Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

من أسماء الله الحسنى: الرحيم

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

من أسماء الله الحسنى: الرحيم

تتجلى رحمة الله - تعالى - بأسمى معانيها لتعيد صياغة حركة الإنسان في هذا الكون، فترتقي بوجوده من حيرة الفلسفة المادية إلى رحاب السكينة والطمأنينة الإيمانية، فكيف تُفكك حقيقة اسم الله الرحيم شبهات الملحدين، وما السبيل العملي الذي يخطه الوحي للعبد لينال حظه من هذه الرحمة الخاصة وتجلياتها الدنيوية والأخروية؟

مفهوم الرحمة لغة وعرفًا

  • الرحمة لغة

الرحمة تعني رقة القلب والانعطاف ومنه الرحم، وتستلزم التفضيل والإحسان، وهذا المعنى باعتبار مبدئه (وهو الرقة والانفعال) جائز في حق العباد، لكنه مستحيل شرعًا وعقلًا في حق الله - تعالى؛ لعدم مماثلته للحوادث وتنزهه سبحانه عن التغير والاتصاف بالانفعالات النفسية [راجع: أبو السعود إرشاد العقل السليم، ١ /١١، محمد بكر إسماعيل: أسماء الله الحسنى وأسرارها، ص ١٩].

بناءً على ذلك، يتعين حمل اللفظ في حقه تبارك - وتعالى - على ما يليق بجلاله، وهو إيصال الخير والثواب إلى من يشاء من عباده ودفع الشر عنهم على وفق ما تقتضيه حكمته، وهي الغاية والنتيجة من الرحمة "فأسماء الله تبارك وتعالى تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي هي انفعالات" [أبو السعود إرشاد العقل السليم، ١ /١١]؛ مما يعني أن صفات الله المتعلقة بأفعال العباد هي صفات أفعال لا صفات انفعال، فرحمته إحسان وإنعام، وحلمه عفو ورضا، وغضبه طرد من رحمته.

  • الرحمة عرفًا

الرحمة تستدعي وجود مرحوم، ولا يكون المرحوم إلا محتاجًا، ومن هنا تفترق حقيقة الرحمة الإلهية عن صورها البشرية؛ فالذي تنقضي بسببه حاجة المحتاج من غير قصد وإرادة وعناية به لا يسمى رحيمًا، والذي يريد قضاء حاجة المحتاج ولا يقضيها - فإن كان قادرًا لم يسمَ رحيمًا لنقص إرادته، وإن كان عاجزًا قد يسمى رحيمًا باعتبار ما اعتراه من الرقة لكنه رحيم ناقص لعجزه.

  •  أما الرحمة التامة فهي: إفاضة الخير على المحتاجين وإرادته لهم عناية بهم.
  •  والرحمة العامة هي: التي تتناول المستحق وغير المستحق.

ورحمة الله تبارك - وتعالى - جمعت الوصفين؛ فهي تامة لأنه أراد حاجات المحتاجين وقضاها، وهي عامة لشمولها المستحق وغير المستحق، وعمومها الدنيا والآخرة، وتناولها الضرورات والحاجات والمزايا الخارجة عنهما، فهو سبحانه الرحيم المطلق حقًا [أبو حامد الغزالي، المقصد الأسنى، ص ٦٢].

أسرار الترتيب والتقديم، والتفريق بين الرحيم والرحمن

إن عطف الرحيم على الرحمن في الذكر الحكيم يحمل أسرارًا بيانية وتوجيهات عقدية دقيقة تفكك شبهة الترادف المحض، وذلك من خلال عدة نقاط ومنها:

  • التقديم من حيث العلمية والتكميل والترقي الموعود

 جاء الرحيم كالتتمة للرحمن؛ بناءً على أن الرحمن دال على الإنعام بجلائل النعم وأصولها، والرحيم دال على الإنعام بدقائقها، فإردافه به من باب التتميم، ويحتمل كونه من باب الترقي؛ لأن متعلق الرحمن متقدم في الوجود لتعلقه بالإنعام الدنيوي، ومتعلق الرحيم متعلق بالإنعام الأخروي وهو أعظم بكثير، إذ «مَوضعُ سَوطٍ في الجنةِ خَيرٌ من الدُّنيا وما فِيها» [البخاري: الصحيح،٢٨٩٢] [راجع: محمد السنوسي، شرح أسماء الله الحسنى، ص ٢٧].

