Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المدائح النبوية

الكاتب

أ.د. صفوت زيد

المدائح النبوية

المديح النبوي فن شعري أصيل نشأ مع ظهور الإسلام يجسد محبة الرسول ﷺ ويخلد شمائله وأخلاقه في ذاكرة الأمة، ويُعنى بتمجيد النبي ﷺ والثناء على خصاله وشمائله الشريفة، وبدأ هذا المديح في حياة النبي ﷺ واستمر بعد وفاته، حيث اعتُبر المديح بعد الوفاة خطابًا للأحياء لا رثاءً، وتميّز شعراء كبار في هذا المجال مثل: حسان بن ثابت، وكعب بن زهير، والبوصيري، وأحمد شوقي، وانتشر المديح النبوي بفضل ارتباطه بالتصوف والعاطفة الدينية الصادقة، وأصبح جزءًا من الأدب العربي الراقي. 

فكيف تحولت محبة النبي ﷺ إلى واحد من أرقى فنون الأدب العربي؟ ولماذا بقيت المدائح النبوية حيّة في وجدان المسلمين عبر القرون؟

تعريف المديح لغة واصطلاحً

لغةً: مدحه، أثنى عليه بما له من الصفات.

والمديح: ما يُمتدح به، وجمعها: المدائح، كما في الوسيط، وأن هذه الصفات عريقة فيه وفي قومه.

واصطلاحًا: الثناء على ذي شأن بما يُستحسن من الأخلاق النفيسة كرجاحة العقل، والعفة، والعدل، والشجاعة [موسوعة التاريخ الإسلامي، أحمد شلبي، ج٥ - ص١٢٧١].

نشأة المديح النبوي

وقد كان العرب متفرقين، لا يجمعهم شمل، ولا يخضعون لأمير واحد، إلى أن جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- بدعوته إلى الإسلام في قريش، ودعا إلى وحدة العرب واتحادهم، واجتماعهم تحت دين واحد وراية واحدة، لينقذهم مما هم فيه من فوضى التفرّق ودمار الحروب؛ فهزت دعوته -صلى الله عليه وسلم- قلوبهم، وامتدت إلى الممالك المجاورة، حتى إذا بلغها ما كان عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من تعلق بالحق، والوفاء، والقناعة، وعلو المرتبة في البلاغة والفصاحة والبيان، والسياسة، ومن مكانة في الشجاعة، وقيادة الجيوش، هالها أمره، وأذهلها خطره، فانصرف بعضهم إليه، وبعضهم عنه، ووقف شعراء يتصدّون للهجوم عليه، كما وقف شعراء آخرون في الدفاع عنه وامتداحه [معجم الأدباء: ياقوت الحموي ٣١ /٢٥٥].

وأكثر المدائح قيل بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، إذ إن ما يُقال في حق الرسول بعد وفاته لا يُسمى رثاءً، وإنما يسمى (مدحًا)، كأنهم لاحظوا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- موصول الحياة، وأنهم يخاطبونه كما يخاطبون الأحياء [الخطط والآثار: للمقريزي ٢ /٢٤٦ وما بعدها].

وقد كان هذا المديح أول الأمر يقتصر على امتداح خصاله وشمائله -صلى الله عليه وسلم- ورسالته وهو حي، فلما قضى، انصرف الشعراء إلى الثناء عليه، وتعداد صفاته، والإشادة بالدين الإسلامي، وهذا يُعد من المدائح؛ لأنه يُتوجه به إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- كأنه موجود حي، يناديه المادح ويناجيه، فيسمعه ويلبّيه، ولأنه يحقق مبادئ هذا الفن، من تمجيد شجاعته، واستحسان أخلاقه ومزاياه، وإعجاب بصباحة وجهه؛ فالقصائد التي قيلت بعد وفاته هي مديح.

أبرز شعراء المديح

وكان النابغة الجعدي من المادحين؛ إذ مدح الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قصيدة طويلة، فقال:

أتيت رسولَ الله إذ جاء بالهدى * * * ويتلو كتابًا كالمجرة نيِّرُ

كما مدحه الأعشى بداليته، ولكن قريشًا صرفته عن لقاء النبي -صلى الله عليه وسلم- فانصرف وبقيت قصيدته.

