استقرت
السيدة رقية - رضي الله عنها - في المدينة المنورة بعد هجرتها مع زوجها سيدنا عثمان بن
عفان - رضي الله عنه - وعاشت بدايات المجتمع الإسلامي الناشئ في ظل دولة الإسلام الفتية،
غير أن المرض ألمَّ بها في السنة الثانية من الهجرة، فاشتد عليها وهي في بيت زوجها.
ولما خرج
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة بدر، أمر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بالبقاء
إلى جوار زوجته لتمريضها ورعايتها، فامتثل لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وظل ملازمًا
لها حتى وافتها المنية - رضي الله عنها.
وقد توفيت
السيدة رقية - رضي الله عنها - يوم وقعة بدر، ودُفنت بالبقيع، في الوقت الذي كان فيه زيد
بن حارثة - رضي الله عنه - يدخل المدينة راكبًا ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (القصواء)،
مبشرًا المسلمين بنصر الله - تعالى - في بدر، وهزيمة صناديد قريش. فاجتمع في ذلك اليوم
للمسلمين فرح النصر وحزن الفقد، وامتزجت بشائر الظفر بدموع الوداع على ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وفي الوقت ذاته، كان عثمان بن عفان
والمسلمون بالمدينة يفرغون من دفن السيدة رقية في مقبرة البقيع.
قال
ابن عبد البر: وأما وفاة رقية، فالصحيح فِي ذلك أن عُثْمَان تخلف عليها بأمر رَسُول
اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي مريضة فِي حين خروج رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بدر، وتوفيت يوم وقعة بدر، ودفنت يوم جاء
زيد بْن حارثة بشيرًا بما فتح اللَّه عليهم ببدر... ثم قال: وكانت بدر فِي رمضان
من السنة الثانية من الهجرة [ابن عبد البر، الاستيعاب٤/ ١٨٤١] .
ولما عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة حزن على فراق ابنته
رقية، ودعا لها بالرحمة والمغفرة، وظلت ذكراها خالدة في نفوس المسلمين لما عُرفت به
من إيمان وصبر وثبات، ولما قدمته من تضحيات في سبيل الله - تعالى.