وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
سيدنا مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار - رضي الله عنه - هو أحد السابقين الأولين إلى الإسلام، نموذج فريد للشاب المترف الذي ترك النعيم والترف من أجل العقيدة، كان من أفتى فتيان قريش وأحسنهم لباسًا، فلما آمن تغير حاله وصار مثالًا في الزهد والتضحية، هذا المقال يروي قصة هجرته ودوره المحوري في نصرة الحبيب النبي المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - [انظر: ابن سعد، (الطبقات الكبرى)، ترجمة مصعب بن عمير].
كان سيدنا مصعب بن عمير - رضي الله عنه - من أثرى شباب قريش وأكثرهم ترفًا، كان يلبس أحسن الثياب ويطيب بأجمل العطور، سمع أن الحبيب النبي المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - يجتمع بأصحابه في دار الأرقم بن أبي الأرقم، فدخل إليها من غير أن يعلم به أحد من أهله، فوجد الحبيب النبي المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - يدعو إلى الله - تعالى - فمال قلبه للإيمان، وأسلم على يديه [انظر: ابن هشام، (السيرة النبوية)، إسلام مصعب بن عمير].
ومكث سيدنا مصعب -رضي الله عنه - مخفيًا إسلامه خوفًا من أمه وأهل قريش، وكان يتردد على دار الأرقم سرًا يتعلم القرآن ويتلقى تعاليم الدين الجديد، لكن سره انكشف فرآه عثمان بن طلحة وهو يدخل دار الأرقم، فأخبر أمه التي أوهمته بأنها ستتركه وشأنه ثم أرسلت من يحبسه في بيتها بالسلاسل [انظر: الطبري، (تاريخ الرسل والملوك)، ذكر أخبار الصحابة].
لما اشتد أذى قريش على المسلمين، أذن الحبيب النبي المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - لمن استطاع بالهجرة إلى الحبشة، فهاجر إليها سيدنا مصعب بن عمير - رضي الله عنه - مع من هاجر من الصحابة، كان في الهجرة الأولى إلى الحبشة في رجب من السنة الخامسة من البعثة، ثم عاد منها عندما بلغهم أن قريشًا أسلمت، فلما اقتربوا من مكة عرفوا أن الخبر كان كذبًا، فدخل بعضهم مكة مستخفيًا ودخل بعضهم بأمان [انظر: ابن سعد، (الطبقات الكبرى)، باب هجرة الحبشة].
كان أعظم دور قام به سيدنا مصعب بن عمير - رضي الله عنه - هو سفارته إلى المدينة المنورة في العام الثاني عشر من البعثة، أرسله الحبيب النبي المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - مع اثني عشر رجلًا من الأنصار بعد بيعة العقبة الأولى، ليُقرئهم القرآن ويفقههم في الدين ويعلمهم شرائع الإسلام [انظر: ابن هشام، (السيرة النبوية)، باب مبعث مصعب بن عمير إلى المدينة].
نزل سيدنا مصعب في المدينة على سيدنا أسعد بن زرارة - رضي الله عنه - وبدأ يُعلّم الناس القرآن ويدعوهم إلى الإسلام، كان رقيق القلب، حسن الصوت، جميل التلاوة، فأسلم على يديه كثير من أهل المدينة، منهم سيدنا سعد بن معاذ وسيدنا أسيد بن حضير - رضي الله عنهما - وكانا سيدي قومهما، فلما أسلما تبعهما بقية الأوس والخزرج [انظر: الطبري، (تاريخ الرسل والملوك)، سنة ١٢ من البعثة].
بعد أن انتشر الإسلام في المدينة على يد سيدنا مصعب - رضي الله عنه - جاء في العام التالي ثلاثة وسبعون رجلًا وامرأتان من الأنصار إلى مكة لبيعة الحبيب النبي المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - في موسم الحج، وكان سيدنا مصعب بينهم، وهو الذي قرأ القرآن وأذن للجماعة في تلك البيعة العظيمة التي عرفت ببيعة العقبة الثانية [انظر: ابن هشام، (السيرة النبوية)، باب بيعة العقبة الثانية].
هذه البيعة كانت نقطة التحول الكبرى؛ حيث نصبت الحبيب النبي المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - ملكًا على المدينة، وخرج بعدها مهاجرًا بأمر الله - تعالى.
بعد أن أذن الحبيب النبي المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - بالهجرة إلى المدينة، هاجر سيدنا مصعب بن عمير - رضي الله عنه - إليها، وآخى الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بينه وبين سيدنا أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه [انظر: ابن سعد، (الطبقات الكبرى)، باب مؤاخاة النبي بين المهاجرين والأنصار].
