Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

دليل إصلاح النفس وعلاج الغفلة من كلام الشيخ زروق

الكاتب

هيئة التحرير

دليل إصلاح النفس وعلاج الغفلة من كلام الشيخ زروق

هل قلبك في حالة حياة أم يغشاه غبار الغفلة؟ وكيف ننتشل النفس من دوامة الهوى لنستعيد بصيرة القلب؟

 يعد القلب ميزان الخير والشر، ومعرفة أحواله وأمراضه هي الخطوة الأولى نحو النور. في هذا المقال، نستلهم من حكمة الشيخ زروق وعمق الإمام الشاذلي خارطة طريق عملية لتزكية القلوب، ونستكشف كيف يمكن للمؤمن أن يُقيم صرح إيمانه على أنقاض الذنوب، محولًا الندم إلى انطلاقة جديدة نحو القرب من الله.

أصناف القلوب عند الشيخ زروق

القَلْبُ أَسَاسُ الخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَحَيَاتُهُ وَمَوْتُهُ مِفْتَاحُ النَّفْعِ وَالضُّرِّ، فَمَنْ لَا حَيَاةَ لِقَلْبِهِ لَا حِيلَةَ لَهُ فِي دَفْعِهِ وَجَلْبِهِ، وَكُلُّ قَلْبٍ حَلَّتْهُ الحَيَاةُ، دَعَتْهُ إِلَى النُّهُوضِ عِنْدَ المُذَاكَرَاتِ.

وَالقُلُوبُ ثَلَاثَةٌ:

أولها: قَلْبٌ فِي حَيَاتِهِ صَحِيحٌ، وَفِي خِطَابِهِ فَصِيحٌ، فَصَاحِبُهُ يَنْطِقُ بِالحِكْمَةِ، وَيَنْهَضُ فِي كُلِّ مُلِمَّةٍ.

الثَّانِي قَلْبٌ لَا حَيَاةَ فِيهِ، فَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّذْكِيرَ وَلَا التَّنْبِيهَ، فَضْلًا عَنِ اتَّبَاعِهِ لِلْحَقِّ، أَوْ تَأَدُّبِهِ مَعَ الخَلْقِ.

الثَّالِث: قَلْبٌ اعْتَرَتْهُ فِي حَيَاتِهِ أَمْرَاضٌ، وَصَحِبَتْهُ فِي أَحْوَالِهِ اعْتِرَاضَاتٌ وَأَغْرَاضٌ، فَعَرَضَ لَهُ الإِعْرَاضُ مِمَّا عَرَضَ؛ وَهُوَ الَّذِي يَتَأَلَّمُ عِنْدَ ذِكْرِ مَا بِهِ مِنْ مَرَضٍ، وَهُوَ الَّذِي يُقْصَدُ بِالمُدَاوَاةِ، وَيُرْصَدُ بِالمُعَانَاةِ، رَجَاءَ اسْتِقَامَةِ حَيَاتِهِ، أَوْ تَوَقُفِ العِلَّةِ حَتَّى لَا تُؤَدِّي لِمَمَاتِهِ.

وَلَهُ فِي ذَلِكَ وُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ، يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا نَفْيُ مَا فِيهِ وَثَبَاتُهُ:

أولها: أَنْ تَكُونَ الحَيَاةُ غَالِبَةً عَلَيْهِ وَالمَرَضُ تَابِعٌ، وَهَذَا سَهْلُ الْأَمْرِ قَرِيبُ الوَاقِعِ.

الثَّانِي: المَرَضُ غَالِبٌ، وَالحَيَاةُ ضَعِيفَةٌ، وَهَذَا مِنَ الْعَوَارِضِ المُخِيفَةِ.

الثالث: أَنْ يَتَكَافَأَ السُّقْمُ وَالصِّحَّةُ بِوَجْهٍ يُمْكِنُ تَقْوِيَةُ أَحَدِهِمَا مَعَهُ، وَهُوَ كَالَّذِي قَبْلَهُ، أَوْ بِوَجْهٍ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِيهِ، وَهِيَ العِلَّةُ المُعْضِلَةُ.

