انتشر الإسلام في إفريقيا على أيدي
التجار البربر ورجال الزوايا الذين عبروا الصحراء الكبرى منذ القرن الثامن الميلادي.
يقول ابن خلدون - رحمه الله - متحدثًا
عن أثر السادة المرابطين: "وكان لهم أثر عظيم في إدخال أهل السودان في دين
الله أفواجًا، لصدقهم وأمانتهم وحسن سيرتهم" [ابن خلدون، عبد الرحمن،
"تاريخ ابن خلدون (العبر)"، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٨هـ، (٤/ ٢٠٦)]،
وقد جسّد هؤلاء التجار خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، القائل: «مَا
نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا
عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ» [رواه
مسلم، كتاب البر والصلة: (٢٥٨٨)].
وكانوا يتعاملون
بالآيات التي تأمر بالصدق والأمانة والإنصاف والعدل في التجارة وتحرم الغش قال
تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ
تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، وقال
تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا
اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ
يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ﴾
[المطففين: ١-٤]، فكانوا يأتمنونهم على أموالهم، فيأتمنونهم على عقائدهم.
ومن المعلوم أن الدين والمعتقد ينعكس
على سلوك أتباعه ومعتقديه ومن خلال تعامل الانسان الإفريقي مع التاجر المسلم التمس
الكثير من السلوكيات لدى التجار المسلمين التي جسدت المفاهيم والقيم الاسلامية
كالصدق؛ وأداء الأمانة والحكم بالعدل والوفاء بالوعد ومساعدة المحتاجين وحب الآخرين
[ينظر: توماس آرنولد، الدعوة إلى الإسلام، ترجمة حسن إبراهيم حسن، مصر – القاهرة، ١٩٧١م،
ص٣٨٥].