Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تاريخ تأسيس الإسكندرية: لماذا اختارها الإسكندر الأكبر؟

الكاتب

هيئة التحرير

تاريخ تأسيس الإسكندرية: لماذا اختارها الإسكندر الأكبر؟

ماذا كان موجودًا قبل الإسكندرية؟ لماذا اختار الإسكندر هذا الموقع بالذات؟ هل شاهد الإسكندر مدينته مكتملة؟ من هو البطل الحقيقي وراء بناء الإسكندرية؟ ماذا حدث لجثمان الإسكندر الأكبر؟ كم مخطوطة ضمت مكتبة الإسكندرية؟ ما هي عجيبة الدنيا السابعة التي كانت في الإسكندرية؟ ماذا حدث للإسكندرية بعد الفتح الإسلامي؟ كم رقم هذه الذكرى؟  كل هذا وأكثر سنتعرف عليه في هذا المقال.

الإسكندرية مدينة أحلام البحر المتوسط

تعد مدينة الإسكندرية واحدة من أعظم المدن في تاريخ الإسكندرية القديم، إذ جمعت بين الموقع الاستراتيجي، والتصميم العمراني الفريد، والإشعاع الثقافي الذي أضاء العالم القديم. بدأت قصة بناء الإسكندرية عام ٣٣٢ قبل الميلاد عندما أسسها الإسكندر الأكبر لتصبح عاصمة لحكمه المصري وقاعدة بحرية تتحكم في البحر المتوسط [موسوعة الحضارة اليونانية، إدوارد فار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ٢٠١٥، ص ٢٣٤]، الإسكندرية لم تكن مجرد مدينة عادية، بل كانت حلم فاتح عظيم تجسّد على أرض الواقع، لتكون عاصمة البطالمة ومركزًا للإشعاع العلمي والثقافي أضاء العالم القديم بأكمله.

نحن اليوم نحتفل بمرور ٢٣٥٨ عامًا على تأسيس هذه المدينة العريقة (٣٣٢ قبل الميلاد + ٢٠٢٦ = ٢٣٥٨ عامًا)، مما يجعل "كم عمر مدينة الإسكندرية" سؤالًا مثيرًا للإعجاب، ظلت الإسكندرية عروس البحر المتوسط، وتعرف أيضًا باسم الإسكندرية مصر، رمزًا للعلم والحضارة والجمال، تمر اليوم ذكرى تأسيسها لتذكرنا بعبقرية الإنسان حين يحلم وحين يبني.

راقودة.. قرية الصيد التي أصبحت عاصمة العالم

قبل أن تصبح الإسكندرية المدينة العظيمة، كان الموقع الذي اختاره الإسكندر يسكنه تجمع سكني متواضع يُعرف باسم "راقودة" القرية القديمة، يعود تاريخه إلى عام ١٥٠٠ قبل الميلاد [دائرة المعارف الكتابية الجديدة، جيل، المجلد الأول، ٢٠٠٣، مادة الإسكندرية، ص ١١٢]، كانت هذه القرية الصغيرة تقع على شاطئ البحر المتوسط، بجوار جزيرة فاروس التي وفرت ميناءً طبيعيًا ممتازًا.

لم يكن اختيار الإسكندر لهذا الموقع عبثيًا؛ فقد جمع بين عناصر القوة العسكرية والتجارية: وفرة المياه من بحيرة مريوط (التي كانت تغذيها قناة من النيل الفرعوني الكانوبي)، والميناء الطبيعي الذي وفّرته جزيرة فاروس، والقرب من دلتا النيل التي كانت شريان الحياة الاقتصادي لمصر [موسوعة بريتانيكا، مادة الإسكندرية]، هذه المقومات جعلت من الموقع خيارًا مثاليًا لبناء مدينة تحكم العالم القديم. هذا يفسر لماذا سميت الإسكندرية بهذا الاسم وما هي المعلومات عن الإسكندرية القديمة التي تجعلها فريدة من نوعها.

طبيعة هذه المدينة التي خططها مهندس الإسكندر "دينوقراطيس" كانت مختلفة تمامًا عن المدن القديمة المزدحمة ذات الشوارع الضيقة غير المنتظمة؛ فقد صممت على نمط الشبكة المتعامدة الذي يميز المدن اليونانية المخطط لها [العلوم والحضارة والمجتمع، جامعة مين].

