وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
أقام الله - سبحانه وتعالى - هذا الكون على سننٍ محكمة وفطرةٍ مستقيمة، وجعل مبدأ الزوجية قانونًا عامًا يسري في جميع مخلوقاته، فقال سبحانه: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الذاريات: ٤٩]، فالزوجية ليست ظاهرةً عارضة، وإنما سنة إلهية تحفظ استمرار الحياة وتحقق التوازن في الكون.
ولم يترك الإسلام الغريزة الإنسانية تسير بغير هداية أو ضابط، بل وجَّهها الوجهة التي تصون كرامة الإنسان، وتحفظ المجتمع من الفوضى والانحلال، فشرع الزواج ليكون الطريق المشروع لإشباع الفطرة، والوسيلة الشرعية لاستمرار النوع الإنساني، في إطار من العفة والرحمة والمسؤولية.
ولذلك جعل الإسلام العلاقة بين الرجل والمرأة علاقةً قائمة على الرضا والاختيار، وموثقةً بعقدٍ شرعيٍ تُصان به الحقوق، ويُعلن به الارتباط، ويشهد المجتمع من خلاله بقيام أسرة جديدة تؤدي رسالتها في عمارة الأرض وبناء الإنسان.
ومن خلال هذا النظام الرباني، وضع الإسلام للغريزة سبيلها الآمن، فحفظ الأنساب من الاختلاط، وصان المرأة من الامتهان والاستغلال، وأقام الأسرة على أساس المودة والرحمة، لتكون البيئة الطبيعية التي تنمو فيها معاني الأبوة والأمومة، ويتربى في رحابها الأبناء على القيم والأخلاق والاستقامة.
ومن ثم لم يكن الزواج في الإسلام مجرد علاقة بين رجل وامرأة، وإنما هو نظام اجتماعي متكامل، يُحقق الأمن النفسي، والاستقرار الأسري، والتكافل الاجتماعي، ويحفظ للمجتمع تماسكه واستمراره، ويغلق أبواب الفساد التي تنشأ عن العلاقات المنفلتة من الضوابط الشرعية.
ولهذا ارتضى الله - تعالى - هذا النظام لعباده، وأقام عليه بناء الأسرة المسلمة، وأبقى الإسلام عليه، وأبطل كل ما خالفه من صور العلاقات التي تهدر الكرامة الإنسانية، أو تفضي إلى اختلاط الأنساب، أو تهدد استقرار المجتمع، ليظل الزواج المؤسسة الشرعية التي تتحقق من خلالها مقاصد الشريعة في حفظ الدين، والنفس، والنسل، وبناء مجتمع تسوده الطهارة والعفة والاستقرار.
لما بعث الله سيدنا محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - بالهدى ودين الحق، جاء الإسلام ليقيم المجتمع على أسس الطهارة والعفة، ويهدم كل الممارسات التي كانت تمتهن كرامة الإنسان، وتعبث بالأنساب، وتزعزع استقرار الأسرة في الجاهلية، فلم يكن إصلاحه مقتصرًا على جانب العقيدة والعبادة، بل امتد إلى إصلاح البنية الأخلاقية والاجتماعية، فجعل الزواج الشرعي وحده الطريق المشروع لتكوين الأسرة، وألغى جميع صور العلاقات التي تقوم على الفوضى أو الاستغلال أو اختلاط الأنساب.
وقد وصفت السيدة عائشة - رضي الله عنها - أحوال النكاح في الجاهلية وصفًا دقيقًا، فقالت:
كان النكاح في الجاهلية على أربعة أنحاء:
ويكشف هذا الحديث الشريف بجلاء حجم التحول الحضاري الذي أحدثه الإسلام في بناء الأسرة؛ إذ أبطل جميع صور العلاقات التي تقوم على العبث بالأنساب أو امتهان المرأة أو غياب المسؤولية الأسرية، وأبقى على صورة واحدة هي الزواج الشرعي القائم على الإيجاب والقبول، والولي، والإشهار، وتحمل الحقوق والواجبات.
ولم يكن هذا الإلغاء لمجرد مخالفة تلك الأنكحة للعادات أو الأعراف، وإنما لأنها تناقض المقاصد الكبرى للشريعة، وفي مقدمتها حفظ النسل، وصيانة العرض، وحماية الأسرة، وإرساء الاستقرار الاجتماعي، ومن هنا أصبح عقد الزواج في الإسلام ميثاقًا غليظًا، تُبنى عليه الأسرة، وتثبت به الحقوق، وتحفظ به الأنساب، ويترسخ من خلاله الأمن الأخلاقي والاجتماعي.
