Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

بناء الإنسان في الفكر الإسلامي وأثره في التنمية المستدامة

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

بناء الإنسان في الفكر الإسلامي وأثره في التنمية المستدامة

يُعدُّ بناء الإنسان في الفكر الإسلامي محورَ الاستخلاف، وغايةَ العمران؛ إذ جعلت الشريعة الإنسانَ أساسَ الإصلاح، ووسيلةَ تحقيق التنمية، وصناعة الحضارة، ومن ثمَّ فإن الاستثمار في الإنسان علمًا وقيمًا ووعيًا يمثل الركيزة الأولى؛ لبناء الأوطان، وتحقيق التنمية المستدامة، واستقرار المجتمعات.

مكانة الإنسان في الفكر الإسلامي ومقاصد الشريعة

قال الله - تعالى: ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِیلࣰا﴾ [الإسراء: ٧٠]، أي: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ قاطبة، برهم وفاجرهم، أي: كرمناهم بالصورة الحسنة، والقامة المعتدلة، والتمييز بالعقل، والإفهام بالكلام، والإشارة والخط، والتهدي إلى أسباب المعاش والمعاد، والتسلط على ما في الأرض، والتمتع به، والتمكن من الصناعات، وغير ذلك مما لا يكاد يُحيط به نطاق العبارة [البحر المديد في تفسير القرآن المجيد لابن عجيبة (٣/٢١٦)].

وإذا نحن استقرينا موارد الشريعة الإسلامية الدالة على مقاصدها من التشريع استبان لنا- من كليات دلائلها، ومن جزئياتها المستقرأة- أن المقصد العام من التشريع فيها هو حفظ نظام الأُمَّة، واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه وهو نوع الإنسان، ويشمل صلاحه وصلاحَ عقله، وصلاحَ عمله وصلاحَ ما بين يديه من موجودات العالم الذي يعيش فيه [مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور(٣/١٩٤)].

إن الفقه الإسلامي بتراثه العريق، ومنهجه الوسطي لم يقتصر في اهتمامه على تنظيم علاقة الإنسان بربه - جل وعلا؛ بل رسم رؤية متكاملة لشؤون الحياة كافة، واضعًا أسسًا راسخة لبناء الشخصية السوية التي تجمع بين متطلبات الروح والجسد، وحاجات الفرد والمجتمع، وتحقيق هذا التوازن الإنساني كان ولا يزال من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية [دار الإفتاء المصرية ٢٦ أبريل ٢٠٢٥م - بناء الإنسان في ضوء التحديات المعاصرة].

فقه العمران في الإسلام، ودور الإنسان في صناعة الحضارة

العمران في الإسلام ليس مجرد بناء مادي؛ بل هو بناء للإنسان وتطوير للمجتمع بما يتماشى مع تعاليم الدين، والتي تشجع على العمل والإنتاج، والتنمية المستدامة، والعناية بالبيئة والمحافظة عليها، وإقامة المشروعات التنموية التي تسهم في تحسين مستوى المعيشة للأفراد [بوابة الأهرام- الجمعة ٦ من جمادي الأولى ١٤٤٦ هــ = ٨ نوفمبر ٢٠٢٤ م- السنة ١٤٩- العدد ٥٠٣٧٦].

وقد أكد معالي وزير الأوقاف في أطروحاته على أهمية العمل في بناء الحضارة، مشيرًا إلى أن المِهن تمثل أحد الأعمدة الأساسية التي تتحقق بها قيمة العمران على الأرض، إلى جانب العبادة والتزكية، باعتبارها من أهم القيم التي أرستها الشريعة الإسلامية.

وأن تعظيم قيمة العمران يُعد من المقاصد الكبرى للشريعة الغراء، وهو المستهدف الذي تسعى الوزارة إلى ترسيخه، بما يسهم في خدمة الوطن، وتعزيز الاستقرار، وبناء الإنسان القادر على الإسهام الإيجابي في نهضة المجتمع [بوابة الأهرام - وزير الأوقاف: تعظيم قيمة العمران من المقاصد الكبرى للشريعة- ١١-١-٢٠٢٦م].

الاستثمار في الإنسان.. بوابة التنمية المستدامة

حث الشارع الحكيم على الاستثمار في الإنسان من خلال عمارة الكون فقال الله تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِیهَا﴾ [هود: ٦١]، أي: وأمركم بالعمارة، والعمارة متنوعة إلى واجب ومندوب ومباح ومكروه [الكشاف عن حقائق التنزيل (٢/٤٠٧)]، وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا» [رواه البخاري في "الأدب المفرد" رقم (٤٧٩)].

