Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عيد الأضحى: وقته وسننه وآدابه

الكاتب

هيئة التحرير

عيد الأضحى: وقته وسننه وآدابه

كيف يمثل عيد الأضحى المبارك  المحطة الإيمانية تجمع بين الصلاة والأضحية وصلة الرحم؟

عيد الأضحي شعيرة كبرى تجدد صلة العبد بخالقه عبادة وتكبيرًا، وتصل حبال المجتمع بذبح الأضاحي وتعميق المودة، ليتجلى الدين في أبهى صوره؛ رسالةً للفرح الحلال، وعنوانًا للتضحية، ونبذًا للقطيعة.

عيد الأضحى.. معانٍ وشعائر

يعد عيد الأضحى المبارك أحد أعظم شعائر الإسلام، وأجلّ المواسم الدينية التي تفيض على القلوب بالخشوع، وعلى البيوت بالفرح، وعلى المجتمع بأكمله روح التآخي والتكافل، فهو ليس مجرد مناسبة سنوية عابرة، بل هو محطة إيمانية متكاملة، تتجلى فيها معاني الطاعة لله، والاستجابة لأمره، والتضحية في سبيل مرضاته، والذكرى الخالدة لنبيه إبراهيم - عليه السلام - حينما استجاب لرؤيا الفداء، ففداه الله بذبح عظيم، وقد شرع الله لهذا اليوم من السنن والآداب والأحكام ما يجعله مدرسة تربوية وسلوكية للمسلم، تجمعه بأخيه الإنسان على قلب رجل واحد، ولأهمية هذا اليوم، كان لزامًا على المسلم أن يعرف وقته تحديدًا، وكيفية أداء صلاته، وسننه التي كان عليها سيدنا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وآدابه التي تليق بهذه النعمة، وأحكام خطبته وأضحيته، وكل ذلك مما سيكون موضوع بحثنا في هذا المقال، والذي نبدأه أولا بالحديث عن وقت صلاة عيد الأضحى وكيفيتها، لنؤدي هذه الشعيرة كما علمنا سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ثم أتابع بقية المراد من خلا تنسق روحي يعيش أجواء الفرحة.

وقت صلاة عيد الأضحى وكيفيتها

يبدأ وقت صلاة عيد الأضحى تحديدًا في الساعة التي تشرق فيها الشمس وترتفع في السماء قدر رمح، فعلى سبيل المثال: في القاهرة الكبرى يكون عند السادسة والحادية والعشرين دقيقة ٦:٢١ صباح الأربعاء السابع والعشرين من مايو عام ٢٠٢٦.  

وفي الإسكندرية عند السادسة والثالثة والعشرين ٦:٢٣ صباحًا.

وفي أسيوط عند السادسة والسابعة والعشرين ٦:٢٧ صباحًا.

وفي العريش عند السادسة والثامنة والعشرين ٦:٢٨ صباحًا. 

وفي تلك اللحظات المباركة التي تختلف بتفاوت دقائق معدودة من مدينة إلى أخرى، يصطف ملايين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، صفًا واحدًا، قلبًا واحدًا، وروحًا واحدةً، يؤدون الصلاة بالطريقة والكيفية التي علمها لنا سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم.

وهذا الوقت الذي حدده الشرع الحكيم لصلاة العيد، يبدأ من بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح، أي ما يعادل حوالي خمس عشرة إلى عشرين دقيقة بعد شروق الشمس، ويمتد هذا الوقت المبارك إلى قبيل أذان الظهر، أي إلى وقت الزوال الذي تبدأ فيه الشمس بالميلان نحو الغرب، وقد اختلف الفقهاء في تحديد بداية هذا الوقت على مذهبين رئيسيين؛ فذهب السادة الشافعية إلى أن وقت صلاة العيد يبدأ من طلوع الشمس إلى زوالها، محتجين بأنها صلاة ذات سبب فلا تراعى فيها الأوقات التي لا تجوز فيها الصلاة، أما جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة فقد ذهبوا إلى أن وقتها يبتدئ عند ارتفاع الشمس قدر رمح - وهو الوقت الذي تحل فيه النافلة - ويمتد إلى ابتداء الزوال. وهذان القولان معتبران في الفقه الإسلامي، والعمل جارٍ على القول الثاني في أكثر البلاد الإسلامية، وهو ما ترتضيه اللجان الشرعية في تحديد مواعيد الصلاة، وفي عام ٢٠٢٦، أعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية بالتعاون مع دار الإفتاء المصرية أن صلاة عيد الأضحى ستُقام صباح يوم الأربعاء الموافق ٢٧ مايو ٢٠٢٦، وذلك بعد ثبوت رؤية هلال شهر ذي الحجة مساء الأحد ١٧ مايو، وإعلان أن الإثنين ١٨ مايو هو أول أيام الشهر، والثلاثاء ٢٦ مايو هو وقفة عرفات.

