وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
يوم عرفة هو أعظم أيام الحج، قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ» [رواه الترمذي: (٨٨٩)، والنسائي: (٣٠١٦)، وابن ماجه: (٣٠١٥)]، فمن فاته الوقوف بعرفة؛ فقد فاته الحج، والوقوف بعرفة ركن أساسي من أركان الحج لا يصح الحج إلا به، وقد شرع الله - تعالى - هذا الموقف العظيم لتكفير الذنوب وإعتاق الرقاب من النار، قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ» [رواه مسلم: (١٣٤٨)]، لكن بعض الحجاج يقعون في مخالفات متعددة الجوانب في هذا اليوم المبارك، وفي هذا المقال نستعرض –وبالله التوفيق– أكبر عدد ممكن من هذه المخالفات في مرحلة الوقوف بعرفة.
يجوز للحاج أن يقف بعرفة على أي حال كان، سواء أكان قارنًا أم متمتعًا أم مفردًا، فإذا قدم الحاج متمتعًا فطاف وسعى، ثم أحل من عمرته، فإنه يحرم بالحج من مكانه في مكة، أو من التنعيم، أو من أدنى الحل، ثم يقف بعرفة مع الناس، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يستحب أن يحرم بالحج يوم التروية (الثامن من ذي الحجة) من مكانه في مكة.
وأفتت دار الإفتاء المصرية بأنه يجوز الإحرام بالحج من مكة للمتمتع، ولا يجب الخروج إلى أدنى الحل [فتوى دار الإفتاء المصرية، رقم (٢١٠٦)، تاريخ ٩ يناير ٢٠١٩م].
المخالفة: أن يخرج الحاج من عرفة قبل غروب الشمس؛ ظنًا منه أن الوقوف ينتهي بزوال يوم عرفة، أو بخطبة الجمعة، أو بعد الظهر.
الدليل: ثبت عن الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في حجة الوداع أنه وقف بعرفة حتى غربت الشمس، فعن جابر - رضي الله عنه: «ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ» [رواه مسلم: (١٢١٨)].
الحكم: من خرج من عرفة قبل غروب الشمس بغير عذر شرعي فقد ترك واجبًا من واجبات الحج عند جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة)، وعليه دم (ذبح شاة) إن كان قد أدرك الوقوف في جزء من النهار، أما من لم يقف بعرفة أصلًا فقد فاته الحج.
وأفتت دار الإفتاء المصرية بأن من وقف بعرفة نهارًا ثم خرج قبل غروب الشمس بغير ضرورة، فقد أساء وترك الأولى، وعليه دم جبرًا لما ترك من واجب الوقوف إلى الغروب، لأن السنة أن يقف الحاج بعرفة حتى تغرب الشمس [دار الإفتاء المصرية، الفتوى رقم (١٦٠٩)، تاريخ ١١ نوفمبر ٢٠١٥م].
المخالفة: أن يظن بعض الحجاج أن المبيت بمزدلفة أو رمي الجمرات يجزئُ عن الوقوف بعرفة، فيتجاوزون عرفة دون وقوف.
الدليل: قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ» [رواه الترمذي: (٨٨٩)].
الحكم: الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج عند جمهور الفقهاء (الشافعية والحنابلة)، وهو عند الحنفية واجب، فمن تركه عمدًا فقد فاته الحج، ومن تركه نسيانًا أو جهلًا فحجه صحيح، وعليه دم.
وأفتت دار الإفتاء المصرية بأن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به، فمن لم يقف بعرفة أصلًا فقد فاته الحج، وعليه القضاء في العام القادم إن كان تركه لعذر، وإن كان بغير عذر فقد فاته الحج وعليه مع القضاء دم [دار الإفتاء المصرية، الفتوى رقم (١٠٠٥)، تاريخ ١٥ أبريل ٢٠١٤م].
المخالفة: يزاحم بعض الحجاج بقوة للصعود إلى جبل الرحمة؛ ظنًا منهم أن الوقوف لا يصح إلا عليه، فيتعبون أنفسهم، ويؤذون غيرهم.
