تعد ظاهرة الإسراف في استهلاك المياه من المعضلات التي تواجه كثيرًا من المتجمعات التي لا تقدر للماء قدره ولا تأخذ بأساليب الحفاظ عليه.
تعد ظاهرة الإسراف في استهلاك المياه من المعضلات التي تواجه كثيرًا من المتجمعات التي لا تقدر للماء قدره ولا تأخذ بأساليب الحفاظ عليه.
هذه الظاهرة تعني تجاوز الحد المرسوم والمسموح به في استخدام الماء، والاستخدام غير المدروس، بحيث يُستهلك بكثرة وبكميات أكبر تفوق الحاجة الفعلية، مما يؤدي إلى عدم الحفاظ نعمة كبرى عظيمة، جعل الله منها كل شيء حي.
فالماء هو شريان الحياة الذي لا تستقيم إلا به، ويجب المحافظة عليها، لكن الإسراف فيه هو إهدار لنعم الله، عن طريق سوء استخدامها والتبذير فيها دون وجه حق.
مظاهر الإسراف في المياه عديدة، ومنها:
إن هذه الظاهرة لها آثار وأضرار خطيرة على الفرد، ومن تلك الأضرار:
الشرع الإسلامي الحنيف هو المصدر الأول والأهم في ضبط أفعالنا وسلوكنا، فقد حرَّم الله علينا الإسراف والتبذير، وبيّن لنا أن الواجب علينا هو الاعتدال في كل شيء، وخاصة في النعم.
فالإسراف في المياه محرم، وهو هدر لنعم الله عز وجل الذي ينعم بها علينا، قال تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤۗ﴾ [النحل: ١٨]، ويجب ترشيد الاستهلاك حتى في العبادات، استنادًا إلى القرآن الكريم، والسنة النبوية، وإجماع الفقهاء.
فيأمر الله تعالى بالاعتدال وينهى عن الإسراف في الأكل والشرب بل وفي كل شيء، فقال سبحانه: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الأعراف: ٣١].
وهذه آية عامة تشمل الماء وغيره من النعم، تدعو إلى الترشيد وعدم التبذير.
وانظر إلى توجيه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر، فقد مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على سيدنا سعد، وهو يتوضأ، فقال له: «مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟» قَالَ سَعْدٌ: «أَفِي الْوُضُوءِ سُرْفٌ؟» قَالَ: «نَعَمْ، وَلَوْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ» [أخرجه ابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهة التعدي فيه (١/ ٢٧٢) برقم: (٤٢٥)].
هذا الحديث الشريف يؤكد أن الإسراف في الماء حتى لو كان متوفرًا بكثرة هائلة فهو محرم، لأن الماء نعمة يجب الحفاظ عليها.
كما ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علمنا حدود الوضوء وما زاد عليه فهو إسراف وظلم لنعم الله.
فعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ؟ فَأَرَاهُ ثَلَاثاً، ثَلَاثاً قَالَ: هَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ، وَتَعَدَّى، وَظَلَمَ» [ابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه (١/ ٢٧١) برقم: (٤٢٢)].
وعن عبد الله بن المغفل -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إنَّه سيكونُ في هذه الأمَّةِ قومٌ يَعتَدونَ في الطُّهور والدُّعاء» [أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب الإسراف في الوضوء (١/ ٧١) برقم: (٩٦)].
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «رَأَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلاً يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: لَا تُسْرِفْ، لَا تُسْرِفْ» [أخرجه ابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهة التعدي فيه (١/ ٢٧٢) برقم: (٤٢٤)].
وهذا كله يدل على أن الإسراف في استخدام المياه ولو في الطهارة للعبادة فهو محرم، وهو من علامات سوء الفهم في دين الله عز وجل.
وقد أجمع العلماء - رحمهم الله تعالى - على تحريم الإسراف في الماء.
قال النووي رحمه الله: "أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ البحر" [المنهاج شرح صحيح مسلم (٤/٢)].
هذا كله يؤكد اهتمام الدين الإسلامي بنعمة الماء والحفاظ عليها، فالنهي عن الإسراف يأتي من حرص الإسلام على حفظ النعم ومنع هدرها، وضمان استمراريتها للأجيال القادمة، واحترام الحقوق العامة والخاصة، وهو جزء من مكارم الأخلاق الإسلامية.
إن لمعالجة هذه الظاهرة فوائد عظيمة التي تعود بالخير على الفرد والمجتمع، ومنها:
إنَّ الماءَ ليس مجرَّدَ مَوْرِدٍ طبيعيٍّ نملِكُ حقَّ استباحتِهِ، بل هو سرُّ الحياةِ الأكبرُ وأمانةُ اللهِ العُظمى التي جعلَ منها كلَّ شيءٍ حيٍّ، وإنَّ الاندفاعَ في الإسرافِ فيه والتفريطِ في قطراتِهِ -ولو كانَ ذلكَ في سياقِ الطهارةِ والعبادةِ- هو عينُ الجحودِ بالنِّعَمِ وخروجٌ صريحٌ عن منهجِ الوسطيةِ والاعتدالِ النبويِّ الشريفِ، فالواجبُ الحضاريُّ والدينيُّ يُلزمُنا اليومَ بإحياءِ ثقافةِ الترشيدِ وصيانةِ هذا الشريانِ المباركِ، لتظلَّ ديارُنا عامرةً بالخيرِ، آمنةً من الزوالِ، وشاهدةً على حُسْنِ رِعايتِنا لأماناتِ الحقِّ سبحانَهُ وتعالى.
يُؤصِّل الإسلام لنهج وسطي في الإنفاق، يجمع بين تلبية الحاجات الفطرية وحفظ الموارد الاقتصادية
يُعَدُّ الماء أساس الحياة، ورمز النماء، جعله الله تعالى أداةً للتطهير والإحياء
الماء هو سر الحياة، وأساس وجود كل الكائنات الحية على سطح الأرض
يعتبر الماء شريان الحياة على كوكب الأرض؛ لأنه أساس بقاء الإنسان وازدهار الحضارات
المياه نعمة عظيمة؛ لذلك تتجه الدولة في خططها المستقبلية للحفاظ علي كل قطرة ماء