الإسكندر الأكبر الحالم الذي لم يرَ حلمه

في عام ٣٣٢ قبل الميلاد، دخل الإسكندر الأكبر مصر منتصرًا، منهيًا بذلك الحكم الفارسي لمصر، هذا هو العصر اليوناني في مصر الذي غيّر مسار تاريخ المنطقة، بعد أن ترك الحاميات العسكرية لحماية البلاد، توجه الإسكندر نحو الساحل، وهناك، بين البحر وبحيرة مريوط، اتخذ قراره المصيري بإنشاء مدينة جديدة تحمل اسمه [تاريخ مصر القديم، د. عبد العزيز صالح، مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٩٨، ص ٣٤٥]، هذا ما يفسر الإسكندر الأكبر ومصر والعلاقة الوثيقة التي جمعتهما.

وفقًا للرواية التاريخية التقليدية، فإن الإسكندر بنفسه هو من اختار الموقع وحدد التصميم العام للمدينة قبل أن يغادر مصر لمواصلة حملاته العسكرية في الشرق [تاريخ الحملة المقدونية، آريان، ترجمة د. محمد فتحي، المجلس الأعلى للثقافة، ٢٠٠٢، ص ١٧٨] تولى مساعدوه، وفي مقدمتهم كليومينس النقراطيسي، مهمة الإشراف على أعمال البناء الأولى، والتي شملت إنشاء الميناء الرئيسي، ورصف الشوارع الرئيسية، وتشييد الأسوار والسوق الرئيسي (الأغورا) [قاموس السير الذاتية المسيحية الإفريقية، ٢٠٠٤].

لكن الإسكندر لم يعش ليرى أحلامه تتحقق. توفي في بابل عام ٣٢٣ قبل الميلاد، أي بعد تسع سنوات فقط من تأسيس مدينته، وإمبراطوريته الهائلة تتفتت بين قواده. بقيت الإسكندرية، حلمه الأثير، كبذرة زرعها بيديه، لكنها ستنبت وتزهر على يد خلفائه. يبقى السؤال المحير :أين دفن الإسكندر الأكبر في الإسكندرية؟ هذا اللغز لا يزال يبحث عنه الباحثون حتى اليوم.

بطليموس الأول الباني الحقيقي بعد وفاة الإسكندر

أدى موت الإسكندر إلى اقتسام إمبراطوريته بين جنرالاته، حيث سيطر الجنرال المقدوني بطليموس الأول سوتر، أحد أصدقاء الإسكندر المقربين، على مصر، معلنًا نفسه حاكمًا عليها عام ٣٢٣ قبل الميلاد، ثم توج ملكًا عام ٣٠٥ قبل الميلاد، مؤسسًا بذلك مملكة البطالمة التي حكمت مصر لنحو ثلاثة قرون، هذا يفسر من بنى الإسكندرية بشكل كامل ومتكامل.

كان بطليموس الأول هو المهندس الحقيقي لبناء الإسكندرية، تخلى عن العاصمة القديمة منف، ونقل مقر حكمه بالكامل إلى المدينة الجديدة، جاعلًا منها عاصمة لمملكته المزدهرة [الموسوعة الكاثوليكية، مادة مكتبة الإسكندرية، ١٩٠٨]، حول بطليموس وأبناؤه الإسكندرية إلى أكبر مدينة في العصر الهلنستي، يفوقها في الحضارة فقط روما في أوج مجدها. هذا هو مركز الحضارة الهلنستية الذي أضاء العالم القديم بأسره.

لشرعنة حكمه وربط عائلته بإرث الإسكندر المجيد، اتبع بطليموس استراتيجية مثيرة للجدل؛ حيث قام باختطاف جثمان الإسكندر المتوجه إلى مقدونيا، ودفنه في الإسكندرية، محولًا إياها إلى مقصد للحج ومزار يقدس ذكرى الفاتح الأعظم [قصة الحضارة، ويل ديورانت، ترجمة د. محمد بدران، دار الكتاب المصري، ١٩٦٥، ج ٢، ص ٥٦٧].