الدليل: قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «وَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» [رواه مسلم: (١٢١٨)].
الحكم: عرفة كلها موقف، سواء في سهلها أو جبلها، والصعود إلى جبل الرحمة ليس واجبًا ولا سنة، وإنما هو أمر مباح، فالمشقة والزحام الشديد عند الصعود إليه يضيع على الحاج وقت الوقوف والدعاء، وقد يصل إلى حد الإثم إذا آذى غيره.
وأفتت دار الإفتاء المصرية بأن عرفة كلها موقف، وليس من السنة تعمد الصعود إلى جبل الرحمة، بل السنة أن يقف الحاج حيث وجد مكانا من أرض عرفة، من غير تخصيص مكان بعينه، والتزاحم على الجبل يؤدي إلى تضييع فضل الدعاء والتضرع إلى الله - تعالى -، وقد يكون فيه أذى للمسلمين [دار الإفتاء المصرية، "أحكام الوقوف بعرفة"، الموقع الرسمي].
المخالفة: يظن بعض الحجاج أنه لا يصح الوقوف بعرفة إلا لمن كان مفردًا بالحج فقط، فيحرمون بالعمرة في يوم عرفة؛ ظنًا أن ذلك يمنعهم من الوقوف، أو يعتقدون أن من كان متمتعًا لا يصح وقوفه.
الدليل: ثبت عن الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه حج قارنًا (جمع بين الحج والعمرة بنية واحدة) فقال: «أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا» [رواه البخاري: (١٥٤٠)، ومسلم: (١٢٢٣)]، ووقف بعرفة، ونحر هديًا.
الحكم: يجوز للحاج أن يكون متمتعًا أو قارنًا أو مفردًا، وكلهم يقفون بعرفة، ولا يشترط للإحرام بالحج أن يكون قبل يوم عرفة بزمن معين، بل يجوز الإحرام بالحج يوم عرفة نفسه، لكن الأفضل أن يكون قبل ذلك.
وأفتت دار الإفتاء المصرية بأن من أحرم بالعمرة في يوم عرفة ثم أراد أن يحج، فله أن يفسخ العمرة إلى حج، ويسعى للحج ثم يعتمر بعد الحج، أو يبقى على عمرته، ثم يحرم بالحج بعد فراغه منها، وكل ذلك جائز ولا شيء عليه [دار الإفتاء المصرية، الفتوى رقم (٢١٠٦)، تاريخ ٩ يناير ٢٠١٩م].
المخالفة: أن يقف الحاج بعرفة ساكتًا، أو يتحدث في أمور الدنيا ولا يدعو الله - تعالى - ولا يذكره.
الدليل: قال الله - تعالى: ﴿وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡدُودَٰتࣲۚ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، ويوم عرفة من أفضل أيام الذكر والدعاء، قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ» [رواه الترمذي: (٣٥٨٥)].
الحكم: الدعاء والذكر في يوم عرفة مستحب مؤكد، وتركه مع القدرة عليه تفويت للخير العظيم، لكن لا دم على تاركه؛ لأنه ليس واجبًا.
وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بأن يوم عرفة يوم دعاء وذكر وتضرع، فينبغي للحاج أن يكثر فيه من الدعاء لنفسه ولوالديه وللمسلمين، ويستغل هذه الساعات العظيمة التي يباهي الله - تعالى – فيها ملائكته بأهل الموقف [دار الإفتاء المصرية، "فضل يوم عرفة"، الموقع الرسمي].
المخالفة: أن يقف بعض الحجاج في وادي عرنة -وهو خارج حدود عرفة- ولا يشعرون أنهم خارج الموقف.
الدليل: وقف الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عند الصخرات بجبل عرفة، وقال: «وَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» [رواه مسلم: (١٢١٨)]، وأما وادي عرنة فليس من عرفة.
الحكم: من وقف خارج حدود عرفة -ولو بخطوة واحدة- لم يصح وقوفه، وعليه أن يتحرك إلى داخل عرفة، فإن لم يفعل؛ فاته الحج.
وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بأن الوقوف بعرفة لا يصح إلا في حدود عرفة المعروفة، أما وادي عرنة فهو خارج الموقف، ولا يجزئُ الوقوف فيه، فعلى الحاج أن يتأكد من أنه داخل حدود عرفة [دار الإفتاء المصرية، "حدود عرفة"، الموقع الرسمي].
المخالفة: أن يصلي بعض الحجاج كل صلاة في وقتها منفردة دون جمع، فيضيع عليهم وقت الوقوف والدعاء.
الدليل: ثبت عن الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه جمع بين الظهر والعصر في عرفة، فعن جابر - رضي الله عنه – قال في صفة حج سيدنا رسول الله: «ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ» [رواه مسلم: (١٢١٨)].
الحكم: يُسن للحاج أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر بعرفة، ليستغرق بقية الوقت في الدعاء والذكر، وترك السنة لا دم فيه، لكنه تفويت للخير.
وجاءت فتوى دار الإفتاء المصرية بأنه من السنة للحاج أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم بعرفة، ليُفرغ نفسه للدعاء والتضرع إلى الله - تعالى - [دار الإفتاء المصرية، "صفة الحج"، الموقع الرسمي].
المخالفة: يعتقد بعض الحجاج أن الغسل في يوم عرفة بدعة، أو أنه لا يجوز، فيتركونه.
الدليل: عنْ زَاذَانَ قَالَ: " سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ الْغُسْلِ، قَالَ: اغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ، فَقَالَ: لَا، الْغُسْلُ الَّذِي هُوَ الْغُسْلُ، قَالَ: يَوْمَ الْجُمُعَة ِ، وَيَوْمَ عَرَفَة َ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ الْفِطْر" [رواه البيهقي،٦١٢٤].
الحكم: " ذهب الشافعية والحنابلة والمالكية في قول إلى أنه يسن الاغتسال للوقوف بعرفة، لما روي عن علي وابن مسعود وابن عمر - رضي الله عنهم: أنهم كانوا يغتسلون إذا راحوا لعرفة، ولأنه قربة يجتمع لها الخلق في موضع واحد، فشرع لها الغسل، كصلاة الجمعة والعيدين. وذهب الحنفية، والمالكية في معتمد مذهبهم إلى أن الاغتسال ليوم عرفة: مستحب.
والمستحب عند الفقهاء هو السنة غير المؤكدة؛ أي: التي لم يواظب عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - [انظر "حاشية ابن عابدين" (٢/٤١١)].
وأفتت دار الإفتاء المصرية بأن من السنة أن يغتسل الحاج يوم عرفة قبل الوقوف، تطهرًا وتجديدًا للعبادة [دار الإفتاء المصرية، "سنن يوم عرفة"، الموقع الرسمي].
المخالفة: يَغفل بعض الحجاج عن التكبير المقيد، الذي يبدأ من فجر يوم عرفة.
الدليل: قال الله - تعالى: ﴿وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡدُودَٰتࣲۚ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، وقال - أيضًا: ﴿وَیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡلُومَٰتٍ﴾ [الحج: ٢٨]، والأيام المعلومات هي أيام العشر الأوائل من ذي الحجة.
الحكم: يشرع التكبير المقيد من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وتركه لا شيء فيه.
فتوى دار الإفتاء المصرية: أفتت دار الإفتاء المصرية بأن التكبير المقيد يبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، والأفضل أن يجهر به الحاج [دار الإفتاء المصرية، "أحكام التكبير"، الموقع الرسمي].
المخالفة: أن يتجاوز الحاج الوقت المحدد من الجهات المختصة للدخول إلى عرفة، فيصل بعد غروب الشمس، أو بعد فوات وقت الوقوف المحدد في التصريح.
الدليل الشرعي: طاعة أولي الأمر في المعروف واجبة، وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ» [رواه البخاري: (٧١٤٤)، ومسلم: (١٨٣٩)].
