وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
تبوأ البيت الحرام منزلةً رفيعةً وشرفًا عظيمًا في نفوس العرب قُبيل الإسلام؛ "إذ كانت العرب تعظمه وتكرمه، وتسميه بيت الله، فلم يزل كذلك يأتونه ويحجونه ... وكانوا لا يدعون أحدًا يظلم فيه، ولا يحدث فيه حدثًا إلا أخرجوه منه، وكانوا يسمونه الحرم" [تاريخ الرسل والملوك، ٢/١٣٠]، هذا الصعود الروحي والاقتصادي لمكة أثار غيرة وحقد أبرهة الحبشي نائب نجاشي الحبشة وحاكم اليمن، فبنى كنيسة عظيمة وفخمة في صنعاء سماها القُلَّيْس، وسخر لها الأموال والزينات بهدف صرف حج العرب ونفوذهم إليها لكن العرب رفضوا مقايضة كعبتهم التاريخية بأحجار أبرهة المذهبة، بل وقام أحد أفراد قبيلة كنانة بالدخول إلى الكنيسة وإهانتها تفعيلًا للرفض العربي الشديد لهذه التبعية الدينية والسياسية وقد سجل ابن هشام وغيره من كُتَّاب السير هذه الواقعة: "كَانَ أَبْرَهَةُ قَدْ بَنَى الْقُلَّيْسَ بِصَنْعَاءَ، فَكَتَبَ إلَى النَّجَاشِيِّ: إنِّي قَدْ بَنَيْتُ لَكَ كَنِيسَةً لَمْ يُبْنَ مِثْلُهَا لِمَلِكٍ كَانَ قَبْلَكَ، وَلَسْتُ بِمُنْتَهٍ حَتَّى أَصْرِفَ إلَيْهَا حَجَّ الْعَرَبِ، فَلَمَّا تَحَدَّثَتْ الْعَرَبُ بِكِتَابِ أَبْرَهَةَ إلَى النَّجَاشِيِّ، غَضِبَ رَجُلٌ مِنْ النَّسَأَةِ... فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْقُلَّيْسَ فَقَعَدَ فِيهَا... ثُمَّ لَحِقَ بِأَرْضِهِ، فَأُخْبِرَ أَبْرَهَةُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: مَنْ صَنَعَ هَذَا؟ فَقِيلَ لَهُ: صَنَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي تَحُجُّ إلَيْهِ الْعَرَبُ بِمَكَّةَ، لَمَّا سَمِعَ قَوْلَكَ: أَصْرِفُ إلَيْهَا حَجَّ الْعَرَبِ، غَضِبَ فَقَعَدَ فِيهَا، أَيْ إنَّهَا لَيْسَتْ لِذَلِكَ بِأَهْلٍ. فَغَضِبَ أَبْرَهَةُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَأَقْسَمَ لَيَسِيرَنَّ إلَى الْبَيْتِ حَتَّى يَهْدِمَهُ [ابن هشام، السيرة النبوية، ١/٤٣]، وأقسم أبرهة لأسيرن إلى البيت حتى أهدمه، ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت، وخرج ومعه الفيل... وكان الفيل الذي مع أبرهة يسمى: محمودًا... وكان فيلًا عظيمًا لم يُر مثله في الأرض كبرًا وقوة" [السهيلي، الروض الأُنُف، ١/٢٦٣].
