Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عاشوراء دعوة للتقارب بين المذاهب الإسلامية والأديان السماوية

الكاتب

هيئة التحرير

عاشوراء دعوة للتقارب بين المذاهب الإسلامية والأديان السماوية

في غمرة الأحداث والتحديات التي يشهدها عالمنا اليوم، يبرز يوم عاشوراء من بين الأحداث التاريخية والذكريات الدينية التي يجب أن نغتنمها، كفرصة متجددة لتحقيق قيم التعايش، والتسامح، والوحدة الإنسانية، بين المذاهب الإسلامية عامة، والأديان السماوية قاطبة، لتحقيق دعوة الإسلام إلى التعارف والتواصل بين البشرية جمعاء.

عاشوراء في الوحي الإلهي ومقاصده

يوم عاشوراء يوم عظيم له مكانته وقدسيته، نجّى الله تعالى فيه سيدنا موسى عليه السلام من بطش فرعون وجنده قال تعالى: ﴿‌وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٌ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٌ * وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ﴾ [البقرة: ٤٩-٥٠].

ولمزيد منزلته العالية جعله الله تعالى في شهر من الأشهر الحرم التي لها قيمتها ومكانتها عنده سبحانه، فقال: ﴿‌إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٌۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ﴾ [التوبة: ٣٦] وقد حدد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الشهور الأربعة بقوله:  «إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَومَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأرْضَ، السَّنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثٌ مُتَوالِياتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ، ورَجَبُ، مُضَرَ الذي بيْنَ جُمادى، وشَعْبانَ»  [رواه البخاري].

و"لَمّا قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ وجَدَ اليَهُودَ يَصُومُونَ عاشُوراءَ، فَسُئِلُوا عن ذلكَ، فَقالوا: هذا اليَوْمُ الذي أظْفَرَ اللَّهُ فيه مُوسى، وبَنِي إسْرائِيلَ على فِرْعَوْنَ، ونَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا له، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «نَحْنُ أوْلى بمُوسى مِنكُمْ، ثُمَّ أمَرَ بصَوْمِهِ» فصامَه وأمر بصيامِه" [رواه البخاري ومسلم].

عاشوراء دعوة للتقارب بين المذاهب الإسلامية

يحمل يوم عاشوراء دلالات متعددة تتشابك فيها الروايات التاريخية والدينية بين الفرق الإسلامية، فبينما يحييه الشيعة كذكرى لاستشهاد الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما، بما يحمله ذلك من رمزية للتضحية في سبيل الحق والعدل، يحتفل به أهل الحق يوم نجاة لنبي الله موسى عليه السلام، مستشهدين بصيام النبي صلى الله عليه وسلم له شكرًا لله تعالى.

ويتضح اتفاق المسلمين على أهمية يوم عاشوراء كحدث تاريخي مفصلي، سواء بكونه اليوم الذي نجّى الله جلّ جلاله فيه موسى عليه السلام، أو اليوم الذي استُشهد فيه الإمام الحسين رضي الله عنه، وهذه الأهمية المشتركة تمثل أساسًا للحوار حول الدروس المستفادة من هذه الأحداث.

فالتنوع في الروايات والاحتفالات لا ينبغي أن يكون مدعاة للانقسام، بل فرصة لإدراك أن الجوهر المشترك يكمن في البحث عن القيم الروحية والأخلاقية التي تتجاوز التفاصيل الظاهرية، فالتضحية من أجل المبادئ، والانتصار على الظلم، والصبر في الشدائد، كلها دروس مستقاة من أحداث عاشوراء، وهي دروس إنسانية عالمية لا يختص بها دين أو مذهب.

لكن النظرة الفردية للأحداث التاريخية المرتبطة بعاشوراء أدت إلى خلق فجوة بين المذاهب الإسلامية، والحقيقة أنه قد حان الوقت لتحويل هذه الذكرى إلى نقطة التقاء بين المذهبين، السني والشيعي، فيأتي يوم عاشوراء ليدعو المذاهب الإسلامية إلى:

  • الوحدة: يمكن أن يكون يوم عاشوراء مناسبة للدعوة إلى الوحدة والابتعاد عن الفرقة والشقاق، فاستغلال هذه المناسبة للتذكير بضرورة التعاون والتآزر بين المسلمين، والتركيز على المشتركات بدلاً من الاختلافات، يعزز من أواصر الأخوة الإسلامية.
  • مراجعة الذات: يُعد يوم عاشوراء فرصة لمراجعة الذات والوقوف على الأخطاء التاريخية التي أدت إلى الانقسام، والعمل على تصحيح المسار لضمان مستقبل أفضل للأمة الإسلامية بعيدًا عن التعصب والكراهية.
  • قيم التعايش: في ظل التحديات المعاصرة التي تواجه الأمة الإسلامية، يصبح التركيز على قيم التعايش والتسامح والتفاهم بين المذاهب أمرًا بالغ الأهمية، ويمكن ليوم عاشوراء أن يكون محفزًا لهذه القيم، من خلال تسليط الضوء على ضرورة قبول الآخر واحترام الاختلاف.

