Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

منظمة التعاون الإسلامي ودور مصر في تعزيز التضامن وتصحيح الخطاب الديني

الكاتب

هيئة التحرير

منظمة التعاون الإسلامي ودور مصر في تعزيز التضامن وتصحيح الخطاب الديني

يؤصل الإسلام لقيم التعاون والمسؤولية الاجتماعية لبناء مجتمعات قوية ومتماسكة، وهو النهج الذي تجسده مصر تاريخيًا عبر دورها الريادي في تأسيس منظمة التعاون الإسلامي، ومن هذا المنطلق، تقود المؤسسات الدينية المصرية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، جهودًا مستمرة لتجديد الخطاب الديني وتطوير العمل الإسلامي المشترك لمواجهة تحديات العصر.

التعاون في الإسلام

تقتضي الأخوة الإسلامية التعاون الاجتماعي بين المسلمين، والتعاون الإسلامي في المجتمع يتحقق بإيمان الأفراد بمسئولية بعضهم عن بعض، وعلى هذا النحو من التعاون الاجتماعي تتكون المجتمعات الراقية والمتحضرة في عزة وكرامة لها هيبتها، فلا تخضع لغيرها أو تذل له؛ لأنها تعتمد على قوتين: قوة تتعلم الخير والفضيلة وتدعو إليها بصدق وإخلاص، والأخرى تمتثل لها وتستمع بصدر منشرح ولسان شاكر وبسلوك قويم، وبهذين القوتين تقوى روح التعاون وتهيمن على مصالح المجتمع المشتركة.

 وقال تعالى: ﴿كُنتُمۡ خَیۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ﴾ [آل عمران: ١١٠]، أي: وبعد أن أمر الله - تعالى - المؤمنين بالدعوة إلى الخير ونهاهم عن التفرق والاختلاف المفضي إلى العذاب العظيم يوم القيامة، وبين لهم أن مصير الأمور إليه، بعد كل ذلك ساق لهم ما يقوى إيمانهم ويثبت يقينهم، بأن بشرهم بحسن العقبى متى استقاموا على أمره، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر [التفسير الوسيط للقرآن الكريم للدكتور: محمد سيد طنطاوي]ٍ.  

وقال تعالى: ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةࣱ یَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَیۡرِ وَیَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤]، أي: ولتكن منكم أيها المؤمنون طائفة قوية الإيمان عظيمة الإخلاص، تبذل أقصى طاقتها وجهدها في الدعوة إلى الخير الذي يصلح من شأن الناس، وفى أمرهم بالتمسك بالتعاليم وبالأخلاق التي توافق الكتاب والسنة والعقول السليمة، وفى نهيهم عن المنكر الذى يأباه شرع الله، وتنفر منه الطباع الحسنة [التفسير الوسيط للقرآن الكريم للدكتور: محمد سيد طنطاوي]ٍ.

الدور الريادي لمصر في تأسيس منظمة التعاون الإسلامي

تعتبر مصر من أوائل الدول التي ساهمت في بلورة فكرة التنظيم الدولي الإسلامي منذ بدايات القرن العشرين عبر جهود مفكريها وسياستها كالشيخ: محمد عبده والزعيم: مصطفى كامل، وقد شاركت بفاعلية في مؤتمرات ما بعد الحرب العالمية الأولى كمؤتمري مكة عامي ١٩٢٤ و١٩٢٦م؛ بل واستضافت القاهرة المؤتمر الإسلامي العام في مايو ١٩٢٦م لدعم وحدة العالم الإسلامي، كما كان لممثلها مواقف مشهودة ضد الاستعمار والصهيونية في مؤتمر القدس عام ١٩٣١م، وساندت بقوة قرارات مؤتمر العالم الإسلامي عام ١٩٣٨م لدعم الثورة الفلسطينية، وتجددت المساعي المصرية في اجتماع مكة عام ١٩٥٤ الذي تمخض عن ميثاق ١٩٥٦م لينتهي الأمر بتحول التنظيم إلى المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر، وفي ٢٥ سبتمبر ١٩٦٩م شاركت مصر في القمة الإسلامية الأولى بالرباط لتأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي ردًا على جريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك؛ حيث وافقت على قرار إقامة أمانة عامة للتنسيق بين الدول في مؤتمر وزراء الخارجية الأول بجدة عام ١٩٧٠م، وخلال المؤتمر الوزاري الثاني بكراتشي تقدمت مصر باقتراح رائد لإنشاء بنك إسلامي وأعدت دراسة شاملة للمشروع اعتُمدت رسميًّا في عام ١٩٧٢م، كما اشتركت في صياغة ودفع ميثاق المنظمة الذي تم إقراره في مارس ١٩٧٢م، ولعبت بالإضافة إلى كل ذلك دورًا ملموسًا في تقديم مقترحات لإنشاء وكالات متخصصة تابعة للمنظمة كوكالة الأنباء الإسلامية والمؤسسة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا ومنظمة الإذاعات الإسلامية [الهيئة العامة للاستعلامات -منظمة التعاون الإسلامي-٣أكتوبر٢٠٢١].