وقد استخدم الإمام علي- كرَّم الله وجهه- لفظ العمارة للدلالة على التنمية في خطابه لواليه في مصر مالك بن الحارث الأشتر- رضي الله عنه- جاء فيه: "وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب خراجها؛ لأن ذلك لا يُدْرَك إلا بالعمارة" [دار الإفتاء المصرية - مَغْزَى الحثّ على استدَامةِ عمارة الأرض في المفهوم الإسلامي-٢٢ فبراير ٢٠١٨ م].

  • الإنسان محور التنمية:

وتتمحور كافة الأهداف الاستراتيجية لـ (رؤية مصر ٢٠٣٠م) حول مبدأ راسخ وهو أن (الإنسان محور التنمية)، ويتجلى ذلك بوضوح في هدفها الاستراتيجي الأول الرامي إلى (الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري، وتحسين مستوى معيشته)؛ إذ يسعى بشكل متكامل إلى القضاء على الفقر، وتحقيق الأمن الغذائي، وكفالة الرعاية الصحية الشاملة، والتعليم الجيد، مع إتاحة السكن اللائق للجميع، فضلًا عن إحياء العمل الثقافي؛ لترسيخ قيم التسامح والوعي، ومواجهة التعصب والتطرف، بالتوازي مع دعم الأنشطة الرياضية، وتوفير الإمكانات اللازمة لها؛ لبناء مجتمع صحي وسليم [وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية - رؤية مصر ٢٠٣٠م- إصدار ٢٠٢٣م].

بناء الإنسان ركيزة الأمن الوطني، ونهضة الأوطان

بناء الإنسان الواعي يمثل أحد ركائز الأمن الوطني؛ إذ يحصنه من التحديات الفكرية والمعلوماتية المعاصرة، ومن مخاطر التضليل والشائعات التي تستهدف وعي المجتمعات، ويعزز لديه الانتماء والقدرة على الإسهام الإيجابي في حماية مقدرات وطنه.

ولقد شدد سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي على أن بناء الأوطان لا يتحقق إلا ببناء الإنسان؛ ومن هنا جعلت الدولة المصرية الاستثمار في الإنسان نهجًا أساسيًّا، تعدّ من خلاله جيلًا واعيًا مستنيرًا، قادرًا على مواجهة تحديات العصر، ومؤهلًا للمساهمة في مسيرة البناء والتنمية، وفق رؤية واضحة تضع الإنسان في مقدمة الأولويات [بوابة الأهرام - الرئيس السيسي: بناء الأوطان لا يتحقق إلا ببناء الإنسان- ١٩-١-٢٠٢٦م].

إن بناء الإنسان هو الأصل الأول في بناء الأوطان، وهو القاعدة التي تقوم عليها نهضة الأمم ورقيها، فالله - تعالى - خلق الإنسان لعمارة الأرض، وجعل هذا الهدف مقترنًا بالرسالة الإلهية التي جاء بها الرسل جميعًا، فكانت الشرائع السماوية ترسخ في الإنسان قيم الحق والخير والجمال، وتدفعه إلى السعي في الأرض طلبًا للرزق الحلال وإعمارًا للكون بما ينفع الناس، ويحقق مصالحهم، وكذلك استندت الدساتير والقوانين الوضعية إلى حفظ إنسانية الإنسان وكرامته، فالدين في أسمى صوره هو العامل الأول في بناء شخصية الإنسان السوي الذي يعرف واجباته كما يعرف حقوقه، ويقيم علاقته بربه - جل وعلا ومجتمعه على أساس من الرحمة والعدل والصدق، والأوطان لا تبنى إلا بسواعد أبنائها الذين يتحلون بالعلم والخُلق، وأنه لا كرامة لإنسان بلا وطن يحتضنه ويحميه [دار الإفتاء المصرية- ٢٨ أبريل ٢٠٢٥م- ندوة (بناء الإنسان أساس بناء الأوطان)].

الخلاصة

يؤكد الفكر الإسلامي أن بناء الإنسان هو الأساس لكل نهضة وعمران، فالإنسان الواعي الصالح هو القادر على تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية، وإعمار الأرض بالعلم والعمل والقيم، ويتكامل هذا التصور مع رؤية مصر (٢٠٣٠م) والجمهورية الجديدة التي تجعل الاستثمار في الإنسان محورًا لبناء وطن قوي ومستقر، وتحقيق تنمية مستدامة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.

موضوعات ذات صلة

تُعد العمارة الإسلامية تجسيدًا حيًّا لروح الإسلام وقيمه الجمالية والإنسانية

تطور العقل الإسلامي بالقرآن والسنة نحو الحكمة والاجتهاد مؤسسًا للفكر الفلسفي الأصيل الإسلامي.

الوطن فطرة أقرها الإسلام، والمتطرفون شوهوه، فمحبته واجبٌ شرعيٌّ وإنسانيٌّ أصيل.

تمثل المشروعات القومية تجسيدًا لمقاصد الشريعة في إعمار الأرض وتحقيق التنمية والأمن والاستقرار.