الحكم: تجاوز الأوقات المحددة من دون عذر شرعي مخالفة قانونية، وإثم شرعي إن ترتب على ذلك ضرر بالآخرين، أو تعطيل لتنظيم الحج.
وأفتت دار الإفتاء المصرية بأن الالتزام بالأنظمة والتعليمات التي تضعها الدولة المضيفة للحج والعمرة أمر واجب شرعًا؛ لما فيه من حفظ الضروريات وصيانة الأرواح والممتلكات [دار الإفتاء المصرية، مرجع سابق].
المخالفة: أن يتأخر الحاج عن مواعيد الحافلات أو القطارات المتجهة إلى عرفة، فيتسبب في تعطيل الجدول الزمني، أو يفوت نفسه الوقوف.
الدليل الشرعي: قال الله - تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَوۡفُوا۟ بِٱلۡعُقُودِۚ﴾ [المائدة: ١]، والالتزام بالمواعيد من تمام الوفاء بالعقد.
الحكم: التأخير المتعمد عن المواعيد المحددة مخالفة قانونية، وإثم شرعي إن ترتب عليه ضرر بالآخرين.
وأفتت دار الإفتاء المصرية بأن الالتزام بالمواعيد والترتيبات التي تنظمها الجهات المسؤولة عن الحج من تمام طاعة ولي الأمر، وحرمة إضاعة الوقت والإضرار بالغير [دار الإفتاء المصرية، "آداب الحاج"، الموقع الرسمي].
المخالفة: مزاحمة الناس وإيذاؤهم بالدفع الشديد أو الصراخ أو السب والشتم؛ للوصول إلى مكان معين في عرفة.
الدليل: قال الله - تعالى: ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرࣱ مَّعۡلُومَٰتࣱۚ فَمَن فَرَضَ فِیهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِی ٱلۡحَجِّۗ﴾ [البقرة: ١٩٧].
الحكم: إيذاء المسلمين في الحج حرام، وهو من الفسوق والجدال المنهي عنهما، ويبطل ثواب الحج أو ينقصه.
وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بأن الحاج مطالب بالرفق بالناس، والصبر على الزحام، وإيذاء المسلمين في الحج منافٍ لروح الحج وآدابه، وعلى من وقع في ذلك التوبة والاستغفار [دار الإفتاء المصرية، "آداب الحاج"، الموقع الرسمي].
المخالفة: أن يدعو الحاج على نفسه أو على غيره أو على ماله في يوم عرفة، بدلًا من أن يدعو بالخير والرحمة، كأن يقول "اللهم العن فلانًا" أو "اللهم أهلكني".
الدليل: قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ» [رواه الترمذي: (٣٥٨٥)]، وفي يوم عرفة تتنزل الرحمة والمغفرة، فينبغي أن يكون الدعاء بالخير.
الحكم: الدعاء على النفس أو على الآخرين في يوم عرفة لا يجوز، وهو مكروه شرعًا، لأنه خلاف آداب الدعاء ولأنه وقت رحمة لا وقت غضب، وجاءت فتوى دار الإفتاء المصرية بأنه ينبغي للحاج أن يكثر من الدعاء الصالح لنفسه ولوالديه وللمسلمين في يوم عرفة، ويتجنب الدعاء على نفسه أو على غيره؛ لأن ذلك قد يكون سببًا في الإجابة وهو لا يدري [دار الإفتاء المصرية، "دعاء يوم عرفة"، الموقع الرسمي].
المخالفة: أن يأخذ الحاج مكانًا واسعًا في عرفة، ويضيق على الآخرين بمد أرجله أو أمتعته أو سيارته بشكل غير منظم.
الدليل: قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [رواه البخاري: (١٣)، ومسلم: (٤٥)].
الحكم: التضييق على الآخرين في مكان الوقوف منافٍ للأخلاق الإسلامية، وهو محرم شرعًا.
