Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عاشوراء في السنة النبوية التجارة الرابحة لتكفير ذنوب سنة

الكاتب

هيئة التحرير

عاشوراء في السنة النبوية التجارة الرابحة لتكفير ذنوب سنة

من نعم الله العظيمة على الأمة الإسلامية أن جعل لها مواسم للخيرات، تتضاعف فيها الأجور، وتُمحى فيها الخطايا والزلات، ومن أبرز هذه المحطات الإيمانية المباركة يوم عاشوراء (العاشر من شهر محرم)، الذي يحمل في طياته فضلًا كبيرًا يجسد سَعة رحمة الله بعباده وجزيلَ عطائه، مما يجعله تجارة رابحة يَستحثُّ المسلم فيها همَّته لتطهير صحيفته، وتجديد عهده مع الله.

الجذور التاريخية ليوم عاشوراء وسياق مشروعيته في الإسلام

يمتد يوم عاشوراء بجذور تاريخية مُوغلة في القدم، ترتبط بمحطات كبرى في تاريخ الدعوة الإلهية على الأرض؛ فهو اليوم الأغر الذي شهد معجزة النصر والفرقان، حين نجّى الله - جل وعلا - نبيه موسى - عليه السلام - وبني إسرائيل من بطش فرعون وطغيانه، فصامه موسى - عليه السلام - شكرًا واعترافًا بفضل الله - عز وجل - وعندما هاجر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة المنورة، وجد اليهود يعظمون هذا اليوم بالصيام، فأكد الرابطة الإيمانية والتبعية الرُّوحية الأحق بالأنبياء في قوله الحكيم: «أَنا أحقُّ بموسى منكُم» [صحيح البخاري، حديث رقم:٤٦٨٠] فصامه - صلى الله عليه وسلم - وأمر الصحابة بصيامه، وقد مرّ سياق مشروعية هذا اليوم في الفقه الإسلامي بمراحلَ تشريعيةٍ متدرجة تعكس حكمة التدرج؛ حيث كان صيام عاشوراء في بداية العهد المدني فرضًا حتمًا تلتزم به الأمة، فلما فرض الله - سبحانه وتعالى - صيام شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة، نُسخ وجوب صيام عاشوراء، وبقيت سنيّته، واستقر الحكم في الهدي النبوي على الندب المؤكد والاستحباب الرُّوحي، وبذلك تحول عاشوراء في الإسلام من مجرد حدث تاريخي عابر إلى شعيرة إيمانية راتبة، تربِط الأمة الإسلامية بجماعة المؤمنين، وترسِّخ في وجدان المسلم قيم الشكر والتوكل، وتؤكد على أن نصر الله آتٍ لا محالة مهما عظُم الطغيان، ليبقى هذا اليومُ المبارك مدرسةً سنوية لتجديد الإيمان، والارتباط الوثيق بهدي الأنبياء والمرسلين.

الأجر النبوي والمكرُمة الإلهية في تكفير ذنوب عام مضى

تتجلى في يوم عاشوراء مظاهر الرحمة الربانية والمنحة الإلهية التي تفضل الله بها على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث جعل من صيام هذا اليوم الوجيز تجارة رابحة، ومَوسمًا عظيمًا لمحو السيئات، ورفع الدرجات، وقد جاءت السُنّة النبوية المطهرة لتكشف عن هذا الفضل العظيم والثواب الجزيل؛ ففي الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلمٌ في صحيحه عن أبي قَتادةَ الأنصاري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -  سُئل عن صيام يوم عاشوراءَ، فقال: «صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» [صحيح مسلم، حديث رقم:١١٦٢]، وتكشِف هذه الصياغة النبوية المحكَمة عن مَلمَحٍ تربوي جليل، وهو (الاحتساب)، الذي يربِط نية العبد الصائم برجاء ثواب الله وخشيته، ليتحول الصيام من مجرد إمساك مادي إلى عبادة رُوحية خالصة تنقي النفس، وتطهر الوجدان، ومن الناحية الفقهية الدقيقة التي حررها علماء الأمة، فإن هذا التكفير الإلهي يتجه بالدرجة الأولى إلى خطايا العام الماضي من (الذنوب الصغائر)، صيانةً لحرمات العباد التي لا تَسقط إلا بالأداء أو العفو، وتأكيدًا على أن الكبائرَ تستوجب توبة خاصة مستوفيةَ الشروط، إن صيام بِضع ساعات في هذا اليوم المبارك يمنح المسلم فرصة ذهبية لمراجعة حساباته مع نفسه، واستدراك ما فاته من تقصير في عامِه المنصرم، مما يبرز عظيم فضل الله الذي يقابل العمل القليل بالأجر الكبير، والفضل العميم، وتلك المكرُمة لا تقف عند حدود المغفرة الفردية، بل تصنع في المجتمع الإسلامي حالة من الحِراك الرُّوحي الجماعي؛ حيث يتسابق المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها لنيل هذه الجائزة النبوية، مستشعرين عظمة الوداد الإلهي، والقرب من حضرة الحق - سبحانه وتعالى - وبذلك يظل هذا الأجر الموعود دافعًا متجددًا في القلوب، يَسْتَحِثُّ الهِمم نحو الاستقامة، ويَغرِس في رُوع المؤمن الطمأنينة بأن ذنوبه تذوب في بحار العفو الإلهي.