تطورت حضارة الإسكندرية بسرعة لتزدهر بفضل التجارة بين أوروبا والشرق عبر النيل والبحر الأحمر، واجتذبت المدينة العلماء والفنانين والتجار من جميع أنحاء العالم القديم [فوكس نيوز، الإسكندر الأكبر لم يؤسس الإسكندرية؟، ٢٠١٩] . وبمرور الوقت، أصبحت المدينة مركزًا لصهر الحضارات حيث مزج البطالمة بين الدين والممارسات الاجتماعية المصرية مع الثقافة الإغريقية، مما أدى إلى ولادة عبادة الإله الجديد "سيرابيس "[موسوعة بريتانيكا، مصدر سابق].

العصر الذهبي متحف الموسيون ومكتبة الإسكندرية ومنارة العالم

في عهد بطليموس الثاني (فيلادلفوس)، وصلت الإسكندرية إلى ذروة مجدها الثقافي. هذا هو العصر الذهبي للإسكندرية الذي أنجز خلاله أعظم مؤسستين علميتين عرفتهما البشرية آنذاك:

أولًا: المتحف (الموسيون) (Mouseion)

ويعني "معبد الموسيقى" أي: مصدر الإلهام؛ وكان هذا الصرح الضخم معهدًا للبحث العلمي يتضمن قاعات للدراسة والمحاضرات، وحدائق وأروقة، وملجأً للعلماء يتيح لهم التفرغ الكامل للبحث [العلوم والحضارة والمجتمع، مصدر سابق]، على غرار جامعات اليوم، ضم المتحف الموسيون لجنة من مئات الباحثين المتفرغين في العلوم والآداب [موسوعة الحضارة اليونانية، مصدر سابق، ص ٢٨٩]، كان العلماء يتقاضون رواتبهم من خزانة الدولة، وكانت الإسكندرية تجمع أمثال إقليدس (أبو الهندسة)، وأرخميدس، وإراتوستينس (الذي قاس محيط الأرض بدقة مذهلة).

ثانيًا: مكتبة الإسكندرية القديمة:

كانت أعظم مستودعات المعرفة في التاريخ القديم. يقال: إن بطليموس الثاني هو من أرسى حجر أساس مكتبة الإسكندرية القديمة، بهدف تجميع كل المعارف البشرية [الموسوعة الكاثوليكية، مصدر سابق]، يذكر المؤرخون أنها ضمت ما يقرب من خمس مئة ألف مخطوطة بحلول عام ٢٣٥ قبل الميلاد [دائرة المعارف الكتابية الجديدة، مصدر سابق، ص ١١٨].

 وتؤكد بعض المصادر أن المكتبة الرئيسية احتوت على أكثر من سبع مئة وخمسين ألف مخطوطة، وهو رقم هائل في ذلك الزمان [قاموس السير الذاتية المسيحية الإفريقية، مصدر سابق].

 كم عدد مخطوطات مكتبة الإسكندرية القديمة؟ هذا الرقم المذهل يجيب عن سؤال يبحث عنه العديد من الباحثين، تم إنشاء كل هذا بهدف دعم الحفاظ على الحضارة اليونانية في مواجهة المصريين المحافظين، وكذلك نقل المعرفة اليونانية إلى الإمبراطورية الرومانية الصاعدة [تاريخ مصر القديم، مصدر سابق، ص ٤٠٢].

ثالثًا: منارة الإسكندرية عجيبة الدنيا:

إلى جانب المركز الثقافي، تم تشييد منارة الإسكندرية عجيبة الدنيا في عصر البطالمة على جزيرة فاروس، لتصبح واحدة من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم. كانت تهدف إلى توجيه السفن في الليل إلى ميناء الإسكندرية، وكان ارتفاعها يتراوح بين ١٢٠ و١٤٠ مترًا، مما جعلها أطول مبنى في العالم القديم بعد أهرامات الجيزة.

 ما هي عجائب الدنيا السبع في الإسكندرية؟ سؤال يجيب عنه التاريخ بأن منارة الإسكندرية كانت أبرزها على الإطلاق.