وأما عن كيفية أداء صلاة العيد، فهي كما علمنا سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ركعتان، هذا أقلها وأكملها، وتجزئ إقامتهما كصفة سائر الصلوات وسننها وهيئاتها، وينوي بها المصلي صلاة العيد في قلبه، والسنة أن تُصلى جماعة في المصليات والساحات الكبرى إظهاراً لشعيرة الإسلام، فإن حضر المصلي وقد سبقه الإمام بالتكبيرات أو ببعضها لم يقضِ تلك التكبيرات الفائتة؛ لأنه ذكر مسنون فات محله فلم يقضه كدعاء الاستفتاح، أما الأكمل في صفة صلاة العيد، فهو أن يكبر المصلي في الركعة الأولى سبع تكبيرات زوائد، سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات زوائد، سوى تكبيرة القيام وتكبيرة الركوع، وتكون هذه التكبيرات الزوائد قبل القراءة في كل ركعة. وقد وردت الأحاديث الصحيحة التي تؤكد هذه الكيفية، ففي الأثر المروي أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: "كبر في العيدين يوم الفطر ويوم الأضحى سبعًا وخمسًا، في الأولى سبعًا، وفي الآخرة خمسًا، سوى تكبيرة الصلاة" [أخرجه الدارقطني والبيهقي]،وروى الترمذي وابن ماجه أنه "كبر في العيدين في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة"، ومن السنة أن يرفع المصلي يديه مع كل تكبيرة، فقد روي عن سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة والعيدين، ويستحب أن يقف المصلي بين كل تكبيرتين بقدر آية يذكر الله تعالى، وأما القراءة في صلاة العيد، فالسنة أن يقرأ الإمام بعد الفاتحة في الركعة الأولى بسورة "الأعلى"، وفي الركعة الثانية بسورة "الغاشية"، أو أن يقرأ في الأولى بسورة "ق" وفي الثانية بسورة "اقتربت"، كما كان يفعل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على ما ثبت في صحيح مسلم، والسنة أن يجهر الإمام بالقراءة في هاتين الركعتين، هكذا نقل جيل بعد جيل، وبعد أن تعرفنا على وقت الصلاة وكيفيتها، تأتي أهمية معرفة السنن والآداب التي تضفي على هذا اليوم بهجته وروحانيته، والتي كان سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حريصًا عليها.

سنن العيد وآدابه

السنن والآداب في العيد ليست مجرد عادات؛ بل هي هدي نبوي متكامل، يجعل من يوم العيد لوحة إيمانية نابضة بالحياة، ومن هذه السنن أن يغتسل المسلم صباح العيد ويتطيب ويلبس أحسن ما عنده من الثياب النظيفة، إظهارًا لنعمة الله وفرحًا بهذا اليوم المبارك، فقد كان لسيدنا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - جبة يلبسها للعيدين والجمعة كما ورد في بعض الآثار.

 ومن السنن المهمة التي ينبغي الانتباه إليها مسألة الأكل في العيد، فسنة سيدنا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - تختلف بين عيد الفطر وعيد الأضحى؛ ففي عيد الفطر كان لا يخرج حتى يطعم، أما في عيد الأضحى فكان لا يطعم حتى يصلي، ثم يرجع فيأكل من أضحيته إن كان مضحيًّا، فقد أخرج الترمذي أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: "كانَ لا يَخرجُ يومَ الفِطْر حتَّى يَطْعَمَ، ولا يَطْعَمَ يومَ الأَضْحَى حتَّى يُصلِّي"، وجاء في مسند الإمام أحمد: "ولا يأكلُ - صلى الله عليه وآله وسلم - يومَ الأَضْحى حتَّى يَرْجِعَ فيأكل من أُضْحِيَته"، والحكمة في ذلك أن يأكل المسلم في الفطر إظهارًا لانتهاء الصيام، وفي الأضحى ينتظر حتى يأكل من أضحيته تطييبًا للنفس وتبركًا بها.

ومن السنن المستحبة أن يخرج المسلم إلى صلاة العيد ماشيًا إن تيسر ذلك، فقد قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: "من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيًا" [أخرجه الترمذي]، والمشي إلى العيد فيه إظهار للشعيرة وإكثار من التكبير والذكر، ويزداد أجر الماشي بكل خطوة يخطوها، كما يستحب أن يخرج المصلي من طريق ويعود من طريق آخر، فقد كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا كان يوم عيد خالف الطريق، كما ثبت في صحيح البخاري عن جابر رضي الله عنه، والحكمة في ذلك إظهار شعائر الإسلام في أكثر من مكان، والتوسعة على الناس، والزيادة في ذكر الله.

