Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

كيف كان سيدنا النبي ﷺ يحتفل بيوم عاشوراء.. السنن والأعمال الواردة

الكاتب

هيئة التحرير

كيف كان سيدنا النبي ﷺ يحتفل بيوم عاشوراء.. السنن والأعمال الواردة

يتجلى يوم عاشوراء في وعي الأمة كأثرٍ مجيدٍ من آثار النبوة المعظمة، ونفحةٍ قدسيةٍ تتدفق بالبِشر والأمان، وتصل القلوب بمدد الشكر والعبودية لرب العالمين، حيث رسم الجناب النبوي الأكرم ﷺ معالم الاحتفاء بهذا اليوم الشريف عبر بوابة الصيام والترقي الروحي، ممتدًا بروح التوسعة والبهجة في بيوت المسلمين، ليكون هذا اليوم عهد أمانٍ يتوارثه الأكابر كابرًا عن كابر، وركيزةً متينةً في بناء الإنسان الواصل بربه، والمتشبع بأنوار الشريعة الغراء.

حب سيدنا النبي ﷺ لصيام عاشوراء وحرصه عليه

كان سيدنا رسول الله ﷺ يصوم يوم عاشوراء حتى قبل أن يفرَض رمضانُ، وكان حبه لهذا اليوم عظيمًا، حتى إنه كان يتحرى صيامه، ويُفضله على سائر أيام السنة بعد رمضان، فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن سيدنا ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا اليَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ» [صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراء، حديث رقم ٢٠٠٦].

تأمَّل هذا الحرصَ النبوي! إنه ﷺ لم يكن يتحرى صيام أي يوم بهذا الشغف إلا يومَ عاشوراءَ وشهرَ رمضانَ، فهو يوم عظيم القدر عند الله، أحبَّه نبينا ﷺ، وأراد لأمته أن تنال بركته.

وقالت سيدتنا عائشةُ أمُّ المؤمنين رضي الله عنها: «كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ، قَالَ: مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ» [صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراء، حديث رقم ١٨٦٣].

إذًا، فاحتفال سيدنا النبي ﷺ بعاشوراء لم يكن بولائمَ ولا مآتمَ، بل كان بالصيام؛ لأنه يوم شكر لله على نِعمه، ومن أعظم الشكر أن يُمسك العبد عن الطعام والشراب ابتغاءَ وجه ربه.

لماذا صامه سيدنا النبي ﷺ؟

قد يتساءل سائل: لماذا اختار سيدنا النبي ﷺ هذا اليوم بالذات؟ والإجابة تأتينا من حديث سيدنا ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، الذي يَروي لنا المشهد الأجمل في استقبال هذه السُّنة.

روى الإمام البخاري عن سيدنا ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: «قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ" [صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراءَ، حديث رقم ٢٠٠٤].

ما أعظمَ هذا المشهد! سيدنا موسى عليه السلام صام هذا اليوم شكرًا لله حين نجّاه وقومَه من فرعونَ وجنودِه، ثم جاء سيدنا محمدٌ ، فأراد أن يعلِن للعالَم أنه أولى بموسى من اليهود، وأنه يؤمِن بجميع الأنبياء، ولا يفرِّق بين أحدٍ منهم، فصام هذا اليوم تأكيدًا على وِحدة الرسالة الإلهية، وتضامنًا مع الأنبياء جميعًا.

وهكذا كان "احتفال" سيدنا النبي بعاشوراءَ، احتفالًا بنصُر الإيمان، وذكرى لنعمة الله على عباده، وتأكيدًا على أن الإسلام هو دين الله الخاتَم الذي أرسل به جميع الأنبياء.

فضل صيام عاشوراء

لم يكن صيامُ سيدنا النبي ﷺ لعاشوراءَ مجردَ نُسك عابر، بل كان عبادة عظيمة الأجر، يرجو منها تكفير الذنوب، فقد رَوى الإمام مسلمٌ في صحيحه عن سيدنا أبي قَتادة -رضي الله عنه- أن سيدنا رسول الله ﷺ سُئل عن صيام يوم عاشوراء، فقال: «أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» [صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صيام تاسوعاءَ مع عاشوراء، حديث رقم ١١٦٢].

تأمل رحمة الله! يومٌ واحد يصومه العبد ابتغاء وجه الله، فيكون سببًا لمغفرة ذنوب سنة كاملة، وليس هذا من باب المكافأة على العمل القليل، بل من باب فضل الله الواسع، قال الإمام النووي رحمه الله: " قالوا: والمراد بها الصَّغائر، وسبق بيانُ مثلِ هذا في تكفير الخطايا بالوضوء، وذكرنا هناك: أنَّه إن لم تكن صغائرُ يرجى التخفيف من الكبائر، فإن لم يكن رُفِعت درجات "[٨/ ٥١، ط دار إحياء التراث العربي].

وفي هذا دليل على أن سيدنا النبي ﷺ كان يحرص على اغتنام فرَص الخير، ويُعَلّم أمته ألا يفوتهم هذا الفضل العظيم.