الإسكندرية في العصر الإسلامي: من الفتح إلى مدينة التراث

مع بزوغ فجر الإسلام وفتح سيدنا عمرو بن العاص - رضي الله عنه - لمصر، كانت الإسكندرية العاصمة البيزنطية لمصر، وقد فتحها المسلمون عام ٢١هـ الموافق ٦٤٢م بعد حصار دام أربعة عشر شهرًا، دخلها سيدنا عمرو بن العاص- رضي الله عنه - صلحًا، وكتب لأهلها كتاب أمان مشهور يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل الإسكندرية من الأمان، جعل الله لكم ما سألتم، ولنا ما وعدنا" [فتوح مصر وأخبارها، ابن عبد الحكم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٩٥، ص ١٨٩].

 بهذا الفتح دخلت الإسكندرية في حوزة المسلمين وتحولت من عاصمة بيزنطية إلى مدينة إسلامية عربية.

خلال العصر الراشدي، أصبحت الإسكندرية ثغرًا هامًا لحماية السواحل المصرية من الهجمات البيزنطية، وتمركزت فيها الحاميات العسكرية والحرف البحرية، أنشأ عمرو بن العاص بها دارًا للصناعة (ترسانة بحرية) لبناء السفن الحربية، مما جعلها قاعدة انطلاق للأسطول الإسلامي في البحر المتوسط.

وفي العصر الأموي، ازدادت أهمية الإسكندرية كمركز تجاري وعسكري. بنى الأمويون فيها أسوارًا جديدة لحمايتها، واهتموا بتطوير مينائها ليكون بوابة مصر التجارية نحو أوروبا.

شهدت الإسكندرية في العصر العباسي تطورًا عمرانيًا ملحوظًا، حيث تم ترميم أسوارها وإنشاء جوامع جديدة، أبرزها الجامع العتيق (المعروف بجامع سيدي المرسي أبي العباس لاحقًا)، كما أصبحت مدينة للعلم يجتمع فيها فقهاء المالكية والشافعية، كخطوة إعادة بعض من مكانتها كمركز علمي عالمي مقارنة بمكتبتها القديمة الأسطورية [خطط الإسكندرية، د. مصطفى كمال عبد العليم، دار المعارف، ٢٠٠٢، ص ٨٧].

استولى الفاطميون على الإسكندرية عام ٣٥٨هـ/٩٦٩م بالتزامن مع فتحهم لمصر، فازدهرت في عصرهم التجارة مع أوروبا، وشهدت المدينة بناء العديد من المساجد والمدارس والمرافق، اتخذها بعض الخلفاء الفاطميين مقرًا صيفيًا، وأقاموا بها القصور والحدائق.

خلال الحملة الصليبية، لعبت الإسكندرية دورًا محوريًا كهدف للصليبيين، تعرضت المدينة لهجوم صليبي عام ٥٦٢هـ/١١٦٧م، ثم احتلها الصليبيون لفترة قصيرة عام ٦٦٠هـ/١٢٦٢م بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا، لكنهم سرعان ما طُردوا منها بفضل مقاومة الأهالي والأمير بيبرس- رحمه الله -  [تاريخ الإسكندرية في العصور الوسطى، د. محمد عبد الله عنان، مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٩٨، ص ٢٣٤].

في العصر المملوكي، نالت الإسكندرية اهتمامًا كبيرًا من سلاطين المماليك، أمر الظاهر بيبرس- رحمه الله -  بتجديد أسوارها وقلاعها، وبنى السلطان المملوكي الأشرف قايتباي قلعة قايتباي على أنقاض منارة الإسكندرية القديمة عام ٨٨٢هـ/١٤٧٧م، والتي لا تزال قائمة حتى اليوم شامخة، بنى المماليك أيضًا العديد من المساجد والمدارس والوكالات، فتحولت المدينة إلى مدينة إسلامية بامتياز، غنية بعمارتها وتراثها المملوكي البديع، نمت فيها حركة التجارة مع البندقية وجنوة، وأصبحت سوقًا رئيسيًا لتبادل البضائع بين الشرق والغرب [الآثار الإسلامية في الإسكندرية، د. جمال عبد الهادي، المجلس الأعلى للآثار، ٢٠١٠، ص ١٤٥-١٥٠].

مع دخول العثمانيين إلى مصر عام ٩٢٣هـ/١٥١٧م، تراجعت أهمية الإسكندرية نسبيًا، لكنها بقيت ثغرًا هامًا وميناءً حيويًا. وفي العصر الحديث، أعاد محمد علي باشا إحياء الإسكندرية منذ مطلع القرن التاسع عشر، وأصبحت من جديد عروس البحر المتوسط وواجهة مصر الحضارية.