الريادة الفكرية وتجديد الخطاب الديني

قال الإمام الأكبر الدكتور: أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، أن الأزهر يقوم بمجهود كبير في تجديد الخطاب الديني، والأزهر يؤمن بأن التجديد من لوازم شريعتنا الإسلامية، فأركان الإسلام تمت بطريقة التجديد فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعلن عن الإسلام دفعة واحدة وإنما أعلن عن ركن واحد من أركانه ربما أكثر من مدة الرسالة، فالإسلام في الفترة التي عاشها النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سألت عنه في أوله فهو غير أوسطه وقبيل وفاته، فبنائية الإسلام تمت بطريقة التدريج حتى اكتمل الإسلام وهذا هو التجديد، وكثير من الأحكام ظهرت ثم نسخت ثم بعضها خفف وبعضها شدد، ومثال ذلك الربا والخمر، وأضاف شيخ الأزهر في كلمته والتي ألقاها نيابة عنه وكيل الأزهر الشريف: أن قضية تجديد الفكر الديني في الأزهر الشريف قضية محسومة، وليس كما يزعم البعض وهو يجهلون حجم الأزهر ومكانته وأنه لا يتأثر بتلك الأقوال، فالأزهر قام بعدد من المحطات في تجديد الخطاب الديني ومنها المؤتمرات التي عقدت وضمت كافة الانتماءات والمذاهب الفكرية لمواجهة الجماعات الإرهابية و المتطرفة، كما نظمت العديد من الفعاليات و الندوات التي تتحدث عن تجديد الخطاب الديني [اليوم السابع -تجديد الخطاب الديني في حضرة الأزهر- الأربعاء ١٥ مارس ٢٠١٧].

قال الأستاذ الدكتور: على جمعة، مفتى الجمهورية السابق، عضو هيئة كبار العلماء: "إننا نفرق بين تجديد الخطاب الديني والإصلاح، والتجديد أن اسلافنا قاموا بواجب وقتهم، ويجب علينا أن نقوم بواجبنا، ويجب أن ندرك دقة فهم النص وفهم عميق للواقع وملكة التطبيق، فالأزهر يؤدي دورًا دائما في الريادة عبر مئات السنين، وأضاف: "نحن لا نتهم سلفنا ولكن نؤمن بتجاوز الأعصار وأنها تتغير، ونفرق بين التجديد والتبديد؛ فهناك عقليات قد تكون حسنة النية تريد أن تحل هموم حال المسلمين والأمة الإسلامية، أو قد تكون سيئة النية أو لا نية لها أصلا من غباءها، فملامح التبديد واضحة تتميز بالقدح في اللغة، والتجديد له معالم يجب علينا أن ندرسها وننطلق من خلالها"، وقال: "من مائة عام وهذا التبديد يعمل، فنحن أمام تجديد يلتزم بالقواعد ويعرف المآلات ويحاول أن يكون الله مقصوده حتى ينجح مقصوده" [المرجع السابق].

ولقد ألقى برنامج الحكومة الجديدة الضوء على تجديد الخطاب الديني، مشيرًا إلى أن المؤسسات الدينية في مصر تمتلك دورًا ثقافيًّا كبيرًا؛ نظرًا لعراقتها وتاريخها الطويل، وقدرتها على بث القيم الإيجابية وروح التسامح ونبذ روح الكراهية والتمييز، ومن شأن تجديد الخطاب الديني أن يضمن ذلك ويحقق الوحدة والتماسك المرجو بين فئات الشعب المختلفة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال: تعزيز التعاون بين وزارة الأوقاف والأزهر الشريف والمؤسسات الدينية الأخرى لنشر الخطاب الديني المعتدل [صوت الأمة -تعزيز التعاون بين الأوقاف والأزهر لتجديد الخطاب الديني الخميس ١٨يوليو٢٠٢٤].