أقبل أبرهة الحبشي بقواته الجارفة تتقدمها الفيلة المدربة لإرهاب قبائل العرب "فَبَعَثَ رَجُلًا مِنْ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهُ: الْأَسْوَدُ بْنُ مَفْصُودٍ عَلَى خَيْلٍ لَهُ... حَتَّى انْتَهَى إلَى مَكَّةَ، فَسَاقَ إلَيْهِ أَمْوَالَ تِهَامَةَ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ، وَأَصَابَ فِيهَا مِائَتَيْ بَعِيرٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ كَبِيرُ قُرَيْشٍ وَسَيِّدُهَا، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَكِنَانَةُ وَهُذَيْلٌ، وَهَمُّوا بِقِتَالِهِ، ثُمَّ عَرَفُوا أَنَّهُمْ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ، فَصَدُّوا عَنْ ذَلِكَ" [ابن هشام، السيرة النبوية، ١/٤٩]، وعندما دخل عبد المطلب على أبرهة ليفاوضه، بهر الحاكمَ الحبشيَّ بوقاره وجلاله وهيئته الجسيمة والوسيمة، لكن المفاجأة المدوية كانت في طبيعة المطلب الذي تقدم به زعيم مكة، وقد ساق ابن كثير نص الحوار الذي دار بينهما "فقال أبرهة لترجمانه: قل له: لقد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني! أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتًا هو دينك ودين آبائك، قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه؟! فقال له عبد المطلب: إني أنا رب الإبل، وإن للبيت ربًا سيحميه" [البداية والنهاية، ج٣، ص ٢٦٤]"، ثُمَّ خَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، فَأَمَرَ أَهْلَ مَكَّةَ بِالْجَلَاءِ عَنْهَا، وَالتَّحَصُّنِ فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ، خَوْفًا عَلَيْهِمْ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ، ثُمَّ قَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَخَذَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ، وَقَامَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَدْعُونَ اللَّهَ وَيَسْتَنْصِرُونَهُ عَلَى أَبْرَهَةَ وَجُنُودِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ آخِذٌ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ:
لَا هُمَّ إنَّ الْعَبْدَ يَمْنَعُ *** رَحْلَهُ فَامْنَعْ حِلَالَكْ
لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ *** وَمِحَالُهُمْ غَدْوًا مِحَالَكْ
إنْ كُنْتَ تَارِكَهُمْ وَقِبْـ *** ـلَتَنَا فَأَمْرٌ مَا بَدَا لَكْ"
[السهيلي، الروض الأُنُف، ١/٢٧٠].
ومع إشراقة الصباح، صدر الأمر لجيش الحبشة بالزحف وهدم الكعبة "فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبْرَهَةُ تَهَيَّأَ لِدُخُولِ مَكَّةَ، وَهَيَّأَ فِيلَهُ، وَعَبَّأَ جَيْشَهُ -وَكَانَ اسْمُ الْفِيلِ مَحْمُودًا- وَأَبْرَهَةُ مُجْمِعٌ لِهَدْمِ الْبَيْتِ ثُمَّ الِانْصِرَافِ إِلَى الْيَمَنِ، فَلَمَّا وَجَّهُوا الْفِيلَ، أَقْبَلَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِهِ فَقَالَ: "ابْرُكْ مَحْمُودُ، وَارْجِعْ رَاشِدًا مِنْ حَيْثُ جِئْتَ، فَإِنَّكَ فِي بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ"، ثُمَّ أَرْسَلَ أُذُنَهُ، فَبَرَكَ الْفِيلُ، وَخَرَجَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ يَشْتَدُّ حَتَّى صَعِدَ فِي الْجَبَلِ، وَضَرَبُوا الْفِيلَ لِيَقُومَ فَأَبَى، وَضَرَبُوا فِي رَأْسِهِ بِالطَّبَرْزِينِ لِيَقُومَ فَأَبَى، فَأَدْخَلُوا مَحَاجِنَ لَهُمْ فِي مَرَاقِّهِ فَبَزَغُوهُ بِهَا لِيَقُومَ فَأَبَى. فَوَجَّهُوهُ رَاجِعًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَامَ يُهرْوِلُ، وَوَجَّهُوهُ إِلَى الشَّامِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَوَجَّهُوهُ إِلَى الْمَشْرِقِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَوَجَّهُوهُ إِلَى مَكَّةَ فَبَرَكَ! [الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ٢/١٣٣].
وفي تلك اللحظات الحاسمة التي انقطعت فيها أسباب البشر، تجلت الحماية الربانية للبيت؛ إذ أرسل الله من جهة البحر جماعات من الطير الأبابيل، يحمل كل طائر منها ثلاثة أحجار من سجيل، فتركت الجيش ممزقًا كعصف مأكول، وأصيب أبرهة بمرض شديد تقطعت منه أنامله حتى مات بصنعاء.
