Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عودة الحجيج بين إشراقات الإيمان والحنين إلى الأوطان

الكاتب

هيئة التحرير

عودة الحجيج بين إشراقات الإيمان والحنين إلى الأوطان

كيف تختلط مشاعر الحاج بين فرحة القرب من الله - تعالى - وشوقه إلى أهله ووطنه؟ ما الدروس التي يحملها الحاج العائد في قلبه؟ وكيف تؤثر هذه العودة المباركة على سلوكه وحياته اليومية؟

بين الذهاب والإياب تتجدد الأرواح

عندما تترجَّل قوافل الحجيج على أرض الحرمين الشريفين، ثم تبدأ رحلة العودة إلى ربوعها البعيدة، تتجلى أروع صور المشاعر الإنسانية التي لا تنحصر في كلمة (عودة) وحدها، فالحاج العائد ليس كمن يغادر مكانًا إلى آخر؛ بل هو روح توشَّحت بمعاني المغفرة، وقلبٌ امتلأ بأنوار الطاعات.

يقول أ.د أسامة الأزهري: "ففي خواتيم ذي الحجة، وعودة الحجاج إلى ديارهم، يجدر بنا تحليل هذا المشهد، واستكشاف الآثار الرُّوحية النبيلة التي تتركها فريضة الحج في نفسية الإنسان، ويأتي على رأس هؤلاء الحاج الذي عاش التجربة الإيمانية في البيت الحرام والمشاعر المقدسة، فتلقى في فؤاده سكينةً وتعظيمًا لشعائر الله، وارتبط بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، ووقف بعرفة" [مقال:" ما الذي ينبغي أن يتَّصف به الحُجاج بعد رجوعهم من الحج" المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف. بتصرف].

إشراقات الإيمان ثمرة الرحلة المباركة

يحمِل الحاج العائد في وجدانه نفحاتٍ إيمانية لا تُقدَّر بثمن، فقد وقف بعرفة، ولبَّى نداء الحق - عز وجل -، وطاف بالبيت العتيق، وسعى بين الصفا والمروة، هذه المناسك تترك في النفس أثرًا لا يُمحى.

قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» [رواه البخاري: (١٧٧٣)].

فالحج المبرور هو الذي لا يُخالطه إثم ولا رياء، وعلامته أن يعود الحاج كيوم ولدته أمه طاهرًا من الذنوب، وهذه الطهارة الرُّوحية تظل معه بعد العودة، فتراه أكثرَ التزامًا بالصلاة، وأحرصَ على الطاعات، وأبعدَ عن المعاصي.

الحنين للأوطان مشاعر إنسانية نبيلة

إلى جانب الإشراقات الإيمانية، يشتعل في قلب الحاج لهفةُ الحنين إلى الوطن، فمهما بلغت قدسية الأماكن المقدسة، يَظلُّ قلب الإنسان متعلقًا بتراب بلده، وأهل بيته، وأحبابه.

يقول أ.د أسامة الأزهري: "بعد أن يمُنّ الله على الحاج بتلك المعاني الإيمانية، يتحرك في قلبه شوقٌ إلى الوطن، مما يُبرز مكانة الوطن في الشريعة والوجدان السليم.

وقد تعرّضت قضية الوطن لتشويه كبير على يد التيارات المتطرفة كالإخوان والدواعش والقاعدة والسلفيين، لكنَّ علماءَنا الأكابر على مدى ١٤٠٠ سنة كانوا يُعظِّمون قيمة الوطن، فالإمام القرافي المالكي قال: "ومن مقاصد الحج تهذيب النفس بمشقة فراق الوطن"، أي أن الله يريد أن ينتزع الإنسان من وطنه ليُخرجه إلى بيته الحرام، فيتذوق مرارة الغربة، ثم يعود إليه مشتاقًا معترفًا بقيمته.

كما أن الحديث النبوي: "كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ نَاقَتَهُ وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا"، وعلّق عليه الحافظ ابنُ حجرٍ بقوله: "وفيه دليل على مشروعية حب الوطن والحنين إليه، ثم ضرب أمثلة من الفطرة: الحية تعود إلى جُحرها، والطير إلى عُشه، والأسد إلى عَرينه، والنحل والنمل إلى بُيوتها.

فإذا كانت هذه الكائنات تحِن إلى أوطانها، فالإنسان أولى بذلك، ومن مقاصد الحج العظيمة: أن يحرك شوق الحاج إلى وطنه، فيرجع محملًا بأنوار الإيمان، وحب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فتعمُر الأوطان بتلك المعاني الرُّوحية [مقال: "ما الذي ينبغي أن يتصف به الحُجاج بعد رجوعهم من الحج" المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف. بتصرف]

هذا الحنين ليس ضعفًا ولا نقصًا في الإيمان؛ بل هو سنةٌ كونية وفطرة إنسانية، وقد أقرها القرآن الكريم، ودعا الحجيج الى الموازنة بينها وبين الذكر والمناسك، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَیۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَاۤءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرࣰاۗ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وقال تعالى: ﴿وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡدُودَٰتࣲۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِی یَوۡمَیۡنِ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، وما التعجُّل الا للشوق الى العودة للأوطان، لقد حنَّ سيدنا موسى - عليه السلام - إلى أرض قومه، وهاجر الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من مكة إلى المدينة فظل قلبُه متعلقًا بمكة حتى فتحها الله - تعالى - عليه.