وأفتت دار الإفتاء المصرية بأن الحاج مطالب بأن يكون متسامحًا مع إخوانه الحجاج، ولا يضيق عليهم في المكان أو الماء أو المرافق [دار الإفتاء المصرية، "آداب الحاج"، الموقع الرسمي].
المخالفة: إلقاء القمامة والمخلفات في أرض عرفة؛ مما يتسبب في تلويث المكان وإزعاج الآخرين.
الدليل: قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ» [رواه البخاري: (٢٤٧٢)، ومسلم: (١٠٠٩)]، وفي الحديث الآخر: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ» [رواه أبو داود: (٤٧٨٢)]، والملاعن هي مواضع قضاء الحاجة في الظل وطرق الناس ومنازلهم.
الحكم: إلقاء القمامة في الأماكن المقدسة حرام، وهو من الأذى المنهي عنه،
وفتوى دار الإفتاء المصرية بأن الحاج مطالب بالنظافة وعدم إلقاء المخلفات في المشاعر المقدسة، لأن ذلك من آداب الحج واحترام المكان [دار الإفتاء المصرية، "آداب الحاج"، الموقع الرسمي].
المخالفة: أن يصر الحاج على التصوير في عرفة بشكل يعيق الآخرين أو يضايقهم، كاستخدام الفلاش في وجوه الناس، أو حجب الرؤية عنهم.
الحكم: التصوير في عرفة ليس محرمًا في ذاته، لكن إذا ترتب عليه أذى للآخرين أو إضاعة لوقت الدعاء، فإنه يصبح مكروهًا أو محرمًا.
وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بأن الأولى بالحاج أن ينشغل بالدعاء والذكر عن التصوير، فإن كان التصوير بالهاتف فلا بأس به إذا لم يشغله عن الدعاء ولم يؤذِ الآخرين [دار الإفتاء المصرية، "حكم التصوير في الحج"، الموقع الرسمي].
المخالفة: أن يغش البائعون في عرفة في بيع الطعام والماء للحجاج، أو أن يشتري الحاج بمال حرام.
الدليل: قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» [رواه مسلم: (١٠١)].
الحكم: الغش في البيع حرام، وقد يصل إلى حد الكبيرة، والحاج الذي يشتري بمال حرام قد أخل بجانب أخلاقي مهم.
وأفتت دار الإفتاء المصرية بأن الغش في البيع محرم شرعًا، وفي الحج أشد تحريمًا، وعلى البائع أن يتقي الله في إخوانه الحجاج [دار الإفتاء المصرية، "الغش في البيع"، الموقع الرسمي].
المخالفة: أن يقف الحاج بعرفة بجسده فقط، وقلبه غافل لاه عن عظمة الموقف وفضل الدعاء فيه، فينشغل بالنوم، أو الحديث العادي، أو التفكير في أمور الدنيا.
الدليل: قال الله - تعالى: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِی نَفۡسِكَ تَضَرُّعࣰا وَخِیفَةࣰ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِینَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥].
الحكم: ينبغي للحاج أن يستشعر أنه في أعظم موقف إيماني في حياته، وأن الله - تعالى - يباهي به الملائكة في هذا اليوم، فيستحضر الخشوع والتضرع، والغفلة عن ذلك تفويت للثواب العظيم.
قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ» [رواه مسلم :(١٣٤٨)]، فالحاج ينبغي أن يستشعر أنه ممن يعتقهم الله - تعالى - من النار.
المخالفة: الانشغال بالهاتف المحمول، أو وسائل التواصل الاجتماعي، أو التصوير، أو التجارة، أو التفكير في الأعمال الدنيوية أثناء الوقوف بعرفة.
الدليل: قال الله - تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِیَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [الجمعة: ١٠]، فجمع بين السعي والذكر.
الحكم: الأولى بالحاج في يوم عرفة أن ينشغل بالدعاء والذكر والتضرع إلى الله - تعالى - وأن يقطع الانشغال بما لا يعنيه من أمور الدنيا، فيوم عرفة فرصة عظيمة لا تتكرر، فالحريص على حجه المبرور يجعل همه الدعاء والاستغفار، لا النظر في الهاتف أو التحدث مع الناس في أمور الدنيا.