لم تكن المعجزة المدوية التي شهدتها بطاح مكة مجرد حادثة عابرة للدفاع عن أحجار الكعبة، بل كانت إشارة كونية وتدبيرًا سماويًّا مقصودًا لذاته في ذلك العام التاريخي الذي عُرف بـ (عام الفيل)، حيث كانت قصة الفيل بمثابة إرهاص بين يدي النبوة، وقد ضبط الإمام السهيلي الروايات الواردة في المدة الزمنية بين الحادثة والمولد الشريف بقوله: "وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ... وَقِيلَ: وُلِدَ بَعْدَ الْفِيلِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَقِيلَ: بِخَمْسِينَ يَوْمًا، وَهُوَ أَصَحُّ، وَقِيلَ: بِشَهْر" [السهيلي، الروض الأُنُف، ١/٢٧٦]، فقد قضت الحكمة الإلهية أن يتم تطهير هذه البقعة المباركة وتأمينها من غطرسة الملوك والجبابرة، لتبقى مكة أرضًا حرة عزيزة لا سلطان لأي قوة خارجية عليها، متهيئة للحدث الأعظم الذي سيغير وجه الأرض قاطبة، وكان هذا الاندحار المخزي لجيش أبرهة بمثابة توطئة وتمهيد إلهي مباشر لـ الولادة المرتقبة لنبي الرحمة والهدى محمد ﷺ، والذي ولد في شهر ربيع الأول من العام نفسه، ليرتبط تاريخ مولده الشريف بعام العزة والحماية الربانية "فوُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفِيلِ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَشْهُورُ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ أَبُو حَبِيبٍ سَمُرَةُ بْنُ حَبِيبٍ النَّبَطِيُّ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ عَامَ الْفِيلِ [ابن سيد الناس، عيون الأثر، ١/٥٣].
وقد لفتت هذه المعجزة أنظار الأمم المحيطة بالجزيرة العربية إلى هذا البيت، وعلم القاصي والداني أن له حاميًا غيبيًا، فتهيأت النفوس والأنظار وترقبت ظهور أمر جليل يخرج من مكة يتناسب مع حجم هذه العناية الفائقة وهذا ما عبر عنه إمام السير والمغازي محمد بن إسحاق بقوله: "فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ عَنْ مَكَّةَ الْحَبَشَةَ، وَأَصَابَهُمْ بِمَا أَصَابَهُمْ بِهِ مِنْ النِّقْمَةِ، أَعْظَمَتْ الْعَرَبُ قُرَيْشًا، وَقَالُوا: "هُمْ أَهْلُ اللَّهِ، قَاتَلَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَكَفَاهُمْ مَئُونَةَ عَدُوِّهِمْ"، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا رَفَعَ اللَّهُ بِهِ ذِكْرَهُمْ، وَهَيَّأَ الْأُمَمَ لِقَبُولِ مَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ" [ابن هشام في "السيرة النبوية" (١/٢٧٤)]، وهكذا التقى تدبير السماء بتطلع الأرض، فكان خذلان الفيل وهلاك صاحبه مقدمةً باهرة وإرهاصًا جليًّا لنبوة المصطفى ﷺ، لتتسلم الأرض مولودًا مباركًا بددت رسالته الجاهلية، كما بددت حجارةُ السجيل جيشَ البغي والعدوان.
