Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

حقيقة حديث غدير خم وسبب وروده ومعناه عند أهل السنة

الكاتب

هيئة التحرير

حقيقة حديث غدير خم وسبب وروده ومعناه عند أهل السنة

هل نص النبي - صلى الله عليه وسلم - على خلافة علي في غدير خم؟ تعرف على القصة الحقيقية كما رواها الأثبات. لماذا خطب الرسول في هذا الموقف؟ وماذا قال؟ تابع كيف فهم الصحابة -رضي الله عنهم- الوصية النبوية، وتبين الخيط الفاصل بين الحب الصادق والغلو المذموم في مقال علمي يفتح القلوب قبل الكتب.

سبب ورود حديث (غدير خم).

كانت الشمس في كبد السماء، والظلال تكاد تذوب من شدة الرمضاء، وسيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في طريق عودته من حجة الوداع، تلك الحجة التي ودع فيها أمته، وأكمل الله بها الدين، فلما كان بين مكة والمدينة، عند ماء يُقال له (غدير خم)، ونَفَضَ الغبار عن ناقته، وقف في الناس خطيبًا، فكان قلبه ينبض بالوصية، ولسانه ينطق بالحكمة، وأصابعه ترفع يد عليّ أمام الجمع، وفي ذلك اليوم العجيب، اجتمع الحزن بفراق الدنيا، والحب بوصية المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وسوء الفهم ببعض النفوس، لينتهي الموقف كله بلا ضغائن ولا رواسب، لصفاء تلك القلوب التي رباها الوحي، لكن أقوامًا من بعدهم جعلوا هذا الموقف مطية للغلو، وذريعة للافتراء، فزعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على خلافة سيدنا علي - رضي الله عنه - وأكمل الله الدين يومها! وهنا نعيد القصة كما رواها الأثبات، ونفتح القلوب قبل الكتب، لنعرف ماذا قال سيدنا المصطفى - صلى الله عليه وسلم؟ ولماذا قال؟ وماذا فهم الصحابة؟ وأين يكمن الخيط الذي يفرق بين الحب النبوي والغلو المذموم؟

الحجاز في ذلك اليوم، في الثامن عشر من ذي الحجة، كان حارًا حتى "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَضَعُ رِدَاءَهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ" [رواه مسلم]، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم -  لم يُبَالِ بالحر، ولم يتوانَ عن جمع الناس، لأن في قلبه وصية، وفي أمته حاجة، وفي جيشه الذي عاد من اليمن شيئًا يحتاج إلى بيان.

كانت القصة أن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث سيدنا خالد بن الوليد - رضي الله عنه - إلى اليمن، فلما فرغ من قتاله، أرسل إلى سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم -  يستمدُه، فبعث سيدنا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ليخمّس الغنائم، وهناك، وفي تلك البعيدة، حدث ما حدث، قسّم سيدنا علي الغنائم بالعدل، وأخذ الخمس لله والرسول ولذي القربى، وكان هو سيد ذي القربى، فظن بعض من معه أنه آثر نفسه بجارية فاضلة [البداية والنهاية لابن كثير: ٧/٦٦٧]، كما حدث أن سيدنا عليًّا منع الجند من ركوب إبل الصدقة، ثم أذن به من استخلفه، فلامه سيدنا علي، فكبرت الشكوى في صدور نفر، منهم بريدة بن الحصيب وأبو سعيد الخدري وعمرو بن شأس [البداية والنهاية: ٧/٦٦٦-٦٦٧].

فلما قدموا على سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مكة، أظهروا بعض الشكاية، فأراد سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا يعودوا إلى المدينة وفي قلوبهم شيء على سيدنا علي، لأن محبة سيدنا علي عنده ليست هينة، فهو ابن عمه، وزوج ابنته، وأخوه في المؤاخاة، وباب مدينة علمه، وانتظر سيدنا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حتى استقر به الطريق إلى غدير خم، ثم نادى في الناس بـ (الصلاة جامعة)، وخطب خطبة أراد بها أمرين:

أولهما: إعلان حبه لسيدنا علي - رضي الله عنه.