ولقد اختتم الأستاذ الدكتور: أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، أعمال المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مؤكدًا أن (وثيقة القاهرة في الإسلام وفلسفة العمران) تمثل تحولًا فكريًّا ومنهجيًّا في مقاربة قضايا العمل والمهن، وترسخ رؤية حضارية متكاملة تجعل من الإتقان ونفع الناس والإحسان مسارًا أصيلًا لتجديد الخطاب الديني وبناء الإنسان في عصر التحولات التكنولوجية المتسارعة، وأكد وزير الأوقاف، في كلمته الختامية: "أن المؤتمر لم يُعقد بهدف الخروج بتوصيات إجرائية فحسب، بل استهدف قبل ذلك وبعده ميلاد رؤية فكرية جامعة، تنطلق من مقاصد الإسلام الكبرى، وتعيد وصل الإيمان بالعمران، والعبادة بالعمل، والدين بالحياة، مشددًا على أن تجديد الخطاب الديني (ليس منصبًا ولا شعارًا)، بل هو واجب شرعي يفرضه واقع متغير وتحديات متسارعة" [الهيئة العامة للاستعلامات -وزير الأوقاف يختتم المؤتمر الدولي ٣٦ بـ(وثيقة القاهرة) لتجديد الخطاب الديني وتعزيز قيم العمران والإحسان ٢١ يناير ٢٠٢٦].

رؤية مصر لتطوير العمل الإسلامي المشترك

تنطلق الرؤية المصرية لتطوير العمل الإسلامي من خلال تفعيل أهداف ومبادئ منظمة التعاون الإسلامي وفى مقدمتها، حل المنازعات بين الدول الإسلامية بالطرق السلمية، ومراعاة مبادئ حُسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأعضاء، وتعزيز التفاهم بين الدول الإسلامية، والسعي لإقامة نظام أساسه السلم والعدالة والشرعية الدولية واحترام القيم الدينية والهويات الثقافية، ووفقًا للرؤية المصرية فإن الأمة الإسلامية أمامها تحديات كثيرة ومنها: إصلاح البيت وتغيير واقع الأمة الإسلامية والذي يقتضى فهم الإسلام فهمًا صحيحًا، والتحدي الثاني: علاقة المسلمين بالعالم كله، من خلال تغير بعض توجهاتها وسلوكياتها مع النفس والآخرين، والذي يتأتى عن طريق التواصل مع الآخرين الذي يمنح فرصة التعارف، والمشاركة في بناء النظام الدولي الجديد، علاوة على عدم الانحصار عقليًّا ونفسيًا في الماضي، وإنما على الأجيال الجديدة من أبناء الأمة الإسلامية العمل على امتلاك سلاح العلم والإبداع، - وأيضًا - سلاح العمل الدؤوب [الهيئة العامة للاستعلامات -منظمة التعاون الإسلامي-٣أكتوبر٢٠٢١].

الخلاصة

تثبت التجربة التاريخية والحالية أن ريادة مصر الفكرية والسياسية تُسهم بفاعلية في صياغة رؤية إسلامية موحدة تجمع بين أصالة النص ومتطلبات العصر والعمران، ويظل تنسيق الجهود بين المؤسسات الدينية الركيزة الأساسية لتقديم الفهم الصحيح للإسلام، ونبذ التطرف، وامتلاك أدوات العلم والمعرفة لبناء المستقبل.

موضوعات ذات صلة

 كانت ثورة الثلاثين من يونيو إحدى تلك اللحظات المباركة التي خرج فيها المصريون في مشهد لم يسبق له مثيل.

لقد تصدى علماء الأزهر وعلى رأسهم الدكتور علي جمعة للأفكار الهدامة عبر الخطاب الوسطي المستند إلى الشرع

حب الوطن ليس مجرد شعور عاطفي، بل هو قيمة إنسانية ومبدأ إسلامي أصيل

حبُّ الوطن شعورٌ فطريٌّ مغروس في نفس كل إنسان سوي

ثورة ٣٠ يونيو تعد مثالًا حيًّا لكيفية ممارسة الأمة حقها في التغيير بأسلوب سلمي.