الهدي النبوي في صيام عاشوراء، وفقه التميز والمخالفة

عكَس الهدي النبوي في صيام يوم عاشوراء حرصًا بالغًا وتتبعًا دقيقًا لفضائل الأزمنة؛ ففي الحديث الذي أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما قال: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا اليَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ» [صحيح البخاري، حديث رقم: ٢٠٠٦، صحيح مسلم، حديث رقم :١١٣٢] وقد تأسس فقه الصيام في هذا اليوم على مبدأ الشكر، ثم تطور في أواخر العهد النبوي ليرسخ خصوصية الأمة الإسلامية عبر (فقه المخالفة والتميز) عن أهل الكتاب؛ حيث عزم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ضم يوم تاسوعاءَ إلى عاشوراءَ حمايةً للهُوية العبادية من التبعية أو المشابهة الظاهرية، فقال كما في صحيح مسلم: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» [صحيح مسلم، حديث رقم:١١٣٤]  وبناءً على هذا المنهج النبوي، استقر فقه المراتب عند العلماء؛ فأكملُها وأعلاها صيامُ التاسع والعاشر تحقيقًا للسُنّة والمخالفة معًا، يليه في الفضل إفرادُ اليوم العاشر بالصيام، وهو جائز ومُجزئ لنَيل الأجر، ليبقى هذا التدرج العملي دليلًا على وسيطة الإسلام، وحرصه على استقلال شعائره، وتميز شخصية المسلم عقيدةً وعبادةً.

أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - ومراحل التدرج

تتبّع العلماء الهدي النبوي في صيام عاشوراء، فوجدوا أنه مرّ بأربعة أحوالٍ تشريعية دقيقة، تعكس حكمة التدرج؛ الحال الأول: كان في مكةَ المكرمة، حيث كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصومه مع قريشٍ دون أن يأمر أحدًا من المسلمين بصيامه، وجاء هذا المعنى صراحة في صحيح البخاري من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ..." [صحيح البخاري، حديث رقم:٢٠٠٢]، والحال الثاني: بدأ عند الهجرة إلى المدينة المنورة، إذ وجد اليهود يصومونه لنجاة موسى - عليه السلام - فصامه - صلى الله عليه وسلم - وأمر الناس بصيامه أمرًا جازمًا حتى كان الصبيان يُصوَّمون، أما الحال الثالث: فكان عند فرْض صيام شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة؛ حيث نُسخ الوجوب، وتحوّل صيام عاشوراء إلى الاستحباب والندب، فمن شاء صام، ومن شاء ترك، وانتهى الأمر بـالحال الرابع في العام الذي قُبض فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث استقر الهدي الشريف على صيام يوم تاسوعاءَ مع عاشوراءَ؛ تعزيزًا لخصوصية الأمة الإسلامية، وتحقيقًا لفقه المخالفة والتميُّز عن أهل الكتاب، ليُصبح الصيام مدرسة متكاملة في العبادة والاستقلالِ العَقَدي.

الخلاصة

إن يومَ عاشوراءَ ليس مجردَ ذكرى تاريخيةٍ عابرة، بل هو محطةٌ إيمانية سَنوية لتجديد العهد مع الله، والارتباط بهدي الأنبياء، واغتنام هذا اليوم بصيامه، واتِّباع الهدي النبوي في صيام تاسوعاء معه، يمثل امتثالًا حقيقيًّا لفقه التميُّز، والوعي بخصوصية الأمة الإسلامية، وتَظل المكرُمة الإلهية في تكفير ذنوب عامٍ كامل شاهدةً على سعة رحمة الله التي تقابِل العمل القليل بالأجر الجزيل، فلْنحرصْ على إحياء هذه السُنّة المباركة في بُيوتنا ومجتمعاتِنا، سائلين الله - عز وجل - أن يتقبل منَّا، وأن يجعلنا من الفائزين بنفَحات هذا اليوم الأغرّ.

موضوعات ذات صلة

عاشوراء يوم نصر موسى، وصيامه تجديدٌ للعهد النبوي وتجسيدٌ للولاء والارتباط بالسماء.

عاشوراء فرصة متجددة لتعزيز قيم التعايش والتسامح والوحدة الإنسانية بين المذاهب والأديان.

صيام عاشوراء شكرٌ لله، وتجسيدٌ لوفاء النبي بمكانة موسى عليه السلام العالية.

عاشوراء محطةٌ إيمانية ورمزٌ للتضحية، يجسدها استشهاد الحسين دفاعًا عن المبادئ السامية.

موضوعات مختارة