Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أخطاء الطواف والحلق والتقصير في الحج والعمرة

الكاتب

هيئة التحرير

أخطاء الطواف والحلق والتقصير في الحج والعمرة

هل طوافك صحيح إذا كنت بلا وضوء؟ هل المرور من داخل حجر إسماعيل يبطل الطواف؟ وما الطريقة الصحيحة للحلق أو التقصير بعد العمرة؟

أسئلة يتكرر البحث عنها لدى الحجاج والمعتمرين، وقد يقع بسببها خلل في النسك دون علم.

في هذا المقال ستجد إجابات واضحة ومدعمة بأقوال العلماء لتتجنب الأخطاء وتؤدي عبادتك على الوجه الصحيح.

مخالفات ركن الطواف بالبيت

أ‌- الإخلال بشرط الطهارة من الحدث والخبث

ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الطهارة شرط لصحة الطواف، مستدلين بما رواه الترمذي وغيره عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ، إِلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ إِلَّا بِخَيْرٍ» [الترمذي (٩٦٠)].

والطواف، فيه ثلاث روايات: الرواية الأولى: أن الطهارة شرط لصحة الطواف، والرواية الثانية: أن الطهارة واجبة للطواف وتجبر بدم، والرواية الثالثة: أن الطهارة مستحبة للطواف [شرح المقنع للبهاء المقدسي (١/٢٣٢)].

قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: فِيهِ دلَالَة على أَن طواف الْمُحدث لَا يجوز، وَلَو كَانَ ذَلِك لأجل الْمَسْجِد لقَالَ: لَا يدْخل الْمَسْجِد، وَقد اخْتلفُوا فِيهِ، فَعَن أَحْمد: طواف الْمُحدث وَالْجنب لَا يَصح، وَعنهُ: يَصح، وَقَالَ أَصْحَابنَا: الطَّهَارَة لَيست بِشَرْط، فَلَو طَاف وَعَلِيهِ نَجَاسَة أَو طَاف مُحدِثًا أَو جنبًا صَحَّ طَوَافه، لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلۡیَطَّوَّفُوا۟ بِٱلۡبَیۡتِ ٱلۡعَتِیقِ﴾ [الحج: ٢٩]، أَمر بِالطّوافِ مُطلقًا، وتقييده بِالطَّهَارَةِ بِخَبَر الْوَاحِد زِيَادَة على النَّص فَلَا يجوز، وَلَكِن إِن طَاف مُحدِثًا فَعَلَيهِ شَاة، وَإِن طَاف جنبا فَعَلَيهِ بَدَنَة، ويعيده مَا دَامَ فِي مَكَّة، وَعَن دَاوُد: الطَّهَارَة لَهُ وَاجِبَة، فَإِن طَاف مُحدثًا أَجزَأَهُ إلَاّ الْحَائِض، وَعند الشَّافِعِي: الطَّهَارَة شَرط فَلَا يَصح بِدُونِهَا، وَمذهب الْجُمْهُور: أَن السَّعْي يَصح من الْمُحدث وَالْجنب وَالْحَائِض، وَعَن الْحسن: أَنه إِن كَانَ قبل التَّحَلُّل أعَاد السَّعْي، وَإِن كَانَ بعده فَلَا شَيْء عَلَيْهِ [بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٩-١٨٤)].

وقال ابن قدامة: "وذلك لأنَّ الطَّهارَةَ من الحَدَثِ والنَّجَاسَةِ والسِّتَارَةَ شَرَائِطُ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ، في المَشْهُورِ عن أحمدَ. وهو قولُ مَالِكٍ، والشَّافِعِىِّ. وعن أحمدَ أنَّ الطَّهارةَ ليستْ شَرْطًا، فمتى طافَ لِلزِّيَارَةِ غيرَ مُتَطَهِّرٍ أعادَ ما كان بمَكَّةَ، فإن خَرَجَ إلى بَلَدِهِ، جَبَرَهُ بِدَمٍ، وكذلك يُخَرَّج في الطَّهارَةِ من النَّجَسِ والسِّتَارَةِ، وعنه، في مَن طافَ لِلزِّيَارَةِ، وهو نَاسٍ لِلطهارَةِ: لا شيءَ عليه، وقال أبو حنيفةَ: ليس شيءٌ من ذلك شَرْطًا، واخْتَلَفَ أصْحَابُه، فقال بَعْضُهم: هو وَاجِبٌ، وقال بَعْضُهم: هو سُنَّةٌ؛ لأنَّ الطَّوَافَ رُكْنٌ لِلْحَجِّ؛ فلم يُشْتَرَطْ له الطهارةُ، كالوُقُوفِ" [ابن قدامة، المغني (٥-٢٢٢)، ابن أبي عمر، الشرح الكبير على المقنع (٣-٣٩٨)، الحطاب، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٣-٦٩)].