ومن يتأمل واقع المجتمعات يدرك أنه كلما ابتعد الناس عن هذا النظام الرباني، وظهرت صور العلاقات غير المنضبطة، عادت إلى المجتمع صور من الفوضى الأخلاقية، وتفكك الأسر، وضياع الأبناء، واختلاط الحقوق، وهي المفاسد التي جاء الإسلام ليقضي عليها من جذورها، ويستبدل بها نظامًا يقوم على العفة، والمسؤولية، والرحمة، والاستقرار.
بوّأت الشريعة الإسلامية الزواج منزلةً رفيعة وجعلته ميثاقًا غليظًا، فهو ليس مجرد وسيلة لإشباع الغريزة، ولا عقدًا ينظم العلاقة بين الرجل والمرأة فحسب، بل هو تشريع رباني يقوم على مقاصد سامية، ويؤدي رسالة حضارية في بناء الإنسان والأسرة والمجتمع، ومن ثم جاء الإسلام ليجعل الزواج سنةً متبعة، وعبادةً يتقرب بها العبد إلى ربه، وسبيلًا إلى تحقيق السكينة النفسية، والعفة، واستقامة السلوك، وحفظ الأنساب، واستمرار العمران الإنساني.
ولذلك كان الزواج من السنن التي رغَّب فيها الإسلام، وعدَّه طريقًا مشروعًا لتكوين الأسرة الصالحة، وإعداد الأجيال التي تحمل رسالة الاستخلاف في الأرض، وتؤدي مسؤوليتها في عمارتها وفق منهج الله - تعالى - فهو الإطار الذي تنتظم فيه الغريزة، وتستقر فيه العاطفة، وتنشأ في ظله بيئة آمنة لتربية الأبناء على الإيمان والأخلاق والقيم.
وقد امتنَّ الله - سبحانه وتعالى - على عباده بهذه النعمة العظيمة، فقال عز وجل: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [النحل: ٧٢]، فجعل سبحانه الزواج من أجلِّ نعمه على الإنسان، إذ به تتحقق الألفة، ويستمر النسل، وتتكون الأسرة، وتتعزز أواصر التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع.
ولم يقف القرآن الكريم عند بيان هذه النعمة، بل كشف عن الغاية الكبرى التي يقوم عليها الزواج، فقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: ٢١]، وتبرز هذه الآية الكريمة أن العلاقة الزوجية في الشرع الشريف لا تقوم على المصالح العابرة أو الشهوات المؤقتة، وإنما تؤسس على السكن النفسي، والمودة الصادقة، والرحمة المتبادلة؛ وهي القيم التي تمنح الأسرة قدرتها على مواجهة تحديات الحياة، وتصنع بيئة مستقرة ينشأ فيها الأبناء على الطمأنينة والتوازن.
كما أن الزواج سنة جميع الأنبياء والمرسلين، ولم يكن يومًا عائقًا أمام الدعوة إلى الله أو القيام برسالة الإصلاح، بل كان معينًا عليها، ولذلك قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨].
وفي هذا تأكيد على أن الزواج هو المنهج الذي ارتضاه الله لأنبيائه ورسله، وأنه لا يتعارض مع العبادة، ولا مع الزهد الصحيح، بل هو من تمام الامتثال لأمر الله، والأخذ بسننه في الكون.
ومن هنا أنكر سيدنا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على من ظن أن ترك الزواج أقرب إلى العبادة، فصحح هذا الفهم، وأرشد إلى المنهج الوسط الذي يجمع بين العبادة وعمارة الحياة، فقال: «أما وَالله إِنّي لأَخْشَاكُمْ لله وأتْقاكُمْ لهُ لَكِنّي أصُومُ وأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وأرْقُدُ وأتَزَوَّجُ النِّساءَ فمَنْ رَغِبَ عنْ سُنّتِي فَلَيْسَ مِنّي» [متفق عليه أخرجه: الإمام البخاري، كتاب النكاح، باب: الترغيب في النكاح ٧/ ٢، رقم: ٥٠٦٣، والإمام مسلم، كتاب النكاح، بَابُ: اسْتِحْبَابِ النِّكَاحِ لِمَنْ تَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَيْهِ، وَوَجَدَ مُؤَنَهُ، وَاشْتِغَالِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْمُؤَنِ بِالصَّوْمِ، ٢/ ١٠٢٠، رقم:١٤٠١].
ويقرر هذا الحديث الشريف أصلًا عظيمًا من أصول الشريعة، وهو أن الإسلام لا يدعو إلى تعطيل الفطرة، وإنما يدعو إلى تهذيبها وضبطها، وإشباعها من الطريق الذي شرعه الله تعالى، حتى يجتمع للإنسان صلاح دينه وصلاح دنياه.
