على النقيض من
مقاصد الشريعة وأعراف العمل المدني، وَظّفت جماعةُ الإخوان الإرهابية الجمعياتِ
الأهليةَ لخدمة مصالح التنظيم السِّريةِ والعلَنية، سياسيًا، تُصنَّف هذه الممارسة
تحت مفهوم "الزبائنية السياسية وتجارة الفقر"، حيث استغلت
الجماعةُ حاجة البسطاء؛ لربط المساعدات بالانتماء الفِكري، والدعمِ الانتخابي،
وتأسيسِ شبكاتِ تمويلٍ مشبوهةٍ تخدُم مشروع الجماعة الإرهابي، لا مشروعَ الوطن.
هذا السلوك يمثل
أقصى درجاتِ التدليس الديني، حيث يُشبّه العلماء هذه الكياناتِ بـ “مسجد الضِّرار"
الذي بُني في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ليس للعبادة، بل للتفريقِ بين المسلمين،
والتآمرِ على الدولة.
إن الهدف الأولَ من هذه الأنشطةِ
تمثَّل في خَلق بيئة مناسبة لاستقطاب عناصرَ جديدةٍ وتجنيدِها، حيث كانت الجماعة
تنظر إلى العمل الخيري باعتباره وسيلةً للتواصل المباشر مع الأُسر والفئات
المستفيدة، بما يسمح ببناء عَلاقات طويلةِ الأمَد يمكن استثمارها لاحقًا في استقطاب
المؤيدين والمنتسبين للتنظيم، وقد حرصت الجماعة على التواجد المستمر داخلَ
المجتمعات المحلية من خلال تقديم المساعدات والخدمات المختلفة، بما يمنحها فرصًا
أكبرَ للتأثير في الفئات المستهدفة، وتعزيزِ حضورها بين المواطنين.
أما الهدف الثاني تمثَّل في تكوين
حاضنة شعبية توفر للجماعة قدرًا من الدعم المجتمعي خلال فترات الأزمات والصِّدامات
السياسية، وقد كانت هذه الحاضنةَ تُستخدَم كوسيلة لإظهار حجم الانتشار والتأثير
الذي تتمتع به الجماعة داخل المجتمع، واعتبرت جماعة الإخوان هذه القاعدة الشعبية
عنصرًا استراتيجيًا مهمًا، ليس فقط لتوفير الدعم المعنوي والاجتماعي، وإنما أيضًا
للاستفادة منها في الحشد خلال الاستحقاقات الانتخابية المختلفة، حيث جرى توظيفُ
شبكات العلاقات التي تكونت عَبر الأنشطة الخيرية والخدمية في دعم مرشحي الجماعة،
وتعزيزِ فرصهم السياسية. [مقال اليوم السابع، من كارتونة خير لتمويل
الإرهاب.. كيف استغلت جماعة الإخوان العمل الخيري لتمويل عملياتها الإرهابية، الأربعاء
٣ يونيو ٢٠٢٦].
وقد قال الله تعالى
محذرًا من هذه الأفعال التخريبية المغلفة بالدين: ﴿وَٱلَّذِینَ
ٱتَّخَذُوا۟ مَسۡجِدࣰا ضِرَارࣰا وَكُفۡرࣰا وَتَفۡرِیقَۢا بَیۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ
وَإِرۡصَادࣰا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَیَحۡلِفُنَّ
إِنۡ أَرَدۡنَاۤ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾
[التوبة: ١٠٧].
كما أن استخدام
الخداع لإقناع المتبرعين بأن أموالهم تذهب للفقراء، بينما هي تذهب لتمويل أنشطةِ
وملاذاتِ التنظيم الإرهابي، يقع تحت طائلة الخيانة والغش، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ حَمَلَ
عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا». [رواه
مسلم (١٠١)].