وأما التكبير في عيد الأضحى، فله وقتان: تكبير مطلق يبدأ من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، ويكون في كل وقت ليلًا ونهارًا في البيوت والأسواق والطرقات، وتكبير مقيد يكون أعقاب الصلوات المفروضة من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وروي عن علي وابن عباس - رضي الله عنهما - أنهما كانا يكبران من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. وقد وردت عدة صيغ للتكبير عن الصحابة والتابعين، وأشهرها صيغتان: الصيغة الأولى المروية عن ابن مسعود - رضي الله عنه: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد"، والصيغة الثانية المعروفة عند الحنفية: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد". والصيغة المستحبة الجامعة التي تجمع بين التحميد والتهليل والصلاة على النبي: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم صلِّ على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذُرّيّة سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا".

وقد ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية عن حكم التكبير بهذه الصيغة المتضمنة للصلاة على النبي وآله وأصحابه وأزواجه وذريته، فكان الجواب أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - هو مفتاح كل خير للأمة، سبب للهداية ولِمعرفة طريق الله - سبحانه وتعالى - ولذلك أمر الحق - سبحانه وتعالى - بالصلاة على النبي الكريم في كتابه الكريم بقوله: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، وهذه الآية أمر بالصلاة على النبي مطلقًا دون تحديد وقت، فهي واجبة على المسلم في كل وقت وحين متى سمع اسمه - صلى الله عليه وآله وسلم - وكما أنه يجب أن يكون ذلك في صلاة العيدين، لأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - هو الذي سن العيدين الأضحى والفطر، وكيفية الصلاة عليه كما ورد في السنة أنه كان يعلم أصحابه الصلاة عليه فقال عندما نزلت الآية: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد» [متفق عليه]، فالصلاة بهذه الصيغة لا شيء فيها، وهو دعاء، ومن حق الشخص أن يدعو بما تطيب به نفسه.

أما آداب العيد، فتشمل التهنئة بالعيد، وهي من الآداب الجميلة التي كان عليها الصحابة - رضوان الله عليهم - فقد ثبت أنهم كانوا إذا التقوا يوم العيد قال بعضهم لبعض: "تقبل الله منا ومنكم"، ولا بأس بقول "عيد مبارك" أو "كل عام وأنتم بخير" أو أي عبارة طيبة فيها الدعاء والخير، فالمسألة واسعة بإذن الله، ومن الآداب المهمة إظهار الفرح والسرور في العيد، فقد أذن الله لعباده بذلك، قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها: دخل عليَّ أبو بكر وعندي جاريتان تغنيان أيام منى، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «دَعْهما، فإنَّ لكلِّ قومٍ عيدًا، وهذا عيدُنا» [متفق عليه]، فعلى المسلم أن يفرح بفضل الله ورحمته، وأن يدخل السرور على أهله وأولاده، ولكن في حدود الشرع، ومن أعظم الآداب صلة الأرحام، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَرَّهُ أنْ يُبسَطَ له في رِزْقِه ويُنْسَأ لهُ في أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَه»، وبعد أن استعرضنا السنن والآداب التي تسبق الصلاة وتصاحبها، لا بد لنا من الحديث عن الخطبة التي تلي الصلاة مباشرة، وأحكامها وكيفيتها.

خطبة العيد: أحكامها وكيفيتها

بعد الفراغ من صلاة العيد، يسنّ للإمام أن يخطب على المنبر خطبتين، يفصل بينهما بجلسة خفيفة. وخطبة العيد سنة مؤكدة، وليست شرطًا لصحة الصلاة، بخلاف خطبة الجمعة التي تعتبر ركنًا لا تصح الجمعة بدونها، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه كان يخطب بعد صلاة العيد، والمستحب أن يستفتح الإمام الخطبة الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع تكبيرات، ويذكر الله تعالى فيهما، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ويوصي الناس بتقوى الله، ويذكرهم بقصة سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل - عليهما السلام - ويبين أحكام الأضحية وآدابها، ويحث على صلة الرحم والتسامح والعفو.

ويستحب للناس استماع الخطبة، فقد روي عن أبي مسعود - رضي الله عنه - أنه قال يوم عيد: "أول ما يبدأ به أو يقضى في عهدنا هذه الصلاة، ثم الخطبة، ثم لا يبرح أحد حتى يخطب" [أخرجه ابن المنذر في الأوسط]، فإن دخل رجل والإمام يخطب، فإن كان في المصلَّى - وهو المكان المخصص لصلاة العيد فقط دون بقية الصلوات - استمع الخطبة ولا يشتغل بصلاة العيد؛ لأن الخطبة من سنن العيد ويخشى فواتها، والصلاة لا يخشى فواتها، فكان الاشتغال بالخطبة أولى، وإن كان في المسجد - وهو المكان الذي تقام فيه الصلوات الخمس - فالأولى أن يصلي صلاة العيد ثم يستمع الخطبة؛ لأن صلاة العيد أهم وأوكد، وبعد أن انتهينا من صلاة العيد وخطبتها، يأتي دور الحديث عن الأضحية، ذلك الركن العظيم الذي سمي العيد باسمه.

