Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأسرة بين المفهوم والأهمية في بناء الشخصية

الكاتب

هيئة التحرير

الأسرة بين المفهوم والأهمية في بناء الشخصية

هل الأسرة مجرد مكان للسكن، أم أنها المصنع الأول لصناعة الإنسان والمجتمع؟ 

الأسرة هي الكيان الحي الذي يتجاوز مفهوم السكن؛ فهي المؤسسة التربوية والاجتماعية الأولى، والمسرح الحقيقي الذي يبدأ فيه الطفل بتشكيل ملامح شخصيته. من خلالها يكتسب الفرد قيمه، لغته، وهويته الدينية والاجتماعية، لتصبح الأسرة حجر الزاوية الذي يُبنى عليه نجاح الفرد واستقرار المجتمع بأسره.

الأسرة كمسرح للتنشئة

الأسرة ليست مجرد مجموعة من الأفراد يسكنون تحت سقف واحد، بل هي كيان حي يتفاعل أفراده فيما بينهم، ويشكلون معًا نسيجًا اجتماعيًّا فريدًا، إنها المؤسسة الأولى التي يبدأ فيها الطفل حياته، والمسرح الذي ينمي فيه قدراته، ويتعلم من خلاله كيفية القيام بالأدوار الاجتماعية المختلفة [الأسرة والتنشئة الاجتماعية، ص ١].

ففي أحضان الأسرة، يتعلم الطفل الحب والكراهية، التعاون والتضحية، الصدق والأمانة، ويشكل مفاهيمه الأساسية عن الحياة والناس من حوله، إنها أول ما يقابل الإنسان في حياته، وتظل تؤثر فيه طوال مسيرته [دور الأسرة في التكوين النفسي، د. أحمد الدويهي، ١٩٨٠].

معنى الأسرة والرباط المشترك والأهداف الموحدة

تعرف الأسرة بأنها "وحدة وظيفية تتكون من الزوج والزوجة والأولاد، يرتبطون برباط عام، وتجمعهم أهداف مشتركة"، وهي بذلك ليست مجرد ترتيب بيولوجي أو اجتماعي، بل هي نظام متكامل من العلاقات والتفاعلات التي تشكل شخصية الفرد وتوجه مسار حياته [الأسرة والمجتمع، د. ماهر فهيم، ٢٠١٦، ص ١].

والأطفال في رحاب الأسرة لا يتعلمون فقط كيفية اللعب مع الآخرين، بل يتعلمون - أيضًا - كيف يفكرون، وكيف يشعرون، وكيف يتخذون القرارات، إنها بيئة متكاملة تنمو فيها قدرات الطفل من خلال التفاعل واللعب والمحاكاة والقدوة.

أهمية الأسرة في بناء الشخصية

تتجلى أهمية الأسرة في جوانب متعددة، فهي التي تقدم للطفل الدعم الاقتصادي من خلال توفير المأكل والملبس، والدعم النفسي من خلال توفير جو من الأمان والحنان والتشجيع، إن الطفل الذي ينشأ في بيئة أسرية مستقرة يشعر بالاطمئنان، وينمو بشكل أفضل من الطفل الذي يعيش في بيئة مضطربة [تربية الطفل في الإسلام، د. عبد الخالق، ١٩٨٩].

كما توفر الأسرة أسباب الصحة والسلامة للطفل، من خلال توفير منزل صحي من حيث الإضاءة والتهوية والهدوء، وغذاء جيد وصحي، والعمل على الوقاية من الأمراض من خلال نظافة البيئة، والتطعيمات، وتجنب الحوادث.

وفي مجال اللغة والهوية، تعتبر الأسرة المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل لغته القومية، والتي يكتسبها عن طريق المحاكاة، وترديد الكلمات التي يسمعها من المحيطين به، فالطفل كالإسفنجة، يمتص كل ما يراه ويسمعه، والأسرة هي التي تزوده بالأدوات التي يعبر بها عن نفسه ويتواصل مع الآخرين.

الأسرة ونقل القيم والأخلاق

تعد الأسرة الناقل الأساسي للقيم والأخلاق من جيل إلى جيل، فالطفل يتعلم في الأسرة آداب السلوك: آداب الأكل والشرب والحديث والمشي، يتعلم احترام الكبير، وتوقير المعلم، وتقدير الصغير، يتعلم الحب، فيحب من يجب والديه، ويكره من يؤذيهما [الأخلاق والتربية الأسرية، د. عبد الخالق، ١٩٨٩].