نور البصيرة من كلام الإمام الشاذلي

وُجُودُ الحَيَاةِ وَثَبَاتُهَا يَظْهَرُ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ، وَيُتَعَرَّفُ بِهَا الخَفَاءُ وَالظُّهُورُ:

أولها: العَرَضُ البَادِي، وَوِزَانُهُ مِنْ غَرَضِنَا أَفْعَالُ الْجَوَارِحِ.

الثَّانِي: السَّبَبُ الأَصْلِيُّ، وَوِزَانُهُ حَرَكَاتُ القُلُوبِ.

الثَّالِثَ: المَوَادُّ المُوصِلَةُ، وَوِزَانُهَا مَا تَنْحُو إِلَيْهِ النَّفْسُ وَتَجْنَحُ لَهُ بالاخْتِيَارِ.

وَذَلِكَ مَجْمُوعٌ فِي كَلَامِ الإِمَامِ العَالِمِ الرَّبَّانِيِّ سَيِّدِي أَبِي الحَسَنِ الشَّاذِلِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حَيْثُ قَالَ: "عَمَى البَصِيرَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِرْسَالُ الْجَوَارِحِ فِي مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّصَنُّعُ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالطَّمَعُ فِي خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَنِ ادَّعَى البَصِيرَةَ مَعَ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ فَهُوَ عَبْدٌ مُفْتَرٍ كَذَّابٌ" انْتَهَى، وَهُوَ عَيْنُ الحَقِيقَةِ وَفَضْلُ الخِطَابِ.

دُخُولُ العِلَّةِ عَلَى القَلْبِ السَّاذَجِ سَهْلُ التَّعَالْجِ، بِخِلَافِ الَّذِي سَقُمَ بَعْدَ صِحَّتِهِ، وَرَجَعَ بَعْدَ عَوْدَتِهِ؛ لِكُمُونِ الغَدْرِ فِيهِ، وَأُنْسِهِ بِمَا يَقْتَفِيهِ.

وَلِذَلِكَ إِذَا تَمَكَّنَتِ الحَقِيقَةُ مِنْهُ، وَانْتَفَتِ الغِرَّةُ عَنْهُ، صَارَ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَسْبَابِ النَّكْسِ، وَمُسْتَشْعِرًا وُجُودَ النَّقْصِ فِي العَكْسِ.

لَكِنَّ ثَبَاتَهُ أَغْرَبُ مِنْ أَغْرَبَ، وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ أَيْسَرَ وَأَقْرَبَ؛ إِذْ دَاعِيَةُ الشَّرِّ وَالخَيْرِ مِنَ الأَسْبَابِ المُوَاصِلَةِ؛ كَالقُوَّةِ الدَّافِعَةِ وَالْأَخْلَاطِ الفَاعِلَةِ، يَتَحَرَّكُ الخِلْطُ فَتَجِدُ الأَلَمَ، وَتُقَابِلُهُ القُوَّةُ فَيَظْهَرُ كَالعَدَمِ.

فَلَا تَأْمَنْ نَفْسَكَ بِحَالٍ، وَلَا تَغْفَلْ عَنْ حِفْظِ مَا حَصَلَ لَكَ مِنَ الكَمَالِ، وَجَدِّدِ الإِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ لِتَحْفَظَ بِهِمَا صِحَّةَ الرُّجُوعِ وَالأَوْبَةِ، وَعَالِجْ أَمْرَاضَكَ بِمَا تَرَاهُ يُبْرِيهَا، وَذَلِكَ بِأَنْ تَجْلِبَ لِنَفْسِكَ مَا يُزَيِّنُهَا وَتَصْرِفَ مَا يُرْدِيهَا، وَبِاللَّهِ سُبْحَانَهُ التَّوْفِيقُ.

علاج القلوب ومفاتيح اليقظة

فِي عِلاج القَلْبِ المُؤْثِرِ لِهَوَاهُ، الْمُعْرِضِ عَنْ مَوْلَاهُ.

