Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العمل الخيري أم التوظيف السياسي.. الوجه الآخر للجمعيات المرتبطة بالإخوان

الكاتب

هيئة التحرير

العمل الخيري أم التوظيف السياسي.. الوجه الآخر للجمعيات المرتبطة بالإخوان

يُمثل العمل الأهلي ركيزةً لاستقرار الأوطان، لكنَّ جماعةَ الإخوان حوّلته لغطاءٍ للاستقطاب السياسي، وتأسيس دولةٍ مُوازية؛ نستعرض في هذا المقال التفكيكَ العِلمي والديني والسياسي لهذا الفكر المغلوط، وكيف واجهت الدولةُ المصرية هذا التدليس لحماية مواطنيها.

أهداف العمل الأهلي الحقيقي

يقوم العمل الأهلي في مفهومه العلمي والسياسي الصحيح على التكامل مع مؤسسات الدولة لرفع المعاناة عن كاهل المواطنين، وتحقيق التنمية المستدامة، دون قيدٍ أو شرط، ودون السعي لتحقيق مآربَ سُلطويةٍ أو حزبية ضيِّقة.

من الناحية الدينية، فإن الإسلام شرع العمل الخيري، وجعله عبادةً خالصة لله تعالى، تُقدم للمحتاجين بناءً على حاجتهم الإنسانية، لا على ولائهم التنظيمي.

قال الله تعالى في محكم التنزيل مبينًا إخلاص النية في العطاء: ﴿إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِیدُ مِنكُمۡ جَزَاۤءࣰ وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: ٩].

وقد أكدت السنة النبوية المطهرة أن نفع الناس مطلقٌ وغيرُ مشروط بمصالحَ سياسيةٍ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ» [مسند الشهاب (١٢٣٤)]

فالعمل الأهليُّ الحقيقي يَبني الأوطان، ولا يبتزُّ المواطن في قُوتِه ليشتري صوته أو ولاءَه الفكري.

استغلال الجمعيات الأهلية في خدمة التنظيم

على النقيض من مقاصد الشريعة وأعراف العمل المدني، وَظّفت جماعةُ الإخوان الإرهابية الجمعياتِ الأهليةَ لخدمة مصالح التنظيم السِّريةِ والعلَنية، سياسيًا، تُصنَّف هذه الممارسة تحت مفهوم "الزبائنية السياسية وتجارة الفقر"، حيث استغلت الجماعةُ حاجة البسطاء؛ لربط المساعدات بالانتماء الفِكري، والدعمِ الانتخابي، وتأسيسِ شبكاتِ تمويلٍ مشبوهةٍ تخدُم مشروع الجماعة الإرهابي، لا مشروعَ الوطن.

هذا السلوك يمثل أقصى درجاتِ التدليس الديني، حيث يُشبّه العلماء هذه الكياناتِ بـ “مسجد الضِّرار" الذي بُني في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ليس للعبادة، بل للتفريقِ بين المسلمين، والتآمرِ على الدولة.

إن الهدف الأولَ من هذه الأنشطةِ تمثَّل في خَلق بيئة مناسبة لاستقطاب عناصرَ جديدةٍ وتجنيدِها، حيث كانت الجماعة تنظر إلى العمل الخيري باعتباره وسيلةً للتواصل المباشر مع الأُسر والفئات المستفيدة، بما يسمح ببناء عَلاقات طويلةِ الأمَد يمكن استثمارها لاحقًا في استقطاب المؤيدين والمنتسبين للتنظيم، وقد حرصت الجماعة على التواجد المستمر داخلَ المجتمعات المحلية من خلال تقديم المساعدات والخدمات المختلفة، بما يمنحها فرصًا أكبرَ للتأثير في الفئات المستهدفة، وتعزيزِ حضورها بين المواطنين.

أما الهدف الثاني تمثَّل في تكوين حاضنة شعبية توفر للجماعة قدرًا من الدعم المجتمعي خلال فترات الأزمات والصِّدامات السياسية، وقد كانت هذه الحاضنةَ تُستخدَم كوسيلة لإظهار حجم الانتشار والتأثير الذي تتمتع به الجماعة داخل المجتمع، واعتبرت جماعة الإخوان هذه القاعدة الشعبية عنصرًا استراتيجيًا مهمًا، ليس فقط لتوفير الدعم المعنوي والاجتماعي، وإنما أيضًا للاستفادة منها في الحشد خلال الاستحقاقات الانتخابية المختلفة، حيث جرى توظيفُ شبكات العلاقات التي تكونت عَبر الأنشطة الخيرية والخدمية في دعم مرشحي الجماعة، وتعزيزِ فرصهم السياسية. [مقال اليوم السابع، من كارتونة خير لتمويل الإرهاب.. كيف استغلت جماعة الإخوان العمل الخيري لتمويل عملياتها الإرهابية، الأربعاء ٣ يونيو ٢٠٢٦].

