) السبب لا (به)، وإن كان وقوع هذا الأثر واجبًا من جهة العادة الجارية لاستمرار سنن الله في كونه، وفي هذا إدراكٌ لجوهريّة العلاقة بين الأسباب ومسبباتها وربطها بمحض مشيئة الله واختياره [الدردير: شرح الخريدة البهية، ص ٤٢].

القاعدة الكلية في أفعال الله تعالى

نفي الوجوب وإثبات الاختيار

  • طلاقة المشيئة: يجوز في حق الله تعالى فعل كل ممكن أو تركه، مهما كان هذا الممكن عظيمًا (كخلق السماوات) أو دقيق الصنعة (كالذرة)، ومن ذلك: الخلق، والرزق، والرحمة، والعذاب، والإحياء، والإماتة.
  • استقلال التصرف: لا يجب على الله شيء؛ فهو الفاعل المختار المتصرف في ملكه كيف يشاء، لا يشاركه في التصرف أحد، ولا يحول دون تصرفه حائل، إذ للمالك أن يتصرف في ملكه بما يشاء.
  • اقتران الفعل بالحكمة: أفعاله سبحانه جميعًا جارية وفق الحكمة والعدل والصواب، سواء ظهرت لنا تلك الحكمة وعلمناها، أو خفيت علينا وجهلناها، فلا عبث في أفعاله.
  • التفرد بالخلق: هو وحده الخالق للإيمان والطاعة (فضلًا وإحسانًا)، وهو وحده الخالق للكفر والمعاصي (عدلًا منه)، وهو خالق الصحة والمرض، والغنى والفقر، يعز من يشاء ويذل من يشاء.

مسائل الجائزات العقليّة في حق الله تعالى

  • رؤية الله تعالى

ومما يندرج تحت مباحث الجائزات العقليّة: القولُ بجواز رؤية الباري -عز وجل- بالأبصار وغيرها خرقًا للعادة؛ إذ العقلُ لا يمنعُ من رؤية الموجود، والموجودُ يصحُّ أن يُرى، على أن تكون هذه الرؤيةُ منزهةً عن اتصال الأشعة، أو التقيد بالكيفية، أو الانحصار في الجهة؛ وهي المسألة التي قررها أهلُ السنة جوازًا في العقل، وقطعوا بوقوعها شرعًا للمؤمنين في الدار الآخرة [راجع: مجموع الحواشي السنية على شرح الخريدة البهية، دار الإحسان- القاهرة، ٢٠١٨، ١/٥٣٤]

  • بعثة الرسل وإنزال الكتب

 إنَّ بعثة الرسل وتأييدهم بالوحي والكتب تندرجُ في ميزان العقل تحت دائرة (الممكنات) لا الواجبات؛ فليس بواجبٍ على الله تعالى إرسالُهم، وإنما اقتضت حكمتُه البالغةُ، وتفضلُه على خلقه، وقوعَ ذلك رحمةً بالبشرية، وإقامةً للحجة، وتبشيرًا للمؤمنين وتنذيرًا للمعاندين، وتبيانًا لكل ما يحتاجُ إليه المكلفُ في معاشه ومعاده، فكانت البعثةُ محضَ فضلٍ إلهي وإحسانٍ رباني.

  • فعل الصلاح والأصلح

تؤكدُ نصوصُ المحققين من أهل السنة والجماعة أنَّ أفعال الله تعالى جاريةٌ على مقتضى الحكمة والعدل، مع الجزم بانتفاء الوجوب عليه سبحانه؛ فلا يجبُ عليه فعلُ (الصلاح) أو (الأصلح) للعباد في دين أو دنيا، بل ذلك محضُ فضلٍ وإحسان، إذ القولُ بالوجوب يقتضي حاكمًا فوقه وهو المالكُ المطلقُ المنزهُ عن الغرض والموجِب، وقد تباينت المسالكُ في ذلك؛ فبينما ذهب المعتزلةُ إلى القول بوجوب الأصلح بناءً على قياس الغائب على الشاهد -وهو قياسٌ فاسدٌ ناشئٌ عن قصور المعارف الإلهية- قرر الأشاعرةُ والماتريديةُ نفي هذا الاستلزام العقلي، تأسيسًا على أنَّ جميع أفعاله تعالى تشتملُ على الحكمة والمصالح سواءٌ فَعَل أو تَرَك، فهو الحكيمُ الخبيرُ الذي لا يُتصورُ في حقه سفهٌ ولا نقص، ولا يُحكمُ عليه بوجوب فعلٍ بعينه [راجع: مجموع الحواشي السنية على شرح الخريدة البهية، ص ٥٢٣].