يتعلم الطفل في الأسرة التعاون والتضحية، فيرى والديه يبذلان من أجل راحته وراحة إخوته، فيتشرب هذه القيم، ويطبقها في حياته، كما يتعلم الصدق من خلال تعامل والديه معه ومع الآخرين، ويتعلم الأمانة من خلال ائتمانه على أسرار الأسرة وممتلكاتها.

وقد أشار المربون عبر العصور إلى أن الأسرة هي البيئة الأكثر تأثيرًا في تكوين أخلاق الطفل، وأن ما يزرعه الآباء في نفوس أولادهم في الصغر يبقى معهم إلى الكبر، فالأخلاق ليست مجرد كلمات تقال، بل سلوكيات تُرى وتُمارس، والأسرة هي المسرح الذي يشاهد فيه الطفل هذه السلوكيات ويتعلمها [تربية الأبناء في الإسلام، د. ماهر فهيم، ٢٠١٦، ص ٦].

الأسرة ومدرسة اللغة والهوية

من أعظم نعم الله على الإنسان: اللغة، فهي وسيلة التواصل والتعبير، والأسرة هي أول من يعلم الطفل هذه اللغة. فالطفل يبدأ منذ شهوره الأولى في محاكاة الأصوات التي يسمعها، ويكرر الكلمات التي ينطق بها والداه، ويتعلم تدريجيًّا قواعد اللغة ومفرداتها.

وهذا التعلم ليس مجرد عملية لغوية جافة، بل هو عملية بناء للهوية والانتماء، فاللغة التي يتحدث بها الطفل ترتبط بثقافته ودينه وتاريخه، وهي التي تمكنه من التعبير عن ذاته والتواصل مع مجتمعه، والأسرة التي تحافظ على لغتها وتُعلِّمها لأولادها تحافظ على هويتهم، وتمنحهم أدوات النجاح في حياتهم [اللغة والهوية في الأسرة العربية، د. ماهر فهيم، ٢٠١٦، ص ٦].

الأسرة والجانب الديني والروحي

لا تقتصر تربية الأسرة على الجانب المادي أو الاجتماعي، بل تمتد لتشمل الجانب الديني والروحي، فالأسرة هي التي تنقل الدين إلى الأولاد، من خلال تدريبهم على الشعائر الدينية، كالصلاة، والصوم، ومن خلال قصص الأنبياء والصالحين التي تزرع في نفوسهم حب الخير والفضيلة، ومن خلال القدوة الحسنة التي يقدمها الوالدان في التزامهما بتعاليم دينهما [التربية الدينية في الأسرة، د. ماهر فهيم، ٢٠١٦، ص ٦].

إن الطفل الذي يرى والديه يصليان بخشوع، ويصومان ابتغاء مرضات الله، ويتصدَّقان على الفقراء، ويتعاملان مع الناس بالأخلاق الحسنة، يتشرب هذه القيم ويراها جزءًا طبيعيًا من الحياة، والأسرة التي تهمل هذا الجانب تحرم أبناءها من أعظم مصادر القوة النفسية والروحية التي تعينهم على مواجهة تحديات الحياة.

الخلاصة

الأسرة هي حجر الزاوية في بناء الشخصية الإنسانية، وهي المؤسسة الأولى التي ينطلق منها الفرد نحو الحياة، من خلال ما تقدمه من دعم اقتصادي ونفسي وصحي، وما تنقله من قيم وأخلاق ولغة ودين، تشكل الأسرة اللبنة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع، فالاستثمار في الأسرة هو استثمار في المستقبل، والأسرة القوية هي التي تنتج أفرادًا أقوياء، قادرين على بناء مجتمع متماسك مزدهر.

موضوعات ذات صلة

تُعد الأسرة الركيزة الأساسية للمجتمع وبناء الإنسان.

التربية الإسلامية تحفظُ حقوق الأبناء منذ ميلادهم.

بناء الشخصية الحضارية يتطلب قيمًا وأخلاقًا إسلامية.

موضوعات مختارة