Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

رحلة العودة المباركة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة عقب حجة الوداع

الكاتب

هيئة التحرير

رحلة العودة المباركة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة عقب حجة الوداع

بعد أن أرسى النبي - صلى الله عليه وسلم - قواعد الدين وأكمل بيان مناسك الحج في حجة الوداع، انطلق في رحلة العودة إلى المدينة المنورة عبر الطريق المعروف بـ (درب الأنبياء)، ولم تكن تلك الرحلة مجرد انتقال من مكة إلى طيبة الطيبة، بل كانت مسيرة حافلة بالدلالات التشريعية والأحداث التاريخية والمواقف الإيمانية المؤثرة.

وعلى امتداد هذا الطريق المبارك، تجلت معالم نبوية خالدة، وتوقفت القافلة في مواضع ارتبطت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وتوجيهاته، لتبقى شاهدة على مرحلة مهمة من السيرة النبوية، وفي هذا المقال نصحبك خطوةً خطوةً في تتبع مسار العودة، مستكشفين أبرز محطاته وأبعاده التاريخية والجغرافية والإيمانية.

الخروج من مكة المكرمة وطواف الوداع

بدأت رحلة العودة إلى المدينة المنورة بعد أن أتمَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مناسك الحج، فأفاض من منى متوجهًا إلى مكة المكرمة؛ حيث طاف طواف الوداع قبيل فجر اليوم الرابع عشر من ذي الحجة، إيذانًا بانتهاء أعظم تجمع إيماني شهدته الجزيرة العربية في حياته - صلى الله عليه وسلم - ثم غادر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة من جهتها السفلى، امتثالًا لما جرت عليه سنته - صلى الله عليه وسلم - في دخوله وخروجه منها؛ فقد روت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها: "أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا ‌وَخَرَجَ ‌مِنْ ‌أَسْفَلِهَا" [البخاري (١٥٧٧)].

 وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما: "أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - دخَلَ مكَّةَ من الثَّنيَّةِ العُلْيا التي بالبَطْحَاء، ‌وخرجَ ‌من ‌الثَّنيَّةِ ‌السُّفْلَى" [سنن النسائي (٢٨٦٥)].

الصلاة في مكة: وقبل أن يبدأ الركب النبوي مسيرته شمالًا نحو المدينة - صلى النبي صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين صلاة الفجر عند البيت الحرام، وقرأ فيها بسورة الطور، ثم ودَّع مكة التي أحبها.

ومن الأدلة على أن قراءته - صلى الله عليه وسلم - بسورة الطور كانت في صلاة الفجر ما روته أم المؤمنين السيدة أم سلمة - رضي الله عنها: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَأَرَادَ الْخُرُوجَ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ، وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ» [صحيح البخاري (١٦٢٦)]، وقد استنبط العلماء من هذا الحديث أن الصلاة المذكورة هي صلاة الفجر، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ فيها بسورة الطور، كما أشار إلى ذلك الإمام البخاري في تبويبه، وبيَّنه ابن بطال في شرحه حيث قال: وقراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالطور كانت في صلاة الفجر، كذلك بوب له البخاري في كتاب الصلاة [شرح صحيح البخاري لابن بطال (٤/ ٢٩٩)].

خط السير والأماكن التي مرّ بها الركب النبوي

سلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في عودته الطريقَ المعتادَ للقوافل بين مكة والمدينة (طريق الأنبياء)، وقد تواترت الروايات التاريخية والحديثية على أن هذا الطريق هو (درب الأنبياء)؛ فما من نبيٍّ حجَّ البيت إلا سلك هذا الفجَّ العميق، وقد حرص الجناب النبوي المكرم - صلى الله عليه وآله وسلم - على تذكير أصحابه بهذه الحقيقة؛ ليربطهم بسلسلة النبوة الطويلة. فعندما مرَّ بوادي الأزرق، الأزرق بلفظ الأزرق من الألوان: وادي الأزرق بالحجاز، والأزرق: ماء في طريق حاج الشام دون تيماء [انظر معجم البلدان: (١/١٦٨)] سأل أصحابه: «أَيُّ وَادٍ هَذَا؟» قالوا: هذا وادي الأزرق، قال:  «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هَابِطًا مِنَ الثَّنِيَّةِ، وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللهِ بِالتَّلْبِيَةِ» [أخرجه مسلم (١٦٦)]، وهو طريق يمر بعدة أودية ومواضع معروفة: مَرُّ الظهران (وادي فاطمة حاليًّا): وهو أول الأودية الكبيرة التي يمر بها الخارج من مكة متجهًا إلى الشمال، والظهران وادٍ قريب من مكة، وعنده قرية يقال لها: (مَرّ)، تُضاف إلى هذا الوادي فيقال: (مرُّ الظهران) [معجم البلدان: (٤/٦٣)]؛ وقد كان هذا المعلم التاريخي يمثل لمتنفَّس الأخضر)  للقوافل الخارجة من مكة، إذ اشتهر بعيونه الجارية التي كانت تروي مزارع النخيل والقرى المحيطة به، وفي هذا الموقع نزل الجيش النبوي العظيم عام فتح مكة سنة (٨هـ) في عشرة آلاف مقاتل، وفي جنباته أُوقدت النيران التي أرهبت قريشًا، وفيه أسلم أبو سفيان بن حرب - رضي الله عنه.