  • التقديم لدفع مهابة الذات وبعث الرجاء

 إن ذكر الرحيم بعد الرحمن جاء ليعقب المهابة بالرجاء؛ فلو سمع العبد الرحمن وحده لربما توهم أنه وصف ذاتي لا يتعدى إلى خلقه، فإذا شفع بالرحيم وقر في قلبه أن الرحمة كما هي وصف ذاته فهي وصف أفعاله، فيطمع في رحمته ويتعرض لها بالطاعة، مما يثبت تلازم الاسمين ونفي الترادف التام بينهما إذ لا ترادف مطلق في القرآن [راجع: محمد بكر إسماعيل، أسماء الله الحسنى وأسرارها، ص ١٩- ٢٠].

  • التفريق من حيث الذات والفعل والعموم والخصوص

الرحمن: الاسم الثاني متعلق بذات الله بمعنى أنه رحمن في ذاته، والرحيم: الاسم الثالث من أسماء الذات لكنه صفة فعل تتعلق بالعباد يرحمهم بها ويتولاهم بعنايته، ومن حيث الخصوص والعموم: فالرحمن هو صاحب الرحمة العامة في الدنيا لجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم، وصاحب الرحمة العامة بالمؤمنين يوم القيامة، والرحيم هو صاحب الرحمة العامة بالناس في الدنيا على اختلاف مللهم لقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [البقرة: ١٤٣]، أما في الآخرة فهو رحمة خاصة بالمؤمنين دون غيرهم لقوله تبارك وتعالى: ﴿وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَحِیمࣰا﴾ [الأحزاب: ٤٣] [راجع: محمد بكر إسماعيل، أسماء الله الحسنى وأسرارها، ص ١٨-١٩].

  • بناء الصيغة الصرفية والأثر الممتد للذرية

 جاء الرحمن على وزن (فعلان) الدال على السعة والكثرة والامتلاء، ولذلك شمل الخلائق دون استثناء وقصرت التسمية به على الله - عز وجل؛ بينما جاء الرحيم على وزن (فعيل) الدال على المبالغة والوقوع (راحم)، وجاز أن يتصف به العبد فيقال إنسان رحيم، وهذه الرحمة الخاصة التي دل عليها الرحيم شملت المؤمنين في الدنيا بالهداية وفي الآخرة بالجنة ورؤية وجهه الكريم، ففي الرحمن من المبالغة ما ليس في الرحيم، ولذلك قالوا: رحمن الدنيا والآخرة، ورحيم الدنيا، ويقولون: إن الزيادة في البناء لزيادة المعنى [الكشاف للزمخشري]

وقيل دلالتهما واحد نحو: ندمان ونديم، وقيل معناهما مختلف، فالرحمن أكثر مبالغة، وكان القياس الترقي، كما تقول: عالم نحرير، وشجاع باسل، لكن أردف الرحمن الذي يتناول جلائل النعم وأصولها بالرحيم ليكون كالتتمة والرديف ليتناول ما دق منها ولطف، وقيل الرحيم أكثر مبالغة، والذي يظهر أن جهة المبالغة مختلفة، فلذلك جمع بينهما، فلا يكون من باب التوكيد، فمبالغة (فعلان) مثل غضبان وسكران من حيث الامتلاء والغلبة، ومبالغة (فعيل) من حيث التكرار والوقوع بمحال الرحمة، ولذلك لا يتعدى فعلان، ويتعدى فعيل، تقول: زيد رحيم المساكين، ومن رأى أنهما بمعنى واحد ولم يذهب إلى توكيد أحدهما بالآخر، احتاج أنه يخص كل واحد بشيء، وإن كان أصل الموضوع عنده واحدًا ليخرج بذلك عن التأكيد [البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي]

ومن تجليات هذا الاسم الشريف أن الرحمة الخاصة تشمل وتمتد إلى الذرية تشريفًا وإكرامًا؛ كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحࣰا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن یَبۡلُغَاۤ أَشُدَّهُمَا وَیَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةࣰ مِّن رَّبِّكَۚ﴾، ففي قوله: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ اعتداد بصلاح أبيهما وحفظ لحقه فيهما، وعن جعفر بن محمد الصادق: كان بين الغلامين وبين الأب الذي حفظا فيه سبعة آباء. وعن الحسين بن على - رضى الله تعالى عنهما - أنه قال لبعض الخوارج في كلام جرى بينهما: بِمَ حفظ الله الغلامين؟ قال: بصلاح أبيهما. قال: فأبي وجدي خير منه. فقال: قد أنبأنا الله أنكم قوم خصمون [الكشاف للزمخشري].