شهد سيدنا مصعب بن عمير - رضي الله عنه - غزوة بدر الكبرى مع الحبيب النبي المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم -، ثم شهد غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة، وفي معركة أحد حمل راية المهاجرين، ولما اشتد القتال وفَرَّ من فرَّ من المسلمين، ثبت سيدنا مصعب مع الحبيب النبي المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - وقاتل قتال الأبطال، فحمل عليه ابن قمئة الليثي فضربه على يده اليمنى فقطعها، وكان يحمل الراية بيمينه، فتناولها بيساره، فضرب على يده اليسرى فقطعها، فاحتضن الراية بعضديه إلى صدره، ورماه ابن قمئة بسهم فقتله [انظر: ابن سعد، (الطبقات الكبرى)، ترجمة مصعب بن عمير].
وقع سيدنا مصعب مضرجًا بدمائه، وهو القائل: "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل"، ولما رأى الحبيب النبي المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - قتيله بكى عليه، وقال: «إن عند الله - عز وجل - من الأجر ما يعلم» [انظر: ابن هشام، "السيرة النبوية"، باب غزوة أحد].
لم يجد الحبيب النبي المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - كفنًا لـ سيدنا مصعب إلا نمرة كان يلبسها، كانت إذا غطوا رأسه بدت رجلاه، وإذا غطوا رجليه بدا رأسه، فأمرهم أن يغطوا رأسه ويجعلوا على رجليه الإذخر، فعن خَبَّابٍ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمِنَّا مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً إِذَا غَطَّوْا بِهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ، بَدَا رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «غَطُّوا رَأْسَهُ»، وَجَعَلْنَا عَلَى رِجْلَيْهِ إِذْخِرًا، قَالَ: وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَ الثِّمَارَ فَهُوَ يَهْدِبُهَا [انظر: مسند الإمام أحمد: (٢٧٢١٤)].
س: من هو سيدنا مصعب بن عمير - رضي الله عنه؟
ج: هو مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف القرشي، أحد السابقين إلى الإسلام، وأول سفير في الإسلام أرسله الحبيب النبي المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى المدينة لتعليم الأنصار [انظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى].
س: لماذا سمي أول سفير في الإسلام؟
ج: لأنه أول من أرسله الحبيب النبي المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى المدينة بعد بيعة العقبة الأولى ليعلم الأنصار القرآن والشرائع [انظر: ابن هشام، السيرة النبوية].
س: ماذا فعل سيدنا مصعب بعد وصوله إلى المدينة؟
ج: نزل على سيدنا أسعد بن زرارة - رضي الله عنه - وجعل يعلم الناس القرآن ويدعوهم إلى الإسلام حتى فتح الله - تعالى - على يديه [انظر: الطبري، تاريخ الرسل].
س: كيف استشهد سيدنا مصعب بن عمير - رضي الله عنه -؟
ج: استشهد في غزوة أحد بعد أن قطعت يداه وهو يحمل الراية، ثم رماه ابن قمئة بسهم فقتله [انظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى].
س: ماذا قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عندما رأى مصعبًا قتيلًا؟
ج: بكى عليه وقال: «إن عند الله من الأجر ما يعلم» [انظر: ابن هشام، السيرة النبوية].
سيدنا مصعب بن عمير - رضي الله عنه - نموذج فريد في تاريخ الإسلام للشاب الذي وهب نفسه وماله ورفاهيته من أجل دينه، كان سفيرًا ناجحًا مهد للمدينة قبل هجرة الحبيب النبي المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم -، وكان بطلًا ثابتًا في ساحة الوغى حتى استشهد، قصة حياته تعلمنا أن الإسلام لا يعرف الفوارق الطبقية، فالفتى المترف أصبح قدوة للزاهدين، والغني صار مضرب المثل في الفقر في سبيل الله - تعالى.
يُعتبر دور المرأة في الهجرة النبوية مثالاً يُحتذى به في التاريخ الإسلامي
نودع عامًا، ونستقبل آخرَ، وبين الوداع والاستقبال يبقى التأمل، سلوك المحب للطاعة
الهجرة النبوية كانت في جوهرها مشروعًا حضاريًّا متكاملًا لبناء الإنسان: عقله، وقلبه، وسلوكه، ومكانته في المجتمع؛
استسلام النبي ﷺ وصاحبه أبو بكر لله تعالى من أسباب تنزل السكينة عليهما في غار ثور
يتجلى الإيثار، السر الأعظم من أسرار الهجرة النبوية