أفتت دار الإفتاء المصرية بأن الانشغال بأمور الدنيا وإن كان جائزا شرعا، إلا أنه يفوت أجرًا عظيمًا، والأفضل التفرغ للعبادة [دار الإفتاء المصرية، الموقع الرسمي].
المخالفة: أن يرفع الحاج صوته بالدعاء، أو يبكي أمام الناس رياءً وسمعة، لا خشوعًا لله - تعالى -، أو يتكلف في العبادة ليُرى ويُمدح.
الدليل: قال الله - تعالى: ﴿فَمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ لِقَاۤءَ رَبِّهِۦ فَلۡیَعۡمَلۡ عَمَلࣰا صَٰلِحࣰا وَلَا یُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦۤ أَحَدَۢا﴾ [الكهف: ١١٠].
الحكم: الرياء في العبادة محبط للعمل، وهو من الكبائر، فعلى الحاج أن يخلص الدعاء لله - تعالى - وحده، وأن يخفيه ما أمكن.
أفتت دار الإفتاء المصرية بأن الرياء في العبادات من الكبائر، وعليه التوبة والإخلاص [دار الإفتاء المصرية، "الرياء في العبادات"، الموقع الرسمي].
المخالفة: أن يدعو الحاج ربه – سبحانه وتعالى - وهو قليل الرجاء، يظن أن الله لا يستجيب له، أو يترك الدعاء ظنًا أنه لا يستحق.
الدليل: قال الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» [رواه البخاري: (٧٤٠٥)، ومسلم: (٢٦٧٥)].
الحكم: يجب على الحاج أن يحسن الظن بالله - تعالى - وأن يدعوه وهو موقن بالإجابة، فإن الله - تعالى - لا يرد من دعاه بإخلاص وتضرع، ويوم عرفة هو يوم إجابة الدعاء، فعلى الحاج أن يكثر من الدعاء وهو حسن الظن بالله -عز وجل.
أفتت دار الإفتاء المصرية بأن من آداب الدعاء: أن يتحقق الداعي بحسن الظن بخالقه [دار الإفتاء المصرية، "آداب الدعاء"، الموقع الرسمي].
المخالفة: أن يدعو الحاج بصوت مرتفع جدًا يؤذي الآخرين، أو يتكلف في الدعاء بأسلوب متصنع، أو يدعو بما لا يليق بجلال الله - تعالى.
الدليل: قال الله - تعالى: ﴿ٱدۡعُوا۟ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعࣰا وَخُفۡیَةًۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ﴾ [الأعراف: ٥٥].
الحكم: من السنة أن يكون الدعاء في عرفة بخشوع وتضرع، دون رفع صوت مزعج أو تكلف، والاعتداء في الدعاء منهي عنه.
أفتت دار الإفتاء المصرية بأنه ينبغي للحاج أن يدعو بخشوع وتضرع، دون رفع صوت مزعج للآخرين، وأن يلتزم آداب الدعاء [دار الإفتاء المصرية، "آداب الدعاء"، الموقع الرسمي].
المخالفة: أن يقف الحاج في عرفة ولا يبكي ولا يتضرع، مع أنه قادر على ذلك، ويشعر بجفاف في قلبه.
الدليل: قال الله - تعالى: ﴿أُو۟لَٰۤئِكَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِیِّۦنَ مِن ذُرِّیَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحࣲ وَمِن ذُرِّیَّةِ إِبۡرَٰهِیمَ وَإِسۡرَٰۤءِیلَ وَمِمَّنۡ هَدَیۡنَا وَٱجۡتَبَیۡنَاۤۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَ̅رُّ̅و̅ا۟̅ ̅سُ̅جَّ̅دࣰ̅ا̅ وَبُكِیࣰّا﴾ [مريم: ٥٨].
الحكم: البكاء في الدعاء والتضرع إلى الله - تعالى - من صفات الصالحين، وهو مستحب في يوم عرفة، وتركه مع القدرة عليه تفويت للخير.
