Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإسراف في استهلاك المياه

الكاتب

هيئة التحرير

الإسراف في استهلاك المياه

تعد ظاهرة الإسراف في استهلاك المياه من المعضلات التي تواجه كثيرًا من المتجمعات التي لا تقدر للماء قدره ولا تأخذ بأساليب الحفاظ عليه.

مفهوم الظاهرة وتوصيفها

هذه الظاهرة تعني تجاوز الحد المرسوم والمسموح به في استخدام الماء، والاستخدام غير المدروس، بحيث يُستهلك بكثرة وبكميات أكبر تفوق الحاجة الفعلية، مما يؤدي إلى عدم الحفاظ نعمة كبرى عظيمة، جعل الله منها كل شيء حي.

فالماء هو شريان الحياة الذي لا تستقيم إلا به، ويجب المحافظة عليها، لكن الإسراف فيه هو إهدار لنعم الله، عن طريق سوء استخدامها والتبذير فيها دون وجه حق.

مظاهر الظاهرة

مظاهر الإسراف في المياه عديدة، ومنها:

  • ترك صنابير المياه مفتوحة: فما أكثر ما نرى الصنابير مفتوحة بلا حاجة ولا انتباه، وكأن الماء بلا قيمة، والله عز وجل يقول: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ﴾ [الأعراف: ٣١].
  • عدم إصلاح التسريبات الخاصة بأعطال المياه: فالإهمال في إصلاح أعطال المواسير والأنابيب والتسريبات الخاصة بتوصيلات المياه، وهذا من ضياع النعم وعم الحفاظ عليها، وعدم الاهتمام بترشيدها.
  • ترك صنابير المياه مفتوحة أثناء غسل اليدين أو تنظيف الأسنان: وذلك بحجة أن القليل لا يكمل التنظيف، وهذا خطأ جسيم.
  • استخدام كميّات مُفرطة وكثيرة من الماء في غسل السيارات أو رش الشوارع: وخاصة دون الحاجة إلى ذلك، أو في أماكن غير مخصصة وغير مناسبة لذلك.
  • الإفراط والتبذير في استهلاك المياه في دورات المياه العامة، والمساجد، والمدارس، وغيرها، بلا ضابط أو ترشيد.
  • الاستخدام المفرط غير الرشيد لمياه الريّ في الزراعة أو الصناعة بلا دراسة أو ترشيد.

أسباب وجود وتفشي هذه الظاهرة

  • ضعف الوعي عند عامة الناس بأهمية ترشيد استهلاك المياه وعدم الإدراك الكامل لأهمية المحافظة على الماء كنعمة لا تعوّض.
  • قلة الاهتمام بالصيانة والإصلاح وعدم استخدام التقنيات الحديثة في تقليل هدر المياه وخاصة في الأماكن العامة.
  • بعض العادات الاجتماعية السيئة الخاصة باستخدام المياه، مثل الرغبة في التباهي باستخدام الكثير من الماء.
  • السبب الأهم والأخطر هو ضعف الوعي بتعليمات الشرع الحنيف، الذي أمرنا بصيانة النعم- ومنها الماء- والحفاظ عليها واستخدامها الاستخدام الأمثل الرشيد، قال تعالى: ﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِیدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِی لَشَدِیدࣱ﴾ [إبراهيم: ٧]

آثار الظاهرة وأضرارها وخطورتها

إن هذه الظاهرة لها آثار وأضرار خطيرة على الفرد، ومن تلك الأضرار:

  • نقص المياه الصالحة للشرب، مما يفاقم الأمراض ويهدد حياة الإنسان.
  • تهديد الأمن الغذائي بفقدان القدرة على الزراعة السليمة وإنتاج المحاصيل المتنوعة.
  • استنزاف المياه الجوفية بسرعة تفوق معدلات تجدد المياه فيها، مما يؤدي إلى جفاف تلك الينابيع.
  • تملح الآبار، فتفقد الأراضي خصوبتها،ق معدلات تجدد المياه فيها، مما يؤدي إلى جفاف تلك الينابيع. ويتدهور حال البيئة الزراعية.
  • تفاقم الأعباء المالية على الدولة والأسر بسبب ارتفاع تكاليف إنتاج ومعالجة المياه.
  • ضعف ونقص الثروة الحيوانية، والمحاصيل الزراعية.

الرأي الشرعي في هذه الظاهرة

الشرع الإسلامي الحنيف هو المصدر الأول والأهم في ضبط أفعالنا وسلوكنا، فقد حرَّم الله علينا الإسراف والتبذير، وبيّن لنا أن الواجب علينا هو الاعتدال في كل شيء، وخاصة في النعم.

فالإسراف في المياه محرم، وهو هدر لنعم الله عز وجل الذي ينعم بها علينا، قال تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤۗ﴾ [النحل: ١٨]، ويجب ترشيد الاستهلاك حتى في العبادات، استنادًا إلى القرآن الكريم، والسنة النبوية، وإجماع الفقهاء.

فيأمر الله تعالى بالاعتدال وينهى عن الإسراف في الأكل والشرب بل وفي كل شيء، فقال سبحانه: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الأعراف: ٣١].

وهذه آية عامة تشمل الماء وغيره من النعم، تدعو إلى الترشيد وعدم التبذير.

وانظر إلى توجيه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر، فقد مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على سيدنا سعد، وهو يتوضأ، فقال له: «مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟» قَالَ سَعْدٌ: «أَفِي الْوُضُوءِ سُرْفٌ؟» قَالَ: «نَعَمْ، وَلَوْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ» [أخرجه ابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهة التعدي فيه (١/ ٢٧٢) برقم: (٤٢٥)].