إِذَا كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ بِأَنْ يُحِسَّ بِالحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، إِمَّا عِنْدَ التَّذْكِيرِ، وَإِمَّا عِنْدَ وُجُودِ النَّكِيرِ، وَذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ، هِيَ مَفَاتِحُ القُلُوبِ وَالْأَبْوَابِ:

أولها: حِمْيَةُ البَدَنِ بِالتَّقْلِيلِ مِنَ الطَّعَامِ، عَلَى وَجْهٍ لَا يُخِلُّ بِالفِكْرَةِ وَلَا المَنَامِ.

الثَّانِي: اسْتِنْشَاقُ رَوَائِحِ الصِّدْقِ بِمُخَالَطَةِ أَهْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الحَيُّ فَبِأَخْبَارِ مَنْ يُعْرَفُ بِمَحَلِّهِ.

الثالث: اسْتِعْمَالُ الدَّوَاءِ الدَّافِعِ بِتَذْكَارِ المَهَالِكِ وَالْقَوَاطِعِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ في الجُمْلَةِ، تُذَكُّرُ العَبْدَ أَصْلَهُ وَفَصْلَهُ:

أَحَدُهَا: غُرْبَتُهُ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى مِنْ نَفْسِهِ.

الثَّانِي: مَصْرَعُهُ عِنْدَ المَوْتِ، وَوَحْشَتُهُ فِي رَمْسِهِ (ظلمة القبر).

الثَّالِثُ: مَوْقِفُهُ بَيْنَ يَدَيْ جَبَّارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَفَضِيحَتُهُ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْعَرْضِ.

فَبِالتَّقْلِيلِ يَصْفُو قَلْبُهُ، وَبِمُخَالَطَةِ أَهْلِ الخَيْرِ يَشْتَاقُ لُبُّهُ، وَبِالتَّذْكَارِ يُعِينُهُ رَبُّهُ، إِذْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعِينُ العَبْدَ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَيَفْتَحُ لَهُ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ، وَإِنَّمَا عَلَى العَبْدِ الإِتْيَانُ بِالأَسْبَابِ، وَعَلَى اللَّهِ فَتْحُ البَابِ.

فَإِذَا نَفَرَتِ النَّفْسُ عَنِ التَّذْكَارِ، وَقَصَّرَ القَلْبُ فِي وُجودِ الاسْتِبْصار، فَتَعَمَّدِ الأَسْبَابَ المُذَكِّرَةَ، وَاقْصِدِ الأُمُورَ المُقَرِّبةَ المُفَكِّرَةَ:

أولها: وُجُودُ الخَلْوَةِ مَعَ الفَرَاغِ، وَإِنْ بِلَا ذِكْرٍ.

- الثاني: زِيَارَةُ المَقَابِرِ خَلِيًّا، وَإِنْ بِلَا فِكْرٍ.

الثَّالِثَ: لُزُومُ الاسْتِغْفَارِ وَإِنْ بِلَا حُضُورٍ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - في جَمِيعِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ قَالَ: «زُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ»[ابن ماجه: ١٥٧٠]، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ»[أبو داود: ١٥١٨، وابن ماجه: ٣٨١٩].

وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الصَّلَاةُ عَلَيَّ نُورٌ فِي القَلْبِ، وَنُورٌ فِي القَبْرِ، وَنُورٌ عَلَى الصِّرَاطِ»[الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك: ١٤/ (٢٢)]، وَهِيَ أَمْحَقُ لِلذُّنُوبِ مِنَ المَاءِ البَارِدِ لِلنَّارِ، قَالَهُ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه [أورده القاضي عياض في الشفا: ٢/ ٧٦، وابن الجوزي في بستان الواعظين ورياض السامعين: ١/٢٩٦].