ومن ثم فإن الزواج في الإسلام ليس شأنًا فرديًا يقتصر أثره على الزوجين، بل هو مشروع لبناء الأسرة، وأساس لاستقرار المجتمع، ووسيلة لحفظ الأنساب، وغرس قيم المسؤولية، وتحقيق السكينة، وصناعة أجيال صالحة تحمل رسالة الخير، وتُسهم في ارتقاء أوطانها ورفعتها، وهو ما يكشف عن عظمة هذا التشريع الرباني، الذي جمع بين مراعاة الفطرة الإنسانية، وتحقيق المصالح الفردية والاجتماعية، في منظومة متكاملة من الرحمة والحكمة والعدل.
عُني الإسلام ببناء الأسرة عنايةً بالغة، وجعل حسن اختيار الزوجة من أهم الأسس التي يقوم عليها هذا البناء؛ لأن الأسرة الصالحة هي اللبنة الأولى في صلاح المجتمع، والزوجة الصالحة هي القلب النابض لهذه الأسرة، بما تغرسه من قيم الإيمان، وما تبثه من معاني السكينة والمودة، وما تؤديه من رسالة عظيمة في تربية الأبناء وصناعة الأجيال.
ومن هنا جاءت نصوص الوحي الشريف تؤكد مكانة المرأة الصالحة، وتبين أنها ليست مجرد شريكة في الحياة، بل هي معينٌ على الطاعة، وسبب من أسباب السعادة والاستقرار، وعونٌ للرجل على أداء رسالته في دينه ودنياه.
فعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: لما أُنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]، قال: كنا مع سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: "قد نزل في الذهب والفضة ما نزل، فلو أنَّا علمنا أيُّ المال خيرٌ اتخذناه، فقال - صلى الله عليه وآله وسلم: «أَفْضَلُهُ لِسَانًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا شَاكِرًا، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ» [أخرجه الإمام الترمذي، كتاب التفسير، باب: سورة التوبة، ٥/ ٦٥، رقم: ٣١٠٥، وقال: حديث حسن، والإمام أحمد في مسنده، ١٦/ ٢٩٣، رقم: ٢٢٢٩٢].
ويكشف هذا الحديث الشريف عن ميزان الإسلام في تقويم النعم؛ فليست قيمة الإنسان فيما يملكه من ذهب أو فضة، وإنما فيما يعينه على طاعة الله - تعالى - وكانت الزوجة المؤمنة الصالحة في مقدمة هذه النعم؛ لأنها شريكٌ في صناعة الاستقامة، ورفيقٌ في طريق الطاعة، وسندٌ في مواجهة أعباء الحياة.
ولهذا جعل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - المرأة الصالحة خير ما يملكه الإنسان في هذه الدنيا، فقال: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» [أخرجه الإمام مسلم، كتاب الرضاع، باب: خير متاع الدنيا المرأة الصالحة، ٢/ ١٠٩٠، رقم: ١٤٦٧]، وليس المراد بالمتاع هنا المعنى المادي، وإنما ما ينتفع به الإنسان ويجلب له الخير والسعادة، فالمرأة الصالحة هي مصدر السكينة، وموطن الأنس، وشريكة الرسالة، وحافظة البيت، ومربية الأجيال، ولذلك كانت خير متاع الدنيا على الإطلاق.
كما جعل سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الزوجة الصالحة من أعظم أسباب سعادة الإنسان في حياته، فقال: «مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلاثَةٌ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلاثَةٌ، مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الصَّالِحُ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ: الْمَرْأَةُ السُّوءُ» [أخرجه الإمام أحمد في مسنده، ٣/ ٥٥، رقم: ١٤٤٥، وابن حبان في صحيحه، ٩/ ٣٤٠، رقم: ٤٠٣٢، والحاكم في المستدرك، ٢/ ١٥٧، رقم: ٢٦٤٠].
وفي هذا الحديث الشريف بيانٌ بديعٌ لأثر البيئة الأسرية في استقرار الإنسان؛ فالزوجة الصالحة ليست سببًا في راحة زوجها فحسب، بل هي شريكٌ في صناعة بيت تسوده الطمأنينة، وتقوم فيه الحياة على التعاون والرحمة، وهو ما ينعكس أثره على الأبناء والمجتمع بأسره.
والزواج في الإسلام ليس مجرد رابطة اجتماعية، بل هو عبادةٌ يتقرب بها المسلم إلى ربه، ووسيلةٌ لحفظ العفة، وغض البصر، واستكمال معاني الاستقامة، ولذلك قال سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ امْرَأَةً صَالِحَةً، فَقَدْ أَعَانَهُ عَلَى شَطْرِ دِينِهِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي الشَّطْرِ الثَّانِي» [ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط, ١/ ٢٩٤، رقم: ٩٧٢، والحاكم في المستدرك، ٢/ ١٧٥، رقم: ٢٦٨١، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي].
