Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الجوارح أمانة وحفظها عبادة

الكاتب

أ.د/ علي جمعة

الجوارح أمانة وحفظها عبادة

الجوارح أمانة وهبة من الله، وحفظها من أعظم أبواب العبادة؛ فالعين والأذن واللسان واليد والقدم والبطن والفرج لكل منها وظيفة وتكليف، فكيف نصونها من الحرام ونستعملها في الطاعة؟

حفظ الجوارح السبعة من الحرام واستعمالها في الطاعة

ذكر أهل الله أن سيدنا رسول الله ﷺ علَّمنا حفظ الجوارح، فما هذه الجوارح؟ وما وظائفها؟ وما الذي أمر به سيدنا ﷺ في شأنها؟ وكيف حوَّلها المسلمون إلى برنامجٍ عمليٍّ للتكليف والتشريف؟

يشير الإمام أبو حامد الغزالي - رضي الله تعالى عنه - في كتابه الماتع (إحياء علوم الدين) إلى سبعة أعضاء: العينين، والأذنين، واللسان، واليدين، والقدمين، والبطن، والفرج.

 ولهذه الأعضاء السبعة برنامجٌ تركه لنا سيدنا رسول الله ﷺ: في حفظها عن المنكرات، وفي إشغالها بالطاعات، وفي البعد بها عن الآفات، وفي تهيئتها لتنزُّل الرحمات.

أول هذه الأعضاء:

  1.  العينان؛ فقد أمرنا - سبحانه وتعالى - بغضِّ البصر، فقال: ﴿‌قُل ‌لِّلۡمُؤۡمِنِینَ یَغُضُّوا۟ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ ﴾ [النور: ٣٠]، وقال: ﴿وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ یَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، وأمرنا سيدنا رسول الله ﷺ أن نصرف البصر عن الحرام، ونهانا عن التجسس على الناس، وعن تتبع عوراتهم وخصوصياتهم، وعلَّمنا أن: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» [ابن ماجه (٣٩٧٦)]، وفي مقابل ذلك ننظر بأعيننا في كتاب الله، وفي ملكوت السماوات والأرض، وننظر بها إلى الناس بعين الرحمة، فقد قال ﷺ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» [البخاري (٥٠٢٧)]
  2. ثم الأذنان؛ فلا نستمع بهما إلى الغيبة، ولا النميمة، ولا الكذب، ولا الوقيعة بين الناس، وإنما نستمع إلى كلام الله، وكلام رسوله ﷺ، وإلى العلم والحكمة والموعظة الحسنة.
  3. ثم اللسان؛ أمرنا أن نأمر بالمعروف، وأن ننهى عن المنكر، وأن نصلح بين المتخاصمين، ونهانا عن الكذب وشهادة الزور والغيبة والنميمة والبهتان، وقال سيدنا رسول الله ﷺ لمعاذ - رضي الله عنه: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا»، وأشار إلى لسانه، ثم قال: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» [سنن الترمذي (٣٦٣)]، وخوَّفنا ورجَّانا، فقال ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» [البخاري (٦٤٧٨)]
  4. ثم اليدان والقدمان؛ فلا تمتد اليد إلى أذى أو ظلم أو مال حرام، وإنما تمتد إلى الصدقة، والإعانة، والخدمة، وإصلاح ما فسد. ولا تمشي القدمان إلى معصية، وإنما تمشيان إلى المسجد، وطلب العلم، وصلة الرحم، وقضاء حوائج الناس.
  5. ثم البطن؛ أمرنا سيدنا رسول الله ﷺ بأكل الحلال، ونهانا عن الحرام والإسراف، وذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغُذِّي بالحرام، فقال: «فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟» [الترمذي( ٢٩٨٩ )].
  6. ثم الفرج؛ نحفظه بالعفة والحياء والبعد عن الحرام، وقد قال ﷺ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ» [البخاري (٦٤٧٤)]

إنه برنامجٌ دقيقٌ يوميٌّ: تعرف ماذا تنظر، وماذا تسمع، وماذا تقول، وماذا تأكل، وفيما تستعمل يديك، وإلى أين تمضي بك قدماك، تعرف ما الذي تفعل، وما الذي تترك، وكيف تهيئ نفسك حتى تكون محلًّا لتنزُّل الأنوار، ويكون قلبك مكانًا لانكشاف الأسرار، وتكون أيها المؤمن وعاءً لتنزُّل الرحمات الربانية.

فهلا فعلت؟ وهلا بدأت؟

الخلاصة

يوضح الموضوع أن حفظ الجوارح السبعة عبادة يومية، تبدأ بغض البصر، وحفظ السمع واللسان، وصيانة اليد والقدم عن الحرام، وأكل الحلال، والعفة، مع توجيه هذه الجوارح إلى الطاعات والخير؛ لتزكو النفس ويتهيأ القلب للرحمات.

موضوعات ذات صلة

هي استعداد ثابت لممارسة الخير.

التجسس وآثاره على المجتمع، وكيف عالج الإسلام انتهاك الخصوصية وحفظ كرامة الناس وثقة المجتمع.

الغيبة ليست مجرد زلة لسان، بل هي جريمة أخلاقية عظيمة في حق أخيك المسلم.

العفّة هي كفّ النفس عن الشهوات واعتدال الرغبة تحت حكم العقل والشرع.

موضوعات مختارة