فَإِنْ أَبَتْ نَفْسُكَ عَنْ ذَلِكَ، وَامْتَنَعَتْ عَنْ هَذِهِ المَسَالِكِ، إِمَّا لِثِقْلِ الْأَمْرِ عَلَيْهَا، أَوْ وُجُودِ شُغْلٍ بِمَا لَدَيْهَا، فَاعْلَمْ أَنَّ الأَوَّلَ آيَةُ الغَيِّ وَالْخِذْلَانِ، وَدَلِيلُ ضَعْفِ اليَقِينِ وَالإِيمَانِ، وَالثَّانِيَ غَلَبَةُ الهَوَى عَلَيْكَ، وَالشَّغَفُ بِمَا هُوَ قَائِمٌ لَدَيْكَ، فَلَكَ فِي الْأَوَّلِ عِلَاجَانِ:

أَحَدُهُمَا: التَّحَامُلُ عَلَى الأُمُورِ المَذْكُورَةِ، وَإِشْغَالُ النَّفْسِ بِالأُمُورِ المَشْكُورَةِ، مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ لِفَائِدَةِ هَذَا العَمَلِ وَلَا كَمَالِهِ، وَلَا نَظَرٍ لِكَثْرَتِهِ وَلَا اسْتِقْلَالِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُلْفِتُهَا شَاءَتْ أَوْ أَبَتْ، وَيُذْهِلُهَا عَمَّا عَلَيْهِ اسْتَقَرَّتْ وَرَبَتْ.

الثَّانِي: تَكْرَارُ العَقَائِدِ المُجَرَّدَةِ عَنِ البُرْهَانِ، الوَاضِحَةِ التَّبْيَانِ، دَرْسًا وَتِلَاوَةً حَتَّى تَتَمَكَّنَ صُورَتُهَا فِي النَّفْسِ، فَيَتَجَدِّدُ وَجْهُ المُعْتَقَدِ وَيَرْتَفِعَ الوَهَمُ وَاللَّبْسُ، فَبِذَلِكَ تَنْتَعِشُ القُوَى، وَيَظْهَرُ مِنَ الحَقِيقَةِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الْهَوَى؛ إِذْ كُلُّ إِنْسَانٍ وَإِنْ ضَعُفَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ جُزْئِيَّةٍ يَقْوَى فِيهَا إِيقَانُهُ، فَإِذَا لَا زَمَهَا التَّكْرَارُ تَأَكَّدَتْ مَعَانِيهَا وَلَاحَتْ مَبَانِيهَا، فَافْهَمْ.

وَأَمَّا وُجُودُ الشُّغْلِ وَعَدَمُ الفَرَاغِ، فَعِلَّةٌ لَا تُسَلَّمُ وَلَا تُسَاغُ؛ لِأَنَّكَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مَشْغُولًا بِمَا فِيهِ شَائِبَةُ حَقٍّ كَطَلَبِ العِلْمِ، أَوْ بِمَا فِيهِ لَوَازِمُ صِدْقٍ كَالْقِيَامِ بِحَقِّ مَا يُوجِبُهُ الحُكْمُ، أَوْ بِمَا فِيهِ حَقٌّ عَاجِلٌ، أَوْ فَضْلٌ آجِلٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي تَحْصِيلَ الفِكْرِ وَالتَّذْكَارِ؛ لِعَدَمِ اسْتِغْرَاقِهِ أَجْزَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَإِنْ أَمْكَنَ الاسْتِغْرَاقُ فَهُوَ ذَهَابٌ بِالحَقِيقَةِ إِلَى المُسْتَغْرَقِ فِيهِ، وَلَا يَصِحُ ثُبُوتُ الحَقِّ مَعَ مَا يُنَافِيهِ.

لَكِنْ هُنَا مُعَالَجَاتٌ ثَلَاثَةٌ:

أولها: أَنْ تَخْتَلِسَ مِنْ سَاعَاتِ لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ سَاعَةً تَخْلُو فِيهَا بِنَفْسِكَ، وَتَنْظُرَ فِي يَوْمِكَ وَأَمْسِكَ، وَتُلَاحِظَ هُجُومَ المَوْتِ وَلَوَازِمَ رَمْسِكَ.

