Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: صاحبة الهجرتين

الكاتب

هيئة التحرير

السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: صاحبة الهجرتين

للسيدة رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكانة رفيعة في قلوب المسلمين، فهي إحدى بنات النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - نشأت في بيت النبوة والوحي. وُلدت بمكة المكرمة لأم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - وترعرعت في أحضان الدعوة الإسلامية منذ بداياتها الأولى، فكانت مثالًا للعفاف والطهر وحسن الخلق، وقد اقترنت بسيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - حتى عُدَّا من أحسن الأزواج، وأكملهم مودةً ووئامًا، فجمع الله لهما شرف الصحبة والهجرة والجهاد في سبيل الدين.

اسمها ونسبها

هي السيدة رقية بنت سيد البشر سيدنا محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمية القرشية، وأمها أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية - رضي الله عنها - تزوجها سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ورُزقا بابنهما عبد الله.

قال أَبو عمر: لا أعرف خلافًا أن زينب أكبر بنات النَّبيّ - صَلى الله عَلَيه وسَلم - واختلف في رقية وفاطمة وأم كلثوم، والأكثر أنهن على هذا الترتيب.

مولد السيدة رقية رضي الله عنها

ذكر ابن عبد البر أن السيدة رقية - رضي الله عنها - وُلدت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن ثلاث وثلاثين سنة. وكانت قبل زواجها من عثمان - رضي الله عنه - زوجةً لعتبة بن أبي لهب، فلما نزل قول الله تعالى: ﴿تَبَّتۡ یَدَاۤ أَبِی لَهَبࣲ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]  اشتد أذى أبي لهب وزوجته للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأمرا ابنهما بمفارقة رقية - رضي الله عنها - ففارقها قبل أن يدخل بها [ابن عبد البر، الاستيعاب ٤/٨٣٩]، فعوضها الله - تعالى - خيرًا منه بزواجها من سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه.

إسلام السيدة رقية رضي الله عنها

أسلمت السيدة رقية - رضي الله عنها - حين أسلمت أمها السيدة خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - وبايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي وأخواتها حين بايعه النساء [الطبقات لابن سعد ١٠/ ٣٦].

عبد الله ابن السيدة رقية رضي الله عنها

قَالَ ابْن شهاب: فتزوج عُثْمَان بْن عفان رقية بمكة، وهاجرت معه إِلَى أرض الحبشة، وولدت له هناك ابنا، فسماه عَبْد اللَّهِ، فكان يكنى  به.

وَقَالَ مصعب: كَانَ عُثْمَان يكنى فِي الجاهلية أبا عَبْد اللَّهِ، فلما كَانَ الإسلام وولد له من رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلام سماه عَبْد اللَّهِ، واكتنى به، فبلغ الغلام ست سنين، فنقر عينه ديك فتورم وجهه ومرض ومات.

وَقَالَ غيره: توفي عَبْد اللَّهِ بْن عُثْمَانَ من رقية بنت رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة، وَهُوَ ابْن ست سنين، وصلى عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونزل فِي حفرته أبوه عُثْمَان - رضي اللَّه عنهما [ابن عبد البر، الاستيعاب٤/ ١٨٤٠].

هجرة السيدة رقية رضي الله عنها إلى الحبشة

نالت السيدة رقية - رضي الله عنها - شرف الهجرتين؛ فلقبت بـ (صاحبة الهجرتين) إذ هاجرت مع زوجها سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - إلى أرض الحبشة فرارًا بدينهما من أذى المشركين، ثم هاجرت بعد ذلك إلى المدينة المنورة؛ استجابةً لأمر الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا ينال هذا المقام الرفيع إلا الصفوة من الصحابة الذين ابتغوا رضا الله - تعالى - وقدموا في سبيل دينه أروع صور التضحية والثبات.

وقد كان سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وزوجه السيدة رقية - رضي الله عنها - من أوائل المهاجرين إلى الحبشة في الهجرة الأولى، فتركا مكة وما فيها من أهل ومال؛ ابتغاء مرضاة الله - تعالى - وضربا أروع الأمثلة في الصبر والثبات والتضحية من أجل العقيدة.

فقد أخرج الحاكم في المستدرك بسنده إلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعْدٌ، قَالَ :" لما أراد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - الخروج إلى أرض الحبشة قال له رسول الله  - صلى الله عليه وآله وسلم: «اخْرُجْ بِرُقَيَّةَ مَعَكَ» قَالَ: أَخَالُ وَاحِدًا مِنْكُمَا يَصْبِرُ عَلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: «ائْتِينِي بِخَبَرِهِمَا»، فَرَجَعَتْ أَسْمَاءُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْرَجَ حِمَارًا مُوكَفًا، فَحَمَلَهَا عَلَيْهِ، وَأَخَذَ بِهَا نَحْوَ الْبَحْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّهُمَا لَأَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ بَعْدَ لُوطٍ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ» [الحاكم، المستدرك ٤/٥٠( ٦٨٤٩)].