وجاء كعب بن زهير ومدح النبي -صلى الله عليه وسلم- في قصيدته المشهورة فقال:

أُنبِئتُ أن رسولَ الله أَوعدني * * * والعفوُ عند رسول الله مأمولُ

وكان حسان بن ثابت شاعر النبي -صلى الله عليه وسلم- حقًا، حيث امتدحه لشمائله النبيلة، وفي ديوانه نماذج كثيرة للمدح النبوي. [انظر ديوان البوصيري، تحقيق محمد الكيلاني، ص٤٩-٧٧، مطبعة عيسى البابي الحلبي، ط ثانية ١٩٧٣م، شرح ديوان حسان بن ثابت، ضبط وتصحيح عبد الرحمن البرقوقي، دار الأندلس، بيروت]  

وسار كثير من الشعراء على نهج حسان، مستمرين عليه حتى جاء القرن السابع الهجري، فوضع محمد بن سعيد البوصيري عددًا من القصائد في مدح النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأطال فيها، وقصيدته "البردة" مشهورة في جميع الأقطار الإسلامية، رتلتها في مناسباتها الدينية، وتولتها المطابع في الشرق والغرب، وشرحها الشارحون شروحًا عدة [شرح البردة للشيخ إبراهيم الباجوري، تحقيق وضبط وتعليق عبد الرحمن حسن محمود، مكتبة الآداب].

ولم يقف الأمر عند حد الشرح، بل تعداه إلى أن شطّروها، وخمّسوها، وسبّعوها، وعارضوها على مر العصور.

وفي العصر الحديث، كانت قصيدة البارودي "كشف الغمة في مدح سيد الأمة" بداية لمرحلة جديدة في فن المدائح، إذ رسمت الطريق لعدد من الشعراء تابعوا المسيرة المدحية لخير البرية، وكان أحمد شوقي من أبرزهم في هذا المجال [الشوقيات ١ /٣٢، ٣٩، ٦٣، ٦٧، ١٥٠، ١٦٠].

وقد نظم الشاعر محمد عبد الغني حسن ديوانًا كاملًا في المديح النبوي، سماه "من وحي النبوة"، وكذلك فعل مختار الوكيل في ديوانه "على باب طه".

ففن المدائح النبوية لون من الأدب العالي، لم ينقطع في الشعر العربي منذ حسان بن ثابت ورفاقه - إلى الآن.

مدارس المدائح النبوية

تُعتبر المدارس في الإسلام امتدادًا للمساجد، فكان المسلمون في عصورهم الأولى يتوسعون في مهمة المسجد، فاتخذوه مكانًا للعبادة، ومعهدًا للتعليم، ودارًا للقضاء، وساحة تتجمع فيها الجيوش، ومنزلًا لاستقبال السفراء، وقد ميزوا الجامع عن المسجد بأن الجامع هو الذي يجتمع فيه الناس لصلاة الجمعة أو الجماعة، أما المسجد فهو مكان الصلاة ولو كان حجرة خاصة في المنزل.

وقد اشتهر من بين المدارس ثلاثة هي:

  • جامع المنصور ببغداد:

وقد كان هذا المسجد قبلة أنظار الأساتذة والطلاب، ومن أشهر العلماء الذين جلسوا للتدريس فيه: الخطيب البغدادي، والكسائي، والفرّاء [تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي].

  • جامع دمشق:

وكان للمالكية به زاوية للتدريس في الجانب الغربي، وللشافعية مدرسة على يمين الخارج من باب البريد، وهناك كذلك مقصورة برسم الحنفية يجتمعون فيها للتدريس وبها يُصلّون [معجم الأدباء: ياقوت الحموي ١ /٢٥٥].

وقد بُني هذا الجامع سنة ٢١ هـ، فهو أقدم جامع في قارة إفريقيا، ومن العلماء الذين جلسوا للتدريس به: سُليم بن عِتر التُّجَيبي.

وقد سجل المقريزي بعض التفاصيل عن أهم الزوايا العلمية بهذا المسجد، وهي: زاوية الإمام الشافعي، والزاوية المجدية، والزاوية الصاحبّية، ومن أشهر العلماء الذين جلسوا للتدريس فيه الإمام محمد بن جرير الطبري [الخطط والآثار: للمقريزي ٢ /٢٤٦ وما بعدها].

أما العلوم التي كانت تُدرس في المسجد فكثيرة، أهمها: العلوم الدينية، واللغوية، والأدبية، ومبادئ علم الكلام، والعروض، وعلم الطب، والميقات (الفلك).

وقد انتقل التعليم من المساجد إلى المدارس بسبب ما يحدثه التدريس من أصوات ومناقشات تُحدث قليلًا أو كثيرًا من الضوضاء التي تؤثر على ما يلزم من وقار الصلاة وخشوعها، ثم إن العلوم تطورت بتطور الزمن، فأصبح الجدل والمناظرة من العلوم المهمة، مع ما تُحدثه من أصوات تتناقض مع ما يحتاجه المسجد من هدوء وجلال.

وهناك فروق واضحة بين المدرسة والمسجد:

١- في المدرسة يُعيَّن المدرّس، وذلك بخلاف معلمي المساجد.

٢- وجود الإيوان في المدارس، وهو الاسم الذي يرادف قاعة المحاضرات، ولم يوجد في المسجد باستثناء المساجد الكبرى التي تهتم بالتعليم.