الثَّانِي: أَنْ لَا يُمْكِنَ ذَلِكَ لِتَمَكُّنِ التَّعَبِ السَّابِقِ وَالشَّغَبِ اللَّاحِقِ، فَتَخْتَلِسَ مِنَ الأَيَّامِ يَوْمًا فِي الجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَفِي الشَّهْرِ ثَلَاثًا وَنَحْوَهَا، تَجْعَلُهَا عَلَيْكَ كَالدَّيْنِ.

الثَّالِثَ: أَنْ يَتَعَذَّرَ ذَلِكَ عَلَيْكَ، وَلَا تَقْدِرَ عَلَيْهِ لِغَلَبَةِ مَا لَدَيْكَ، فَيَكُونُ مَرَّةً فِي السَّنَةِ، وَلَيْسَ وَرَاءَهَا حَالَةٌ مُسْتَحْسَنَةٌ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ ذَكَّرَنَا بِالْجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا، وَنَدَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِلتَّذْكَارِ فِي يَوْمِهَا بِالتَّرْغِيبِ فِي الْإِنْصَاتِ، وَكَثَرْةِ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَالصَّلَاةِ، وَرَغَّبَنَا فِي صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِهَا، وَجَعلَ التَّوَقِّيَ فِي الأُمُورِ مِنْ حَقِيقَةِ أَحْكَامِهَا، فَقَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: «أَيَجْعَلُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ صَوْمِهِ كَيَوْمِ فِطْرِهِ»... الحَدِيثُ [أورده ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصيام، ما يؤمر به الصائم من قلة الكلام. عن جابر  رضي الله قال : «إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَبَصَرُكَ وَلِسَانُكَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْمَآثِمِ، وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ، وَلَا تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ وَيَوْمَ صِيَامِكَ سَوَاءً»، وَكَذَلِكَ رَغَّبَ فِي صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَفَرَضَ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَسَنَّ فِيهِ الاعْتِكَافَ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَالهِمَّةُ حَامِلُ البَدَنِ، وَمَنْ لَهُ أَدْنَى هِمَّةٍ اسْتَعَانَ بِهَا عَلَى أَمْرِهِ، حَتَّى إِنَّهُ لَا يَجِدُ وَقْتَ فَرَاغٍ إِلَّا فَرَغَ فِيهِ لِمُرَادِهِ، وَقَامَ بِمَا يُمْكِنُهُ فِي الحَالِ، فَإِنْ كَانَ مُتَسَبِّبًا قَامَ بِالذِّكْرِ المَذْكُورِ مَعَ أَسْبَابِهِ، وَإِنْ كَانَ مُتَجَرِّدًا جَعَلَ الذِّكْرَ المَذْكُورَ مَوْضِعَ اكْتِسَابِهِ، وَإِنْ كَانَ طَالِبَ عِلْمٍ جَعَلَهُ فِي تَصَرُّفَاتِهِ، إِذْ لَيْسَ طَلَبُ العِلْمِ بِمُسْتَغْرِقٍ جَمِيعَ أَوْقَاتِهِ.

أساس الخير والبر والبركة

وَأَسَاسُ كُلِّ الخَيْرَاتِ، وَيَنْبُوعُ جَمِيعِ البِرِّ وَالبَرَكَاتِ، إِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ ثَلَاثَةٌ:

أولها: الاسْتِعَانَةُ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَالاسْتِغَاثَةُ بِهِ عَلَى بِسَاطِ الْفَقْرِ وَالمَسْكَنَةِ وَالذِّلَّةِ، وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْجُمْلَةِ.