عاشوراء نداء عالمي للسلام بين الأديان

أحداث نجاة سيدنا موسى عليه السلام من فرعون ليست حكرًا على المسلمين، بل هي قصة محورية في اليهودية والمسيحية أيضًا، وهذا الترابط التاريخي والديني يفتح الباب واسعًا أمام حوار بنّاء بين أتباع الديانات السماوية، فعندما يحتفل المسلمون بنجاة موسى عليه السلام في عاشوراء، وتحتفل به اليهودية والمسيحة أيضا – وإن اختلف التقويم عندهم - فإنهم يذكرون نبيًّا عظيمًا ومحترمًا في الديانات الأخرى، مما يشكل نقطة التقاء تاريخية وروحية غاية في الأهمية.

ويمكن لهذه المناسبات الدينية أن تكون فرصة:

  • لتعزيز التسامح الديني.
  • للمبادرات الحوارية.
  • لتجاوز الصور النمطية وتبديد المفاهيم الخاطئة.

إن يوم عاشوراء، بما يحمله من دلالات تاريخية وروحية، لا يقتصر على كونه مناسبة دينية للمسلمين فقط، بل يمثل أيضًا دعوة للتقارب والتفاهم بين أتباع الديانات الأخرى، وتذكيرًا بأن جذورنا الروحية المشتركة قد تكون أقرب مما نتصور.

كيف يمكن تعزيز هذا التقارب؟

تعزيز التقارب بين المذاهب الإسلامية والأديان السماوية ضرورة ملحة في عصرنا الحالي لمواجهة التحديات التي تواجه العالم، وهذه بعض الطرق والخطوات التي يمكن من خلالها تعزيز هذا التقارب:

١. التركيز على المشتركات والثوابت الدينية:

  • الوحدة في الأصول: التأكيد على أننا جميعًا نؤمن بالله ورسله، وبالمبادئ الأساسية الجامعة للأديان السماوية، هذه هي الجوامع المشتركة التي يجب أن تكون أساسًا في أي تقارب.
  • نبذ الخلافات الفرعية: الابتعاد عن إثارة القضايا الخلافية الفرعية التي لا تمس جوهر الدين.

٢. الحوار البنّاء والمفتوح:

  • إنشاء منصات للحوار: بإقامة مؤتمرات وندوات وورش عمل تجمع علماء ومفكري المذاهب المختلفة ورجال الدين لمناقشة القضايا المشتركة والخلافية بروح من الاحترام والتفاهم المتبادل.
  • تقبل الاختلاف في الاجتهاد: الاعتراف بأن الاختلاف في الاجتهاد الفقهي وارد وموجود، وأنه لا ينبغي أن يؤدي إلى التنازع والفرقة.
  • الابتعاد عن التكفير والتضليل: بتجريم خطاب الكراهية والتكفير.

٣. تعزيز قيمة المعرفة والتعليم:

  • التثقيف بالمذاهب الأخرى: تشجيع دراسة المذاهب الإسلامية المختلفة والأديان السماوية في المؤسسات التعليمية الدينية.
  • نشر الفكر الوسطي: بدعم العلماء والمؤسسات التي تتبنّى الفكر الوسطي المعتدل، والذي ينبذ التطرف والتعصب.
  • دور الإعلام: استخدام الوسائل الإعلامية والرقمية لنشر ثقافة التقريب والوحدة، وإبراز النماذج الإيجابية للتعايش المذهبي.

٤. التعاون في القضايا المشتركة:

  • العمل المشترك لمواجهة التحديات: مثل التطرف والإرهاب والتخلف والظلم، والعمل على خدمة الإنسانية جمعاء.
  • المشاريع التنموية والاجتماعية: بإطلاق مشاريع مشتركة في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية؛ مما يعزز الروابط الإنسانية بغض النظر عن الانتماءات المذهبية والدينية.

٥. دور المؤسسات الدينية والقيادات:

للمؤسسات الدينية الكبرى - مثل الأزهر الشريف والمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية - دورٌ محوريٌّ في دعم جهود التقريب من خلال إصدار الفتاوى، وتنظيم المؤتمرات، ونشر الكتب والمجلات المتخصصة، وإنشاء أقسام علمية بالجامعات لدراسة المذاهب الإسلامية وتاريخ الأديان، مع دعم وتشجيع القيادات الدينية التي تدعو إلى الوحدة والتسامح، وتعمل على رأب الصدع بين المسلمين، وفتح آفاق الحوار بين أتباع الديانات السماوية.

الخلاصة

يوم عاشوراء ليس مجرد ذكرى، بل هو دعوة متجددة لنا جميعًا، مسلمين وغير مسلمين، لإعادة تقييم علاقاتنا، والبحث عن نقاط الالتقاء بدلًا من نقاط الاختلاف والفرقة، فلنجعل من عاشوراء يومًا للتقارب، يومًا يذكرنا بأن إنسانيتنا المشتركة أعظم من أي خلاف، وأنّ السلام والتفاهم هما السبيل الوحيد لبناء مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة، فهل نغتنم هذه الفرصة لتحويل الألم إلى أمل، والانقسام إلى وحدة؟

موضوعات ذات صلة

إن يوم عاشوراء، العاشر من محرم ليوم من أيام الله تعالى الخالدة ما بقي الدهر.

سوق المقدمات على وجه يفيد المطلوب، والتقريب بين وجهات النظر المختلفة.

الاتحاد في الإسلام ليس شعاراتٍ تُرفع، بل هو ركن أصيل في البناء المجتمعي.

 إنه يوم من أيام الله، اختاره الله ليكون شاهدًا على طريق الأنبياء، وعلى أن الصبر لا يخيب.

إنه اليوم الذي انجلى فيه الحق، واندحر فيه الباطل، حين نصر الله نبيَّه موسى عليه  السلام.

موضوعات مختارة