  • صفات الأفعال

 يقرر علماء التوحيد أن الإيجاد والخلق يرجعان في الحقيقة إلى معنى واحد، وهو تعلق قدرة الباري جل وعلا بالمقدورات تنجيزًا؛ فإذا ما تعلق هذا الفعل بالحياة سمي إحياء، وإذا تعلق بالموت سمي إماتة، وإذا تعلق بالمصالح والأقوات سمي رزقًا، ومن هنا ندرك أن هذه التعلقات - التي نصطلح عليها بصفات الأفعال - هي تعلقات حادثة بحدوث آثارها في الأكوان، مع كمال تنزيه الذات والصفات القديمة عن الحدوث أو التغير [راجع: الدردير، شرح الخريدة، ص ٢٠٠].

  • الغنى المطلق وكمال التنزيه

ومن مقتضيات صفة الغنى المطلق لله جل وعلا عن العالمين، ندركُ أنَّ الجواز في حقّه سبحانه نابعٌ من كونه لا ينتفعُ بطاعة الطائعين ولا يتضررُ بمعصية العاصين؛ فالمخلوقاتُ جَميعًا فقراءُ إليه سبحانه، ونفعُ العمل أو ضره إنما يعودُ على العبدِ كسبًا وجزاءً، لقوله تعالى: ﴿وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا یُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِینَ﴾ [العنكبوت: ٦]، وهو ما قرره الحديثُ القدسيُّ الجليل: «يا عِبادي، كُلُّكُم جائِعٌ إلَّا مَن أطعَمتُه، فاستَطعِموني أُطعِمكُم، يا عِبادي، كُلُّكُم عارٍ إلَّا مَن كَسَوتُه، فاستَكسوني أكسُكُم، يا عِبادي، إنَّكُم تُخطِئونَ باللَّيلِ والنَّهارِ، وأنا أغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا، فاستَغفِروني أغفِرْ لَكُم، يا عِبادي، إنَّكُم لَن تَبلُغوا ضَرِّي فتَضُرُّوني، ولَن تَبلُغوا نَفعي فتَنفَعوني، يا عِبادي، لو أنَّ أوَّلَكُم وآخِرَكُم وإنسَكُم وجِنَّكُم كانوا على أتقى قَلبِ رَجُلٍ واحِدٍ مِنكُم، ما زادَ ذلك في مُلكي شيئًا، يا عِبادي، لو أنَّ أوَّلَكُم وآخِرَكُم وإنسَكُم وجِنَّكُم كانوا على أفجَرِ قَلبِ رَجُلٍ واحِدٍ ما نَقَصَ ذلك مِن مُلكي شيئًا، يا عِبادي، لو أنَّ أوَّلَكُم وآخِرَكُم وإنسَكُم وجِنَّكُم قاموا في صَعيدٍ واحِدٍ فسَألوني، فأعطَيتُ كُلَّ إنسانٍ مَسألَتَه، ما نَقَصَ ذلك ممَّا عِندي إلَّا كما يَنقُصُ المِخيَطُ إذا أُدخِلَ البَحرَ» [صحيح مسلم، (٢٥٧٧)]، فاللهُ عز وجل مُتفرّدٌ بالكمال، والعبدُ هو المستفيدُ بتوفيق الله له وسلوك طريق طاعته.

الخلاصة

إنَّ معرفة ما يجوز في حق الله تعالى تورث العبد كمال التسليم لخالقٍ لا يُسأل عما يفعل - سبحانه وتعالى، ويحرر القلب من أسر الأسباب المادية ليرتبط بمسبّبها الذي تفرّد بالكمال المطلق والغنى الدائم عن العالمين.

موضوعات ذات صلة

أشرف مقاماتِ المعرفة أن يعرفَ العبد ربَّه سبحانه معرفةً تليق بجلاله وكماله.

تُشكل أحكام العقل حجر الزاوية في التفكير الفلسفي والمنطقي.

رؤية الله تعالى محققة لأهل الجنة تحقيقاً لوعده سبحانه وتعالى خلافاً للمعتزلة وبعض المنكرين.

صفات كمال وجلال تليق بذاته سبحانه تعالى

أساس الإيمان وجوهر الدين.

موضوعات مختارة