[ونقل الشيخ زروق في الشرح الحادي عشر على الحكم العطائية عن الشيخ أبي الحسن الشاذلي - رضي الله عنه قوله: وَتَصْحِيحُ العُبُودِيَّةِ بِمُلَازَمَةِ الفَقْرِ وَالضَّعْفِ وَالذُّلِّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَضْدَادُهَا أَوْصَافُ الرُّبُوبِيَّةِ، فَمَا لَكَ وَلَهَا؟! فَلَازِمْ أَوْصَافَكَ، وَتَعَلَّقَ بِأَوْصَافِهِ، وَقُلْ مِنْ بِسَاطِ الفَقْرِ الحَقِيقِيُّ: يَا غَنِيُّ مَنْ لِلْفَقِيرِ سِوَاكَ، وَمِنْ بِسَاطِ الضَّعْفِ الحَقِيقِيِّ: يَا قَوِيُّ مَنْ لِلضَّعِيفِ سِوَاكَ. وَمِنْ بِسَاطِ العَجْزِ الْحَقِيقِيِّ: يَا قَادِرُ مَنْ لِلْعَاجِزِ سِوَاكَ. وَمِنْ بِسَاطِ الذُّلِّ الحَقِيقِيِّ: يَا عَزِيزُ مَنْ لِلذَّلِيلِ سِوَاكَ. تَجِدِ الإِجَابَةَ كَأَنَّهَا طَوْعَ يَدِكَ، وَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ.

الثَّانِي: تَجْرِيدُ العَزْمِ مِنَ العِلَلِ الدَّافِعَةِ عَنِ المَقْصُودِ بِإِفْرَادِ الهَمَّ لِلْمُرَادِ، دُونَ تَرَدُّدٍ وَلَا مُهْلَةٍ.

الثَّالِثَ: وُجُودُ الحَزْمِ فِي المُبَادَرَةِ لِلْمَطْلُوبِ، بَعْدَ تَحْقِيقِ المَنَاطِ.

وَهَذِهِ أُمُورٌ يُوجِبُهَا التَّوْفِيقُ، وَيَدْفَعُهَا الاشْتِغَالُ بِالتَّدْقِيقِ؛ لِأَنَّ بِسَاطَ التَّوْفِيقِ الَّذِي هُوَ الصِّدْقُ - يَمْنَعُ مِنَ التَّشَعُبِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الحَقِّ، وَالحَقُّ فِي حَقِّ كُلِّ شَخْصِ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ، شَيْءٌ وَاحِدٌ يَظْهَرُ فِي عُلُومِهِ وَأَعْمَالِهِ، فَإِذَا ذَكَرْتَ ذُنُوبَكَ فَاتَّبِعْهَا بِالتَّفْصِيلِ، وَاحْذَرْ فِي تَفْصِيلِهَا مِنَ الشُّغْلِ بِالتَّأْصِيلِ حَتَّى تَقْصِدَ لِإِزَالَتِهَا، وَكَذَلِكَ فَاحْذَرِ الاقْتِصَارَ عَلَى الاعْتِرَافِ بِجُمْلَتِهَا.

وَاعْلَمْ أَنَّ تَذْكِيرَ النَّفْسِ عَلَى قَدْرِهَا فِي التَّلَبَسِ وَاللَّبْسِ، فَكُلُّ نَفْسٍ كَانَ وُلُوعُهَا بِالعِلْمِ وَالحِكْمَةِ فَلَا تُذَكَّرُ بِغَيْرِهِ، وَإِلَّا كَانَ لَهَا مُنَفِّرًا وَنِقْمَةً، وَكُلُّ نَفْسٍ غَلَبَ عَلَيْهَا الجَهْلُ البَسِيطُ، فَالوَعْظُ تَذْكِيرٌ وَتَنْشِيطٌ، وَكُلُّ نَفْسٍ غَلَبَ عَلَيْهَا الْجَدَلُ فَقَلَّ أَنْ تُدْفَعَ بِشَيْءٍ مِنَ الحِيَلِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ﴾  [النحل: ١٢٥] الآيَةَ، وَقَالَ: ﴿أَفَرَءَیۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمࣲ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةࣰ فَمَن یَهۡدِیهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ﴾ [الجاثية: ٢٣]؛ يَعْنِي أَنَّهُ لَا تَنْفَعُ فِيهِ الحِيَلُ.