مرض السيدة رقية رضي الله عنها ووفاتها

استقرت السيدة رقية - رضي الله عنها - في المدينة المنورة بعد هجرتها مع زوجها سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وعاشت بدايات المجتمع الإسلامي الناشئ في ظل دولة الإسلام الفتية، غير أن المرض ألمَّ بها في السنة الثانية من الهجرة، فاشتد عليها وهي في بيت زوجها.

ولما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة بدر، أمر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بالبقاء إلى جوار زوجته لتمريضها ورعايتها، فامتثل لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وظل ملازمًا لها حتى وافتها المنية - رضي الله عنها.

وقد توفيت السيدة رقية - رضي الله عنها - يوم وقعة بدر، ودُفنت بالبقيع، في الوقت الذي كان فيه زيد بن حارثة - رضي الله عنه - يدخل المدينة راكبًا ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (القصواء)، مبشرًا المسلمين بنصر الله - تعالى - في بدر، وهزيمة صناديد قريش. فاجتمع في ذلك اليوم للمسلمين فرح النصر وحزن الفقد، وامتزجت بشائر الظفر بدموع الوداع على ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وفي الوقت ذاته، كان عثمان بن عفان والمسلمون بالمدينة يفرغون من دفن السيدة رقية في مقبرة البقيع.

قال ابن عبد البر: وأما وفاة رقية، فالصحيح فِي ذلك أن عُثْمَان تخلف عليها بأمر رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي مريضة فِي حين خروج رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بدر، وتوفيت يوم وقعة بدر، ودفنت يوم جاء زيد بْن حارثة بشيرًا بما فتح اللَّه عليهم ببدر... ثم قال: وكانت بدر فِي رمضان من السنة الثانية من الهجرة [ابن عبد البر، الاستيعاب٤/ ١٨٤١] .

ولما عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة حزن على فراق ابنته رقية، ودعا لها بالرحمة والمغفرة، وظلت ذكراها خالدة في نفوس المسلمين لما عُرفت به من إيمان وصبر وثبات، ولما قدمته من تضحيات في سبيل الله - تعالى.

حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم على السيدة رقية رضي الله عنها

عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُوْلِ اللهِ، قَالَ: الْحَقِي بِسَلَفِنَا عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ ، فَبَكَتِ النِّسَاءُ عَلَيْهَا؛ فَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُنَّ بِسَوْطِهِ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ، وَقَالَ: «دَعْهُنَّ يَبْكِيْنَ»، ثُمَّ قَالَ: «ابْكِيْنَ، وَإِيَّاكُنَّ وَنَعِيْقَ الشَّيْطَانِ؛ فَإِنَّهُ مَهْمَا يَكُنْ مِنَ القَلْبِ وَالعَيْنِ فَمِنَ اللهِ وَالرَّحْمَةِ، وَمَهْمَا يَكُنْ مِنَ اليَدِ وَاللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ»، فَقَعَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى شَفِيْرِ القَبْرِ إِلَى جَنْبِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَجَعَلَتْ تَبْكِي؛ فَجَعَلَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ الدَّمْعَ عَنْ عَيْنِهَا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ  [ الذهبي، سير أعلام النبلاء ٢/ ٢٥١].

الخلاصة

تظل السيدة رقية - رضي الله عنها - واحدةً من النماذج المشرقة في بيت النبوة، فقد جمعت بين شرف الصحبة والهجرة والصبر على البلاء، حتى استحقت أن تكون من صاحبات الهجرتين، وجاءت وفاتها يوم بدر لتجتمع في ذلك اليوم مشاعر الحزن على فراق ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع الفرحة بنصر الله للمؤمنين، فبقيت ذكراها خالدة في وجدان المسلمين، وبقيت سيرتها نبراسًا يضيء معاني الإيمان والثبات والتضحية.

موضوعات ذات صلة

شكَّلت الهجرة النبوية الشريفة نقطةَ تحولٍ فارقةً في تاريخ الدعوة الإسلامية

تعد الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة نقطة تحول عظيمة في تاريخ الإسلام

شَكَّلت الهجرة النبوية تحولًا تاريخيًا نقل الدعوة من الاستضعاف إلى التمكين

لم تكن الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة انتقالًا جغرافيًا أو هروبًا من الاضطهاد والتعذيب

موضوعات مختارة