٣- كان عدد التلاميذ محددًا في المدرسة، بخلاف حلقة المسجد التي كانت مفتوحة لمن يجلس فيها [الروضتين في ذكر أخبار الدولتين: أبو شامة ١ /١٨٩].

أما أقدم المدارس الإسلامية، فهي مدارس الوزير العظيم نظام الملك الذي وزر لألب أرسلان وملكشاه، وسُميت هذه المدارس "النظامية" نسبة لنظام الملك، وكانت هذه المدارس كثيرة، لم تخلُ منها مدينة أو قرية.

واقتفى نور الدين زنكي أثر نظام الملك فأنشأ المدارس في الشام، وسار صلاح الدين الأيوبي وأفراد أسرته على هذا النهج فأنشأوا المدارس في مصر.

تصنيف المديح بين العلوم المختلفة

المديح من فنون الشعر التي أذاعها التصوف، فهو لون من ألوان التعبير عن العواطف الدينية، وباب من الأدب الرفيع، لأنه لا يصدر إلا عن قلوب مفعمة بالصدق والإخلاص.

وهو كذلك من أغراض الشعر العربي منذ الجاهلية، إلا أنه في أواخر العصر الجاهلي انحط إلى درك المسألة والتكسب على يد "الأعشى"، حيث مدح كل من أعطى، وشكر كل من أكرم، فذكر في مدحه الصفات المثلى التي يحبها العربي.

وقبل الأعشى نجد النابغة قد سنّ للناس سنن المديح الرسمي حين يتطلعون إلى الملوك، وحسان بن ثابت حين مدح ملوك الغساسنة وأمرائهم، ووصف نعيمهم وترفهم، ورسم ما كانوا يلبسون ويرتدون، وذكر ديارهم العامرة.

وفي عصر صدر الإسلام، ترخص النبي -صلى الله عليه وسلم- في استماع المديح، والإجازة عليه تأييدًا للدعوة الإسلامية، إذ كان جلّ ما يُمدح به خاصًا بعمل الرسالة، ولكنه -صلى الله عليه وسلم- نهى عن سماع المدح لمجرد الإطراء والتقريظ، وفي غير تأييد حق.

وتورّع الخلفاء الراشدون عن سماع المدح الباطل، ففترت صناعة التكسب بالشعر فترة من الزمن. وفي عصر بني أمية، ترخص معاوية في سماع المديح تأييدًا لدعوته، ثم توسع في ذلك بنو مروان، فاستمعوا له في حق وفي غير حق، وأجازوا عليه الجوائز السنية، وتبع الملوك في ذلك الولاة ورؤساء الأحزاب في زمانهم، وتسابق الشعراء إلى اختراع المعاني التي تُعجب أولياء الأمر، فكالوا منها لكل من لا يستحق، مما كان قدوة لمن جاء بعدهم من غلاة المداحين.

وفي العصر العباسي، رأينا الشعراء يمتدحون ويتكسبون بشعرهم، يرجون النوال، ولكنهم زادوا في معاني هذا المديح وصوره ما يتلاءم مع الحضارة العباسية، والحياة الاجتماعية الجديدة، ومواسم الخلافة والملك، وأعياد البلاط، ومناسبات الحرب والسلام، وأضفوا على المعاني القديمة صورًا براقة، تصف هؤلاء الخلفاء.

الخلاصة

المديح النبوي: فنٌّ شعري أصيل ارتبط بظهور الإسلام، واتخذ من الثناء على النبي وبيان فضائله وشمائله الشريفة محورًا له، وقد بدأ هذا الفن في حياة الرسول واستمر بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، حيث ظل الشعراء يخاطبونه بمحبة وتعظيم كأنه حاضر بينهم، فازدهر على أيدي كبار الشعراء مثل: حسان بن ثابت، وكعب بن زهير، والبوصيري، وأحمد شوقي، وغيرهم، كما أسهم ارتباطه بالعاطفة الدينية والتصوف الإسلامي في اتساع انتشاره وترسيخ مكانته في الأدب العربي، وظل عبر العصور وسيلة للتعبير عن محبة النبي والاقتداء بسيرته، محتفظًا بقيمته الأدبية والدينية بوصفه أحد أبرز ألوان التراث الإسلامي والعربي.

موضوعات ذات صلة

جاء القرآن الكريم بمدح النبي العظيم ﷺ وبيان مكانته ورفعة شأنه.

سيدنا ﷺ هو أصل الجمال وقد جمعت كل الكمالات فيه ﷺ.

وصف الصحابة سيدنا رسول الله ﷺ بأروع أوصاف الجمال.

الصحابي الجليل، اشتهر بدفاعه عن النبي ﷺ في شعره.

الصحابي الجليل، كان شاعر الرسول ﷺ الذي سخر كلماته لنصرة الحق.