وفِي الخَبرِ: "مَا تَعَلَّمَ قَوْمٌ الجَدَلَ إِلَّا حُرِمُوا العَمَلَ"، وَيَعْنِي - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - الجَدَلَ النَّفْسِيَّ الَّذِي هُوَ إِقَامَةُ الحُجَجِ لِمَا يُوَافِقُ الهَوَى، حَتَّى لَا يَسْلَمَ مَعَهُ عِلْمٌ وَلَا عَمَلٌ مِنْ دُخُولِهِ فِيهِ، وَيَتَمَكَّنَ مِنْ حَقِيقَةِ صَاحِبِهِ تَمَكُّنًا لَا يَتَفَطَّنُ لَهُ مَعَهُ لِغَلَبَتِهِ عَلَيْهِ، إِذْ إِنَّ الهَوَى إِذَا تَمَكَّنَ أَثْمَرَ عِلْمًا عَلَى وَفْقِهِ، وَلِذَلِكَ عَزَّتِ الْحِيلَةُ فِيهِ، حَتَّى قِيلَ: "نَحْتُ الْجِبَالِ بِالأَظَافِرِ أَيْسَرُ مِنْ زَوَالِ الهَوَى إِذَا تَمَكَّنَ".

وَهَذِهِ الخَصْلَةُ هِيَ الَّتِي تَرُدُّ السَّالِكَ إِلَى خَلْفَ وَإِلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ، وَتَدَعُ العَالِمَ فِي غَمْرَةِ الغَافِلِينَ. وَمَا أَظُنُّ أَكْثَرَ الخَلَائِقِ - بَلْ جُلَّهُمْ - رَجَعُوا بَعْدَ الوُصُولِ إِلَّا مِنْ تَضْيِيعِ هَذَا الْأَصْلِ المُهْمَلِ المَعْطُولِ.

وَاعْتَبِرْ هَذَا بِقَوْلِهِ فِي الحِكَمِ: "مِنْ جَهْلِ المُرِيدِ أَنْ يُسِيءَ الأَدَبَ، فَتُؤَخَّرُ العُقُوبَةُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَوْ كَانَ هَذَا سُوءَ أَدَبٍ لَقُطِعَ الإِمْدَادُ، وَأَوْجَبَ الإِبْعَادَ، فَقَدْ يُقْطَعُ المَدَدُ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَنْعُ المَزِيدِ، وَقَدْ تُقَامُ مَقامَ البُعْدِ مِنْ حَيْثُ لَا تَدْرِي، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنْ يُخَلِّيكَ وَمَا تُرِيدُ".

الاستعانة بالله وفقه التوبة

قَدْ عَرَفْتَ أَيُّهَا الأَخُ طَرِيقَ التَّوْبَةِ، وَوَجْهَ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْأَوْبَةِ، فَإِذَا وَقَفْتَ بِبَابِهَا -وَهُوَ النَّدَمُ عَلَى مَا فَاتَ - فَحَقِّقُ وُجُودَهَا بِالعَمَلِ عَلَى مُقْتَضَاهَا عَلَى الثَّبَاتِ، عَالِمًا أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْكَ إِلَيْهِ تَوْبَةٌ مِنْهُ عَلَيْكَ، فَإِنْ نَقَضْتَّهَا بَعْدَ الْعَزْمِ فَهِيَ عَائِدَةٌ عَلَيْكَ، وَإِذَا اسْتَمَرَّتْ عَلَيْكَ فَهِيَ كَرَامَةٌ لَدَيْكَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّيْخِ الشَّاذِلِيِّ - رضي الله عنه - فِي الْحِزْبِ الكَبِيرِ: "اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ تَوْبَةً سَابِقَةً مِنْكَ إِلَيْنَا لِتَكُونَ تَوْبَتُنَا تَابِعَةً إِلَيْكَ مِنَّا"؛ لِأَنَّ فِعْلَكَ تَعَرُّضٌ لِنَفَحَاتِ رَحْمَتِهِ، وَثَبَاتَكَ مِنْ وُجُودِ مِنَّتِهِ، وَلِهَذَا لَزِمَ العَوْدُ إِلَى التَّوْبَةِ كُلَّمَا عَادَ الذَّنْبُ، إِذْ أَوْصَافُ العَبْدِ لَا تَقْضِي عَلَى أَوْصَافِ الرَّبِّ.

