Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فقه الدبلوماسية: المعاهدات والحصانات

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

فقه الدبلوماسية: المعاهدات والحصانات

يُشكِّل فقه الدبلوماسية حجر الزاوية في تنظيم العلاقات الدولية وضمان استقرارها من خلال منظومتي المعاهدات الملزمة والحصانات السياسية، وتبحث هذه الدراسة الأصول الشرعية والقانونية لحماية السفراء، مبرزةً تكامل الرؤية الإسلامية والاتفاقيات الدولية في ترسيخ السِّلم العالمي.

أحكام المعاهدات والاتفاقيات الدولية

  • مفهوم المعاهدة الدولية في القانون المعاصر

يعرِّفها فقهاء القانون الدولي بأنها: الاتفاق الدولي المعقود بين الدول في صيغة مكتوبة والذي ينظمه القانون الدولي، سواء تضمّنته وثيقة واحدة أو وثيقتان متصلتان أو أكثر ومهما كانت تسميته الخاصّة، بهدف إحداث آثار قانونية [انظر: مادة ٢، فقرة ١ /أ من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام ١٩٦٩].

  • التأصيل الشرعي لالتزام الدولة بالاتفاقيات الدولية:

جاء الإسلام داعيًا إلى السلام، وإن كان أشدّ ما يبغضه الاستسلام، وقد ذكر الله - سبحانه - أن على المسلمين واجب الأخذ بالسّلم إذا مال أعداء المسلمين لها، قال الله -تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ [الأنفال: ٦١].

وإن السبيل لاستقرار السلام هو معاهدات الأمان وعدم الاعتداء، وإن المعاهدات لا تستمدّ قوتها من نصوصها؛ بل من عزيمة عاقديها على الوفاء، ولذلك حثَّ القرآن على الوفاء، واعتبر الوفاء بالعهد والميثاق قوة، والنكث فيه أخذًا في أسباب الضعف، وإن من يوثق عهده بيمين الله فقد اتخذ الله كفيلًا بوفائه، وأشار سبحانه في بعض نصوص القرآن إلى أن الوفاء بالعهود هو المقصد الأسمى الذي يتجه إليه المؤمن لتحقيق معنى الوحدة الإنسانية بإرادته واختياره، ويتحقق ما أراده الله - تعالى، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَأَوۡفُوا۟ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُوا۟ ٱلۡأَیۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِیدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَیۡكُمۡ كَفِیلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ۝٩١ وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِی نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثࣰا تَتَّخِذُونَ أَیۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَیۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِیَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ﴾ [النحل: ٩١-٩٢]، و قد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوفاء بالعهود عامَّة، وعلى الوفاء بالعهود التي يعقدها رؤساء الأمم في تنظيم العلاقات الدولية خاصّة، وقد قال - عليه الصلاة والسلام: «أنَا أحَقُّ مَنْ وَفَّى بِعَهْدِهِ» [رواه ابن أبي شيبة بنحوه]، وانظر: (بغية المقتصد شرح بداية المجتهد ١٥/‏٩٢٦٠)، وقد عقد المشركون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عهدًا على ألا يقاتلوهم، وأن يوادعوهم مدة من الزمان، فذكر له بعض المسلمين أنهم على نية الغدر به، وعلى أهبة أن يقاتلوه، فقال - صلى الله عليه وسلم: «فُوا لَهُمْ وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ» [رواه الطبراني في المعجم الكبير]، وكان ينهى عن الغدر بمقدار حثه على الوفاء، فيقول - صلى الله عليه وسلم: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرِهِ» [رواه مسلم]، وانظر: (توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم ٥/‏١٢٩) [العلاقات الدولية في الإسلام -محمد أبو زهرة- ص١١].

وإذا كان الأصل في العلاقة هو السِّلم، فالمعاهدات تكون إما لإنهاء حرب عارضة والعود إلى حال السلم الدائمة، أو أنها تقرير للسلم وتثبيت لدعائمه، وإن المعاهدات واجبة الوفاء سواء أكانت بصلح دائم أو مؤقت، أم كانت تنظيمًا للعلاقات في دائرة السلم المستمرة، والحق إن جمهور الفقهاء المسلمين أوجبوا الوفاء بالعهد من غير نظر إلى مجرد المصلحة؛ بل اعتبروا المصلحة في الوفاء أكبر من المصلحة الوقتية في النقض، ودين الفضيلة يمنع الاعتداء، ونبذ العهد في ذاته اعتداء [المرجع السابق ص ٨٥،٨٤،٧٩،٤٢].

  • القوة الإلزامية للمعاهدات في القانون الدولي المعاصر

بعد إبرام المعاهدة واستيفاء شروطها الشكلية، والموضوعية، فإنها تصبح نافذة وملزمة لأطرافها، ويجب على أطرافها تنفيذ ما تضمنته من أحكام وبنود وفقًا لمبدأ حسن النية الذي ارتبط بتنفيذ المعاهدات، ومعنى ذلك أن هناك قوة إلزامية للمعاهدات تجاه أطرافها التي تجبر هؤلاء الأطراف وتلزمهم بتنفيذ ما ورد من بنود وأحكام في المعاهدة التي تم الاتفاق عليها، وإن أساس الإلزام والاحترام بتنفيذ المعاهدة الدولية يرجع إلى ما ورد بمقدمة ميثاق الأمم المتحدة، حيث جاء في ديباجته: " نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا أن نبيّن الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات، وغيرها من مصادر القانون الدولي، وما ورد في المادة الثانية في فقرتها الثانية من ميثاق الأمم المتحدة "لكي يكفل أعضاء الهيئة لأنفسهم الحقوق والمزايا المترتبة على صفة العضوية ويقومون في حسن نية بالالتزامات التي أخذوها على أنفسهم بهذا الميثاق"، وما ورد بالمادتين ٢٦ ، ۲۷ من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات ١٩٦٩م " ، فهذه النصوص سواء ما ورد في ميثاق الأمم المتحدة، أو اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات تلزم بتنفيذ المعاهدات واحترامها [انظر: مجلة البحوث الفقهية والقانونية تصدرها كلية الشريعة والقانون بدمنهور بحث مستل من العدد السادس والأربعين - "إصدار يوليو ٢٠٢٤م - ١٤٤٦هـ" ص١٠١،٨٦].