أحدثت النتيجة الصاعقة لـ حادثة الفيل هزةً فكرية وروحية عميقة في وجدان الإنسان العربي، وهو ما وثّقه ابن إسحاق بقوله: "فَلَمَّا صَرَفَ اللَّهُ عَنِ الْبَيْتِ جُنُودَ الْحَبَشَةِ بَعْدَ أَنْ أَبَادَهُمْ، انْقَلَبَتْ قُلُوبُ الْعَرَبِ وَعُقُولُهُمْ إِلَى تَعْظِيمِ هَذَا الْبَيْتِ الشَّرِيفِ، وَأَيْقَنُوا يَقِينًا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ لِلْبَيْتِ حَامِيًا هُوَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ جُيُوشُ الْبَشَرِ وَلَا مُلُوكُ الدُّنْيَا" [ابن إسحاق، السير والمغازي، ص ٧٢]، وقد ترتب على هذا الحدث تعظيم العرب لقريش؛ حيث يروي ابن هشام ذلك قائلًا: "فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ عَنْ مَكَّةَ الْحَبَشَةَ، وَأَصَابَهُمْ بِمَا أَصَابَهُمْ بِهِ مِنْ النِّقْمَةِ، أَعْظَمَتْ الْعَرَبُ قُرَيْشًا، وَقَالُوا: هُمْ أَهْلُ اللَّهِ، قَاتَلَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَكَفَاهُمْ مَئُونَةَ عَدُوِّهِمْ، فَزَادُوهُمْ تَعْظِيمًا، وَعَظَّمُوا الْحَرَمَ، وَأَمِنُوا فِيهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَأْمَنُونَهُ فِي غَيْرِهِ" [ابن هشام، السيرة النبوية، ج ١، ص ٥٤]، ومن الناحية العقلية والنفسية، أحدثت المعجزة تحولًا في الوعي، وهو ما فَصَّله الطبري بقوله: "وَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ وَشَعَفِهَا، يَنْظُرُونَ مَاذَا الْحَبَشَةُ صَانِعُونَ إِذَا دَخَلُوا مَكَّةَ، وَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ فَأَخَذَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ، وَقَامَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَدْعُونَ اللَّهَ وَيَسْتَنْصِرُونَهُ عَلَى أَبْرَهَةَ وَجُنُودِهِ... فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَلْجَأ إِلَّا الِابْتِهَال إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى" [الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج ٢، ص ١٣٤].
هذا الوعي المستجد شكّل تمهيدًا فكريًّا صادقًا مَهَّد النفوس لاستقبال فجر البَعثة، كما يوضح ابن كثير قراءته للمشهد بقوله: "وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ بَابِ التَّوْطِئَةِ وَالتَّمْهِيدِ لِبَعْثَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ وُلِدَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَلَمَّا رَأَتِ الْعَرَبُ حِمَايَةَ اللَّهِ لِلْبَيْتِ، تَهَيَّأَتْ نُفُوسُهُمْ لِتَصْدِيقِ مَا سَيَأْتِي بِهِ مِنَ الْوَحْيِ، وَعَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ سَيُظْهِرُ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ أَمْرًا عَظِيمًا يَتَنَاسَبُ مَعَ هَذِهِ الْعِنَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ" [ابن كثير، البداية والنهاية، ج ٣، ص ٢٧٢]، وهكذا صبّت الحادثة في مجرى التمكين لرسالة الإسلام، وهو ما لخصه السهيلي بأبلغ عبارة حين قال: "وَلَمْ يَكُنْ أَمْرُ الْفِيلِ إِلَّا إِرْهَاصًا لِنُبُوَّتِهِ، وَتَقْدِمَةً لِدَعْوَتِهِ، لِتَكُونَ الْقُلُوبُ أَقْرَبَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ إِذَا دَعَاهُمْ إِلَى التَّوحِيدِ، فَقَدْ رَأَوْا آيَةَ التَّوْحِيدِ عِيَانًا حِينَ خَلَّصَ اللَّهُ بَيْتَهُ بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنْهُمْ وَلَا قُوَّةٍ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْحَادِثَةُ كَالتُّرْبَةِ الصَّالِحَةِ لِغَرْسِ الْإِسْلَامِ" [السهيلي، الروض الأُنُف، ج ١، ص ٢٧٩].
تزخر قصة أصحاب الفيل بحكم بالغة ودلالات عميقة تربط الواقع البشري بالقدرة الإلهية، ونستخلص منها الآتي:
حادثة الفيل مثّلت حمايةً ربانية طهّرت مكة ورفعت مكانة أهلها، لتكون هذه المعجزة خير تمهيدٍ نفسي وفكري للعرب لاستقبال فجر الإسلام ودعوة التوحيد.
الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن محبة الأمة لرسولها الكريم – صلى الله عليه وسلم - واستحضارًا لهديه وسنّته في كل زمان ومكان.
ميلاد سيدنا النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم له عظيم الأثر في نشر الهداية وبث الرحمة في العالم.
لقد خصَّ الله تعالى نبيَّه -صلى الله عليه وآله وسلم- بمكانة سامية لم تبلغ مِثلَها الأقوام، فأكرمه سبحانه برعاية العلماء.
أبانَ مولدُهُ عن طيبِ عنصرِهِ * يا طيبَ مبتدأ منهُ ومختتمِ