وَقَدْ وَعَدَ بِفَضْلِهِ، كَمَا تَوَعَّدَ بِعَدْلِهِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فِي مَحَلِّهِ، فَالْفِرَارُ مِنْهُ جِنَايَةٌ، وَالبِدَارُ إِلَيْهِ هِدَايَةٌ، وَالتَّوْفِيقُ مِنْهُ عِنَايَةٌ، وَلَئِنْ كَانَ النَّقْضُ وَالعَوْدُ عَظِيمًا، فَالرُّجُوعُ إِلَى كَرَمِهِ أَعْظَمُ مِنِ العَظِيمِ.

وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ، وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةٍ» [أبو داود: ١٥١٤]، وَقَالَ عليه السَّلام: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ الْمُفَتَّنَ التَّوَّابَ» [مسند الأمام أحمد: ٦٠٥]؛ يَعْنِي كَثِيرَ الذُّنُوبِ كَثِيرَ التَّوْبَةِ.

وَقِيلَ لِلْحَسَنِ-  رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: الرَّجُلُ يُذْنِبُ، ثُمَّ يَتُوبُ، ثُمَّ يُذْنِبُ، ثُمَّ يَتُوبُ، إِلَى مَتَى؟! قَالَ: مَا أَرَى هَذَا إِلَّا مِنْ أَخْلَاقِ المُؤْمِنِينَ.

وَفِي الحِكَمِ: إِذَا وَقَعَ مِنْكَ ذَنْبٌ، فَلَا يَكُنْ سَبَبًا يُؤْيِسُكَ مِنْ حُصُولِ الاسْتِقَامَةِ مَعَ رَبِّكَ؛ فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ آخِرَ ذَنْبٍ قُدَّرَ عَلَيْكَ.

وَمَنِ اسْتَغْرَبَ أَنْ يُنْقِذَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ شَهْوَتِهِ، وَأَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ وُجُودِ غَفْلَتِهِ، فَقَدِ اسْتَعْجَزَ قُدْرَةً إِلَهِيَّةً ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ مُّقۡتَدِرًا﴾  [الكهف: ٤٥].

فَافْهَمْ وَتَفَهَّمْ وَتَأَمَّلْ وَتَدَبَّرْ مَا فِي رُجُوعِكَ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَمَا فِي إِبَاقِكَ مِنَ الإِعْرَاضِ وَالاسْتِغْنَاءِ، يَحْمِلْكَ ذَلِكَ عَلَى الانْحِيَاشِ إِلَيْهِ كَيْفَمَا كُنْتَ.

تَحْقِيقُ العَزِيمَةِ بِالعَمَلِ، وَالْقِيَامُ بِدَوَاعِي بُلُوغِ الْأَمَلِ، وَذَلِكَ بِإِقَامَةِ ثَلَاثَةِ مَوَاقِفَ، أَوَّلُهَا: مَرْتَبَةُ التَّقْوَى، وَآخِرُهَا: بِسَاطُ كَشْفِ المَعَارِفِ.

الخلاصة

إن استقامة القلب هي جوهر الحياة الحقيقية، والوصول إليها يتطلب صدق الاستعانة بالله ومجاهدة النفس بمفاتيح الذكر والتفكر، فالتوبة ليست مجرد كلمة، بل مسار ثبات يمحو الذنوب ويحيي البصيرة، تذكر دائمًا أن كرم الله أعظم من عثراتك، وأن كل رجوعٍ صادق هو بدايةٌ لنورٍ لا ينطفئ أبدًا.

موضوعات ذات صلة

التصوف تزكية للروح بالالتزام بالكتاب والسنة.

أبو الهدى الصيادي: حكمة تربوية لبصيرة السالكين.

مجاهدة النفس بالتوكل والصبر تضمن توازن الإنسان.

موضوعات مختارة