فالحاج عند عودته يمُرُّ بحالة وِجدانية فريدة: فرحة اللقاء بالأهل، وشوق النظر إلى معالم بلده، ولهفة استنشاق هوائه، هذه المشاعر لا تتعارض مع رُوحانية الحج؛ بل تكملها.

التكامل الرُّوحاني والوجداني للحاج

ليس بين نفحات الإيمان وحنين الأوطان تناقض؛ بل بينهما تكامل بديع، فالحاج يعود إلى وطنه وقد ازداد إيمانه، ليبدأ حياة جديدة تتوازن فيها العبادة والعمل، والرُّوحانية والمسؤولية الأسرية.

يقول - تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِیَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [الجمعة: ١٠]، فالإسلام لا يدعو إلى العزلة والرهبانية، بل إلى العبادة ثم الانطلاق إلى الحياة بالعمل الصالح.

فالحاج العائد يحمل رسالة: كيف يعيش المسلم رُوحانية الحج في تفاصيل حياته اليومية، في بيته، مع أهله، في عمله، مع جيرانه، وهذه هي الغاية الكبرى من العودة: تحويل المشاعر الإيمانية إلى سلوك عملي.

يقول أ.د أسامة الأزهري: " بعد الانتهاء من مناسك الحج والتحلل منها، يتطلع الحاج إلى ثلاثة أمور:

الأول : زيارة المدينة المنورة، والتشرف بالسلام على قبر الجناب النبوي المكرم  - صلى الله عليه وآله وسلم -  والروضة المشرَّفة، لما لذلك من أثر عظيم في المشاعر الإيمانية والمحبة والتعظيم.

الثاني:  العودة إلى الوطن وما يثيره من حنين وشوق، مع تقدير مكانة الوطن في الشريعة والفطرة السليمة.

الثالث : المداومة على الطاعة والاستقامة بعد الحج، بحيث يظهر تغير شامل في سلوك الحاج وأخلاقه وتعاملاته مع أهله وجيرانه وزملائه، ليعود كيوم ولدته أمه" [مقال: "ما الذي ينبغي أن يتصف به الحُجاج بعد رجوعهم من الحج" المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف. بتصرف]

الدروس المستفادة

  • الحج المبرور يغير سلوك الحاج نحو الأفضل، فيزداد تقوى وصلاحًا.
  • الحنين إلى الوطن والأهل مشاعرُ إنسانية نبيلة لا تَنتقص من الإيمان.
  • العودة من الحج فرصة لبداية جديدة في الحياة، تجمع بين الرُّوحانية والعمل.
  • المسلم القوي هو من يستطيع أن يعيش رُوحانية العبادة في وسط أسرته ومجتمعه.

الأسئلة الشائعة

س: هل يشترط أن يغير الحاج العائد سلوكَه كاملًا؟

ج: ليس شرطًا أن يكون التغيُّر كاملًا دفعةً واحدة، لكن علامة الحج المقبول أن يزداد الحاج حرصًا على الطاعات، وبعدًا عن المعاصي تدريجيًّا [انظر: النووي، (شرح صحيح مسلم)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٣٩٢هـ، (٩/ ١١٨)].

س: هل الحنين إلى الوطن أثناء الحج يبطل الثواب؟

ج: لا يبطل الثواب؛ فالبشر مفطورون على حب الأوطان والأهل، المهم ألا يغلب هذا الحنين على خشوع العبادة، وأداء المناسك على وجهها الصحيح.

س: كيف يحافظ الحاج على رُوحانية الحج بعد العودة؟

ج: بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها، والصدقة، وصلة الرحم، وذكر الله - تعالى - في كل الأحوال، ومجالسة الصالحين.

الخلاصة

عودة الحجيج ليست مجردَ انتقالٍ في المكان، بل انتقالٌ في القلب والرُّوح، إنها لحظة يلتقي فيها إشراق الإيمان بحنين الأوطان، فيتولد إنسان جديد أكثرُ نقاءً، وأقربُ إلى ربه، وأكثرُ ارتباطًا بأهله ومجتمعه، فطوبى لمن عاد حجُّه مبرورًا، وسعيُه مشكورًا، وذنبُه مغفورًا.

موضوعات ذات صلة

عمرة القضاء وما بها من أحداث كانت في ذي القعدة من العام السابع للهجرة

الحجّ هو قصد بيت الله الحرام لأداء المناسك في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة.

الكعبة المشرفة بنيت قبل سيدنا إبراهيم – عليه السلام- ثم رفع قواعدها مع إسماعيل– عليه السلام.

مع إطلالة شهر ذي القعدة، ندخل في زمن عظيم ومرحلة مفصلية من مراحل العام الهجري

حجّة الوداع هي حج  النبي ﷺ ففي السنة العاشرة للهجرة

موضوعات مختارة