ب‌- الطواف من داخل "حجر إسماعيل"

يُعد الحجر جزءًا من الكعبة المشرفة، والطواف يجب أن يكون من وراء البيت كله، والمخالفة: دخول الطائف من فتحة الحجر، وخروجه من الفتحة الأخرى اختصارًا للمسافة.

استدل العلماء بحديث أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - في صحيح البخاري: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْجَدْرِ، أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ» [البخاري (١٥٨٤)، مسلم (١٣٣٣)].

قال الامام النووي: "فَإِنْ طَافَ فِي الْحِجْرِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ أَذْرُعٍ، فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا، أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لِظَوَاهِرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ طَوَافُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحِجْرِ وَلَا عَلَى جِدَارِهِ، وَلَا يَصِحُّ حَتَّى يَطُوفَ خَارِجًا مِنْ جَمِيعِ الْحِجْرِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ، وَرَجَّحَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ سِوَى أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ: إِنْ طَافَ فِي الْحِجْرِ وَبَقِيَ فِي مَكَّةَ أَعَادَهُ، وَإِنْ رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ بِلَا إِعَادَةٍ أَرَاقَ دَمًا، وَأَجْزَأَهُ طَوَافُهُ، وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم طَافَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ، وَقَالَ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، ثُمَّ أَطْبَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْآنَ، وَسَوَاءٌ كَانَ كُلُّهُ مِنَ الْبَيْتِ أَمْ بَعْضُهُ فَالطَّوَافُ يَكُونُ مِنْ وَرَائِهِ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَاللَّهُ أَعْلَمُ" [النووي ، المنهاج شرح صحيح مسلم (٩-٩١)].

 وقال ابن حجر: قوله: (أمن البيت هو؟ قال: نعم) هذا ظاهره أن الحجر كله من البيت... وبذلك كان يفتي ابن عباس كما رواه عبد الرزاق، عن أبيه، عن مرثد بن شرحبيل، قال: سمعت ابن عباس يقول: لو وليت من البيت ما ولي ابن الزبير لأدخلت الحجر كله في البيت، فلم يطاف به إن لم يكن من البيت؟ [ابن حجر، فتح الباري (٣-٤٤٣)].

قال الرافعي: الطَّوَاف المأمور به هو الطَّواف بالبيت، قال الله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ وإنما يكون طائفًا به إذا كان خارجًا عنه، وإلا فهو طَائِفٌ في البَيْتِ، إذا تقرر ذلك فَفِي الفَصْلِ صُوَرٌ: إحداها: لو مشى على شَاذْرَوَانِ البَيْتِ لم يصح طَوَافُه؛ لما ذكرنا أنه من البيت، وعن المُزَنَي: أنه سماه تأزير البيت، أي: هو كالإِزَارِ له، وقد يقال: له التأزيز – بزاءين - وهو التأسيس.

الثانية: ينبغي أن يدور في طَوَافِهِ حول الحجَرِ الذي ذكرنا أنه بين الرُّكْنَيْنِ الشَّاميين، وهو موضع حُوّطَ عليه بجدار قَصِيرٍ، بينه وبين كل واحد من الرّكنين فتحة، وكلام جماعة من الأصحاب يقتضي كون جميعه من البيت، وهو ظاهر لفظه في "المختصر"، لكن الصحيح أنه ليس كذلك، بل الذي هو من البيت منه قدر ستة أذرع تتصل بالبيت. [الرافعي، فتح العزيز شرح الوجيز (٣-٣٩٤)، النووي، روضة الطالبين (٣-٨٠)].].

ج‌- الخطأ في تطبيق سنة "الرمل" و"الاضطباع"

وهي من السنن التي يكثر فيها اللبس بين العوام، حيث يشرع الرمل (إسراع الخطى) والاضطباع (كشف الكتف الأيمن) في طواف القدوم أو طواف العمرة فقط، وفي الأشواط الثلاثة الأولى للرمل.

روى مسلم في صحيحه بسنده عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما، قَالَ: "رَمَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا" [مسلم (١٢٦٢)]، وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رضي الله عنهما؛ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إليه ثلاثة أطواف" [مسلم (١٢٦٣)].