ثانيهما: إزالة ما علق بالنفوس من ظنون.

لفظ حديث سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في غدير خم

روى زيد بن أرقم - وكان عينا رآها وأذنًا سمعها - قال: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ، أَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمِّمْنَ، ثُمَّ قَالَ: كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابُ اللَّهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا، فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَوْلاَيَ، وَأَنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ. ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ" [رواه النسائي في الكبرى: ٨١٤٨، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: ١٧٦٥، وصححه الذهبي وابن كثير].

وقد تعددت الروايات في كثير من كتب السنة، وهذه الرواية تشهد أنه لم يقل (علي خليفتي) ولا (علي أميركم)، بل قال: «منْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ»، واستعمل لفظ المولى الذي هو في اللغة مرادف للمحب، والناصر، والصاحب، والقريب، لا للإمام والحاكم بالضرورة، ثم دعا بدعاء أراد به تأكيد الموالاة: «اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، وعلى هذه الزيادة يقول الإمام التفتازاني: "و لو سلم ( أي رواية الواحد في مقابل مجموع الروايات الأخرى الواردة في مسلم وغيره)، فغايته الدلالة على استحقاق الإمامة و ثبوتها في المآل، لكن من أين يلزم نفي إمامة الأئمة قبله؟، وهذا قول بالموجب، وهو جواب ظاهر لم يذكره القوم (يقصد مثبتي الخلافة بهذا الحديث وتقدمه على باقي الخلفاء) وإذا تأملت فما يدعون من تواتر الخبر حجة عليهم، لا لهم، لأنه لو كان مسوقا لثبوت الإمامة، دالا عليها، لما خفي على عظماء الصحابة، فلم يتركوا الاستدلال به، ولم يتوقفوا في أمر الإمامة، والقول بأن القوم تركوا الانقياد عنادًا، وعلي - رضي اللّه عنه - ترك الاحتجاج تقية، آية الغواية، وهو غاية الوقاحة" [ شرح المقاصد للإمام التفتازاني ج٥ ص ٢٧٤]

سيدنا عمر يهنئ سيدنا عليًا بالولاية

 بعد انفضاض الجمع، أسرع سيدنا عمر بن الخطاب إلى سيدنا علي، وبيده البشرى، فقال له: "هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ" [رواه أحمد: ١٨٤٧٩].

سيدنا عمر يعلم أن المولى هنا بمعنى المحبوب والمقدَّم في القلوب، لا بمعنى الحاكم صاحب السلطان، فهو يهنئه بالمنزلة الرفيعة، لا بالعرش والخلافة، ولو كان سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني بقوله (المولى) الخليفة، لكان عمر أول المبادرين لبيعة سيدنا علي، ولما بايع سيدنا أبا بكر بعد أيام، ولما قال كلمته الشهيرة في السقيفة: "رضيت لكم أبا بكر"، ولكن سيدنا عمر فهم الحديث كما فهمه كل الصحابة وهو أمر بمحبة سيدنا علي، ونهي عن بغضه، وهذا الفهم هو الذي جعل عليًّا نفسه بعد سنوات، حين سُئل عن الوصية، يقول بكل وضوح: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -  لَمْ يَعْهَدْ إِلَيْنَا عَهْدًا نَأْخُذُ بِهِ فِي إِمَارَةٍ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ رَأَيْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِنَا" [رواه أحمد: ٩٢١ بسند حسن]، ويقول أيضًا: "مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -  بِشَيْءٍ لَمْ يَعُمَّ بِهِ النَّاسَ كَافَّةً" [مسلم: ١٩٧٨].