الحصانات الدولية وحماية الممثلين السياسيين

  • مفهوم الممثل السياسي والسفير في التاريخ والقانون

الممثلون السياسيون: هم الذين يقومون بتمثيل دولهم ورعاية حقوق رعاياهم التي تقيم في دولة غير دولتهم، وقد يعبّر عنهم في لغة الإسلام الأولى بأنهم رسل دولة عند المسلمين، وإن هؤلاء يعطون منذ القدم مزايا ليتموا رسالتهم التي بعثوا بها، سواء أكانت رسائل مستمرة أم رسائل محدودة [العلاقات الدولية في الإسلام -محمد أبو زهرة- ص٧٦].

السفير: هو الشخص صاحب المرتبة الأعلى في التمثيل الدبلوماسي، يقوم بتمثيل رئيس الدولة ذات السيادة لدى بلاط دولة أخرى أو في عاصمتها، ويخضع لسلطانه سائر أفراد البعثة الدبلوماسية والموظفون في السفارة [انظر: الكيالي، عبد الوهاب وآخرون، الموسوعة السياسية، ج،٣ ص،٢٠٧-٢٠٦ مؤسسة الرسالة- بيروت].

الرسول اصطلاحًا: تتعدد دلالاته تبعًا لطبيعة الدور والعمل الذي يؤديه؛ فقد يُقصد به حامل الرسالة السماوية كالأنبياء والرسل - عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم - أو قد يأتي بمعنى المبعوث لإبرام الصفقات والمعاملات وهو ما يُعرف بالوسيط التجاري، كما يمكن أن يكون مبعوثًا في مهمة خاصة ومحددة بين ملكين أو دولتين.

السفير في اللسان العربي: قال القلقشندي: السفير هو الرسول المصلح بين القوم [انظر: القلقشندي، أبو العباس أحمد بن علي، صبح الأعشى في صناعة الإنشا، ج،٦ ص،١٥]، فلا فرق اصطلاحًا بـين الرسول والسفير، فهما مصطلحان يحملان نفس الدلالة.

  • سفير الإسلام الأول كنموذج للدبلوماسية المبكرة

جسَّد الصحابي الشابُّ مصعب بن عمير - رضي الله عنه - المفهوم التطبيقي الأول للسفارة في الإسلام؛ حيث صاحَبَ مصعبُ - رضي الله عنه - سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد إسلامه، وحفظ عنه الوحي، وتلقَّى بين يديه العلم، حتى رأى فيه سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصدق والنبوغ والذكاء والحكمة؛ الأمر الذي أهَّله ليكون سفير الإسلام الأوّلإلى أهل يثرب، قبل أن يهاجر إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يُمهِّد أرض الهجرة سياسيًّا واجتماعيًّا، لاستقبال النبي - صلى الله عليه وسلم - ونصرة دعوته، ويُعلِّم من آمن منهم ما نزل من شرائع الإسلام [بوابة الأزهر الإلكترونية – في اليوم العالمي لمهارات الشباب- تعرف على أهم جوانب القدوة في شخصية ومسيرة الصحابي الشاب مصعب بن عمير -رضي الله عنه- أول سفير في الإسلام الثلاثاء  ١٥ يوليو ٢٠٢٥].

  • أنواع الحصانات الدبلوماسية الثلاثة في القانون الدولي والمعاصر

أقرَّ القانون الدولي وفقه العلاقات في الإسلام مزايا وحصانات تضمن للممثلين السياسيين أداء رسالتهم بحُرية وأمان، وتتلخص في ثلاثة أنواع رئيسية:

  • الحصانة الشخصية لشخص الممثل فلا يُتعرّض له ولا يُعتدى عليه، حتى يستطيع أداء عمله السياسي من غير حرج، ولا يُتعرّض لسكنه أو أمتعته الشخصية.
  • حصانة تتعلق بالمال، فيُعفى من الضرائب والرسوم في حدود معينة تقررها اتفاقيات المعاملة بالمثل.
  • الحصانة القضائية، ومن شأنها حماية البعوث السياسية من الملاحقات الجنائية، ومن الملاحقات المدنية الخاصة بعمله الرسمي [العلاقات الدولية في الإسلام -محمد أبو زهرة- ص٧٦].

الخلاصة

الشريعة الإسلامية والقوانين الدولية تلتقيان على وجوب احترام المواثيق وحسن نيتها، وتأمين الحصانات الدبلوماسية الشاملة لضمان أداء السفراء لمهامهم في بيئة آمنة ومستقرة.

موضوعات ذات صلة

حِلْف الفضول هو المُعاهدةُ التي عُقدت بين بني هاشم وبني المطلب

من أسمى القيم وأجلّها التي جاء بها ديننا الإسلامي قيمة: "السلام"

تعرف على سيرة مصعب بن عمير، وإسلامه، ودوره الدعوي، وهجرته، واستشهاده في أحد.

الميثاق ليس مجرد كلمة في صفحات الكتب، بل هو عهد أزلي بين الروح وخالقها

موضوعات مختارة