ما سر تميز العشر الأول من ذي الحجة عن بقية أيام العام؟
لامتيازها باجتماع أمهات العبادة فيها، وقَسَم الله بها، ووجود يومي عرفة والنحر، مما يجعل العمل الصالح فيها أحب وأعظم أجرًا عند الله.
ما سر تميز العشر الأول من ذي الحجة عن بقية أيام العام؟
لامتيازها باجتماع أمهات العبادة فيها، وقَسَم الله بها، ووجود يومي عرفة والنحر، مما يجعل العمل الصالح فيها أحب وأعظم أجرًا عند الله.
من سُنة الله - تعالى - في مخلوقاته التفضيل بينها، فهي حكمة إلهية تتجلى في الكون؛ حيث فاوت – سبحانه – بين مخلوقاته في الدرجات والمنازل والخصائص، فكرَّم الإنسان وميزه على سائر الكائنات بالعقل والإرادة، قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِیلࣰا﴾ [الإسراء: ٧٠]، واختار من البشر أفضلهم؛ بناء على درجة الإيمان والتقوى والعمل الصالح.
كذلك فضل الله – سبحانه وتعالى - بعض الأزمنة والأمكنة على بعض؛ لمضاعفة الأجور وتنافس العباد في الطاعات، فجعل أفضل الأماكن المساجد، وأفضل المساجد على الإطلاق البيت الحرام، ومن الأزمان كان من أفضلها العشر الأُول من شهر ذي الحجة.
وتتجلى فضائل العشر الأُول من ذي الحجة في أمور كثيرة، منها:
من جميل رحمة الله - تعالى - أن أكرم الأمة المحمدية بنفحات ومناسبات تطيل أعمارها بمضاعفة أجورها فيها، وفي مثل هذه الأيام الجليلة ينبغي أن نتحرى من الأعمال ما يساعدنا على اغتنامها والفوز بها، ومن هذه الأعمال:
وغير ذلك من الأعمال الجليلة التي ينبغي أن يحرص عليها كل من يريد الفوز بهذه الأيام الفاضلة، كقراءة القرآن وتعلمه، والاستغفار، وبر الوالدين، وصلة الأرحام والأقارب، وإفشاء السلام وإطعام الطعام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإكرام الضيف، وإماطة الأذى عن الطريق، وزيارة المرضى، وقضاء الحوائج.
من أفضل الأعمال التي ينبغي أن يتحراها المسلم في الأيام العشر الأول من ذي الحجة صيام الأيام التسع الأولى منها؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – حث عليها، فذهب غير واحد من العلماء إلى استحبابها، فعن أم سلمة – رضي الله عنها – قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» [سنن أبي داود].
ومن هذه الأيام العشر يوم عرفة، يوم الرحمة والمغفرة والبركة من الله – تعالى - فعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: قال رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا، هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ؛ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ، وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ»، قِيلَ وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ» [موطأ مالك - رواية يحيى: ١/ ٤٢٢]، وصيامه يكفر ذنوب سنتين؛ قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» [صحيح مسلم ٣/١٦٧].
تتجلى عظمة العشر الأول من شهر ذي الحجة في قسم الله – تعالى – بها، فالعظيم لا يقسم بشيء من مخلوقاته إلا لعظمته، واجتماع أمهات العبادات فيها؛ مما يجعلها ميدانًا للتوبة الصادقة، والذكر، والصيام، وللفوز بها يجب على المسلم مجاهدة نفسه بعمارة الوقت بالطاعات والعمل الصالح، وإصلاح ذات البين، والتقرب إلى الله بكل برٍّ عسى أن ينال المغفرة والرضوان.
العشر من ذي الحجة أيام عظيمة أجورها مضاعفة بالصالحات.
العشر من ذي الحجة أيام مباركة أجورها مضاعفة بالطاعات.
العشر من ذي الحجة أيام مباركة أجورها مضاعفة بالطاعات.