وهكذا، أثبتت الإسكندرية عبر الإسكندرية في العصر الإسلامي قدرتها على التجدد والتحول. فقد كانت مدينة يونانية، ثم رومانية، ثم بيزنطية، ثم إسلامية عربية، واحتفظت في كل هذه العصور بمكانتها كمنارة للحضارة وملتقى للثقافات.

الدروس المستفادة من قصة تأسيس الإسكندرية عبر ٢٣٥٨ عامًا

الدرس الأول: الرؤية تصنع التاريخ:

الإسكندر لم يرَ مدينة الإسكندرية بعينيه مكتملة، لكنه آمن برؤيته ووضع حجر أساسها قبل أن يرحل عن الدنيا بعمر الثانية والثلاثين، الرجل العظيم يبني لما بعد عمره، ويمتد أثره لآلاف السنين، كما أثبتت الإسكندرية التي صمدت ٢٣٥٨ عامًا.

الدرس الثاني: الموقع الاستراتيجي نصف النجاح

اختيار موقع يجمع بين الميناء الطبيعي، والمياه العذبة، والمواصلات النيلية، هو ما جعل الإسكندرية تتفوق على غيرها من المدن، درس في التخطيط العمراني لا يزال يُدرّس حتى اليوم.

الدرس الثالث: الإرث الثقافي أقوى من السيف

ما بقي من الإسكندرية ليس أسوارها ولا قصورها فقط، بل مكتبتها ومتحفها وعلومها التي أنارت العالم لقرون، السيف يفتح المدن، لكن القلم والعلم هما من يبقيانها حية في ذاكرة التاريخ.

 أهمية مدينة الإسكندرية التاريخية تبرز بوضوح من خلال إرثها الثقافي الذي لا يزال يؤثر في العالم حتى اليوم.

الدرس الرابع: التخطيط الحضاري أساس المدن العظيمة

شبكة الشوارع المتعامدة التي صممها دينوقراطيس كانت نموذجًا يحتذى، وما زالت شوارع الإسكندرية القديمة تحتفظ ببعض معالم هذا التخطيط العبقري، فمدينة بلا تخطيط مدينة بلا مستقبل.

الدرس الخامس: الحضارات تزدهر بالانفتاح

الإسكندرية لم تكن مدينة يونانية خالصة ولا مصرية خالصة، بل كانت بوتقة انصهرت فيها الحضارات، هذا المزيج هو الذي أنتج أعظم إنجازاتها الثقافية والعلمية.

الدرس السادس: المدن العريقة لا تموت

رغم تدمير مكتبتها مرارًا، وتحول منارتها إلى أنقاض، وتعاقب الغزاة والحكام عليها، بقيت الإسكندرية شامخة، أثبتت أن المدن العريقة لا تقاس ببقاء أحجارها، بل بإرثها الحضاري، وروح أهلها وتجددها عبر العصور.

الأسئلة الشائعة عن تأسيس مدينة الإسكندرية

س: متى تأسست مدينة الإسكندرية بالضبط، وكم عمرها الآن؟

تأسست عام ٣٣٢ قبل الميلاد على يد الإسكندر الأكبر. نحتفل اليوم عام ٢٠٢٦ بمرور ٢٣٥٨ عامًا على تأسيسها (٣٣٢ + ٢٠٢٦ = ٢٣٥٨ عامًا) [موسوعة الحضارة اليونانية، مصدر سابق، ص ٢٣٤].

 هذا يجعل تأسيس مدينة الإسكندرية أحد أقدم المدن في العالم.

س: ماذا كان اسم الإسكندرية القديمة قبل الإسكندر؟

كان الموقع يسكنه تجمع سكني صغير يُعرف باسم "راقودة" القرية القديمة (Rhakotis)، وكان موجودًا منذ عام ١٥٠٠ قبل الميلاد تقريبًا [دائرة المعارف الكتابية الجديدة، مصدر سابق، ص ١١٢].

س: لماذا اختار الإسكندر هذا الموقع تحديدًا؟

لأنه يجمع بين ميناء طبيعي من جزيرة فاروس، ومياه عذبة من بحيرة مريوط المتصلة بالنيل، وموقع متوسطي استراتيجي يربط مصر بالعالم. هذا هو السر وراء لماذا سميت الإسكندرية بهذا الاسم وتفوقها على غيرها من المدن.