حكم صيام عاشوراء والمراتب المستحبة

كان صيام عاشوراء في أول الإسلام واجبًا، فلما فُرض رمضانُ، نُسخ وجوبُه، وأصبح سنَّة مستحبة. رَوى الإمام مسلمٌ عن سيدنا عبدِ الله بنِ عمرَ رضي الله عنهما قال: "أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَامَهُ وَالْمُسْلِمُونَ قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا افْتُرِضَ رَمَضَانُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللهِ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ». [صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب صيام يوم عاشوراء]

وأما المراتب المستحبة، فقد أجمع العلماء على أن الأكمل هو صيام التاسع والعاشر معًا، مخالفةً لليهود الذين كانوا يصومون العاشر فقط، فقد رَوى الإمام مسلمٌ عن سيدنا ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: "حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ". [صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صيام تاسوعاء مع عاشوراء]

وقد استحَب جماعةٌ من العلماء صيام التاسع والعاشر والحادي عشرَ خروجًا من الخلاف، وجاء في فتوى دار الإفتاء المصرية: "الأكمل للسائل أن يجمع فيه بين صيام الأيام الثلاثة: التاسع، والعاشر، والحادي عشر من شهر الله المحرم، فإن أفرد يوم العاشر بالصيام لعذر أو لغير عذر فذلك جائز شرعًا من غير كراهة". [فتاوى دار الإفتاء المصرية، رقم ٨٦٦٩]

من هَدي الصحابة مع الصبيان في عاشوراء

من أروع مظاهر "احتفال" الصحابة بعاشوراءَ أنهم كانوا يُعوّدون أبناءهم الصغارَ على صيامه، وذلك بتشويقهم وإدخال السرور عليهم، روى الشيخانِ عن سيدتنا الرُّبَيِّع بنتِ مُعَوِّذٍ رضي الله عنها قالت: "فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ". [صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب صوم الصبيان، حديث رقم ١٩٦٠؛ وصحيح مسلم، كتاب الصيام، حديث رقم ١١٣٦]

انظر إلى هذه الصورة الجميلة! فالصحابياتُ الجليلاتُ كنَّ يصنعن للأطفال الصغار لُعبة من الصوف الملوَّن، فإذا بكى أحدهم جُوعًا، أعطينَه اللُّعبة ليشغلنَه بها حتى موعدِ الإفطار، وهذا من التربية الإيمانية بالحب والرفق، لا بالإكراه والعنف، فكان يوم عاشوراء عندهم مدرسةً للتعبُّد والتعويدِ على الطاعة.

حكم التوسعة على الأهل يوم عاشوراء

من السُّنن التي وردَت عن جماعة من السلف، وتلقاها فقهاء المذاهب الأربعة بالقَبول، التوسعةُ على الأهل والعيال في هذا اليوم، فقد روى الإمام ابنُ عبدِ البَّرِّ في "الاستذكار" عن سيدنا جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنهما قال: سمعتُ سيدنا رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ وَسَّعَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ»، قال سيدُنا جابرٌ: "جَرَّبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ". [الاستذكار لابن عبد البر]

قال الحافظ زَينُ الدين العِراقيُّ رحمه الله: "هو على شرط مسلم". [التوسعة على العيال للعراقي]

وقال الحافظ السيوطي رحمه الله: "بل هو ثابتٌ صحيح" [الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة، ص١٨٦]، وقال الإمام بُرهان الدينِ بنُ مُفلِحٍ الحنبليُّ: "فائدة: ينبغي فيه -أي يوم عاشوراء- التوسعةُ على العيال، سأل ابنُ منصورٍ الإمامَ أحمدَ عنه، قال: نعم". [المبدع لابن مفلح، ج٣، ص٤٩]

وهذا الخيرُ متفق عليه بين المذاهب الأربعة، بشرط ألا يكون فيه إسرافٌ أو تبذير، وألا يُتخذ على أنه شعيرةٌ واجبة يُلام من تركها، بل إنها فرصةٌ لنُدخل السرور على بيوتنا، ونُظهر شكرنا لله على نعمه.

الخلاصة

إن المراد الأسمى من يوم عاشوراء هو ترسيخ معالم العبودية والشكر في وجدان الأمة، بالوقوف عند أعتاب السنَّة النبوية المشرفة صيامًا وتزكيةً وتوسعةً بالمعروف على الأهل والعيال، لتظل هذه المناسبة الشريفة منبعًا للأمان الروحي والتربوي، ومشربًا صافيًا يربط بيوت المسلمين بنور النبوة المعظمة، وضمانًا لشهود الأمة الحضاري واستمرار تواصلها بمددها القدسي الأول.

موضوعات ذات صلة

يُعدّ يوم عاشوراء من أفضل أيام العام، وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم

تأتي بعض المناسبات ليست كغيرها، كأنها رسائل من السماء تهمس للقلوب ومنها يوم عاشوراء

من المناسبات العظيمة التي تأتي على القلوب برائحة النور ذكرى يوم عاشوراء

يتمثل في صيام عاشوراء شكر الله ـ تعالى ـ على نعمه، وخلق الوفاء عند سيد الخلق

إن يوم عاشوراء، العاشر من محرم ليوم من أيام الله تعالى الخالدة ما بقي الدهر

موضوعات مختارة