وكان الحجاج قديمًا يعدُّون منطقة الجُمُوم محطة الانطلاق الفعلية؛ حيث تُفحَص فيها الروايا والأحمال قبل الدخول في بيداء الحجاز القاحلة [البداية والنهاية، ابن كثير، ٦/٥٠٨].

عُسفان: بلدة تاريخية مرَّ بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي المنطقة التي شُرعت فيها صلاة الخوف في غزوة عسفان، ولم تكن عسفان مجرد محطةٍ للاستسقاء من آبارها العذبة، بل كانت مسرحًا لتحوُّل تشريعي مهم؛ ففيها نزل تشريع  صلاة الخوف حين كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يواجه جيش المشركين بقيادة خالد بن الوليد (قبل إسلامه)، وقد صلَّى المسلمون خلف رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وفق نظامٍ دقيقٍ، أظهر كمال التشريع الإسلامي في الجمع بين أداء العبادة والحفاظ على اليقظة والاستعداد لمواجهة العدو، حتى أدهش المشركين ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِیهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَاۤئِفَةࣱ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡیَأۡخُذُوۤا۟ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُوا۟ فَلۡیَكُونُوا۟ مِن وَرَاۤئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَاۤئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ یُصَلُّوا۟ فَلۡیُصَلُّوا۟ مَعَكَ وَلۡیَأۡخُذُوا۟ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَیَمِیلُونَ عَلَیۡكُم مَّیۡلَةࣰ وَٰحِدَةࣰۚ﴾ [النساء: ١٠٢]، وبالقرب من عسفان يقع (كُراع الغَمِيم)، وهو واد بين مكة والمدينة، بينه وبين مكة مرحلتان، وهو أمام عسفان بثمانية أميال، يضاف إليه هذا الكراع، وهو جبل أسود بطرف الحَرَّة يمتد إليه [انظر: شفاء الغرام، الفاسي، ٢/١٥٩].

قُدَيْد: وادٍ مشهور مرَّ به الركب النبوي، وهو الموضع الذي نزل فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - أثناء هجرته إلى المدينة، وارتبط بقصة أم معبد الخزاعية الشهيرة، وبعد تجاوز عُسفان تنبسط الأرض في وادي قُديد، وهو وادٍ فسيح كانت تسكنه قبيلة خزاعة قديمًا.

ويُعَدُّ قُديد من المواضع التاريخية البارزة على الطريق بين مكة والمدينة، ففيه خيمة أم معبد، ويُقال: بئر أم معبد؛ حيث نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هجرته ومعه أبو بكر - رضي الله عنه - وقصتهما في هذا الموضع مشهورة في كتب السيرة، وقد ذكر أهل الأخبار: لما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يزل مساحلًا حتى انتهى إلى قُديد فانتهى إلى خيمة منتبذة  [معجم البلدان: (٢/٤١٤)].

الجُحْفَة: وهي الميقات المعروف لأهل الشام ومصر، وعندها تتشعب الطرق؛ فمن كان من أهل مكة أو المدينة أو القبائل المجاورة يفترقون من هذه النقطة، وإنما سميت الجحفة؛ لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها في بعض الأعوام، بينها وبين ساحل الجار نحو ثلاث مراحل، وبينها وبين أقرن موضع من البحر ستة أميال، وبينها وبين المدينة ست مراحل، وبينها وبين غدير خمّ ميلان، وقال السكري: الجحفة على ثلاث مراحل من مكة في طريق المدينة، والجحفة أول الغور إلى مكة، وكذلك هي من الوجه الآخر إلى ذات عرق، وأول الثغر من طريق المدينة - أيضًا - الجحفة [معجم البلدان: (٢/١١١)].

والجحفة كانت تُسمى قديمًا (مهيعة)، وفي هذا المكان نزل جبريل - عليه السلام - على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو في طريق هجرته، وقد بدا عليه التأثر لفراق مكة، فأنزل الله قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِی ‌فَرَضَ ‌عَلَیۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَاۤدُّكَ إِلَىٰ مَعَادࣲۚ﴾ [القصص: ٨٥].

المبيت في ذي الحُليفة والاقتراب من المدينة

واصل الركب النبوي الشريف مسيره شمالًا عبر الأودية حتى وصل إلى ذي الحُليفة (ميقات أهل المدينة، وآبار عليّ حاليًّا).