معنى (المولى) في كلام العرب

إن اللغة العربية ليست كلمات جامدة، بل كائن حي يموج بالمعاني، والمولى من أكثر الكلمات اتساعًا، "(المولى): المالك، والعبد، والمنعم، والمنعم عليه، والمحب، والناصر، والجار، وابن العم، والحليف"، وورد في التنزيل: ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ﴾ [الحديد: ١٥]، أي هي أولى بكم، وقال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ﴾ [التحريم: ٤]، أي ناصره. [ينظر لسان العرب لابن منظور (ج٣/٩٨٥ - ٩٨٦) وانظر القاموس المحيط الطبعة الرابعة-صـ ٢٩٤].

قال الإمام التفتازاني: "وبالجملة: استعمال المولى بمعنى المتولي والمالك للأمر، والأولى بالتصرف، شائع في كلام العرب، منقول عن كثير من أئمة اللغة"[ شرح المقاصد ج ٥ ص٢٧٣]

قال الإمام النووي: "وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَليٌ مَوْلاهُ»، فحديث صحيح، رواه الِإمام أبو عيسى الترمذيُّ وغيرهُ، قال الترمذي: هو حديث حسن؛ ثم معنى هذا الحديث عند العلماء الذين هم أهل هذا الشأن، وعليهم الاعتمادُ في تحقيق هذا ونظائِرِهِ، مَنْ كنت ناصرَه، ومُوالِيَه، ومحبَّه ومصافيَه، فعلي كذلك، قال الإِمام أبو عبد الله محمد بنُ إِدريس الشافعيُّ - رحمه الله تعالى: "أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك وَلاءَ الِإسلام".  [فتاوى الإمام النووي المسماة "بالمسائل المنثورة"، ترتيب تلميذه علاء الدين بن العطار، تحقيق وتعليق محمد الحجّار، دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، الطبعة السادسة، ١٤١٧هـ - ١٩٩٦م، ص ٢٥٢].

فلو أراد النبي - صلى الله عليه وسلم -  أن يقول: "علي خليفتي" لقالها صراحة، وهو أفصح العرب وأوضحهم بيانًا، فقد قال في المناسك: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»، وقال في الصلاة: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، فلماذا يعتري بيانه الغموض في أعظم مسائل الأمة لو كانت الخلافة نصًا؟ هذا مستحيل على حكيم ناصح.

وقد سئل سيدنا الحسن بن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - وهو حفيد سيدنا علي، عن حديث الغدير، فقال: "أَمَا وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -  الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -  لَقَالَ لَهُمْ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكُمْ وَالْقَائِمُ لَكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا" [رواه البيهقي في الاعتقاد: ٣٥٥]، فهل بعد هذا الجواب الواضح من حفيد علي نفسه من حجة؟ وهل يمكن أن يتخذ عيدًا للاحتفال بشيء ليس موجودًا أصلا؟!

مكان وزمان نزول آية إكمال الدين

هذه أكبر شبهة يثيرها بعض المغالين، وأكبر كذبة يعتمدون عليها، ويزعمون أن قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قد نزلت في غدير خم بعد النص على خلافة سيدنا علي، ولكن أين الحقيقة؟

الحقيقة في صحيح البخاري وصحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب: "أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ" [البخاري: ٤٥، مسلم: ٣٠١٧].

إذًا: الآية نزلت يوم عرفة، التاسع من ذي الحجة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - واقف هناك، وأما غدير خم فكان في الثامن عشر من ذي الحجة، أي بعد تسعة أيام؛ فكيف تكمل الدين بعد أن اكتمل؟ وكيف يجهل الصحابة مكان نزولها؟ هذا من الوضوح بمكان.

ولو كانت الخلافة من تمام الدين، لكان سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلنها في عرفة، في حفل الحج الأكبر، أمام أكثر من مائة ألف إنسان، لا في غدير خم، أمام من رجع معه إلى المدينة فقط.

