Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عاشوراء منطلقٌ لإصلاح النفس والمجتمع

الكاتب

هيئة التحرير

عاشوراء منطلقٌ لإصلاح النفس والمجتمع

إذا أقبلت علينا أيام الله، فليس من الحكمة أن نمرّ بها مرور الغافلين، أو أن نراها مجرد تواريخ في التقويم، بل الواجب أن ننظر فيها بعين القلب، ونتأملها ببصيرة العارفين، وأن نُحسن التلقي عن الله، لأن في أيام الله رسائل، وفي مناسباتها فرص جديدة لليقظة والبناء؛ وقد أشار صاحب الجناب النبوي المعظم – صلى الله عليه وسلم - فقال: «إنَّ لربِّكُمْ في أيامِ دهرِكُمْ نفحاتٌ ألا فتعرَّضوا لها» [رواه الطبراني، والهيثمي].

ومن هذه المناسبات العظيمة التي تأتي على القلوب برائحة النور: ذكرى يوم عاشوراء، الذي لم يكن يومًا عاديًا، بل كان يوم نجاةٍ، ويوم إدراك، ويوم انتصارٍ للحق، ويوم إصلاحٍ في النفس والمجتمع.

عاشوراء يوم نجاة ودرس في الثقة

في يوم عاشوراء، نجا سيدنا موسى عليه السلام وقومه من قبضة الطغيان والجبروت، وغرق فرعون في لُجّة البحر، وكان ذلك نقطة فاصلة بين الظلم والعدل، بين الطغيان والحرية، بين الفزع والسكينة، قال الله تعالى: ﴿فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِینَ ۝٦٠ فَلَمَّا تَرَٰۤءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰۤ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ ۝٦١ قَالَ كَلَّاۤۖ إِنَّ مَعِیَ رَبِّی سَیَهۡدِینِ﴾ [الشعراء: ٦١-٦٢]، ما أعظم هذه الكلمة التي قالها سيدنا موسى عليه السلام في لحظة لا يُسمع فيها إلا صوت الخوف، لكن الفطرة السليمة التي غُرست في نبي الله موسى قالت: "كلا"، هنا نُدرك أن ذكرى عاشوراء ليس فقط يومًا في التاريخ، بل هو موقف تربوي يُعلّمنا أن الثقة في الله هي أول أبواب الإصلاح.

عاشوراء في التربية النبوية

حين قدم صاحب الجناب النبوي المعظم – صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، فَرَأى اليَهُودَ تَصُومُ يَومَ عاشُوراءَ، فَقالَ: «ما هذا؟ قالوا: هذا يَوْمٌ صالِحٌ؛ هذا يَوْمٌ نَجّى اللَّهُ بَنِي إسْرائِيلَ مِن عَدُوِّهِمْ، فَصامَهُ مُوسى. قالَ: فأنا أحَقُّ بمُوسى مِنكُمْ، فَصامَهُ، وأَمَرَ بصِيامِهِ» [رواه البخاري]

في هذا الحديث الشريف يظهر منهج صاحب الجناب النبوي المعظم - صلى الله عليه وسلم - في التربية؛ فلم يكتف صاحب الجناب النبوي المعظم - صلى الله عليه وسلم - بمجرد الصيام، بل ربط الحدث بقيمته، وأعطى للأمة معنى الانتماء لأهل الحق، والارتباط بالأنبياء، وأن الشعائر لا تنفصل عن الرسالة.

وهذا يُرشدنا إلى شيء عظيم في إصلاح النفس: أن الصيام لا يكون عن الطعام فقط، بل عن الذنوب والهوى، وأن الصيام الحقّ يُعالج النفس من الغفلة، ويعود بها للمعنى الأصيل: وهو أن تكون مع الله، لا مع الأهواء.

إصلاح النفس بداية كل نهضة

ذكرى عاشوراء منطلقٌ لإصلاح النفس؛ لأن النفس هي أساس التغيير الحقيقي، قال الله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ} [الرعد: ١١]، فالمجتمع الذي يريد النجاة، لا يبدأ من الأعلى، بل من الداخل من الإنسان.

ومع كل ذكرى عاشوراء، تُفتح لك نافذة لتراجع قلبك:

هل أصلحت علاقتك بالله؟

هل أصلحت خلواتك؟

هل سامحت من ظلمك؟

هل أمسكت لسانك عن الغيبة؟

هل طهّرت نيتك من الرياء؟

في كل هذه الأسئلة، تقف ذكرى عاشوراء لتقول لك: ابدأ بنفسك، وكن موسى جديدًا، ينجو من بحر الهوى والظلمة، والشهوات، والملذات.

إصلاح المجتمع ثمار الصادقين

المجتمعات لا تصلح بالخطط وحدها، بل بإحياء الضمائر، ويوم عاشوراء يعيد للأمة مفهوم "النجاة الجماعية"؛ فقد نجا موسى ومعه قومه، لا وحده.