تكامل الرحمة مع العدل والحكمة، ودفع شبهات الملاحدة

يتعرض الفكر العقدي لشبهات تثيرها العقلية الملحدة القاصرة؛ حيث يتوهمون تعارضًا بين عذاب الآخرة أو مصائب الدنيا وبين صفة الرحمة المطلقة، والرد على هذا التهافت يتجلى في مسارات عقلية وحِكمية منها:

  • تكامل صفة الرحمة مع صفة العدل الإلهي

إن طلاقة صفة الرحمة لا تعني إهدار موجباتها أو إلغاء كمال صفة العدل، والقول بأن الرحمة المطلقة تقتضي ألا يذوق أحد العذاب هو قول متهافت؛ إذ كيف تقتضي الرحمة معاملة رجل كفر بآيات الله، وصد عن دينه القويم، وأمضى حياته في محاربة الحق، وإضلال الخلق، وتحطيم الفطرة نكاية في الإنسانية وسعيًا وراء مأربه الشيطاني، معاملته كمعاملة الضحايا؟ إن إدخال هذا المجرم جهنم هو عين الرحمة بالضحايا، وهو مقتضى العدل الإلهي الذي يعامل كل إنسان بحسب عمله في الدنيا، فموجب العدل والرحمة معًا أن يكون سبحانه رحمن الدنيا تشمل رحمته المادية جميع الخلق، ورحيم الآخرة يختص برحمته العباد الصالحين [راجع: محمد متولي الشعراوي، أسماء الله الحسنى، ص ٥٥].

  • سر وجود البلايا والشر العرضي المتضمن للخير بالذات

 قد يشكل على العقل وجود المحن والأمراض مع كونه تعالى أرحم الراحمين القادر على إماطتها.

إن الجواب الشافي عن إشكالية وجود المحن والأمراض مع كمال الرحمة الإلهية يكمن في نسبية الشر؛ فالطفل الصغير ترق له أمه فتمنعه من ألم مبضع الطبيب، بينما يحمله أبوه العاقل عليه قهرًا، والجاهل يظن الأم رحيمة والأب قاسيًا، بينما يعلم العاقل أن إيلام الأب هو عين الرحمة والشفقة، لأن الألم القليل إذا كان سببًا للشفاء والخير الكثير لم يكن شرًا بل هو خير محض.

وعليه، فإنه ليس في الوجود شر مطلق، بل هو شر عرضي في ضمنه خير بالذات، لو رُفع لبطل الخير الذي في ضمنه ولحصل شر أعظم؛ فقطع اليد المتآكلة شر ظاهري لكن في ضمنه سلامة البدن، فالسلامة مطلوبة لذاتها أولًا وهي مقتضى الرحمة، والقطع مطلوب لغيره ثانيًا، ولهذا قال سبحانه في الحديث القدسي: «إنَّ رَحمَتي سَبَقَت غَضَبي» [البخاري: الصحيح،٧٥٥٤]؛ فالخير مقضيٌ بالذات والشر مقضيٌ بالعرض وكل بقدر [راجع: أبو حامد الغزالي، المقصد الأسنى، ص ٦٤-٦٥].

  • اتهام العقل البشري القاصر واستبصار سر القدر

 إذا خطر للمرء شر لا يرى تحته خيرًا، أو توهم إمكان تحصيل الخير دون هذا الشر، فالواجب عليه شرعًا وعقلًا أن يتهم عقله القاصر؛ فالعقول تقصر عن إدراك الغايات، كالصبي يرى الحجامة شرًا محضًا، أو الغبي يرى القصاص شرًا محضًا لنظره لشخص المقتول، وذهوله عن الخير العام الحاصل بحياة المجتمع كافة، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمۡ فِی ٱلۡقِصَاصِ حَیَوٰةࣱ﴾ [البقرة: ١٧٩]، كما أن إدراك الإمكان والاستحالة ليس بديهيًا في كل المسائل بل يحتاج لنظر دقيق يقصر عنه الأكثرون، وتحت هذا الغطاء سر القدر الذي منع الشرع من إفشائه لحكمة تعبدية [راجع: أبو حامد الغزالي، المقصد الأسنى، ص ٦٥-٦٦].

  • التأديب والتكريم ومفهوم سعة الرحمة

 إن مفهوم سعة الرحمة يتسع ليتكامل فيه التأديب مع التكريم؛ ففي الهدي النبوي الشريف «إنَّ للَّهِ مِئةَ رَحمةٍ أنزَلَ منها رَحمةً واحِدةً بينَ الجِنِّ والإنسِ والبَهائِمِ والهَوامِّ، فبِها يَتَعاطَفونَ، وبها يَتَراحَمونَ، وبها تَعطِفُ الوحشُ على ولَدِها، وأخَّرَ اللهُ تِسعًا وتِسعينَ رَحمةً، يَرحَمُ بها عِبادَه يَومَ القيامةِ» [البخاري: الصحيح، ٦٤٦٩].