السُّنَّة النبوية في الدخول: كان من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قفل (أي: رجع) من غزوٍ أو حجٍّ أو عمرةٍ ألَّا يطرق أهله ليلًا؛ لذلك، لما وصل إلى ذي الحُليفة ليلًا أمر بالنزول والمبيت فيها. ففي صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما - قال: "بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - بِذِي الْحُلَيْفَةِ مَبْدَأَهُ، وَصَلَّى فِي مسجدها" [صحيح مسلم:١١٨٨].

الصلاة بذي الحُليفة: صلَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجد الشجرة، أو في الموضع الذي يقوم فيه المسجد حاليًّا، وبات ليلته هناك، حتى إذا أصبح الصباح واستبانت معالم النهار تحرَّك نحو المدينة، وقد عقد الإمام البخاري بابًا في صحيحه بعنوان: (المساجد التي على طريق المدينة والمواضع التي صلَّى فيها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم)، فعن نافع أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: "كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ، وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ، كَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ، فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ، لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ، وَلَا عَلَى الْأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجِدُ، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّي عَبْدُ اللهِ عِنْدَهُ، فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ، كَانَ رَسُولُ اللهِ  - صلى الله عليه وآله وسلم -  ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ بِالْبَطْحَاءِ، حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ، الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي فِيهِ" [صحيح البخاري:٤٨٤].

الإشراف على المدينة المنورة ودخولها

عندما أشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - على المدينة وبدت له جبالها وآطامها (بيوتها المرتفعة)، ولا سيما جبل أُحُد الذي كان يقول عنه - صلى الله عليه وسلم: «جبل يحبنا ونحبه» [البخاري (٢٨٨٩)].، كبَّر ثلاثًا، ثم قال دعاء القفول المأثور: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم «كَانَ ‌إِذَا ‌قَفَلَ ‌مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، «ثُمَّ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» [البخاري (١٧٩٧)]، وفي هذا الحديث الحض على ذكر الله وشكره للمسافر على أوبته ورجعته، وشكر الله - تبارك وتعالى - والثناء عليه بما هو أهله واجب، وذكر الله حسن على كل حال، والحمد لله الكبير المتعال [التمهيد لابن عبد البر (١٥/ ٢٤٢)].

وعن أَنَس رضي الله عنه، قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ المَدِينَةِ، أَوْضَعَ نَاقَتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا"، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: زَادَ الحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ: حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا [البخاري (١٨٠٢)].

 قوله: (من حبها) يعنى: لأنها وطنه، وفيها أهله وولده الذين هم أحب الناس إليه، وقد جبل الله النفوس على حب الأوطان والحنين إليها، وفعل ذلك عليه السلام، وفيه أكرم الأسوة، وأمر أمته سرعة الرجوع إلى أهلهم عند انقضاء أسفارهم [شرح صحيح البخاري لابن بطال (٤/ ٤٥٣)].

دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة المنورة في وضح النهار، وسط فرحةٍ عارمة من أهلها الذين استقبلوه بعد أداء هذه الفريضة العظيمة، لتبدأ المرحلة الأخيرة من حياته المباركة - صلى الله عليه وسلم - حيث لحق بالرفيق الأعلى بعد هذه الرحلة بنحو ثلاثة أشهر فقط.

الخلاصة

تُمثِّل رحلة عودة النبي - صلى الله عليه وسلم - من حجة الوداع صفحةً مشرقةً من صفحات السيرة النبوية، اجتمع فيها كمال التشريع مع صدق المشاعر الإنسانية؛ ففيها ودَّع مكة المكرمة بعد أن أكمل الله به الدين وأتم النعمة على المؤمنين، وفيها تجلَّى شوقه إلى المدينة المنورة التي آوته ونصرت دعوته، وخلال هذه الرحلة المباركة أرشد أمته إلى جملة من السنن والآداب، وخلَّف مواقف خالدة تُبرز عظمة القيادة النبوية وسموَّ الأخلاق المحمدية.

ولم تكن هذه العودة مجرد انتقال بين مكانين، بل كانت من آخر المحطات العظيمة في حياته - صلى الله عليه وسلم - تحمل في طياتها إشارات ودلالات تُمهِّد لاقتراب انتقاله إلى الرفيق الأعلى، ولذلك بقيت معالم هذه الرحلة محفوظة في كتب السيرة والحديث، يستلهم منها المسلمون معاني الاتباع والمحبة والوفاء، ويستضيئون بهديها في أسفارهم وحياتهم.

موضوعات ذات صلة

حجّة الوداع هي حج  النبي ﷺ ففي السنة العاشرة للهجرة

مع إطلالة شهر ذي القعدة، ندخل في زمن عظيم ومرحلة مفصلية من مراحل العام الهجري

الكعبة المشرفة بنيت قبل سيدنا إبراهيم – عليه السلام- ثم رفع قواعدها مع إسماعيل– عليه السلام.

الحجّ هو قصد بيت الله الحرام لأداء المناسك في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة.

عمرة القضاء وما بها من أحداث كانت في ذي القعدة من العام السابع للهجرة

موضوعات مختارة