هل كتم الصحابة حديث غدير خم؟

كيف يُتَّهم الصحابةُ بالكتمان ثم نجد أن الحديث رواه عن سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من ثلاثين صحابيًّا، منهم سيدنا علي بن أبي طالب نفسه، وزيد بن أرقم، وبريدة، وسعد بن أبي وقاص، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبدالله، وأبو هريرة، وأبو أيوب الأنصاري، وغيرهم ؟![نظم المتناثر للكتاني: ٢٣٢]،فهذا ليس كتمانًا، بل هو حديث مشهور، وقد كتب أهل السنة حديث الغدير في صحاحهم ومسانيدهم، وأفردوا له مصنفات، وتلقوه بالقبول؛ فكيف يقال إنهم أخفوه؟ وكيف يقول علي نفسه: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ - فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ - فَقَدْ كَذَبَ" [مسلم: ١٣٧٠].

حب أهل السنة لسيدنا علي بين إفراط وتفريط

حب أهل لسيدنا علي حٌّب لا يضاهيه حبٌّ، فهو سيف الله المسلول، وأسد الله الغالب، ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وزوج سيدتنا فاطمة البتول، وأبو السبطين الحسن والحسين - رضي الله عنهما - سيدا شباب أهل الجنة، وهو عندنا في منزلة رفيعة، نعتقد أنه كان على الحق دائمًا، وأنه قُتل مظلومًا، وأن الجنة تشتاق إليه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه: «لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ» [مسلم: ٧٨].

ولكن الحب لا يعني أن نرفعه إلى مقام العصمة، ولا أن نكذب عليه، ولا أن نكفر الصحابة من أجله، إن سيدنا عليًّا نفسه كان يثني على سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر - رضي الله عنهما - ويقول: "خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ"، وقد روي عن أنس بن مالك أنه قيل له: إن قومًا يزعمون أن حب علي وعثمان لا يجتمعان في قلب أحد، فقال: "فَقَدْ كَذَبُوا، وَاللَّهِ لَقَدِ اجْتَمَعَ حُبُّهُمَا فِي قُلُوبِنَا" [رواه الدينوري في المجالسة: ٢٩٢٩ بسند صحيح]، فالحب الصادق لآل البيت هو حب يمتد إلى أصحابهم، ويلين القلوب، ويجمع الكلمة، لا أن يكون سببًا للشقاق والبغضاء والتكفير.

الخلاصة

نخرج من هذه الحادثة بقلب نقي، وعقل راجح، فغدير خم علمنا أن الصحابة كانوا بشرًا، يقع بينهم سوء الفهم، فيذهبون إلى سيدنا النبي- صلى الله عليه وسلم - فيزيله عنهم، وعلمنا أن سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حريصًا على محبة أهل بيته، موصيًا بهم خيرًا، وعلمنا أن عليًا رضي الله عنه كان أهلًا لتلك المحبة، فكان مثالًا في الزهد والعدل والفقه والشجاعة.

لكن غدير خم لم يكن يومًا لتنصيب خليفة، ولا لنزول آية إكمال الدين، ولا لولادة عيد مبتدع لم يُعهد عند أهل السنة جميعًا؛ لارتباطه بفكرة مخالفة لمنهجهم، ولكن غدير خم كان درسًا في الحب النبوي، الذي ينبغي أن يظل في قلوبنا، لا على ألسنتنا فقط، بأن نترضى عن سيدنا علي، ونحب من أحبه، ونترضى عن جميع الصحابة، ونكل أمر الخلافة إلى اجتهادهم، ونرضى بما اختاروه لأنفسهم، فهم خير القرون وأعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم.

موضوعات ذات صلة

حجّة الوداع هي حج  النبي ﷺ ففي السنة العاشرة للهجرة

الحجّ هو قصد بيت الله الحرام لأداء المناسك في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة.

الكعبة المشرفة بنيت قبل سيدنا إبراهيم – عليه السلام- ثم رفع قواعدها مع إسماعيل عليه السلام.

عمرة القضاء وما بها من أحداث كانت في ذي القعدة من العام السابع للهجرة

موضوعات مختارة