كان الصحابة - رضي الله عنهم - إذا ذكروا الله - تعالى - خروا سجدًا وبكيًا، ويوم عرفة أولى بالبكاء والتضرع.
أفتت دار الإفتاء المصرية بأن البكاء عند الدعاء جائز ومشروع، بل هو من علامات الخشوع والتعلق بالله [دار الإفتاء المصرية، الموقع الرسمي].
س: ما حكم من خرج من عرفة قبل غروب الشمس؟
ج: من خرج قبل غروب الشمس بغير عذر فقد ترك واجبًا وعليه دم [دار الإفتاء المصرية، الفتوى رقم (١٦٠٩)].
س: هل يشترط الوقوف على جبل الرحمة لصحة الوقوف بعرفة؟
ج: لا يشترط، وعرفة كلها موقف، والتزاحم على الجبل يضيع وقت الدعاء، ويؤذي الآخرين [دار الإفتاء المصرية، "أحكام الوقوف بعرفة"].
س: هل يجوز الدخول إلى عرفة بدون تصريح؟
ج: لا يجوز؛ لأنه مخالفة لأنظمة ولي الأمر، وطاعة ولي الأمر واجبة [دار الإفتاء المصرية، "أهمية الالتزام بأنظمة الحج"].
س: متى يبدأ وقت الوقوف بعرفة ومتى ينتهي؟
ج: يبدأ من ظهر يوم عرفة (التاسع من ذي الحجة) ويمتد إلى فجر يوم النحر (العاشر من ذي الحجة) [جمهور الفقهاء].
س: ما أفضل دعاء في يوم عرفة؟
ج: دعاء النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ» [رواه الترمذي: (٣٥٨٥)].
س: هل الرياء في الدعاء في يوم عرفة يبطل الحج؟
ج: لا يبطل الحج، لكنه ينقص ثوابه، ويحبط العمل الصالح، وعليه التوبة والإخلاص [دار الإفتاء المصرية، "الرياء في العبادات"].
س: ما حكم التصوير في عرفة؟
ج: الأولى ترك التصوير والانشغال بالدعاء، فإن فعل فلا حرج إذا لم يؤذِ الآخرين ولم يشغله ذلك عن الدعاء [دار الإفتاء المصرية، "حكم التصوير في الحج"].
س: هل يجوز للمرأة أن تحج بلا محرم؟
ج: يجوز عند دار الإفتاء المصرية بشرط توفر الأمان، خلافًا لبعض المذاهب [دار الإفتاء المصرية، الفتوى رقم (٣٢٦١)].
يوم عرفة هو أعظم أيام الحج، وخير يوم طلعت فيه الشمس، وفيه يباهي الله - تعالى - الملائكة بأهل الموقف، ويكثر فيه عتق الرقاب من النار [رواه مسلم: (١٣٤٨)]، وقد تبين لنا أن المخالفات في هذا اليوم المبارك تمتد إلى سبعة وعشرين مخالفة، موزعة على الجوانب الفقهية والقانونية والأخلاقية والروحية، من الخروج من عرفة قبل الغروب، والدخول بغير تصريح، وإيذاء الآخرين، والغفلة عن عظمة الموقف، والرياء في الدعاء، وغيرها، فالحاج مطالب بأن يجمع بين الالتزام بأحكام الشرع، والالتزام بأنظمة الدولة، والتحلي بالأخلاق الإسلامية مع الناس، واستحضار الجانب الروحي في قلبه، نسأل الله - تعالى - أن يرزقنا جميعًا الوقوف بعرفة، وحجًا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وأن يتقبل منا ومن جميع الحجاج صالح الأعمال.
أين يقع جبل عرفة؟ ماذا يعني اسم "عرفة"؟
ما هي ليلة النحر؟ ولماذا تُعد من أعظم ليالي الحج؟
تتجلى عظمة الإسلام في رعاية أحوال العباد وفتح أبواب الرحمة عند أداء الركن الأعظم