ويؤكد هذا الحديث الشريف أن الأسرة الصالحة ليست غاية دنيوية فحسب، وإنما طريق إلى تزكية النفس، والاستقامة على أمر الله، وإقامة الحياة على أساس من التقوى والطاعة.
ولأن الزواج يوافق الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فقد جاءت آيات القرآن الكريم تؤكد أن نظام الزوجية سنة كونية ماضية، فقال تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الذاريات: ٤٩].
وتكتمل هذه المعاني بما رواه أَبو أُمَامَةَ - رضي الله عنه - أن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ إِنْ أَمْرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سرته وَإِن أقسم عَلَيْهِ أَبَرَّتْهُ وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَاله» [أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب: أفضل النساء، ١/ ٥٩٦، رقم(١٨٥٧)]
وهذه الصفات النبوية ترسم ملامح الزوجة الصالحة التي أرادها الإسلام؛ فهي زوجة تقوم علاقتها بزوجها على الطاعة في المعروف، وحسن العشرة، وإدخال السرور، وحفظ الحقوق، وصيانة البيت، والوفاء بالأمانة، وهي صفات تجعل الأسرة أكثر تماسكًا، وتحقق السكينة التي جعلها الله من أعظم مقاصد الزواج.
ومن ثم فإن المرأة الصالحة ليست نعمة خاصة بزوجها فحسب، بل هي نعمة تمتد آثارها إلى الأبناء، ثم إلى المجتمع كله؛ إذ تنشئ أجيالًا مستقيمة، وتغرس القيم، وتحفظ كيان الأسرة، وتشارك في بناء مجتمع يقوم على الإيمان، والعفة، والاستقرار، وهو ما يبرز المكانة العظيمة التي منحها الإسلام للمرأة الصالحة، وجعلها بحق خير متاع الدنيا، وأحد أعظم أسباب السعادة في الدنيا والآخرة.
إنما حضَّ الإسلام على النكاح ورغَّب فيه؛ لما له من آثار نافعة تعود على الفرد نفسه، وعلى الأسرة والمجتمع جميعًا، وعلى النوع الإنساني عامة؛ فمن ثمرات النكاح وغاياته:
إن المقاربة المستنيرة لتهذيب الغريزة الجنسية في الشريعة الإسلامية لا تنطلق من منطق الكبت والمنع، بل من منطق (فقه العمران) والتوجيه الحضاري؛ فالإسلام لم ينظر إلى الدوافع الفطرية للإنسان كدنس يجب التخلص منه، بل اعترف بأصالتها ووضع لها نسقًا تشريعيًّا راقيًا يسمو بمشاعر الإنسان ويصون كرامته، وذلك من خلال إشباعها في إطار السكن والمودة والرحمة عبر مؤسسة الزواج، التي تُحيل هذه الطاقات الحيوية إلى لبنات لبناء الدولة الوطنية وحفظ النسل واستدامة مصالح الوطن، عوضًا عن تركها تتردى في فوضى العلاقات العابرة التي تهدم المجتمعات وتنافي المقاصد العليا للشريعة الغراء؛ ولذلك جمع ابن عباس أولاده حينما بلغوا فقال لهم: "إِنَّكُمْ قَدْ بَلَغْتُمْ ما يَبْلُغُ الرِّجَالُ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ أُزَوِّجَهُ زَوَّجْتُهُ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَزْنِ رَجُلٌ قَطُّ إِلَّا نُزِعَ مِنْهُ نُورُ الْإِسْلَامِ، يَرُدُّهُ اللَّهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ، أَوْ يَمْنَعُهُ إِيَّاهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَمْنَعَهُ" [ سنن سعيد بن منصور، ١/ ١٦٥، رقم:٤٩٦].
إن نظام الزواج في الإسلام بتشريعاته وأهدافه ومقاصده السامية، هو السياج الحامي والموجّه لهذه الفطرة الإنسانية، الذي يضمن نقاء المجتمعات وطهرها، وتماسك لبناتها متمثلة في أسرة واعية تسير على هدي الوحي الشريف.
يعتبر اختيار شريك الحياة حجر الزاوية في بناء الأسرة، لذا وضع الإسلام معايير سامية تضمن الاستقرار
الأحوال الشخصية هي مجموعة الأحكام المنظمة لعلاقات الأسرة، مثل الزواج والطلاق والنسب والميراث.
حل النزاعات الأسرية يتطلب وعيًا ومهارات تواصل وصبرًا من جميع أفراد الأسرة.
هي الدرعُ الحصين، وهي أهلُ الرجل وعشيرته، والجماعةُ التي يربطها أمرٌ مشتركٌ