Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

السياحة جسر حضاري ورسالة إسلامية إنسانية

الكاتب

هيئة التحرير

السياحة جسر حضاري ورسالة إسلامية إنسانية

تتجلى سماحة الإسلام في جعل الرِّحلة العلمية جسرًا للتواصل الحضاري، وتحويل السياحة إلى (عهد أمان) يضمن كرامة الإنسان؛ حيث تلتقي قيم إكرام السائح وحماية التراث العالمي لتعكس الرقي الحقيقي للأخلاق الحية.

الرِّحْلة في طلب العلم وأثرها في التواصل الحضاري

السياحة الثقافية لها فوائد عامة نستنهض بها عزائم الشباب حتى يتخطوا الصعاب، وتخف عليهم أعباؤها المالية ومشقاتها ومن هذه الفوائد تأثر الانسان ببيئته ومحيطه، وقد تتحكم فيه المألوفات التي عاش بينها، فإذا رحل إلى بيئة أخرى ألقى مشاكل جديدة تبحث، أو آراء جديدة في مسائل سبق له أن درسها، فيتسع أفقه واجتهاده بدراسة الجديد من المسائل أو الجديد من الآراء، وكثيرًا ما يؤدي ذلك إلى تغيير في آرائه واجتهاداته بعد أن كان سار عليها زمنا لا يجيد عنها، وهذا الفقه الشافعي برهان ساطع على ذلك، وقد تكون رحلة العالم أو الأديب من أسباب ظهور علمه أو أدبه وانتشاره في الآفاق، واتساع الثقافة العامة وذلك لكثرة احتكاك الانسان بالجديد عليه من الناس وما لديهم من عادات وثقافة وحكم وأمثال ونوادر، فيتأثر بذلك فيحفظ ذلك كله ويصبح له زادًا يجتذب إليه الناس بالحديث عنه، وفي الناس حب التطلع لأخبار غيرهم ومعرفة ما لم يألفوه من أحوالهم، لذلك احتل الرحالون مراكز الصدارة في المجالس واجتذبوا الناس إليهم بما يحكمون من أنباء رحلاتهم العلمية، وما يذكرون من أحوال مشايخهم وأخبار أساتذتهم، ومن مشاهداتهم الاجتماعية [كتاب الرحلة في طلب الحديث - ت عتر الخطيب البغدادي ص٢٧].

أثر القيم الإسلامية في تعزيز السياحة الإنسانية

حماية التراث الإنساني واجب ديني واجتماعي، وقد دلت عليه أحكام الشرع وتوجيهات الحبيب المصطفى  - صلى الله عليه وسلم، فالإسلام يحث على الاحتفاظ بالموروث الثقافي والتاريخي؛ حيث إن الشريعة الإسلامية تعاملت مع السياحة تعاملًا راقيًا؛ لأنها من قبيل السير في الأرض وتبادل المعارف والرؤى المختلفة، حتى إن القرآن الكريم في كثير من آياته قد لفت نظر الناس إلى السير في الأرض ودراسة آثار الأمم السابقة والاعتبار والانتفاع بتلك الآثار [دار الإفتاء المصرية ١٣ أكتوبر ٢٠٢٣ م مفتي الجمهورية -تأشيرة دخول البلاد هي بمنزلة عهد أمان يجب حفظه ].

ورأى الأستاذ الدكتور شوقي علام أنه:  "لا بد أن يتناغم المسلم مع كل ما هو حوله في الكون من حجر وشجر وجمادات بالتدبر والتأمل؛ فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متناغمًا مع الكون كله بالشكل الذي حباه الله به، فهو الذي سبَّح الحصى في يديه وحن إليه الجذع، ومِن تناغُم النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الكون ما حدث من جبل أحد، فقد قال عنه النبي - صلى الله عليه وسلم: «أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ»، وعندما صعد عليه - صلى الله عليه وسلم - مع سيدنا أبي بكر الصديق وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - رجف الجبل، فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم: «اسْكُنْ أُحُدُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ»، مضيفًا فضيلته أن التماثيل التي صنعها الأقدمون قبل الإسلام تمثل تراثًا تاريخيًّا ومادة حية من مواد التاريخ لكل أمة، وهي محل التأمل والتدبر والاعتبار والتعلم، إذ يُعد ذلك كله من قبيل التناغم والتفاعل مع ما هو موجود في الكون؛ ولذا فلا يجوز تدميرها وتحطيمها باعتبار أنها محرمات أو منكرات يجب تغييرها باليد، وأشار فضيلة المفتي إلى أن التماثيل التي تم صنعها قبل الإسلام هي تراث تاريخي لا يعبده أحد الآن، وقد اتفق العلماء على حرمة التماثيل إذا كانت تصنع من أجل العبادة والتعظيم والتقديس من دون الله، وأكد فضيلته أنه لا مانع شرعًا من الإبقاء على التماثيل الأثرية، فهذه الآثار الموجودة منذ العصور السابقة على دخول الإسلام استمرت ولم يحطمها أحد من الحكام المسلمين؛ لأنهم لم يروا فيها ضررًا على عقيدة المسلمين، وإنما هي مجرد آثار تاريخية ومزارات فقط [دار الإفتاء المصرية ٢٦ نوفمبر ٢٠٢١ م مفتي الجمهورية يتحدث عن السياحة والآثار في الإسلام].