هذا الحديث الشريف يؤكد أن الإسراف في الماء حتى لو كان متوفرًا بكثرة هائلة فهو محرم، لأن الماء نعمة يجب الحفاظ عليها.

كما ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علمنا حدود الوضوء وما زاد عليه فهو إسراف وظلم لنعم الله.

فعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ؟ فَأَرَاهُ ثَلَاثاً، ثَلَاثاً قَالَ: هَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ، وَتَعَدَّى، وَظَلَمَ» [ابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه (١/ ٢٧١) برقم: (٤٢٢)].

وعن عبد الله بن المغفل -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إنَّه سيكونُ في هذه الأمَّةِ قومٌ يَعتَدونَ في الطُّهور والدُّعاء» [أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب الإسراف في الوضوء (١/ ٧١) برقم: (٩٦)].

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «رَأَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلاً يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: لَا تُسْرِفْ، لَا تُسْرِفْ» [أخرجه ابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهة التعدي فيه (١/ ٢٧٢) برقم: (٤٢٤)].

وهذا كله يدل على أن الإسراف في استخدام المياه ولو في الطهارة للعبادة فهو محرم، وهو من علامات سوء الفهم في دين الله عز وجل.

وقد أجمع العلماء - رحمهم الله تعالى - على تحريم الإسراف في الماء.

قال النووي رحمه الله: "أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ البحر" [المنهاج شرح صحيح مسلم (٤/٢)].

هذا كله يؤكد اهتمام الدين الإسلامي بنعمة الماء والحفاظ عليها، فالنهي عن الإسراف يأتي من حرص الإسلام على حفظ النعم ومنع هدرها، وضمان استمراريتها للأجيال القادمة، واحترام الحقوق العامة والخاصة، وهو جزء من مكارم الأخلاق الإسلامية.

إيجابيات معالجة هذه الظاهرة

إن لمعالجة هذه الظاهرة فوائد عظيمة التي تعود بالخير على الفرد والمجتمع، ومنها:

  • الحفاظ على مصادر المياه وضمان استمراريتها للأجيال قادمة.
  • تقليل التلوث البيئي وتقليل الإضرار بالمصادر المائية.
  • ضمان توفر الماء النظيف والصحي الذي يدعم الأمن الغذائي والصحي.
  • رفع مستوى الوعي المجتمعي بخطورة نقص المياه والتحديات المستقبلية.
  • إحياء سنة النبي صلى الله عليه وسلم في التوسط والاعتدال في استهلاك الموارد والنعم.
  • دعم الجهود الوطنية التي تسعى لترشيد الاستخدام للموارد المائية وحفظ النعم الإلهية.
  • تخفيض التكاليف الاقتصادية والمالية الناجمة عن الاستهلاك الزائد.
  • احترام نعمة الماء والالتزام بالتعاليم الدينية التي تحث على الاعتدال وعدم التبذير.

رسائل إلى الجميع

  • مَن يفرّط فيه فعليه أن يستعد لفقدانها؛ لأن من لم يشكر على النعم يفقدها.
  • الترشيد طاعة وعبادة وحرص على الصالح العام.
  • السرف اليوم يشكل خطرًا على الغد، فلا تكن من المسرفين.
  • اجعل من حفظ الماء شعارك وعبادة لك أمام ربك.
  • لا تجعل الإسراف عادة، فهو سلوك سلبي يخالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
  • دعونا نتوجه جميعًا إلى الاعتدال، فالوسطية طريق النجاة في الدنيا والآخرة.

الخلاصة

إنَّ الماءَ ليس مجرَّدَ مَوْرِدٍ طبيعيٍّ نملِكُ حقَّ استباحتِهِ، بل هو سرُّ الحياةِ الأكبرُ وأمانةُ اللهِ العُظمى التي جعلَ منها كلَّ شيءٍ حيٍّ، وإنَّ الاندفاعَ في الإسرافِ فيه والتفريطِ في قطراتِهِ -ولو كانَ ذلكَ في سياقِ الطهارةِ والعبادةِ- هو عينُ الجحودِ بالنِّعَمِ وخروجٌ صريحٌ عن منهجِ الوسطيةِ والاعتدالِ النبويِّ الشريفِ، فالواجبُ الحضاريُّ والدينيُّ يُلزمُنا اليومَ بإحياءِ ثقافةِ الترشيدِ وصيانةِ هذا الشريانِ المباركِ، لتظلَّ ديارُنا عامرةً بالخيرِ، آمنةً من الزوالِ، وشاهدةً على حُسْنِ رِعايتِنا لأماناتِ الحقِّ سبحانَهُ وتعالى.

موضوعات ذات صلة

يُؤصِّل الإسلام لنهج وسطي في الإنفاق، يجمع بين تلبية الحاجات الفطرية وحفظ الموارد الاقتصادية

يُعَدُّ الماء أساس الحياة، ورمز النماء، جعله الله تعالى أداةً للتطهير والإحياء

الماء هو سر الحياة، وأساس وجود كل الكائنات الحية على سطح الأرض

يعتبر الماء شريان الحياة على كوكب الأرض؛ لأنه أساس بقاء الإنسان وازدهار الحضارات

المياه نعمة عظيمة؛ لذلك تتجه الدولة في خططها المستقبلية للحفاظ علي كل قطرة ماء