س: هل بنى الإسكندر نفسه المدينة كاملة؟

لا، لقد توفي عام ٣٢٣ قبل الميلاد بعد تسع سنوات فقط من التأسيس، وقبل أن يراها مكتملة. خلفه بطليموس الأول سوتر الذي نقل العاصمة إلى الإسكندرية وأكمل بنيانها [تاريخ مصر القديم، مصدر سابق، ص ٣٤٥]. هذا يوضح من بنى الإسكندرية بشكل متكامل.

س: أين دفن الإسكندر الأكبر؟

اختطف بطليموس الأول جثمان الإسكندر كان في طريقه إلى مقدونيا ودفنه في الإسكندرية، لكن مكان قبره الحقيقي لا يزال لغزًا حتى اليوم، وهو أحد أعظم ألغاز الآثار [قصة الحضارة، مصدر سابق، ص ٥٦٧]. هذا اللغز يثير فضول الباحثين حول أين دفن الإسكندر الأكبر في الإسكندرية.

س: كم كانت مساحة الإسكندرية القديمة؟

تقدر بحوالي ٦ كيلومترات طولًا من الشرق للغرب، وحوالي ٢ كيلومتر عرضًا من البحر إلى بحيرة مريوط.

س: هل لا تزال معالم الإسكندرية القديمة باقية حتى الآن؟

بعض المعالم لا تزال قائمة مثل عمود السواري (المعروف خطًا باسم عمود بومبي)، ومقابر كوم الشقافة (أكبر مقبرة رومانية في مصر)، ومدينة الإسكندرية تحت الماء قبالة شاطئ شرق الميناء. هذه معالم الإسكندرية الأثرية تجذب ملايين السياح سنويًا.

س: متى خرجت الإسكندرية من كونها عاصمة لمصر؟

ظلت الإسكندرية عروس البحر المتوسط عاصمة مصر حتى الفتح الإسلامي عام ٢١هـ/٦٤٢م، عندما نقل الفاتح عمرو بن العاص العاصمة إلى الفسطاط (القاهرة القديمة حاليًا).

س: ما أبرز معالم الإسكندرية الإسلامية؟

قلعة قايتباي (التي بنيت على أنقاض منارة الإسكندرية القديمة)، وجامع المرسي أبو العباس، وعمود السواري، والمقابر الإسلامية، وبوابات السور القديم.

س: هل للإسكندرية ذكر في المصادر الإسلامية المبكرة؟

نعم، ذكرها العديد من المؤرخين والجغرافيين المسلمين مثل ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" والمقريزي في "المواعظ والاعتبار" وابن جبير الأندلسي الذي وصفها في رحلته.

الخلاصة

تأسست الإسكندرية عام ٣٣٢ ق.م على يد الإسكندر الأكبر، فأكمل بناءها بطليموس الأول وجعلها عاصمة البطالمة ومركزًا للحضارة الهلنستية، شهدت عصرها الذهبي بمكتبة تضم ٧٠٠ ألف مخطوطة ومنارة تعد من عجائب الدنيا السبع. مع الفتح الإسلامي عام ٦٤٢م تحولت إلى مدينة عربية إسلامية، شيدت فيها قلعة قايتباي والجامع المرسي أبو العباس، يمر اليوم ٢٣٥٨ عامًا على تأسيسها، لتظل عروس البحر المتوسط شاهدة على عبقرية الإنسان وخلود الحضارة. إنها مدينة لا تقاس ببقاء أحجارها، بل بإرثها الثقافي الذي لا يموت.

موضوعات ذات صلة

الخلافة في الإسلام تمثل نظام حكم جامع بين الدين والسياسة، يقوم على الشورى لا الجبر

يتطلب قيام الدولة ثلاث عناصر رئيسية، هي: الإقليم، والشعب، والحكومة

الدستور القانون الأساسي الذي يوضح النظام السياسي الذي تتبناه الدولة

كان أولُ ظهورٍ للعواصمِ الإسلاميةِ عندما بدأتْ حركةُ الفتوحاتِ الإسلاميّةِ الأولى في شمالِ جزيرة العرب وغربها.

موضوعات مختارة