ولفت مفتي الجمهورية النظر إلى أن الحفاظ على الآثار التي يعود بعضها إلى العصر الإسلامي وبعضها إلى حضارات الأمم السابقة، أمر ضروري، ومشاهدتها أمر مشروع ولا يحرِّمه الدين؛ بل شجَّع عليه وأمر به لما فيه من العبرة من تاريخ الأمم، وشدد فضيلته على أن تدمير التراث الحضاري أمر محرم شرعًا، ومرفوض جملة وتفصيلًا، وكذلك التعامل بالتهريب والبيع والشراء للآثار؛ فإن "الآثار من القيم التاريخية والإنسانية التي ينبغي عدم مسها بسوء، وهي إرث إنساني يجب الحفاظ عليه، ولا يجوز الاقتراب منه أبدًا، وهي تعتبر من القيم والأشياء التاريخية التي لها أثر في حياة المجتمع؛ لأنها تعبر عن تراثها وتاريخها وماضيها وقيمها، كما أن فيها عبرة بالأقوام السابقة، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هدم آطام المدينة؛ أي حصونها، وأشار إلى أن كل التماثيل الأثرية مجرد تسجيل للتاريخ، وليس لها أي تأثير سلبي على عقيدة المسلمين؛ ولهذا فإن الإبقاء على الآثار الفرعونية ليس محرمًا، خصوصًا أنها تدر مصالح اقتصادية للبلاد من خلال تنشيط السياحة [المرجع السابق].

المعاملة الإنسانية للسائحين انعكاسٌ لأخلاق الإسلام

لا شك أن السياح الذين يزورون مصر هم ضيوف في أرضها، ويجب على الجميع أن يحسن استقبالهم اقتداءً بتعاليم النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أمر بإكرام الضيف والإحسان إليه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ»، وكل مصري يمثل رسالة الإسلام والحضارة المصرية في تعامله مع الزائرين، من خلال حسن القول، ولطف المعاملة، وتجنب أي تصرف أو نظرة قد تُسيء إليهم، مؤكدًا أن هذا السلوك يعكس القيم الراقية التي توارثها المصريون عن أجدادهم، وأن من واجب المواطنين الالتزام بالتعليمات عند زيارة المتحف المصري الكبير أو أي معلم أثري، حفاظًا على هذه الكنوز التي تمثل تاريخ الأمة وهويتها، مشيرًا إلى أن الحضارة المصرية القديمة كانت تحترم الإنسان لأنه إنسان، بغض النظر عن معتقده أو لونه أو لغته، وقال: "أحسنوا معاملة السياح، فأنتم مرآة حضارتكم، وكل ابتسامة أو كلمة طيبة منكم هي دعوة صامتة تُعبّر عن سماحة الإسلام وعظمة مصر" [ينظر: موقع اليوم السابع الثلاثاء، ٠٤ نوفمبر ٢٠٢٥ أمين الفتوى: حسن معاملة السياح اقتداء بتعاليم النبي -صلى الله عليه وسلم].

وقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن تأشيرة الدخول التي تعطى للسائحين لدخول البلاد هي بمنزلة (عهد أمان)، وحكم المستأمن هو ثبوت الأمان له ووجوب الحفاظ على نفسه وماله وعرضه، شأنه في ذلك كشأن أهل البلد ومواطنيها، فإذا وقع الأمان من الإمام أو من غيره للمستأمَن وجب على المسلمين جميعًا الوفاء به [دار الإفتاء المصرية -تأشيرة دخول السائح "عهد أمان" توجب الحفاظ على نفسه وماله وعرضه٣/١٢/٢٠٢٥].

كذلك أكدت دار الإفتاء المصرية أن الإسلام دين السماحة والوفاء، لا غدر فيه ولا خيانة، والسائح الذي يدخل بلاد المسلمين أيًّا كانت ديانته هو ضيف كريم تُلزمنا الشريعة الإسلامية ومعاني الإنسانية بصيانة دمه وماله وعرضه، وأن تأشيرة الدخول للسائحين تعرف في الشريعة (بعهد الأمان)، الذي يمثل الحماية الشرعية التي لا يجوز نقضها، وعلى ذلك إجماع أهل العلم، يقول الله - عز وجل: ﴿وَأَوۡفُوا۟ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ﴾ [النحل: ٩١]، وأشارت دار الإفتاء أن ما تقوم به جماعات الخوارج من التعرض للسائحين هو عمل إجرامي ونقض لذمة المسلمين وعهدهم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَمنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [سنن ابن ماجه] [المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية ٢٠-٦-٢٠١٩م].

الخلاصة

تُمثل السياحة في الإسلام جسرًا للتواصل الحضاري عبر رحلات العلم، و(عهد أمان) يفرض حماية السائحين وإكرامهم؛ حيث يُعد الحفاظ على التراث الإنساني وحسن التعامل مع الزوار انعكاسًا حيًّا لسماحة الدين ورقي أخلاقه.

موضوعات ذات صلة

  السياحة في جوهرها نافذة على ثقافات الشعوب وحضارات الأمم

مبدأ "السائح مستأمن" هو حجر الزاوية في بناء مجتمع إسلامي متسامح ومضياف

السياحة رزق حلال بالأمانة وحسن المعاملة وتعكس أخلاق الإسلام وصورة مصر الحضارية أمام العالم.

موضوعات مختارة