وقد قال الله تعالى محذرًا من هذه الأفعال التخريبية المغلفة بالدين: ﴿وَٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسۡجِدࣰا ضِرَارࣰا وَكُفۡرࣰا وَتَفۡرِیقَۢا بَیۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَإِرۡصَادࣰا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَیَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَاۤ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ [التوبة: ١٠٧].

كما أن استخدام الخداع لإقناع المتبرعين بأن أموالهم تذهب للفقراء، بينما هي تذهب لتمويل أنشطةِ وملاذاتِ التنظيم الإرهابي، يقع تحت طائلة الخيانة والغش، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا». [رواه مسلم (١٠١)].

مؤشرات التسييس داخل بعض المؤسسات

وفقًا للدراسات الأمنية والسياسية الموثَّقة الصادرة عن المراكز البحثية المصرية، هناك مؤشراتٌ واضحة تكشف تسييس الجمعيات التابعة للتنظيم، ومن أبرزها:

  • انتقائية المساعدات: توجيه الدعم المالي والعيني فقط لمن يُظهر الطاعة والولاء لأفكار الجماعة، أو يشارك في فعالياتها.
  • غياب الشفافية المالية: الاعتماد على جمع التبرعات النقدية (الكاش) خارجَ الرقابة الرسمية للدولة لسهولة توجيهها للعمل التنظيمي.
  • التعبئة الأيديولوجية: تحويل المقارِّ الخيرية إلى منابرَ لبثِّ الفكر المتطرف، والتحريضِ ضدَّ مؤسسات الدولة الوطنية (الجيش، الشرطة، القضاء).

عشرات القرارات التي أصدرتها وزارة التضامن الاجتماعي التي تُفيد بحَل عدد كبير من الجمعيات الأهلية "إخوانية"، على رأسها حَلُّ جمعية الإخوان المسلمين في التاسعِ من شهر أكتوبر ٢٠١٣، تنفيذًا لأحكام القضاء المصري، إذ دعت إلى ضرورة طيّ صفحة تنظيم الإخوان، وعدمِ الالتفات إلى الماضي حينها.

وفق البيانات الصادرة سابقًا من وزارة التضامن، فإن حل الجمعيات يأتي تطبيقًا لأحكام القضاء ووفق القانون، موضحة أن قانون ٨٤ لسنة ٢٠٠٢ يحظُر على الجمعيات الأهلية العملَ بالسياسة، أو تشكيلَ ميليشيات.

قررت وزارة التضامن حينها أن تؤول أموالُ وممتلكات هذه الجمعيات لصندوق إعانة الجمعيات والمؤسسات الأهلية، كما قررت تعديلَ مجالسِ إدارات جمعيات أخرى، إذ تضمنت قراراتُ الحَلِّ جمعياتٍ في محافظات مختلفة، منها على سبيل المثال وليس الحصر: الفيوم، وبني سويف، والغربية، والقاهرة، وتضمنت قرارات عزل مجالس إداراتِ جمعيات محافظاتٍ مثل: المنيا، وقنا، وشمال سيناء، والأقصر. [جريدة الوطن، الأربعاء ١٥ يناير ٢٠٢٥م، كيف واجهت الدولة أخونة الجمعياتِ الأهلية؟ قضاء صارم وقرارات حل عاجلة].

لذلك حذر القرآن الكريم من هذا الأسلوب القائم على المَنّ والأذى الفكري الذي يرفضه الإسلام جملةً وتفصيلًا، ويُبطل ثوابَ العمل الخيري.

قال الله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تُبۡطِلُوا۟ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِی یُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَاۤءَ ٱلنَّاسِ وَلَا یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡءَاخِرِۖ﴾ [البقرة: ٢٦٤]

الرقابة القانونية على الجمعيات

انطلاقًا من مسؤولية الدولة المصرية في حماية أمنها القومي وأموال مواطنيها، وضعت الدولة إطارًا قانونيًا صارمًا متمثلًا في قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي (رقم ١٤٩ لسنة ٢٠١٩) ولائحتِه التنفيذية، هذا القانونُ يضمن الشفافية والحوكمة، ويمنع استغلال أموال التبرعات في أي أنشطة سياسية أو حزبية أو إرهابية. [الهيئة العامة للاستعلامات، قانون الجمعيات الاهلية لعام ٢٠١٩، خطوة على طريق تحرير العمل الأهلي].