ويقتضي اسم الله الرحمن سوق العذاب في الدنيا من باب التأديب والتذكير؛ وذلك ليرجع الشاردون، ويرتد الحائرون، كما جاء في قول الله - تعالى: ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةࣲ وَٰسِعَةࣲ وَلَا یُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِینَ﴾ [الأنعام: ١٤٧]، أي: فإن كذبوك وزعموا أن الله واسع الرحمة، وأنه لا يؤاخذ بالبغي ويخلف الوعيد جودًا وكرمًا، فقل لهم: ربكم ذو رحمة واسعة لأهل طاعته، ولا يرد بأسه مع سعة رحمته عن القوم المجرمين، فلا تغتر برجاء رحمته عن خوف نقمته [الكشاف للزمخشري].

بينما اسم الرحيم يقتضي التشريف والتكريم في الآخرة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩].

حظ العبد من اسم الرحيم وأسباب تحصيل الرحمة الخاصة

إن الثمرة السلوكية والمظهر التطبيقي لمعرفة العبد بهذا الاسم يتلخص في لزوم التخلق بأثره وتحصيل أسباب الرحمة الخاصة:

  • حظ العبد الأخلاقي والتعبدي

 يتجلى حظ العبد في الاتسام بالرحمة بجميع العباد، ورفض الالتفات إلى ما سوى الله - تبارك وتعالى - اكتفاءً برحمته الواسعة المستند إليها في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، مع لزوم الشكر الدائم للمولى الكريم ورؤية منته وحده في كل نعمة عامة أو خاصة [راجع: محمد السنوسي، شرح أسماء الله الحسنى، ص ٢٨].

  • الوظيفة الإنسانية والاجتماعية للعبد

 حظ العبد من اسم الرحيم ألا يدع فاقة لمحتاج إلا ويسدها بقدر طاقته، ولا يترك فقيرًا في جواره أو بلده إلا ويقوم بتعهده؛ إما بماله، أو بجاهه وسعيه بالشفاعة، فإن عجز عن كل ذلك أعانه بالدعاء بظهر الغيب، وإظهار الحزن رقة عليه وعطفًا، حتى كأنه يساهمه في ضره ومحنته [أبو حامد الغزالي، المقصد الأسنى، ص ٦٤].

أسباب نيل الرحمة الخاصة وتجلياتها الدنيوية والأخروية

إن الرحمة الخاصة مشروطة بأسباب عملية رسمها الوحي الحكيم:

  • طاعة الله ورسوله: لقوله تعالى: ﴿وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢]
  • اتباع الكتاب وتقوى الله: لقوله سبحانه: ﴿وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكࣱ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُوا۟ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٥].
  • تقوى الله تعالى والإيمان برسوله - صلى الله عليه وسلم: لقوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَءَامِنُوا۟ بِرَسُولِهِۦ یُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَیۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ [الحديد: ٢٨]، أي: نصيبين من رحمته، وذلك لإيمانكم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وإيمانكم بمن قبله من الرسل [البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي].

مظاهر الرحمة والدعاء بها

إن تجليات الرحمة الإلهية تحيط بالعبد في كل شؤونه؛ فالصحة رحمة، وراحة البال، والزوجة الصالحة، والأولاد الأبرار، والسمعة الطيبة، والتيسير، والسكينة، والقرار السديد، والموقف الحكيم، والرضا عن الله، كلها مظاهر لاسم الله الرحيم؛ لذا كان من هدي الأنبياء الفزع إلى هذه الرحمة بالدعاء؛ كقول موسى - عليه السلام: ﴿قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِی وَلِأَخِی وَأَدۡخِلۡنَا فِی رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِینَ﴾ [الأعراف: ١٥١]، ونداء أيوب - عليه السلام: ﴿أَنِّی مَسَّنِیَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِینَ﴾ [الأنبياء: ٨٣].

الخلاصة

إن استيعاب العبد لاسم الله الرحيم على هذا النحو التأصيلي، يخرجه من ضيق الحيرة الفلسفية إلى سعة الطمأنينة الإيمانية، فيتحرك في الكون عابدًا عادلًا رحيمًا، يرجو رحمة ربه ويخشى عذابه.

موضوعات ذات صلة

هي أسماء الله تعالى التي ارتضاها لنفسه في كتابه أو سنة نبيه ﷺ، وقد ورد كثير منها متفرقًا في القرآن الكريم والحديث الشريف

يُقصد باسم الله الأعظم، الاسم الذي إذا دُعي به الله أجاب

اسمُ اللهِ القدوسُ أصلٌ عظيمٌ في معرفةِ اللهِ تعالى، تتجلَّى به معاني الكمال الإلهي

يمثّل اسم الله الحق أحد أكثر الأسماء الحسنى دلالةً على الثبات الإلهيّ

موضوعات مختارة