الأضحية بعد الصلاة: أحكامها وشروطها ووقتها

الأضحية هي شعيرة عظيمة تذكرنا بفداء الله لسيدنا إسماعيل - عليه السلام - وقد شرعها الله لعباده ليتقربوا إليه بذبح الأنعام في أيام العيد، والأضحية سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، واجبة عند بعضهم، والأفضل للمسلم القادر أن يضحِّي، فقد كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يضحي بكبشين أملحين، ويبدأ وقت ذبح الأضحية من بعد الانتهاء من صلاة العيد يوم النحر، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، ويستمر وقت الذبح إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، وهو آخر أيام التشريق، ولا تصح الأضحية قبل صلاة العيد، فإن ذبح المسلم قبل الصلاة فلا يجزئه ذلك عن الأضحية، بل يعتبر لحمًا أهداه لأهله، وقد ورد في الحديث الصحيح عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» [متفق عليه]، وتصح الأضحية من الإبل والبقر والغنم، ضأنها ومعزها، بشروط: أن تبلغ السن الشرعية، وهو الجذع من الضأن - وهو ما تم له سنة، والثني من غيره من الأنعام - وهو ما تم له سنتان، وقد أجازت دار الإفتاء المصرية في فتواها أن تكون الأضحية موفورة اللحم وإن لم تبلغ السن الكامل إذا بلغت وزنًا كبيرًا، وأن تكون خالية من العيوب المانعة، كالعمى والعرج الواضح والمرض البين. ويستحب للمسلم أن يباشر ذبح أضحيته بنفسه إن استطاع، فإن عجز أو استعان بغيره، فينبغي أن يحضر عند الذبح، ويُسن أن يقسم لحم الأضحية ثلاثة أثلاث: ثلث يأكله هو وأهله، وثلث يهديه لأقاربه وأصدقائه، وثلث يتصدق به على الفقراء والمساكين.

فرحة العيد وصلة الأرحام

العيد في جوهره يوم فرح وسرور، أذن الله لعباده فيه بالابتهاج، شكرًا له على نعمه، وتجديدًا للروح والمعنويات، إنها فرحة تشبه فرحة الطفل بثوبه الجديد، ولكنها أعمق وأجل؛ إنها فرحة القلوب التي تخلصت من همومها، وتجردت لربها، ثم عادت إلى أهلها وقد غفر لها، ومن أعظم مقاصد العيد وأجل آدابه، صلة الأرحام، تلك العبادة الجليلة التي حث عليها الإسلام وحذر من قطعها، وقد وعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من يصل رحمه بالبركة في الرزق والزيادة في العمر، وفي العيد تتأكد هذه الوصية، فيزور المسلم والديه وأقاربه، ويسأل عن أحوالهم، ويتفقد المحتاجين منهم، ويهنئهم بالعيد، ويدخل السرور على قلوبهم.

الخلاصة

عيد الأضحى المبارك يظل محطة إيمانية عظيمة في حياة المسلم، يجدد فيه علاقته بالله تعالى، ويتقرب إليه بالصلاة والتكبير والذكر والأضحية، ويتواصل مع إخوانه وأقاربه، ويفرح بفضل الله ورحمته، إنه يوم يجتمع فيه التكبير والصلاة والأضحية والفرحة وصلة الرحم، في لوحة إيمانية متكاملة، تذكرنا بأن الإسلام دين الفرح لا الحزن، دين التضحية لا الأنانية، دين المحبة لا القطيعة، نسأل الله تعالى أن يبلغنا هذا العيد ونحن في صحة وعافية، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يعيده على الأمة الإسلامية أعواماً مديدة، وهي في عزة ورفعة وأمن وسلام.

موضوعات ذات صلة

هل يمكن أن يكون العيد بداية حقيقية لطيّ صفحات الخصام وبناء جسور المحبة؟

كيف نعيش فرحة العيد كما أرادها الإسلام… فرحًا راشدًا لا يُفسد القلوب ولا يُرهق الجيوب؟

بالالتزام بسنن العيد، وصلة الأرحام، وإدخال السرور على قلب الأهل.

فالعيد محطة لتعظيم الشعائر، وشكر الله، ونشر الفرح والوئام.

موضوعات مختارة