فكأن الدرس يقول لنا: لا يكفي أن تنجو بمفردك، بل كن سببًا في نجاة غيرك، وكن نورًا في الظلمة، وإذا أردنا إصلاح المجتمع، فها هي ذكرى عاشوراء تمد إلينا خيوطًا من المعاني العملية، ومنها:

العدل: أن تنصر أخاك ظالمًا أو مظلوم، لا أن تصمت، قال صاحب الجناب النبوي المعظم – صلى الله عليه وسلم-: «انْصُرْ أَخاكَ ظالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، هذا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكيفَ نَنْصُرُهُ ظالِمًا؟ قالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ»[رواه البخاري]

الرحمة: أن نبني المجتمع على الرفق، لا على الإقصاء، فهذا منهج صاحب الجناب النبوي المعظم – صلى الله عليه وسلم – الذي أرسله الله عز وجل به قال تعالى: {وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ} [الأنبياء: ١٠٧] 

الصدق: أن تكون واضحًا، لا متلونًا مع كل تيار، أو جماعة، قال صاحب الجناب النبوي المعظم – صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حتّى يَكونَ صِدِّيقًا..» [رواه البخاري]

العلم: أن لا تُسلّم عقلك لكل من تكلم باسم الدين، بل أن تتعلم عن علم ويقين، قال صاحب الجناب النبوي المعظم – صلى الله عليه وسلم-: «مَن رَأى مِنكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلكَ أضْعَفُ الإيمانِ» [رواه مسلم]، وهذا هو الإصلاح المجتمعي الذي يبدأ بالمسؤولية، لا بالعتاب فقط.

عاشوراء بين الشعيرة والمعنى

إذا تأملنا ذكرى عاشوراء؛ نرى أن صاحب الجناب النبوي المعظم – صلى الله عليه وسلم- يعلمنا أن صيامه يكفّر ذنوب سنة ماضية، كما ورد في الحديث الصحيح، لكنه أيضًا يُربينا على: مراقبة النفس والانتصار على الشهوات، والتمسك بالوحي ومقاصده قال صاحب الجناب النبوي المعظم – صلى الله عليه وسلم-: «صِيامُ يومِ عَرَفَةَ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التي قَبلَهُ، والسنَةَ التي بَعدَهُ، وصِيامُ يومِ عاشُوراءَ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التِي قَبْلَهُ». [رواه مسلم]، فانظر إلى الجمال، كيف يُرشدك إلى مغفرة عظيمة، بصيام يوم واحد، لكن بشرط أن يكون الصيام متصلاً بالنية، لا عادة من العادات.

رسائل ذكرى عاشوراء لأبنائنا:

 في ظل الوقت الذي كثرت فيه الفتن، وتسارعت فيه الصور والمفاهيم، علينا أن نعلّم أبناءنا معنى عاشوراء، لا أن نقول لهم: "صوموافقط ولكن نعلّمهم أن: الحق له طريق طويل لكنه منتصر، الظالم مهما علا، فمصيره الغرق، أن يكونوا مع الله ولو قلّ عددهم، أن يكونوا دعاة إصلاح، لا دعاة فتنة.

يقول صاحب الجناب النبوي المعظم – صلى الله عليه وسلم -: «خيرُ الناسِ أنفعُهم للناسِ»  [رواه الطبراني]، اجعلهم يرون في ذكرى عاشوراء دعوةً للإصلاح، لا مجرد صيام.

الخلاصة

ذكرى عاشوراء ليست مجرد يوم في التقويم، بل هي مناسبة عظيمة تُذكّرنا بمعاني الثقة بالله والانتصار للحق، كما أن فيها فرصة لإصلاح النفس والمجتمع، تعلمنا ذكرى عاشوراء أن التغيير يبدأ من الداخل؛ فعلى كل فرد أن يعمل على تطهير قلبه والسعي لنجاة غيره، مستلهماً العبر من سيرة الأنبياء وقيم الدين، يتجلى فيها منهج صاحب الجناب النبوي المعظم – صلى الله عليه وسلم- في الجمع بين العبادة والمعنى، داعيةً إلى مغفرة الذنوب والاستقامة على الحق، علينا أن نغرس هذه القيم في أبنائنا، ليكونوا دعاة إصلاح وبناء، مجتمعين حول رسالة نفع الناس والحفاظ على قيم العدل والرحمة.

موضوعات ذات صلة

عاشوراء مدرسةٌ متكاملة تنسج قيم اليقين بالمعية الإلهية

يتمثل في صيام عاشوراء شكر الله ـ تعالى ـ على نعمه، وخلق الوفاء عند سيد الخلق

تُعد المواسم الإسلامية محطاتٍ ربانية تمنح الآباء فرصة؛ لزرع القيم

يوم عاشوراء من تلك الأيام المباركة التي اختصها الله بمجد لا يندثر