قال الرافعي: "والرَّمَل هو الاسراع في المشي مع تقارب الخطى دون الوثوب والعدو، ويقال: إنه الخَبَبَ، وغلط الأئمة من ظن كونه دون الخبب... حيثُ يُسَنُّ الرَّمَل، فإنما يسن في الأشْوَاطِ الثلاثة الأولى، فأما الأربعة الأخيرة فالسنة فيها الهينة، روي عن جابر: "أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى الْحَجَر فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ مَشى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلاَثاً وَمَشى أَرْبَعاً" أو هل يستوعب الثلاثة الأولى بالرَّمَلِ؟ فيه قولان حكاهما الإمام: أصحهما: وهو المشهور: نعم؛ لما روى: "أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبَعًا". [الرافعي، العزيز شرح الوجيز (٣-١٠٢)].

الِاضْطِبَاعُ: وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ، وَطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، وَيُبْقِي مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ مَكْشُوفًا، وَكُلُّ طَوَافٍ سُنَّ فِيهِ الرَّمَلُ سُنَّ فِيهِ الِاضْطِبَاعُ، وَمَا لَا فَلَا. [النووي، روضة الطالبين (٣-٨٨)].

قال النووي: قال أصحابنا: ويسن الرمل في الطوفات الثلاث الأول، ويسن المشي على الهينة في الآخرة، فلو فاته في الثلاث لم يقضه في الأربع لما ذكره المصنف، وهذا لا خلاف فيه. [النووي، المجموع (٨-٤١)].

وقال أيضًا: قال أصحابنا: والاضطباع ملازم للرمل، فحيث استحببنا الرمل بلا خلاف فكذا الاضطباع، وحيث لم نستحبه بلا خلاف فكذا الاضطباع، وحيث جرى خلاف جرى في الرمل والاضطباع جميعًا، وهذا لا خلاف فيه. [النووي، المجموع (٨-٤٢)].

قال الماوردي وغيره من الأصحاب: ولو ترك الاضطباع في بعض الطواف أتى به فيما بي، ولو تركه في الطواف أتى به في السعي.

وقال النووي: قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب الاضطباع، وقال مالك: لا يشرع الاضطباع لزوال سببه، قال أصحابنا: هذا منتقض بالرمل بما قدمناه عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه. [النووي، المجموع (٨-٢١)].

مخالفات الحلق والتقصير

الحلق والتقصير ثابتان بالكتاب والسنة والإجماع وكل واحد منهما يجزئ بالإجماع، والحلق في حق الرجل أفضل لظاهر القرآن في قوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِینَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِینَ﴾ [الفتح: ٢٧]، والعرب تبدأ بالأهم والأفضل، ولحديث ابن عمر: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ»، قال في الرابعة: «وَالْمُقَصِّرِينَ»، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم (حلق في حجته) والإجماع على أن الحلق أفضل. [النووي، المجموع شرح المهذب (٨/١٩٩)].

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ، قَالَ: «وَالْمُقَصِّرِينَ» [سنن أبي داود (١٩٧٩)]

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما أيضًا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ" [سنن ابي داود (١٩٨٠)].

أ‌- الإخلال بمقدار الحلق والتقصير المجزئ

ذهب المالكية والحنابلة إلى أنه لا يجزئ حلق بعض الرأس، ولا يتم نسك الحلق إلا بجميع الرأس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه، فكان تفسيرًا لمطلق الأمر بالحلق أو التقصير، فوجب الرجوع إليه، ومن لبد رأسه أو ضفره أو عقصه فكغيره. [ابن الحاجب، جامع الأمهات (٢٠١)، البهوتي، شرح منتهى الارادات (١/٥٨٦)].

وقال ابن الحاجب: ولا يتم نسك الحلق إلا بجميع الرأس، والتقصير مغن، وسنة في الرجل أن يجز من قرب أصوله، وأقله أن يأخذ من جميع الشعر فإن اقتصر على بعضه فكالعدم. [ابن الملقن، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٢-١٢٩)].

ويرى الحنفية أن من حلق أقل من ربع الرأس لم يجزه، وإن حلق ربع الرأس أجزأه، ويكره.

أما الجواز فلأن ربع الرأس يقوم مقام كله في القرب المتعلقة بالرأس، كمسح ربع الرأس في باب الوضوء.

وأما الكراهة فلأن المسنون هو حلق جميع الرأس، وترك المسنون مكروه.