وشرعًا، تُعد هذه الرقابة واجبًا على وليِّ الأمر (الدولة ومؤسساتها) لحفظ مقاصدِ الشريعة (حفظ النفس، المال، والوطن)، وطاعة هذه القوانين التنظيمية هي طاعة واجبة بنَص القرآن والسنة؛ لأنها تحقق المصلحة المرسَلة للمجتمع.

قال الله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ [النساء: ٥٩]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعودٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ». [صحيح البخاري (٩/ ٦٣)]

(والقوانين التي تحمِي أموال المواطنين، وتمنع الإرهاب هي عينُ الطاعة لله والرسول).

حماية المجتمع المدني المصري

تبذُل الدولة المصرية جهودًا حثيثةً لحماية المجتمع المدني وتطهيرِه من الكيانات الهدَّامة، وقد تجسَّد ذلك في رؤية القيادة السياسية عبر تأسيس "التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي"، هذا التحالفُ نجح في مؤسسة العمل الخيري، وجمع كُبرَى الجمعيات الشريفة تحت مظلة واحدة تضمَن وصول الدعم لمستحقيه الفعليين بكل كرامةٍ وعدالة، بعيدًا عن الابتزاز السياسي.

حماية المجتمع المدني من التفتُّت والوقوع في فِخاخ التنظيمات السِّرية هو حمايةٌ لوحدة الأمة، وهو ما أمر به الإسلام الذي يذُم الفُرقةَ، والخروجَ على الجماعة، وسعيَ الخوارج لشق الصف.

قال الله تعالى: ﴿وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِیعࣰا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ۚ﴾ [آل عمران: ١٠٣]

وجاء في الحديث الشريف عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا؛ فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ». [صحيح مسلم (١٧١٥)].

تعزيز ثقافة العمل التطوعي

إن مواجهة الفكر الإخواني المنحرف لا تقتصر على الرقابة والأمن فقط، بل تمتدُّ إلى تعزيز ثقافة العمل التطوعي الإيجابي والواعي بين الشباب المصري، تسعى الدولة عَبر جامعاتها ومؤسساتها الشبابية إلى غرس قيم التطوع من أجل "الوطن" والانتماء له، مع التأكيد على أن خدمة المجتمع هي واجب وطني وديني لا يتبع أشخاصًا أو تنظيماتٍ سِرية.

العمل التطوعي الحقيقي هو تعاونٌ على البر والتقوى لبناء الدولة الوطنية العادلة، وليس تعاونًا على الإثم والعُدوان وزعزعةِ الاستقرار.

نختتم بقول الله تعالى واقوال سيدِنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لنضع الخطَّ الفاصل بين نهج الدولة البنّاء، ونهجِ الجماعة الهدّام:

قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [المائدة: ٢].

وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ» [سنن أبي داود (٥١٢١)].

وعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ يَأْلَفُ وَيُؤْلَفُ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ، وَلَا يُؤْلَفُ، وَخَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ» [المعجم الأوسط للطبراني (٥٧٨٧)].

الخلاصة

دَحضت الدولة المصرية بالشرع والقانون تسييسَ الإخوان للعمل الخيري، وقطعَت دابِر استغلال البسطاء عبر حوكمةٍ صارمة، ومؤسسةٍ وطنية بـ "التحالف الوطني"؛ ليبقى التطوع دائمًا ركيزةً نقيةً لبناء الوطن، والتعاونِ على البِّر، لا وسيلةً لشَقِّ الصَّف.

موضوعات ذات صلة

في أعقاب عام ٢٠١١م، تحولت المساجد المصرية من بيوتٍ للعبادة إلى منابر للصراع السياسي

لم تكن حشود الثلاثين من يونيو ترفًا؛ بل ضرورة وطنية؛ لإنقاذ الهوية المصرية

حوّلت جماعة الإخوان أوجاع الفقراء واحتياجاتهم المعيشية إلى سبوبة سياسية لزراعة التبعية

ثورة ٣٠ يونيو ثورةٍ شعبية أعادت تشكيل وعي الإنسان قبل أن تُعيد بناء الدولة

كشفت ثورة ٣٠ يونيو أن الشعوب الواعية وحدها قادرة على مواجهة الغفلة وصناعة المستقبل