وأما التقصير فالتقدير فيه بالأنملة، لما روينا من حديث عمر، رضي الله عنه، لكن أصحابنا قالوا: يجب أن يزيد في التقصير على قدر الأنملة؛ لأن الواجب هذا القدر من أطراف جميع الشعر، وأطراف جميع الشعر لا يتساوى طولها عادة بل تتفاوت، فلو قصر قدر الأنملة لا يصير مستوفيًا قدر الأنملة من جميع الشعر، بل من بعضه، فوجب أن يزيد عليه حتى يستيقن باستيفاء قدر الواجب، فيخرج عن العهدة بيقين. [الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/١٤١)].

وقال الشافعية: أقل ما يجزئ ثلاث شعرات حلقًا أو تقصيرًا من شعر الرأس.

وقال النووي: فتجزئ الثلاث بلا خلاف عندنا، ولا يجزئ أقل منها. وحكى إمام الحرمين ومن تابعه وجهًا أنه يجزئ شعرة واحدة. قال النووي: ولكنه مزيف غير معدود من المذهب، والله أعلم.

وإذا لم يكن على رأسه شعر بأن كان أصلع أو محلوقًا فلا شيء عليه، فلا يلزمه فدية، ولا إمرار الموسى، ولا غير ذلك، لما ذكره المصنف ولو نبت شعره بعد ذلك لم يلزمه حلق ولا تقصير بلا خلاف؛ لأنه حالة التكليف لم يلزمه، قال الشافعي والأصحاب: ويستحب لمن لا شعر على رأسه إمرار الموسى عليه، ولا يلزمه ذلك بلا خلاف عندنا. [النووي، المجموع (٨/١٩٩-٢٠٠)].

ب‌- ترك الأفضلية في المفاضلة بين الحلق والتقصير

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن التقصير يجزئ. يعني: في حق من لم يوجد منه معنى يقتضي وجوب الحلق عليه، إلا أنه يروى عن الحسن، أنه كان يوجب الحلق في أول حجة حجها. ولا يصح هذا؛ لأن الله تعالى قال: ﴿مُحَلِّقِینَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِینَ [الفتح: ٢٧]. [المغني، لابن قدامة (٣-٣٨٦)].

كما أجمعوا على أن الحلق أفضل من التقصير في حق الرجل، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ، قَالَ: «وَالْمُقَصِّرِينَ» [سنن أبي داود (١٩٧٩)].

فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة، ولأن ذكر المحلقين في القرآن قبل المقصرين، ولأن الحلق أكمل في قضاء التفث، وفي التقصير بعض تقصير فأشبه الاغتسال مع الوضوء. [المرغيناني، الهداية في شرح بداية المبتدي (١-١٤٥)، أبو بكر الحداد، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١-١٥٩)].

وقال النووي: "أجمعوا على أن الحلق أفضل من التقصير وأن التقصير يجزئ إلا ما حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري، أنه كان يقول: يلزمه الحلق في أول حجة، ولا يجزئه التقصير، وهذا إن صح عنه باطل مردود بالنصوص وإجماع من قبله". [النووي، المجموع شرح المهذب (٨-٢٠٩)].

ج- مخالفة أحكام النساء في التحلل

سُنَّةُ النساءِ في التحلُّل التقصيرُ، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس على النساءِ حَلْقٌ، وإنما عليهنَّ التقصيرُ»، ولأنَّه قولُ عمرَ وابنه رضي الله عنهما، ولا مخالفَ لهما. [القاضي عبد الوهاب، المعونة على مذهب أهل المدينة صـ ٥٨٤، القرافي، الذخيرة (٣-٢٦٩)، النووي، المجموع (٨-٢٠٤)].

قال ابن المنذر: "وأجمعوا أنَّه ليس على النساء حلقٌ". [الإجماع (ص: ٥٨، مسألة: ١٩٢)].

الخلاصة

إنَّ الالتزامَ بالضوابط الشرعية في الطواف والتحلُّل يُخرج العبادةَ من دائرة العادة إلى فضاءِ الاتباع الصحيح؛ فالمحافظةُ على شروط الصحة وهيئات النسك المسنونة تمثِّل الضمانةَ الفقهيةَ لتمام الأجر وقبول العمل، بعيدًا عن التجاوزات التي قد تُوجب الفدية أو تُفضي إلى فساد النسك أو نقصانه.

موضوعات ذات صلة

ما حقيقة الإحرام وكيف نتجنب بطلانه؟

ما هو سر عظمة يوم عرفة وكيف نتجنب الأخطاء التي قد تفسد حجنا؟

ما هي أبرز المخالفات الشرعية في المبيت بمزدلفة وما الدليل عليها؟

ما هي أبرز المخالفات الشرعية في رمي الجمرات؟ 

 الركن الأعظم الذي يُتم به الحج وتكتمل به الشعائر.